صحيفة الاتحاد

ألوان

العالم يحتفي بالإمارات في «كرنفال الثقافات»

الفنون الشعبية تزين مشاركة وفد كولومبيا (الصور من المصدر)

الفنون الشعبية تزين مشاركة وفد كولومبيا (الصور من المصدر)

مرتضى البريري (دبي)

تحت شعار «كلنا الإمارات» تسابقت دول العالم للاحتفال باليوم الوطني الـ44 لدولة الإمارات، في «كرنفال الثقافات»، لتقديم صورة احتفالية لفتت الأنظار إلى تخطيها الحدود الجغرافية وتجاوزها الحواجز والفواصل التي صنعتها الحروب والخلافات، حيث توحدت العادات والتقاليد على ممشى الجميرا بدبي من كولومبيا في أميركا الجنوبية والتي تعبر عن ثقافة سواحل المحيط الهادي والبحر الكاريبي، إلى كازخستان البلد عابر القارات الممتد بين آسيا وأوروبا.. ومن النمسا، حيث جبال الألب وخليط ثقافات الدولة المجاورة التشيك وألمانيا وإيطاليا وسويسرا، إلى تايلاند في جنوب شرق آسيا، والتي تنقسم إلى 75 محافظة تحيط بمدينة بانكوك عاصمة البلاد وأكبر مدنها، وسط حضور عربي مميز لقطر والبحرين وصولاً إلى مصر والسودان وتونس والجزائر والأردن وغيرها من الدول العربية والأجنبية.

وجهة سياحية
جاء اختيار ممشى الجميرا بدبي ليستضيف احتفالات «كرنفال الثقافات» التي تنظمها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، من 27 نوفمبر إلى 5 ديسمبر 2015، باعتباره وجهة سياحية يقصدها نحو 10 ملايين زائر سنوياً، لذا تشهد الاحتفالات إقبالاً كبيراً للاطلاع على الموروث الثقافي لأكثر من 24 دولة عربية وأجنبية بداية من تحية اللقاء وطريقة السلام، سواء باليد أو الابتسامة وأحياناً الانحناء إلى الأمام تقديراً واحتراماً للضيف، بالإضافة إلى الأزياء والفنون وروائح الأكلات التي تفوح بعبق الزمان وتذكر الحضور وأبناء الجاليات، الذين توافدوا على المكان، بالأطعمة الشعبية الشهيرة في تظاهرة تلتقي مع فنون دولة الإمارات وتراثها العريق.
وحرصت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أن تضيف بعداً آخر إلى الاحتفالات عبر لغة موحدة يفهمها الجميع، حيث تنطق الاستعراضات وعروض الفنون الشعبية المتواصلة على المسرح فرحاً بلحظة فريدة من نوعها، ضمن فعاليات ركزت على تقديم رسالة حب وود واحترام إلى دولة الإمارات في احتفالها باليوم الوطني، ودارت الأحاديث الجانبية بين وفود الدول المشاركة عن تجربة الاتحاد في كيان واحد قدم للإمارات السبع أسمى معاني العطاء وضرب أروع الأمثال في التوصل بين القيادة والشعب، وسمح للمقيمين بالتعايش الكامل ومنحهم الحقوق وعلمهم الواجبات نحو بلد يحتضنهم ويرحب بوجودهم.

إقبال كبير
أشارت عفراء الصابري، وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس اللجنة التنفيذية المشرفة على فعاليات اليوم الوطني إلى الإقبال الكبير على زيارة فعاليات كرنفال الثقافات الذي يحتضن مشاركة 24 دولة تقدمت لتهنئة دولة الإمارات، وتجسدت مشاركتها بأجنحة تضم ملامح موروثها الشعبي، فتعرف الحضور على ثقافات العالم، التي تقدم المعلومة بطريقة عملية إما باستعراض فني أو عرض مقتنياتها التراثية، التي تعطي لمحة تاريخية تسافر عبر الزمن إلى ذكرى البدايات وكيف طوع الإنسان البيئة المحيطة للاستفادة من أدواتها البسيطة.
وقالت: إن المشاركة جسدت المشاعر الطيبة والاحترام والتقدير من تلك البلدان نحو دولة الإمارات، التي تحتضن الجميع على أرضها على اختلاف ألوانهم وأعراقهم وأديانهم، فضربت للعالم خير مثال على التعايش السلمي والتسامح.

تنوع المشاركة
وفي جولة بين الأجنحة المشاركة في كرنفال الثقافات الذي تنظمه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، سافر الحضور إلى قارات العالم التي تباعدت جغرافياً واقتربت في الكرنفال، فاصطحب الباحث محمد النيادي أسرته إلى الجناح الكولومبي، موضحاً أنه بحكم دراسته التاريخ قرأ كثيراً عن بلدان أميركا الجنوبية، خاصة التي تقع على البحر الكاريبي، لذا سعد بهذا الكرنفال، الذي استحضر التراث الأصيل لتلك المناطق، لتكون تهنئة مميزة في اليوم الوطني، حيث قدم الجناح جانباً من الفنون والموروث الشعبي، ولم يغفل تقديم نبذة عن تاريخ كولومبيا، التي تجاور فنزويلا البلد الممتد من جبال الإنديز إلى حوض غابات الأمازون، وبعيداً عن الجغرافيا، فهي دولة لها مكانة كبيرة، وقد اشتهرت بأن فتياتها دائما على منصة التتويج بملكات جمال العالم، وكذلك تجاور البرازيل معشوقة كرة القدم، وثالث أكبر بلد في الأميركتين وخامس أكبر دولة في العالم، ولها سواحل جميلة على المحيط الأطلسي، وكذلك فإن كولومبيا الدولة الوحيدة في أميركا الجنوبية التي تمتد سواحلها على المحيط الهادي والبحر الكاريبي.

تعدد الثقافات
قال النيادي: إن سر تعدد فنون كولومبيا التي حصلت على الاستقلال من إسبانيا عام 1819 يعود إلى تنوع سكانها الأصليين، ومنهم شعب المويسكا والكيمبايا وتايرونا، وبالتالي امتزجت الثقافات والفنون عبر كل فئة في تعبيرها عن حياتها التي ارتبطت بأنواع الحياة في البلاد من الغابات إلى الزراعات وصولاً إلى البحار، حتى عصرنا الحديث لنجد شاكيرا التي تشتهر بغناء الروك والجاز، بالإضافة إلى استعراضات الزومبا.
وفي جناح كازخستان البلد عابر القارات، إذ يقع في آسيا وأوروبا، تتجسد ملامح التراث، في لغتهم الكازاخية، وهي لغة تركية الأصل يتحدثها غالبية السكان، بالإضافة إلى الروسية، اللغة الرسمية، حيث قدم عبيد مسلم رئيس الوفد الكزخي لمحة عن بلاده التي أتت للمشاركة في الاحتفال باليوم الوطني للإمارات نالت إعجاب الحضور ومنهم سلطان آل علي، الذي قال إنه لا يعرف الكثير عن تلك البلدان، وهو يستمع إلى مسؤول الجناح في إشارته إلى أن تراث بلاده الشعبي يعتمد على الأساطير المتوارثة وأمثال وحكم يرويها كبار السن، بالإضافة إلى أشعار تتناول أبياتها سيرة البلاد وما بها من بطولات وإنجازات.
ولفت إلى أن تاريخ بلاده فيه نظام قبلي شهد الكثير من إبداعات الفنون، حيث تم رسم لوحات على السجاد في القرون القديمة، وكذلك الأوعية والأواني الفخارية، بالإضافة إلى تصوير مشاهد الحياة وتوثيقها، بجانب أشكال العمارة التي استفادة من فنون آسيا وأوروبا.
ووفقاً لما ذكرته رئيسة الوفد الصربي تمارا، فقد تميزت مشاركة بلادها في كرنفال الثقافات، اعتماداً على تاريخها الممتد إلى العصر الحجري، وما تعرضت له من فترات صعبة على مر التاريخ، مما أدى إلى تنوع الثقافات، حيث تقدم فرق الفنون الصربية الاستعراضات الغربية التي تحنُّ إلى بعض الأصول الشرقية التي اكتسبتها من طابع الحياة لسكانها وأصولهم المختلفة، وذلك خلال العروض الفلكلورية العالمية والمسرحية والمعارض الفنية.

حين تتلاقى العادات وتتشابه التقاليد
تواجدت الأجنحة العربية بقوة في كرنفال الثقافات، الذي تتلاقى فيه العادات وتتشابه التقاليد، وهو ما أكده عبدالله بدر رئيس الوفد البحريني، في قوله: أتينا للمشاركة في احتفالات اليوم الوطني الـ44 لدولة الإمارات، والكل يشهد بنجاح تجربة دولة الاتحاد وتقدمها وازدهارها، مشيراً إلى تنوع المشاركة البحرينية بعروض تراثية تتشابه في منطقة الخليج العربي. وأشار فيصل السويدي رئيس الوفد القطري إلى أن جناح قطر حضر إلى بلده الثاني في لمسة وفاء، لتقدم التهنئة في هذه المناسبة العزيزة، التي سجلها التاريخ في صفحاته البيضاء، حين اتحدت الإمارات في دولة تتقدم يوماً بعد الآخر.
وبعدما تقدم خالد جلال، رئيس الوفد المصري، بالتهنئة إلى دولة الإمارات في احتفالات اليوم الوطني، أشار إلى مشاركة مصر بمعروضات تراثية تروي سيرة الإنسان على مر الأزمان وتطور الحياة من القرون القديمة إلى الحديثة، وكيف تغلب الإنسان على البيئة وسخرها لخدمته، بالإضافة إلى الفرقة القومية للفنون الشعبية التي تقدم فنونها في كرنفال الثقافات و«تخت» الموسيقى العربية ومعرض الحرف والصناعات التقليدية.