صحيفة الاتحاد

دنيا

الإسهال

كلما قرر
أحدنا ترتيب حقيبة السفر يأتي من يذكره بأن الأولوية دائماً هي لدواء يوقف حالة الإسهال التي تصيب كثيرين في حلهم وترحالهم·
حالات الإسهال، خاصة تلك التي يصحبها وجع في الأمعاء وقيء هي من أبشع
ما يمكن ان يحصل للمرء
في السفر
او اثناء التسوق
او وهو جالس يشاهد برنامجاً تلفزيونياً
في الصيف
او الشتاء
مع عائلته·

روعة يونس:


يُعرَف الإسهال بأنة تغير في محتوى البراز من جامد الى المائي مع زيادة في عدد مرات التبرز· فعندما يصاب الإنسان بالإسهال يكون النظام الوظيفي للأمعاء قد إختل فيقل امتصاص الغذاء، أو يكون الخلل في آلية مرور البراز حيث تزداد التقلصات وحركة عضلات الجهاز الهضمي فيؤدي كل ذلك إلى زيادة المحتوى المائي للبراز·
هذا ما أفادنا به الدكتور علي ناصر، أخصائي أمراض وجراحة المسالك البولية، مضيفاً معلومات تتصل بأسباب وأنواع الإسهال لدى الكبار وسبل علاجه·

طبيعي و عصبي

يقول الدكتور علي: لعل أخف أنواع الإسهال: الإسهال الطبيعي الذي يصيب الشخص نتيجة تناوله أدوية وعقاقير مثل الأمبيسلين أو أدوية السعال المحلاة بالسكر، وغيرها من أدوية لها تأثيرات جانبية· أو نتيجة إصابته بالبرد شتاءً ، أو نتيجة انتقاله من منطقة إلى أخرى (في حالة السفر)، فهذا النوع من الإسهال إذا لم يكن هنالك تسمم غذائي، يتصف بأنه لايدوم أكثر من يوم واحد أو اثنين، ولا يرافقه ارتفاع في درجة الحرارة أو تعرّق أو قيء·
اما الإسهال الحاد، فتتسبب به ميكروبات مثل بكتيريا السالمونيلا (مصدرها منتجات الدواجن والمواشي، الدجاج والبيض والأجبان) وبكتريا كامبيلو، كما في حالات التسمم الغذائي، أو فيروسات تنقلها عدوى أو أطعمة غير نظيفة، أو الطفيليات مثل الأميبيا والجارديا، أو بسبب أمراض عضوية مثل التهاب القولون التقرحي· ويتصف هذا النوع من الإسهال بحدوث ارتفاع في درجة الحرارة وغثيان·
الإسهال المزمن: بعض أسباب الإسهال المزمن جرثومي كإصابة الأمعاء بميكروب البلهارسيا أو ميكروب الأميبيا· أو غير جرثومي مثل التهاب القولون، أو نقص أنزيم اللاكتوز·
الإسهال العصبي: وهو يتصل مباشرة بالحالة النفسية للشخص، كحالتي الانتظار والترقب، سواء قبل الامتحان أو إعلان نتيجة فحص ما· أو يرتبط بمشاعر الخوف والقلق اللذين يتسببا باضطراب أعصاب المعدة، على عكس حالة الأرق الليلي التي تتسبب بالإمساك·

لكل داء دواء

ويستطرد الدكتور علي قائلاً: يتم علاج حالات الإسهال الطبيعي و الحاد بأدوية ومضادات حيوية، و يكفي تناولها لمدة 24 ساعة وليوم واحد، ويتماثل بعدها المصاب للشفاء· أما حالات الإسهال العصبي، فتكفيه جرعات من اللبن السميك والبطاطا المسلوقة، وتجنب القلق وتجاهل الترقب والانتظار·
- في حالات الإسهال الحاد، يُعطى المصاب كمية كافية من السوائل والأملاح لتعويض ما فقده الجسم، بخاصة الصوديوم والبوتاسيوم·
- في حالة الإسهال المزمن والحرج، لا بد من ان يخضع المصاب لعلاج مطول، يكون من ضمنه محلول الجفاف وأدوية وعقاقير تعوّض جسمه ما فقده من سوائل وأملاح ومعادن خلال عمليات الخروج المتكرر، إضافة إلى حمية غذائية وإشراف طبي·
- في كل من الإسهال الحاد والآخر المزمن، لابد من أدوية توقف الإسهال، قد يكون من بينها: الكاولين، أو البكتين، أو الأترونين، أو لوبراميد، تبعاً لرأي الطبيب المختص·

أخطر لدى الأصغر

-على الرغم من أن الإسهال ليس مرضاً، بل حالة صحية كما يجمع الأطباء، ويأتي عرضاً لعدة أمراض، أو نتيجة التعرض للبرد والمطر في الشتاء، او الحر المزعج في الصيف أو تناول عقاقير وأدوية، أو التهام طعام فاسد، أو نتيجة إجهاد عصبي وتوتر نفسي، إلاّ أنه لدى صغار السن الأطفال يكون أخطر ، لو جاء حاداً أو مزمناً·
الدكتور تامر وهبة، أخصائي طب الأطفال في المركز الطبي الجديد بالشارقة، أشار إلى ذلك أثناء لقائنا به، ونبّه إلى ضرورة عدم استسهال الإسهال لدى الصغار· فالإسهال هو أكثر أمراض الأطفال شيوعاً، يكون البراز خلاله سائلاً وتزيد عدد مرات التبرز عن 5 مرات يومياً، رغم اختلاف درجات الإسهال (بسيط: 4 6 - مرات يومياً) (متوسط: 6 10 - مرات يومياً) (شديد: أكثر من 10 مرات يومياً)·
والإسهال عند الأطفال قد يصيبهم لعدة أسباب منها : التسنين، البرد، عدم إمكانية هضم حليب الأم او حليب العلب، الحر··· وهنا لا بد ان تهتم الأم وفور إكتشافها لحالة الإسهال،بإتخاذ الإجراءات اللازمة واولها زيادة جرعات الماء والسوائل التي لا تحتوي على السكر الى غذاء الطفل· وقديماً كانت الأمهات وفور إكتشافهن حالة لإسهال لدى الطفل، تتوقف عن ترضيعه الحليب وتستبدله بماء الأرز، والجزر المهروس·

أسباب وأعراض

أسباب الإسهال لدى الأطفال غالباً ما يكون نتيجة عدم الاهتمام بغسل اليدين قبل الأكل أو خلال وجودهم في المدرسة، أو عدم الاهتمام بغسل الفاكهة جيداً، أو تناول أطعمة وتسال من متاجر ومحال لاتُعنى بالنظافة جيداً·
وهناك التهابات الجهاز الهضمي الطفيلية، أوالتهابات الجهاز الهضمي الجرثومية، التي تسبب لإسهال الذي يأتي احياناً مصاحباً لبعض الإمراض العامة، مثل التهاب اللوزتين أومجرى البول· أومصاحباً لبعض تأثيرات الأدوية (المضادات الحيوية خاصة الامبيسلين وكذلك تؤدي الفيتامينات إلى حدوثه إذا أخذت بجرعات زائدة·
أما أهم أعراض الإسهال لدى الصغار والرضع: التبرز المتكرر، القيء، الاحمرار الشديد حول فتحة الشرج، آلام ومغص في البطن، ارتفاع درجة الحرارة·

تعويض يسبق العلاج

يتوجب التعويض الفوري لجسم الطفل عما يفقده من سوائل· ففي حالة الإسهال البسيط أو المتوسط: يجب إعطاء الطفل الماء والسوائل لتعويض الفاقد، كعصير التفاح الخالي من السكر، ماء الرز، المياه الغازية·
وفي حالة الإسهال الشديد: أفضل وسيلة متفق عليها لتعويض ما يفقده الجسم من سوائل هي الحمية الغذائية، بعدها يأتي دور العلاج بالأدوية والعقاقير اللازمة، أومحلول معالجة الجفاف ويعطى تبعاً لإرشادات الطبيب المختص·
أثبتت الحميات الغذائية المتصلة بمختلف أنواع الأمراض والحالات الصحية، أنها خير وسيلة علاجية، تقي المصابين شر الأدوية وتركيبها الكيميائي، وأكثر ما تنجح الحمية مع أمراض وحالات كالإسهال، لأنها تعالج مكمن الإصابة أو العضو المتضرر الأمعاء والمعدة ·
هذا ما أخبرنا به الأخصائي أسامة سليم (متخصص في اللياقة البدنية والتغذية) مشيراً إلى السوائل والأعشاب والأغذية التي تحمي وتشفي المصاب بالإسهال، كبيراً في السن كان او صغيراً·
يقول اسامة: تشكّل البطاطا المسلوقة -المهروسة، واللبن -الزبادي، والرز المطحون أو المسلوق، والمعجنات والخبز بأنواعه، واقياً للمعدة وعلاجاً ناجعاً وحمية مفيدة ضد الإسهال·
كذلك الأمر مع بعض السوائل الدافئة مثل الشاي الثقيل دونما سكر، والنباتات العشبية مثل البرقوق، العرقسوس، نخالة الشوفان، الشمر·
إلى جانب الخضار المطبوخة كالجزر ، والشمندر، والكوسا، والباذنجان المقشر (كذلك حساء الخضار المطحون)·
ومن الفاكهة يأتي الرمان والتفاح في مقدمة المواد الغذائية التي توقف الإسهال وتحد من استمراره·
بالنسبة للأطفال الرضع يجب الاستمرار بالرضاعة من ثدي الأم، أو تناول الحليب الخالي من اللاكتوز·· إلى جانب مغلي أعشاب محددة الأصناف، متوفرة في الصيدليات يقترحها الطبيب المعالج·