صحيفة الاتحاد

دنيا

أيمن زيدان و رجل الانقلابات السورية!

دمشق ـ عمّار أبو عابد:

شهدت سوريا أواخر الأربعينيات وأوائل خمسينيات القرن الماضي عدة انقلابات عسكرية متتالية، وإلى هذه الفترة المثيرة، يستند أيمن زيدان في مسلسله التلفزيوني الجديد ''رجل الانقلابات'' ليسلط الضوء على فترة زمنية سلبية، عاشتها سوريا، حيث كانت الانقلابات مستمرة ومتكررة· وتجري أحداث المسلسل في قرية بسيطة، لتظهر تأثير الانقلابات على حياة الأفراد في تلك الفترة، وكيفية تعاملهم مع السلطات الجديدة وتعدد اتجاهاتهم السياسية، وطريقة تعاطيهم مع هذه الانقلابات بأسلوب كوميدي يظهر عفوية وبساطة الناس وخوفهم من السلطة والسياسة·
يقول أيمن زيدان: إن المسلسل الجديد يأتي في سياق خطة فنية، أتبعها منذ عدة سنوات، لتقديم أعمال ذات بعد نقدي اجتماعي وسياسي، تبرز الممارسات المغلوطة والسلبية بشكل كوميدي، يفهمها المشاهد بكل سهولة ويسر، وكان آخرها المسلسل الكوميدي ''الوزير وسعادة حرمه''·

الزعيم المزيف

يتحدث أيمن زيدان عن قصة عمله الجديد فيقول: ''أبو حسنا'' بطل العمل رجل بسيط طيب، لديه ابنة جميلة تقع بغرام شاهين الشاب النصاب المتلون الانتهازي، مما يزعج والدها فيرفض تزويجه إياها· وهذا الرفض يدفع شاهين لإثارة المشاكل، ويجر الويلات على ''أبو حسنا''، لكنه يبقى على موقفه الرافض لهذا الزواج، فيزيد شاهين ضغوطه عليه، ويصمم على إزعاجه حتى يغير رأيه· لكن ''أبو حسنا'' يستمر على موقفه·
يضع شاهين بوسائله الاحتيالية ''أبو حسنا'' في مواقف توحي بشكل متقن أنه يتآمر على البلد، ويشيع بين الناس أنه يحضر لإنقلاب ضد الدولة· ويصدق أهل البلدة ذلك بعد سلسلة من المواقف المدبرة بإتقان· فيتم القبض عليه، ولضيق مساحة السجن يتم نقله إلى سجن السياسيين، حيث يتعرف إلى ''أبو الوزر'' الشاب الغني المثقف و(الثورجي)· وحين يقع انقلاب حسني الزعيم، تشير ظروف حدوث الانقلاب كلها إلى ''أبو حسنا''، فيعتبره أهل القرية بطلاً، ويعدون له استقبالا حافلا يثير دهشته· وعندما يعلم السبب يندمج باللعبة ويتقمص الشخصية بعد أن أحس بميزات المسؤولية·
إلا أن بقاء ''أبو حسنا'' في البلدة وعدم استدعاء حكومة العاصمة له يثير الشكوك حوله، ويتشكل حلف من المختار وشاهين ورئيس المخفر ينتهي بالإبلاغ عنه بتهمة التآمر على الزعيم، ويتم إلقاء القبض عليه بتهمة التحضير لانقلاب جديد، ويساعد على ذلك إلقاء القبض فعلاً على صديقه ''أبو الوزر'' الذي كان يحضر وحزبه للقيام بانقلاب·

الانقلاب الثاني والثالث

ثم يحدث الانقلاب الثاني بزعامة سامي الحناوي لكن الوقائع كلها تشير إلى أن ''أبو حسنا'' هو بطل الانقلاب مجدداً، فيتهافت الناس عليه وتعتبره البلدة ثروة قومية يجب المحافظة عليها، فيتناوبون على حمايته، وكلما مرت طائرة عابرة يشكلون حوله دروعاً بشرية·
يسعى ''أبو حسنا'' لرفع ظلم المختار وشاهين ورئيس المخفر عن البلدة والناس، فيتحالفون ضده ويتمكنون من توريطه وسجنه مجدداً، لكن سرعان ما يحدث انقلاب أديب الشيشكلي، ويعود ''أبو حسنا'' بطلاً للانقلاب الجديد·
ويستمر الوضع على حاله حتى عهد الانفصال، حيث تحضر دورية وتلقي القبض على مجموعة من الشباب لكنها لا تعير اهتماماً لأبي حسنا، مما يكسر هيبته وتثار الشكوك ثانية حول هذا البطل· ينزعج ''أبو حسنا'' ويتوجه نحو المخفر وينهال بالشتائم على الحكومة كي يتم اعتقاله لكن رئيس المخفر الذي يدرك مآربه يرفض إلقاء القبض عليه!·
يصاب ''أبو حسنا'' بالإحباط، ويطلب من شاهين أن يرسل باسمه تقريراً للحكومة كي يتم اعتقاله وتعود له هيبته ومكانته لقاء موافقته على تزويجه ابنته، فيعترف له شاهين أنه لم يكتب تقريراً بأحد، وأن هناك على ما يبدو جيلا جديدا من كتبة التقارير يتقنون اللعبة السياسية الجديدة وأن زمن أبو حسنا وشاهين قد ولى!·

بانوراما اجتماعية

على أرضية الحكاية التي رواها لنا باقتضاب أيمن زيدان، تدور أحداث مملوءة بالمفارقات الساخرة، وتتحرك شبكة العلاقات الاجتماعية، وتختلط فيها قصص الحب والمشاكل الزوجية بنشاطات الأحزاب السياسية، وكلها مثيرة للضحك، بحيث يأتي العمل كبانوراما اجتماعية واسعة، تضم شبكة كبيرة من المحاور والصراعات ضمن النسيج الكوميدي·
المسلسل كتبه محمود الجعفوري، وأخرجه سامي جنادي، وأنتجته الشركة العربية للإنتاج الفني ومقرها الرياض· ويقوم ببطولته نخبة من الفنانين السوريين منهم: أيمن زيدان، وأندريه سكاف، وناجي جبر، واللبناني أحمد الزين، وحسن دكاك· ومن الممثلات: لورا أبو أسعد، وقمر خلف، ودينا هارون، ورنا العظم، وميرنا شلفون· وبعد إنجازه سيكون جاهزاً للعرض في رمضان المقبل·

شخصيات في العمل

رنا العظم تؤدي في المسلسل شخصية مميزة، فهي تجسد دور حميدة الفتاة التي تعمل بائعة متجولة، وتوصف بأنها (أخت الرجال)، حتى كاد الشباب أن ينسوا أنها فتاة، وعاملوها على أنها ''حسن صبي''، أي ''امرأة مسترجلة''·
لكن حميدة تتعرض لهزة عنيفة، تقلب حياتها رأساً على عقب، حين يظهر شقيقها المختفي فجأة، ويكتشف الجميع أنه أصبح من الأشخاص القريبين جداً من زعيم الانقلاب، فهو سائق دبابته!· وينعكس هذا على شخصيتها، فتتوهم أنها أصبحت من أهل السلطة، وتتصرف على هذا الأساس، مما يجعل سلوكها البدائي مدعاة للطرافة والضحك·
ويقوم الكوميدي السوري أندريه سكاف بدور الرجل المحتال الذي يروج للشائعات بين أهل القرية، حتى يحبط عزائمهم، ووسط الشائعات التي يثيرها، وتنتشر في القرية، يسعى كل فرد لتأمين مصالحه الخاصة على حساب الآخرين، بكل ما يثيره ذلك من صراعات وتضارب في المصالح·
أما لورا أبو أسعد فتجسد في المسلسل شخصية فتاة رومانسية، تحاول أن تعيد والدها (البيك) إلى الواقع بعد أن صرف كل ثروته على نزواته الشخصية، ولم يعد يملك إلا لقبه، فتدفعه كي يعمل موظفاً في الحكومة، أو لدى خالها الباشا· ويؤدي انشغالها بإنقاذ والدها إلى إغلاق كل الأبواب والنوافذ أمام الحب، وأمام العشاق الذين يطاردونها، فتعيش صراعاً محزناً، وهي بهذا الدور تغامر بأن تكون الحزينة الوحيدة بين مجموعة من الشخصيات الكوميدية الطريفة·