الاقتصادي

الاتحاد

الإمارات تدخل عقدها الخامس باقتصاد المعرفة والطاقة النظيفة

ألواح طاقة شمسية في مدينة «مصدر» بأبوظبي (الاتحاد)

ألواح طاقة شمسية في مدينة «مصدر» بأبوظبي (الاتحاد)

تدخل دولة الإمارات العربية المتحدة عقدها الخامس بالتحول إلى اقتصاد المعرفة والابتكار وإنتاج الطاقة النظيفة، وسط تطورات مهمة تشهدها القطاعات الاقتصادية المختلفة، تقود الدولة إلى تحقيق تنمية شاملة تضمن تنويع مصادر الدخل، مما يعزز دورها الاقتصادي المحوري على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وتسعى الدولة للتحول من اقتصاد تقليدي إلى اقتصاد معرفي ذي قيمة مضافة عالية تشكل الابتكارات والأبحاث والعلوم والتكنولوجيا ركائزه الأساسية، فيما يدفع التنافس العالي الإنتاجية عجلة رواد الأعمال في بيئة استثمارية محفزة تشجع الشراكات الفاعلة بين القطاعين الحكومي والخاص.
وبالنظر إلى المؤشرات الاقتصادية التي تحققت خلال السنوات الماضية ومنذ تأسيس الدولة في الثاني من ديسمبر عام 1971، يتضح أن اقتصاد الإمارات سيواصل نموه خلال السنوات العشر المقبلة مدعوماً بالخطط والاستراتيجيات بعيدة المدى، وستشهد المرحلة المقبلة تزايداً في مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي.
وقال المهندس محمد الشحي، مدير عام وزارة الاقتصاد “إن الاقتصاد الوطني يخطو سريعاً للانضمام إلى قائمة أفضل اقتصادات العالم بحلول العام 2021”، وذلك من خلال التحول من الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد المعرفي.
وأكد الشحي أن الاقتصاد الوطني يتمتع بالقدرة على مواجهة التحديات، مشيراً إلى توقعات صندوق النقد الدولي أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي الفعلي لاقتصاد الإمارات نمواً نسبته 3,3% العام الحالي على أن يرتفع إلى 3,8% في عام 2012، مقابل 3,2% عام 2010.
وقال الشحي “تسعى الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية إلى أن تكون الإمارات من أفضل الدول في العالم بحلول العيد الذهبي للدولة عام 2021، حيث وضعت الحكومة الاتحادية استراتيجية 2021، والتي تتكون من 4 محاور رئيسية هي “شعب طموح واثق متمسك بتراثه واتحاد قوي يجمعه المصير المشترك واقتصاد تنافسي بقيادة إماراتيين يتميزون بالإبداع والمعرفة وجودة حياة عالية في بيئة عطاء مستدامة”.
وقال الشحي “تدعم الخطط المحلية مساعي الحكومة الاتحادية لتحقيق أهدافها بإقامة اقتصاد تنافسي يتسم بالابداع والمعرفة”، لافتاً إلى أن الناتج المحلي للدولة قفز من 6,5 مليار درهم فقط عند قيام الاتحاد في العام 1971 ليصل إلى 1,13 تريليون درهم بنهاية العام الحالي، كما ارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 69% مقابل 30% عام 1971.
ولفت الشحي إلى أن الوزارة أطلقت منتصف العام الحالي خريطة استثمارية جديدة تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة وتطوير الاقتصاد الوطني وزيادة الناتج المحلي الإجمالي من خلال تحفيز البنية الاستثمارية وجذب الاستثمارات النوعية ونقل التكنولوجيا لتعزيز مفاهيم اقتصاد المعرفة وتقليل الاعتماد على النفط عبر تنويع مصادر الدخل.
من جانبه، قال أحمد البنا الخبير الاقتصادي إن مجلس الوزراء وافق في أوائل عام 2010 على ميثاق وطني لتحويل دولة الإمارات إلى “واحدة من أفضل البلدان في العالم بحلول عام 2021”، في ذكرى اليوبيل الذهبي لتأسيس الاتحاد.
وقال “إن العقد الخامس للدولة يشهد تنفيذ رؤية واسترتيجية بعيدة المدى للقيادة الرشيدة”، واصفاً الخطوات والتطورات التي حصلت خلال العقود الأربعة الماضية بـ”الجبارة والعظيمة”، والتي تقف الإمارات وحدها منفردة بين دول العالم في تحقيقها.
وأضاف “ستدخلنا الخطط الموضوعة لتحقيق الهدف المنشود من خلال خطوات واثقة ومدروسة بمشاركة الجميع إلى الوقوف في مصاف الدول العالمية، مؤكداً أن العقد الخامس للإمارات هو عقد المعرفة والتطور.
وقال البنا “يواصل اقتصاد الإمارات نجاحه في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، ويحقق نمواً وتحسناً على صعيد التعافي من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية”، ما يسهم في تعزيز مكانة الدولة وإبراز دورها كنموذج رائد يحتذى به إقليمياً وعالمياً”.
وثيقة 2021
وتقول وثيقة 2021 “يمضي الاتحاد في مسيرته على خطى الآباء المؤسسين معترفاً بأفضالهم الجمة، متذكراً قوة عزيمتهم وحكمتهم وقدرتهم على استشراف المستقبل وتسخيرهم لكافة جهودهم وكل ما هو متاح من إمكانيات لبناء نهضة كبرى سابقت الزمن وعوّضت شعبنا عما فاته وأخذت به إلى ركب الحضارة والتقدم ورسمت معالم مسيرتنا ونحن نمضي قدماً بوطننا العظيم إلى العلا”.
وتضيف الوثيقة: تقف الإمارات في مصاف الدول المتقدمة بفعل الإنجازات الجبارة التي تم تحقيقها منذ نشأة الاتحاد وقد حصد أبناء شعبنا ثمار التنمية الشاملة ونعموا بنتاج التطور السريع لاقتصادنا الوطني واستمروا بالمحافظة على نسيج مجتمعهم المتعاضد وأسلوب عيشهم الرغيد وأصالة تراثهم.
كما يُعد التنوع الاقتصادي في الإمارات الحل الأمثل لتحقيق تنمية مستدامة في مستقبل أقل اعتماداً على الموارد النفطية، ما يستوجب تفعيل قطاعات استراتيجية جديدة بهدف توجيه طاقاتنا نحو الصناعات والخدمات التي تمكننا من بناء ميزات تنافسية بعيدة المدى.
وقالت الوثيقة “يجب أن نحقق النموَ المتوازن عبر حزمة من مصادر الطاقة المستدامة، التي تؤمن الإمارات من خلالها دوراً مهماً في مجال الطاقة البديلة والمتجدّدة، ومنها الطاقة النووية ولتأمين تنافسية دائمة”.
نقلة نوعية
من جهته، قال الدكتور محمد العسومي الأستاذ بجامعة الإمارات، إن العقد الخامس للدولة يشكل مرحلة النضج الكامل واستكمال المسيرة، مشيراً إلى أن السنوات العشرة المقبلة ستشهد نقلة نوعية جديدة للإمارات، وذلك من خلال استكمال تنفيذ مشاريع متنوعة في مختلف القطاعات.
وأضاف أن العقد الجديد سيشهد تطورات كبيرة في قطاع الصناعة والطاقة البديلة واقتصاد المعرفة ومجال الخدمات، لافتاً إلى أن العقد الخامس سيشهد اقتصاداً إماراتياً أكثر تنوعاً واعتماداً على القطاعات غير النفطية.
وفي السياق ذاته، قال نجيب الشامسي الخبير الاقتصادي “إن الإمارات وضعت خلال الأعوام الماضية البنية المؤهلة لجذب الاستثمارات الأجنبية من خلال التشريعات والشفافية وتطبيق المعايير الدولية، معرباً عن اعتقاده بأن كل إمارة ستعزز قاعدتها الإنتاجية والمقومات المتوفرة لديها.
وأوضح الشامسي أن أبوظبي ستشهد خلال العقد الخامس تكثيفاً لرؤوس الأموال في قطاع الصناعة لتنويع مصادر الدخل وتحقيق التنمية في إطار رؤية أبوظبي 2030، فيما ستقوم دبي بتطوير آلية العمل التجاري والمالي وسياحة المعارض والمؤتمرات، بينما تعزز الفجيرة من سياحة الطبيعة والتراث، وتعمل رأس الخيمة على تحقيق رؤية استراتيجية للتنمية الصناعية والسياحية بالإمارة.
ووصف الشامسي العقد الخامس للدولة بـ “السنوات القائمة على التقنية والمعلوماتية”، مؤكداً أن الاقتصاد المعرفي التنافسي سيكون السمة الرئيسية للدولة خلال العقد الجديد.
وأشار إلى أن الدولة عززت مكانتها كلاعب أساسي في الخريطة الاقتصادية العالمية، مشيراً إلى أن الدولة أنجزت خلال العقود الأربعة الماضية، استراتيجية اقتصادية فعالة تقوم على الانفتاح الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات وتسخير الموارد والطاقات لتحقيق معدلات نمو عالية في التنمية.
الطاقة المتجددة
ورسّخت الدولة مكانتها كمركز عالمي رائد في مبادرات ومشاريع الطاقة المتجددة والنظيفة، حيث يتجلى ذلك في اختيار العاصمة أبوظبي مقراً دائماً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة “إيرينا” واستضافتها سنوياً “القمة العالمية لطاقة المستقبل”.
وبلغت استثمارات الدولة في مشروعات الطاقة النظيفة بلغت نحو 25,7 مليار درهم (7 مليارات دولار في العام 2008)، ويتوقع أن تصل إلى 183,7 مليار درهم (50 مليار دولار) بحلول العام 2015.
وقدّر تقرير “الخريطة الاستثمارية لدولة الإمارات” حجم الفرص الاستثمارية الواعدة في سوق مشروعات الطاقة البديلة المستدامة، التي يمكن أن يستثمرها القطاع الخاص تتجاوز 367 مليار درهم (100 مليار دولار) حتى العام 2020، في حين يصل حجمها على مستوى العالم نحو 1,5 تريليون دولار.
وكانت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية قد وقّعت في نهاية العام 2009 بأبوظبي، عقوداً بقيمة 75 مليار درهم مع تحالف لشركات كورية جنوبية وأميركية بقيادة الشركة الكورية للطاقة الكهربائية “كيبكو” لبناء وتشغيل أربعة مفاعلات نووية حتى العام 2020، حيث سيتم إنجاز المفاعل الأول في العام 2017 بطاقة إنتاجية قدرها 1400 ميجاواط.
التطور الصناعي
وتسعى الدولة إلى زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 25% خلال العقد الحالي، مقابل 16% بنهاية العقد الأول من الألفية الثالثة، وذلك في إطار خططها الرامية إلى تقليل الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل.
وخصصت مجموعة شركة بترول أبوظبي الوطنية نحو 220 مليار درهم للاستثمار في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات خلال الأعوام العشرة المقبلة وتسعى إلى تنفيذ مجموعة من المشاريع التطويرية لزيادة إنتاج النفط إلى 3,5 مليون برميل يومياً بحلول العام 2017 من 2,5 مليون برميل حالياً، كما يتوقع أن يرتفع إنتاجها من الغاز إلى 7,5 مليار قدم مكعبة من 6 مليارات حالياً.

اقرأ أيضا

الاتحاد للطيران تعيد المواطنين مجاناً إلى الوطن