عربي ودولي

الاتحاد

بايدن يعلن إطلاق شراكة أمنية أميركية عراقية

بايدن وجيفري وأوستن لدى لقائهم المالكي وزيباري في بغداد أمس (رويترز)?

بايدن وجيفري وأوستن لدى لقائهم المالكي وزيباري في بغداد أمس (رويترز)?

(بغداد) - أكد نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن أمس في بغداد أن الانسحاب الأميركي من العراق يطلق “مسارا جديدا بين دولتين تتمتعان بالسيادة”، مشددا على أن هذه “الشراكة” تشمل “علاقة أمنية قوية”. وأعلنت بغداد أن اتفاقا جرى بين العراق والولايات المتحدة على إقامة شراكة متينة وعلاقات قائمة على أساس المصالح المشتركة ستستمر في التنامي لسنين مقبلة وفقا لاتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين. واعتبر رئيس برلمان إقليم كردستان العراق قرار انسحاب القوات الأميركية بشكل كامل من العراق بأنه “مبكر وسابق لأوانه”، وسط تظاهرات رافضة لزيارة بايدن في عدة مدن عراقية لمؤيدي التيار الصدري.
وقال بايدن في افتتاح اجتماع لجنة التنسيق الأميركية العراقية العليا، إن “قواتنا تغادر العراق ونحن نطلق مسارا جديدا معا ومحطة جديدة في هذه العلاقة، علاقة بين دولتين تتمتعان بالسيادة”. وأضاف بحضور رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ومسؤولين أميركيين وعراقيين أن “هذه الشراكة تشمل علاقة أمنية قوية تستند إلى ما تقررونه أنتم وإلى مقاربتكم لشكل هذه العلاقة”.
وتابع بايدن “سنواصل المحادثات مع حكومتنا حول أسس ترتيباتنا الأمنية، بما فيها التدريب والاستخبارات ومكافحة الإرهاب”. وأشار إلى أن “اللجنة العليا ستشكل محور كل هذه الجهود”. وقال إن الولايات المتحدة “حافظت على وعدها بسحب جنودها من العراق بحلول نهاية العام”.
وتابع أن أوباما والمالكي “متفقان على أن سحب قواتنا لا يصب في مصلحة العراق فقط، بل أيضا في مصلحة الولايات المتحدة”، مضيفا أنه “خلال شهر ستكون قواتنا قد انسحبت من العراق لكن شراكتنا الاستراتيجية ستتواصل”.
وفي ختام اجتماع اللجنة، اعتبر نائب الرئيس الأميركي أن العلاقة “الجديدة” بين الولايات المتحدة والعراق “ستكون أيضا في صالح المنطقة والعالم”. ورأى أن “حجم مهمتنا المدنية في العراق” التي تشمل أكبر سفارة في العالم “تتناغم مع المتطلبات والوعود التي تحدثنا هنا”، مشيرا إلى أنه “سيتواجد لنا أيضا هنا خبراء في المجالات التي ناقشناها كلها”.
وكان بايدن بدأ أمس الأول زيارة إلى العراق للاحتفاء بنهاية الوجود العسكري الأميركي في البلاد التي اجتاحتها الولايات المتحدة قبل ثماني سنوات وتستعد لمغادرتها قبيل نهاية العام.
وفي بيان صادر عن مكتب المالكي، أكد الأخير أن “العراق والولايات المتحدة ملتزمان بإقامة شراكة متينة وعلاقات قائمة على أساس المصالح المشتركة من شأنها أن تستمر في التنامي لسنين مقبلة”. وأضاف أن “البلدين دخلا في مرحلة جديدة من العلاقات وامامهما فرصة تاريخية لتعزيز العلاقات في مجالات أبعد من المجال الأمني لتشمل مجالات الاقتصاد والتعليم والثقافة والقضاء والبيئة والطاقة ومجالات مهمة أخرى”. وشدد البيان على أن “اتفاق إطار الشراكة الاستراتيجية الذي وقع بين البلدين قبل ثلاث سنوات، مستمر ويعد الأساس الذي ستبنى عليه علاقات مستمرة” بين البلدين.
من جهته قال المالكي للصحفيين إن العراق “يتطلع إلى نتائج هذا الاجتماع، وهناك طريق طويل يجب أن نسلكه”. وأضاف “علينا أن نستمر في التواصل وعقد الاجتماعات وتبادل الأفكار”.
ومن المتوقع أن يزور المالكي واشنطن في شهر ديسمبر للبحث في المسائل المرتبطة بعملية الانسحاب. وصدر بيان أمس عقب اجتماع بايدن بالمالكي أعلن اتفاق الطرفين على “إقامة شراكة متينة وعلاقات قائمة على أساس المصالح المشتركة ستستمر في التنامي لسنين مقبلة”. وقال البيان إن الدولتين “دخلتا في مرحلة جديدة من العلاقة وإن أمامهما فرصة تاريخية لتعزيز العلاقات في مجالات أبعد من المجال الأمني لتشمل مجالات الاقتصاد والتعليم والثقافة والقضاء والبيئة والطاقة ومجالات مهمة أخرى من أجل بناء علاقة متعددة الأوجه”.
وأوضح البيان “قبل ثلاث سنوات وقعت الدولتان اتفاق إطار الشراكة الاستراتيجية الذي جاء تأكيدا على رغبة الجانبين في إقامة روابط التعاون والصداقة طويلة الأمد، وأن اتفاق إطار الشراكة الاستراتيجية هو اتفاق مستمر ويمثل الأساس الذي ستبنى عليه علاقاتنا المستمرة ذات المنفعة المتبادلة”.
وأشار البيان إلى أن الطرفين جددا” التأكيد على التزامنا بهذه الشراكة المهمة وبالتزامنا تجاه مبادئ التعاون والسيادة والاحترام المتبادل وفقا لما نصت عليه بنود اتفاق إطار الشراكة الاستراتيجية”. وفي شأن متصل قال رئيس برلمان إقليم كردستان كمال كركوكي في تصريحات لصحيفة المدى نشرت أمس “كان عليهم أن يرحلوا عاجلا أو آجلا لكن الظروف الحالية على ما أعتقد غير مناسبة فالحرب ضد الإرهاب مستمرة وهناك بقايا النظام البعثي الذين لا يريدون الخير والنجاح لهذا البلد وكثيرون يريدون إعادة العراق إلى العصور الوسطى”.
وأضاف “هناك اختلاف عميق بين الأقطاب الشيعية والسنية داخل العراق، وذلك يتطلب الحاجة الى قوات حليفة تحت عنوان المساعدة والدعم للعملية السياسية كي تنجح التجربة الديمقراطية في العراق”. ورأى أن “فشل التجربة في العراق سينعكس سلبا على مجمل التغييرات في الشرق الأوسط”.
في هذا الوقت، تظاهر المئات من أنصار التيار الصدري الذي يقوده مقتدى الصدر في عدة مدن عراقية أمس استنكارا لزيارة بايدن إلى العراق. وردد المتظاهرون وبينهم رجال دين ومسؤولون محليون هتافات مناهضة للوجود الأميركي وللإدارة الأميركية مطالبين بسرعة رحيلهم.
وحمل مئات المتظاهرين وبينهم نواب التيار الصدري في بغداد والبصرة والنجف، لافتات تدعو لمناهضة “أميركا وإسرائيل”، وفي بعضها كانت صور خارطة العراق مقسمة وفق مقترح بايدن التي كانت تستحث المتظاهرين على الهتاف ضده ومطالبة الحكومة العراقية بطرده.
وقال النائب حاكم الزاملي عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية عضو كتلة الأحرار الممثلة للتيار الصدري في البرلمان العراقي، أمس إن زيارة بايدن للعراق تأتي من “أجل الضغط على السياسيين العراقيين لقبول مبدأ الحصانة للجنود الأميركيين ودعم موضوع تشكيل الأقاليم وتقسيم العراق”.

اقرأ أيضا

عُمان ترحب بإعلان تحالف دعم الشرعية وقف إطلاق النار في اليمن