الاتحاد

دنيا

العمر لحظة..!

مساكين نحن، نغمض أعيننا للحظة......، ونكتشف أن عاماً من أعمارنا قد مضى، وعلينا أن نستقبل عاماً جديداً!
أخذني الخيال للحظات لا أعلم طولها، واستغرقت في التفكير أحاول أن أستعيد أجندة أيام العام الذي انقضى بآلامها وأفراحها، وجروحها ومتاعبها وأحداثها.. حاولت أن أسترجع ما قدمت وما رأيت، وما سمعت وشاهدت، وأخذني الاستغراق بعيداً، إلى أن أفقت على جرس المحمول ينبه إلى وصول رسالة نصية جديدة.. اكتشفت أن البريد متخم برسائل عديدة، وكلمات حلوة، ومعانٍ رقيقة، وأمنيات طيبة، أعادتني للزمن الذي راح: «أبعث مع كل طير، من قلب كله خير، لإنسان مكانه غير، كل عام وأنت بخير». ثم: «في قلبي خليتك، وبالتهاني خصيتك، وعلى الناس أغليتك، وبسنة جديدة هنيتك»!
وأخرى تقول: «يا أغلى البشر والأحباب.. سنة جديدة ع الأبواب.. ودمعي والله على حد الأهداب.. قررت أنسى العتاب.. بلا ذنب وبلا أسباب.. وأهديك أحلى المسجات.. وأتمنى أن أسمع الجواب».
وثالثة تقول: «أكيد أنني لست أول المهنئين، لكنني أرقهم كلمة، وأصدقهم مشاعر، وألطفهم عبارة، وليس لأنني مبدعة الكلمة، بل لأنني سأوجهها لمن يستحقها، وكل عام وأنت بخير».. وأخرى تخشى الشوق وآلامه، وتقول: «فكرت أهديك في السنة الجديدة عيوني! لكن ترددت في اللحظة الأخيرة، خفت أشتاق لك.. وما أقدر أشوفك»!
وتوقفت عند كلمات شاعرية لا أعرف صاحبتها: «أنا وقلبي فدى عيونك.. أنا تعودت على فنونك.. وما أريد سنة جديدة بدونك.. أبغي أعيش روعة جنونك»!.. ورسالة متفائلة: «كل عام وحبك الأجمل، يا مضوي شمعة سنيني، كل عام وأنت الأول في حياتي وقلبي وعيني.. راحت سنة بكل ما فيها، وجت سنة يا تُرى ما فيها؟، لكن أكيد أنت أغلى وأحلى ما فيها»!.. وأخرى تحمل جرعة ألم وتسامح، تقول: «لو جرحنا وانجرحنا، خلينا ننسى أو نتناسى، المهم نبدأ سنة جديدة والقلوب فيها متصافية».
أخرى تتحدى بحبها العالم، وتقول: «أتحدى العالم وأنا معاك، وقول لكل البشر بأعلى صوت أنا أهواك، ومع بداية سنة جديدة أقول يا حبيبي: أنا وقلبي وروحي وإحساسي كله معاك»!.
رسالة طويلة أخرى، نختار منها: «.... راحت سنين .. وتيجي سنين.. وحبك بقلبي محفـوظ في كل آن وحين، وكل عام وحبيبي بكل خير»!.
عشت لحظات من الانتشاء، وكأنني عنترة بن شداد أو قيس بن الملوح، أو دون جوان، أو جميل بثينة، لكن.. غريبة...!! الرسائل كلها من الجنس اللطيف، واندهشت، هل لا يوجد أصدقاء من الرجال؟
صحيت مع اللحظات الأولى للعام الجديد، واكتشفت أن جهاز المحمول الذي أعبث به، إنما يعود لولدي الشاب، وقد تركه إلى جانبي، ودخل غرفته ليرتدي ملابسه ليخرج ويستقبل مع أصدقائه سنة جديدة!.. هذه المرة فتحت هاتفي المحمول، لأستقبل رسالة جديدة لكنها من حفيدي الصغير، يقول فيها: «كل سنة وأنت طيب يا جدو.. والعمر كله لك».. العمر كله لكم جميعاً.. وكل عام وأنتم بخير.


المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae

اقرأ أيضا