عربي ودولي

الاتحاد

واشنطن تدعو إسلام آباد للتراجع عن مقاطعة مؤتمر بون

صورة وزعتها باكستان أمس لموقع الجيش في مهمند أثناء تعرضه للقصف من قبل القوات الأطلسية السبت الماضي (أ ب)

صورة وزعتها باكستان أمس لموقع الجيش في مهمند أثناء تعرضه للقصف من قبل القوات الأطلسية السبت الماضي (أ ب)

إسلام آباد، واشنطن (وكالات) - دعت الولايات المتحدة أمس باكستان إلى التراجع عن قرارها مقاطعة مؤتمر، حول أفغانستان، المقرر عقده في الخامس من ديسمبر في مدينة بون الألمانية، والذي اتخذته إسلام آباد رداً على مقتل 24 من جنودها في قصف خاطىء لحلف شمال الأطلسي.
ووصف مسؤول رفيع في الجيش الباكستاني الهجوم الأطلسي بأنه عدوان صارخ متعمد مؤكداً أن الاتصالات التي جرت أثناء الهجوم، تؤكد أن قوات الحلف كانت تعرف أنها تهاجم موقعاً للجيش الباكستاني. وفي هذه الأثناء، تستعد الولايات المتحدة لتلبية طلب باكستان بإخلاء قاعدة جوية أميركية في منطقة نائية من أراضيها تستخدمها طائرات أميركية دون طيار.
وإعلان إسلام آباد مقاطعة مؤتمر بون، هو آخر الإجراءات الانتقامية التي اتخذتها رداً على مقتل الجنود الباكستانيين في أفدح خطأ ترتكبه القوة الدولية التابعة لحلف شمال الأطلسي (ايساف) منذ انضمام باكستان إلى الحرب الأميركية على الإرهاب قبل عشر سنوات.
وقد أغلقت باكستان معابرها أمام مرور شاحنات الإمدادات التابعة لايساف، وأعلنت عن مراجعة لتعاونها مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب. كما أمرت الأميركيين بإخلاء قاعدة عسكرية يستخدمونها وأكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في كوريا الجنوبية أمس، أن “باكستان مثل الولايات المتحدة لديها مصلحة كبيرة في ضمان أمن واستقرار أفغانستان، وإحلال الديموقراطية فيها”.
وكررت كلينتون موقف واشنطن التي عبرت عن أسفها للحادث “المفجع” ووعدت بإجراء تحقيق “في أسرع وقت وبأكبر قدر ممكن من التفصيل”. إلا أنها امتنعت عن تقديم اعتذارات الولايات المتحدة التي يرى المحللون الباكستانيون أنها أساسية لضمان تراجع إسلام آباد عن إجراءاتها الانتقامية.
وفي واشنطن، أكدت الخارجية الاميركية أنه “من مصلحة باكستان” المشاركة في المؤتمر. وقال مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن لباكستان “دوراً أساسياً” تؤديه في السعي إلى السلام في أفغانستان. وأضاف المتحدث “إنه مؤتمر عن مستقبل أفغانستان، عن أفغانستان أكثر أمناً وازدهاراً في المنطقة، لهذا السبب فإن المشاركة في المؤتمر تصب في مصلحة باكستان”. من جهتها، أبدت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل التي تستضيف المؤتمر “انزعاجها الشديد” لمقاطعة باكستان، آملة في أن تعيد إسلام آباد النظر في قرارها.
ويشارك وزراء من أكثر من مئة بلد في المؤتمر الذي يبدأ في الخامس من ديسمبر في بون لمناقشة وضع أفغانستان، بعد الانسحاب الكامل للقوات القتالية التابعة لحلف شمال الأطلسي نهاية 2014.
وفي هذه الأثناء، قال مسؤول رفيع في الجيش الباكستاني إن الغارة الجوية الأطلسية التي قتلت 24 جندياً باكستانياً، كانت عملاً صارخاً متعمداً من أعمال العدوان. ويشدد هذا التصريح من موقف باكستان من الحادث الذي وقع يوم السبت الماضي وقد يضر بالجهود الرامية الى تحقيق الاستقرار في أفغانستان. وقال الميجر جنرال أشفق نديم المدير العام للعمليات العسكرية في إفادة لرؤساء تحرير الصحف المحلية نشرت أمس الأربعاء إن قوات الأطلسي تم تحذيرها من أنها تهاجم مواقع باكستانية لكن المروحيات واصلت إطلاق النار. ونقلت صحيفة “ذا نيوز” عن نديم قوله في اجتماعه مع رؤساء تحرير الصحف التي جرت أمس الأول في مقر قيادة الجيش “المعلومات التفصيلية للمواقع كانت بالفعل لدى (قوة المعاونة الأمنية الدولية) ايساف بما في ذلك الخرائط المرجعية ومن المستحيل إنهم لم يعرفوا أن تلك هي مواقعنا”.
ونقل عن نديم قوله إن طائرات الهليكوبتر ظهرت قرب الموقع بعد 15 أو 20 دقيقة من منتصف الليل، وفتحت النيران وغادرت المنطقة بعد 45 دقيقة. وأضاف أن الطائرات ظهرت مرة أخرى الساعة 0115 بالتوقيت المحلي وهاجمت مجدداً لنحو ساعة. وصرح نديم بأنه قبل دقائق من وقوع الهجوم الأول أبلغ سارجنت أميركي يعمل في مركز اتصالات بأفغانستان ضابطاً باكستانياً برتبة ميجر إن القوات الخاصة التابعة لحلف شمال الأطلسي تتعرض لنيران غير مباشرة من موقع على بعد 15 كيلومتراً من الموقعين.
ونقل نديم عن الضابط الباكستاني قوله إن الباكستانيين قالوا إنهم بحاجة لوقت للتأكد وطلبوا التنسيق. ونقلت “ذا نيوز” عن نديم قوله إن الاتصالات تؤكد أن حلف شمال الأطلسي كان يعرف أماكن المواقع الباكستانية قبل الهجوم.

اقرأ أيضا

بريطانيا تشن حملة على العلاجات الوهمية لفيروس كورونا