صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

المحافظ العقارية بدبي تسجـل نسب إشغــال قــياسية رغم تراجع الأسعار

استمرار نمو الطلب بالسوق العقارية في دبي (الاتحاد)

استمرار نمو الطلب بالسوق العقارية في دبي (الاتحاد)

يوسف العربي (دبي)

سجلت المحافظ العقارية في دبي نسب إشغال قياسية تراوحت بين 95% و99% منذ مطلع العام الحالي وحتى نهاية شهر نوفمبر الماضي وذلك رغم التباطؤ النسبي في أسعار البيع والإيجارات خلال الفترة نفسها، بحسب رؤساء تنفيذيين لشركات عقارية.
وأكد خبراء عقاريون أن ارتفاع نسب الإشغال للعقارات ووصولها لمستويات غير مسبوقة على مدار الأربع سنوات الماضية، يؤكد استمرار نمو الطلب بالسوق العقارية المحلية ويوضح أن التراجع النسبي في أسعار البيع ناجم عن أسباب أخرى منها قوة العملة المحلية.
وفي الوقت الذي أكدت شركة وصل العقارية أن نسبة الإشغال في محفظة الإيجارات التابعة للشركة والتي تضم نحو 30 ألف وحدة بلغت نحو 98% أفادت مجموعة دبي للعقارات بأنها سجلت نسبة إشغال تراوحت بين 98% و99% منذ بداية العام وحتى نهاية شهر نوفمبر الماضي.
وكشفت شركة نخيل العقارية أن لديها قائمة انتظار طويلة من الراغبين في التأجير بمشروعاتها السكنية، مشيرة إلى أنها تعمل على تعزيز محفظة الإيجارات التابعة لها لتلبية طلبات العملاء.
ووصلت أعداد المنازل في دبي إلى حوالي 452 ألف منزل بزيادة 1700 منزل خلال الربع الثالث، بحسب تقرير حديث لشركة جونز لانج لاسال «JLL».
وقال عبداللطيف الملا، الرئيس التنفيذي لمجموعة دبي للعقارات لـ«الاتحاد»: إن المحفظة الإيجارية للمجموعة تضم نحو 15 ألف وحدة سكنية للتأجير، و5000 وحدة مخصصة لسكن الموظفين، فيما تبلغ المساحة التأجيرية للمكاتب والمحال الخاصة بالمجموعة أكثر مليون متر مربع.
وأضاف الملا: إن نسبة الإشغال في المحفظة الإيجارية تراوحت بين 98% إلى 99% منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية شهر نوفمبر الماضي ما اعتبره دليلاً على متانة السوق واستمرار نمو الطلب الحقيقي على العقار.

نمو ملحوظ
نوه بأن المجموعة اقتربت من رفع مساهمة المحفظة الإيجارية إلى نحو 50% من إجمالي الإيرادات مقابل 50% لعمليات البناء والبيع، موضحاً أن النمو الملحوظ في الطلب على قطاع الإيجارات يقدم مؤشراً دقيقا لمستويات جاذبية السوق حيث يخلو القطاع تماماً من عمليات المضاربة.
وأكد تقرير حديث لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن الطلب على العقارات في دبي يفوق العرض، ما يشجع المستثمرين على تنفيذ المزيد من المشاريع في الإمارة حيث إن المستثمرين الأجانب يعتبرون دبي وجهة مثالية لأعمالهم، وذلك بسبب الموقع المتميز للمدينة وقربها من الدول الخليجية والإقليمية.
وشدد الملا على قدرة القطاع العقاري في الدولة ليس فقط على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة بل الاستفادة منها، لاسيما مع تحول الإمارات، خاصة دبي إلى إحدى أهم الوجهات العالمية المفضلة للاستثمار العقاري.
وأضاف أن الإمارات ولاسيما دبي ستحتفظ بمكانتها باعتبارها الوجهة المفضلة للاستثمار العقاري في منطقة الشرق الأوسط، على المدى المنظور مستفيدة من تفوقها في جودة البنية التحتية في قطاعات السياحة والخدمات والموانئ والاتصالات والمطارات. ولفت إلى أن ارتفاع نسب الإشغال في المحفظة الإيجارية تؤكد على حقيقة أن دبي توفر بيئة آمنة ومحفزة على السكن والعمل وسط هذه المنطقة المضطربة من العالم.
وأشار الملا إلى أن موجة التصحيح الراهنة لأسعار العقارات ليست ناجمة عن تراجع الطلب بل تعود إلى قوة العملة المحلية المرتبطة بالدولار، كما أن موجة التصحيح المشار إليها طبيعية ومتوقعة، و تصب في صالح جميع الأطراف، حيث تعكس الدورة الطبيعية لأي قطاع اقتصادي، بحيث يمر بفترات نمو وطفرة ثم استقرار ليعاود النمو مرة أخرى.

عملة قوية
ومن جانبه، قال محمد تركي، مدير العقارات بشركة الوليد العقارية، إن نسبة الإشغال في المحفظة الإيجارية التابعة للشركة تراوحت بين 95% و98% منذ مطلع العام الحالي وحتى نهاية شهر نوفمبر الماضي.
وقال إن وصول نسبة إشغال العقارات السكنية لمعدلات مرتفعة لم يسبق تسجيلها خلال السنوات الأربع الماضية يعكس استمرار نمو الطلب على العقارات كما يؤكد على الأداء القوي للقطاعات الاقتصادية في الدولة ومواصلة الشركات لعمليات التوسع والتوظيف.
ولفت إلى أن ارتفاع نسبة الإشغال يأتي في الوقت الذي تراجعت فيه أسعار العقارات بنسبة 9% إلى 11% والإيجارات بنسبة تتروح بين 5و7% خلال الأحد عشر شهراً الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي حيث إن نسبة التراجع ناجمة عن عوامل أخرى ليس من بينها تراجع الطب.
ونوه بأن تراجع أسعار الوحدات العقارية والإيجارات جاء تدريجيا منذ بداية العام الحالي وحتى الآن، ما يؤكد أنها عملية تصحيح هادئة تصب في صالح استدامة النمو بالقطاع على المديين القريب والمتوسط لاسيما أن عملية التصحيح تأتي متزامنة مع ارتفاع العائد على الاستثمار العقاري.
ووفق تقرير شركة «جونز لانج لاسال» «JLL» للاستشارات العقارية انخفضت أسعار الشقق في دبي بنسبة 11% على مدى الأشهر الـ 12 الماضية، متوقعة أن يستمر الانخفاض خلال الفترة القادمة بسبب قوة العملة في الإمارات.
انخفضت أسعار مبيعات الشقق خلال الربع الثالث هذا العام بنسبة 3% بالمقارنة مع الربع الثاني من العام، في حين بلغ الانخفاض على أساس سنوي 11%، وانخفضت الإيجارات بنسبة 1% خلال نفس الفترة.
وأرجع التقرير انخفاض أسعار العقارات إلى قوة العملة المحلية المرتبطة بالدولار والذي سجل ارتفاعا بنسبة 13% مقابل اليورو خلال العام الماضي فضلا عن مضاعفة رسوم التسجيل العقاري بهدف الحد من المضاربات في سوق العقارات.
وفي المقابل أشارت دراسة حديثة لشركة «كافنديش ماكسويل» للاستشارات العقارية إلى أن أسعار الإيجارات ظلت مستقرة في معظم المناطق بجميع أنحاء دبي، لكنها انخفضت بنسبة تراوحت بين 2 % و3% بالمائة في منطقة الخليج التجاري ومدينة دبي الرياضية.
وأشارت في تقريرها للربع الثالث عام 2015 إلى أن الإيجارات انخفضت بنسبة تصل إلى 3% في فيكتوري هايتس وجميرا بارك خلال هذا الربع عن الربع الثاني من العام، في حين أن المناطق المميزة في المدينة لا تزال الإيجارات فيها مرتفعة.

أسعار الإيجارات
دبي (الاتحاد)

تراوح الإيجار السنوي في منطقة وسط دبي بالقرب من برج خليفة، للشقة المكونة من غرفة نوم واحدة بين 110 آلاف درهم و125 ألف درهم، في حين أن شقة بنفس الحجم بمنطقة «ذي جرينز» يتراوح إيجارها السنوي بين 95 ألف 110 آلاف درهم.
وانخفضت معدلات الإيجار بالمتوسط بنسبة 1% في بعض تجمعات الفلل السكنية في دبي مثل «ميدوز» و»الينابيع» و»البحيرات»، لكن هذه المناطق لا تزال تشهد نشاطاً قوياً للإيجارات هذا العام.
وشهدت الأشهر التسعة الأولى من عام 2015 تسليم نحو 6000 وحدة سكنية، وقال التقرير إن هذه الأرقام لا تشمل الشقق الفندقية، وأهم المناطق التي شهدت تسليم هذه الوحدات السكنية هي مدينة دبي الرياضية ودبي لاند والمدينة العالمية وعقارات جميرا غولف وقرية جميرا، وكانت 70% من هذه الوحدات على شكل شقق سكنية، في حين أن النسبة المتبقية توزعت بين الفلل السكنية والتاون هاوس.