الاتحاد

ألوان

الأحياء التراثية.. ملتقى عالمي على أرض «زايد التراثي»

إقبال كبير على زيارة مهرجان زايد التراثي (تصوير حميد شاهول)

إقبال كبير على زيارة مهرجان زايد التراثي (تصوير حميد شاهول)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

أحدثت فعالية الأحياء التراثية، المقامة ضمن مهرجان الشيخ زايد التراثي، نقلة نوعية في مسيرة المهرجان التي انطلقت قبل ستة أعوام، عبر المشاركة الكبيرة لـ 10 دول من مختلف بقاع العالم بعرض موروثها المحلي، إلى جانب المفردات التراثية الإماراتية في تلك الفعالية التي نظمتها مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية، بوصفها واحدة من أهم الجهات التي تبذل جهوداً كبيرة لإنجاح الفعاليات والأحداث المختلفة في الدولة، ومنها مهرجان الشيخ زايد التراثي التي انطلقت فعالياته في التاسع عشر من نوفمبر الماضي، وتنتهي في الثاني من يناير المقبل، بعد أن قدم للأعداد الغفيرة من الجمهور وجبة تراثية إماراتية أصيلة بنكهة عالمية، خاصة فعالية الأحياء التراثية التي ضمت 490 عارضاً توزعوا على ما يقرب من 300 متجر قدموا منتجات تقليدية وأشغالاً بديعة بأيدي المشاركين.

لآلئ الموروث
احتل الجناح الإماراتي المشارك ضمن الأحياء التراثية، مكاناً متميزاً عبر القرية التراثية الضخمة التي أقيمت على مدى أيام المهرجان وعرضت لآلئ الموروث المحلي الإماراتي قدمه أبناء الإمارات من الخبراء والخبيرات التراثيين، الذين عشقوا تراث الآباء والأجداد، وحرصوا على توصيله إلى الآخرين في أبهى حلة، عبر المهرجان الكبير الذي يحمل اسم الراحل الكبير المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كرس قيمة التراث لدى أبناء الإمارات، انطلاقاً من مقولته الشهيرة «من ليس له ماضٍ.. ليس له حاضر ولا مستقبل»، التي اتخذها الجميع هادياً ونبراساً في طريق الحفاظ على تاريخ وأصالة الشعب الإماراتي عبر الزمن.
وفي هذا الإطار، قدم الجناح الإماراتي أشكالاً ونماذج تراثية متنوعة بين حرف الأقدمين وعاداتهم وتقاليدهم وأشهر الحرف القديمة التي اعتمدت على مكونات بيئية بسيطة، سواء فيما يتعلق بسكان المناطق الساحلية أو الصحراوية والجبلية والزراعية، التي اتسمت كل منها بصناعات تتناسب مع بيئاتها، ومن ذلك صناعات خوص النخيل، الحبال، الزراعة، صناعة الدبس، الغوص، بحثاً عن اللؤلؤ وفلق المحار وصناعة السفن، وغيرها من الحرف البحرية.

مشاركة خليجية
وضمن الأحياء التراثية، شارك الإخوة الخليجيون بقوة، عبر طرح نماذج عديدة من موروثهم المحلي، حيث شاركت كل من المملكة العربية السعودية، والبحرين، وسلطنة عمان، بعديد من أشكال التراث، حيث قدمت مها الرويس، المسؤولة عن الجناح السعودي، الشكر لمسؤولي المهرجان لتوجيه الدعوة للمملكة للمشاركة في الكرنفال التراثي العالمي، الذي أقيم على أرقى درجات التنظيم وتوفير جميع الخدمات للعارضين والجمهور من كل الجنسيات، مشيرة إلى أن خبراء التراث السعوديين قدموا مقتطفات من الحرف والصناعات التقليدية في المملكة، ومنها صناعة الورد الطائفي التي طرحت لأول مرة في المهرجان أنواع العطور ومستحضرات التجميل المختلفة المرتبطة بالورد الطائفي، كما اشتملت المعروضات صناعات الفخار، باعتبارها من أقدم الحرف التي عرفت في منطقة الخليج، وصنعوا منها كثيراً من الأواني المنزلية، كما استخدمت منتجات الفخار لاحقاً في أغراض الزينة والديكور، أما سعف النخيل ومنتجاته المختلفة هي الأخرى، فقد حظيت باهتمام من المشاركين أو الجمهور على حد سواء، باعتبارها من أكثر المهن التي انتشرت بين سكان البادية في الخليج.
وذكرت أنها تتطلع في العام المقبل إلى مشاركة أوسع ضمن فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي بعدد أكبر من الحرف ونماذج التراث السعودي، خاصة وأن المهرجان يعتبر من أكبر الفعاليات التراثية في المنطقة، ومن هنا فإن المشاركة فيه إضافة للمهتمين بالتراث من كل مكان في المنطقة والعالم.

منتجات أصيلة
ومن جناح سلطنة عمان، يقول عبد الله الهنائي: إن السلطنة قدمت أشكالاً متميزة للحرف والمنتجات اليدوية الأصيلة، ومنها صناعات الفضة، خاصة السيوف والخناجر التي تعد من أبرز ملامح الهوية العمانية، حيث لا يخلو زي رجالي رسمي من الخنجر الذي يتم وضعه في الخاصرة، وقد تم صنعه من الفضة وتزيينه بأشكال بديعة، أما النساء، فقد استخدمن تلك المنتجات في أغراض الزينة والحلي، مثل الأساور، الخلخال، قلائد الرقبة.
كما عرض الجناح أنواع الخشبيات جميلة الصنع، والتي تعدد استخدامها قديماً وحديثاً، فضلاً عن صنوف وألوان الحلوى العمانية المشهورة، ومنها المزعفرة، السلطانية، السوداء، البيضاء، الحمراء، المعروفة بأطعمتها الشهية إلى حد أنها صارت قاسماً مشتركاً في جميع المناسبات الاجتماعية والأعراس في منطقة الخليج بصفة عامة، وليست سلطنة عمان فحسب.
وإلى جانب بلدان الخليج، مثّل الجناح الإسلامي المشارك في فعاليات الأحياء التراثية وضم بلدان البوسنة والهرسك، أفغانستان، كازاخستان، إضافة إلى المهرجان. وقال سعيد المنصوري، المسؤول عن هذا الجناح إنه أتاح للزوار التعرف على الموروث المحلي لتلك البلدان، وما يمتلكونه من حرف ومشغولات تقليدية بديعة، فضلاً عن التعرف إلى تاريخ وثقافة العديد من الدول المشاركة في المهرجان. وأكد أن كثيراً من الإخوة المشاركين من تلك الدول أعربوا عن فرحتهم بالوجود للمرة الأولى في دولة الإمارات ورؤيتهم ملامح النهضة والرقي التي تلف كل مكان في الدولة، ما أعطاهم انطباعاً جديداً عن دولة الإمارات، وصاروا يشعرون بالفخر أن دولة إسلامية حققت مثل هذا التقدم والنهضة خلال سنوات قلائل.

ملتقى الحضارات
قدمت كل من مصر والمغرب والهند والصين، نماذج مختلفة من صناعاتها التقليدية والحرف البديعة التي أتقنتها أيادي الصناع المهرة من تلك الدول، مدللين بذلك على سعيهم الناجح إلى حفظ تراث بلدانهم وعرضه في الفعاليات التراثية العالمية، مثل مهرجان الشيح زايد التراثي، حتى تمنح هذه المفردات التراثية الفريدة مزيداً من الانتشار والمعرفة في جميع دول العالم، ومنها دولة الإمارات التي تعرف جيدا قيمة التراث الإنساني بكل أشكاله، ومن هنا جاءت فعالية الأحياء التراثية بمثابة ملتقى عالمي للحضارات على أرض منطقة الوثبة في أبوظبي.

فضيات وأوانٍ
أوضح سعيد المنصوري، المسؤول عن الجناح الإسلامي، أن المعروضات اشتملت على صناعات السجاد اليدوي، والفضيات والأواني النحاسية، والملابس الجلدية، إضافة إلى طرح مجموعة من الأبواب الخشبية القديمة تعود إلى أكثر من 200 عام وتتميز بنقوش يدوية بديعة، وبراويز حجرية منقوش عليها آيات من القرآن الكريم، كما تضمنت المعروضات نماذج من صناعات عسل النحل والأغذية الطبيعية المستخلصة من الأعشاب والنباتات المرتبطة ببيئات تلك الدول.

اقرأ أيضا

ترامب يوقع أمراً تنفيذياً لدعم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي