ثقافة

الاتحاد

ملتقى «الطفل العربي» يدعو إلى تنمية مهارات العاملين في مسرح العرائس

جانب من جلسات الملتقى (تصوير متوكل مبارك)

جانب من جلسات الملتقى (تصوير متوكل مبارك)

(الشارقة) - اختتمت صباح أمس فعاليات “ملتقى مسرح الطفل - إضاءات تاريخية”، الذي أقامته مجموعة مسارح الشارقة في قصر الثقافة بالشارقة خلال اليومين الماضيين بهدف مناقشة مقترحات وأفكار حول مهرجان الشارقة الدولي لفن الدمى الذي يعقد في مطلع أبريل من العام المقبل.
وقد عقدت صباح أمس جلستان أدار الأولى منهما عدنان سلوم من سوريا وشارك فيها: مداح سيد أحمد من الجزائر بورقة حملت عنوان “مسرح الدمى ومسرح الطفل” ومحمد العوني من تونس بورقة حملت عنوان “آفاق فن الدمى العربي”. أما الثانية، فأدارها المخرج محمد العامري من الإمارات، وشارك فيها سالم أكويندي من المغرب بورقة حملت عنوان “المسرح المدرسي ومسرح الطفل”، تلاه نبيل ميهوب من تونس بورقة حملت عنوان “المنشط المسرحي في المدرسة”.
وجاءت ورقة مداح سيد أحمد في أربعة محاور اشتملت في أغلبها على جوانب تطبيقية ضمن تصور عام لما يمكن عليه مهرجان يختص بمسرح الدمى. ودعا مدّاح سيد أحمد إلى تشجيع الإبداع الفني في مسرح الدمى وتنمية الذائقة الفنية والجمالية لدى الطفل، وكذلك تنمية الخبرات المعرفية بين الممارسين في الإمارات والممارسين المحترفين من الضيوف بإيجاد صيغ دائمة للاحتكاك المباشر في ما بينهم وبما يسهم في دعم استلهام التراث العربي الثقافي خاصة على مستوى الكتابة المسرحية لهذا النوع من المسرح. وذلك بالتوازي مع خلق جمهور مسرحي من الأطفال، بحيث يتشبع بعروض مسرح الدمى على أن يكون ذلك مسبوقاً بالبحث في جماليات صناعة الدمى. كما دعا مداح سيد أحمد أن يعيد مسرح الدمى الاعتبار للفرجة الشعبية.
أما محمد العوني، فوصف ورقته بأنها “تتكئ على عصا أعمى”، إذ ترصد فن العرائس بشكله الجديد والحديث خاصة مع تدفق سيل من الاجتهادات التي أرخت لظهور العروس في فضاء مسرحي. لكن العوني أكد أن العروس بالمعنى الفني لا موطن لها، وان هناك العديد من المجتمعات الآسيوية ذات الثقافة الإسلامية الراسخة قد طوّرت من العروس دون عوائق تذكر إلى حد أن ما قامت به من فعل فني أوصلها إلى العالمية، بحيث أصبحت جزءاً من الفرجة الشعبية وليست معزولة عنها، في حين بقيت الجهود العربية في هذا الاتجاه لا تتجاوز الخلاف حول المسألة التأريخية بطابعها التوثيقي. وهنا لاحظ العوني أن هناك تحولات في الرؤية تجاه فن العرائس حدثت وتحدث في العالم طالت دوره الاجتماعي وسحره الخاص.
ثم تناول العوني خصائص مسرح العرائس التي تميزه عن سواه من أنواع المسرح خاصة تلك العناصر التي لا تظهر إلا عندما تكون العروس ضمن فضاء مسرحي مشغول تقنياً باحتراف، وكذلك خصوصيته لجهة علاقته المباشرة بالتحولات التي تجري حولنا في العالم وفي بيئتنا العربية في اللحظة الراهنة، مؤكداً أنه فن قادر على استيعاب الجديد والراهن بسرعة أكثر من غيره من الفنون المسرحية واصفا إياه بأنه “السينما قبل ظهور السينما”.
تلى ذلك نقاش طرح فيه المشاركون والحضور من الفنانين والمهتمين العديد من الآراء والملاحظات التي تمّ أخذها في ما بعد لتكون قيد التداول أثناء كتابة البيان الختامي والتوصيات. وقد دار أغلب ما طُرح حول ضرورة إقامة ورشات عمل متخصصة بالتأليف المسرحي الخاص بهذا النوع، وكذلك الإخراج وخاصة الجانب التقني منه، وكذلك الدعوة إلى الأخذ بعين الاعتبار وجود الخصوصيات العربية ذات الصلة بعادات وتقاليد سائدة في كل بلد على حداً تجعل من هذا المسرح قريباً من الناس، والترويج لهذا الفن بين طلبة المدارس، وكذلك ضرورة إنشاء مسرح خاص بفن الدمى في الشارقة يلبي الحاجات التقنية والاعتبارات الفنية لهذا الفن، بحيث يبرز خصوصيته.
أيضا دعا البعض إلى ضرورة التأطير الفني لهذا النوع من المسرح على اعتبار أنه مسرح للجميع وليس للصغار فحسب، وإضافة عدد من العروض الخاصة بالكبار ضمن المهرجان في أبريل المقبل، وبحيث يتم التدرج بهذا المهرجان بدءاً من مسرح للعرائس فحسب إلى مسرح خيال الظل بهدف إعادة الاعتبار لهذا الفن أيضاً.

اقرأ أيضا

«مثل ماسة في السماء».. رواية القاع المظلم في بنغلاديش