الاقتصادي

الاتحاد

توقعات باستمرار النمو في القطاع المصرفي المحلي خلال العام الجاري


القى الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده الإمارات حاليا بآثار إيجابية على القطاع المصرفي للدولة كما ونوعا، فقد ظل القطاع المصرفي يشهد نموا بخطوات اسرع مما هو عليه الحال في باقي القطاعات غير النفطية تمثلت في المؤشرات الايجابية الخاصة بالايداعات والقروض والموجودات والارباح، وفي نفس الوقت استمر القطاع المصرفي الخاص بالمستهلك ومبيعات التجزئة يشهد تحولات رئيسية تمثلت في تحقيق المزيد من الخدمات والمنتجات المصرفية اختراقا ابعد اثرا بكثير في الاقتصاد الإماراتي وبالاضافة إلى ذلك فقد شهدت المصارف الاسلامية توسعاً ملحوظا في السنوات الأخيرة وهي توفر مثل هذه الخدمات إلى جانب المصارف التقليدية·
وفيما يتعلق بالارباح فان جميع هذه المصارف تقريبا كشفت عن نمو هائل في الأرباح خلال العام الماضي· واستطاعت اكبر خمسة بنوك في الإمارات وهي بنك أبوظبي الوطني وبنك دبي الوطني وبنك أبوظبي التجاري وبنك الإمارات الدولي بالاضافة إلى بنك المشرق تحقيق نحو متوسط في الارباح بحوالى 5 في المائة في عام 2004 مقارنة بالعام ·2003 ويأتي في مقدمة هذه القائمة بنك أبوظبي التجاري الذي استطاع ان يحقق زيادة هائلة في الأرباح بنسبة 98 في المائة، وبلا شك فان اسباب هذا النمو الاقتصادي القوي تعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار وايرادات النفط التي ادت بدورها إلى النمو الهائل في الأعمال التجارية المصرفية· وكذلك فان الطلب المتنامي على العقارات يعتبر أيضا احد الأسباب الرئيسية في هذا النمو بنسبة لما احدثته من طلب متنام على عمليات الاقتراض· وفي نفس الوقت ظلت العمليات المصرفية للبيع بالتجزئة في ازدياد بسبب الزيادة المتنامية في التعداد السكاني بحيث تزامنت مع زيادة في طلب المستهلك للخدمات المصرفية·
وذكرت نشرة بنك الإمارات الصناعي ان الزيادة في اجمالي حجم السيولة في الاقتصاد قد زاد بصورة ملحوظة، وكان اجمالي السيولة قد شهد نموا يزيد بقليل على معدل 4 في المائة الذي ظل سائدا خلال حقبة التسعينيات إلى حوالى 8 في المائة بنهاية تلك الحقبة· ولكنه ومنذ العام 2001 استمر يشهد نموا وصل إلى معدل 13 في المائة سنوياً· وبالاضافة إلى الزيادة في التعداد السكاني والتوسع الكبير في النشاط الاقتصادي فان الزيادة في مستوى الاقراض ادت بالضرورة إلى زيادة في اجمالي السيولة المحلية حيث ارتفع مستوى تداول الأموال والطلب على الايداع بحوالي ضعف معدل اجمالي السيولة المحلية·
ومما لا شك فيه فان الايداع يعتبر احد أهم العناصر في نمو السيولة حيث يعكس في نفس الوقت أيضا مدى ثقة الاقتصاد في النظام المصرفي· وشهدت الايداعات نموا ملحوظاً خلال فترة الثلاث سنوات الماضية بمقدار النصف تقريبا· وجاء معظم هذا النمو من ايداعات المقيمين بينما ساهمت ايداعات غير المقيمين في الدولة بنسبة 5 في المائة من اجمالي هذه الايداعات· ومن ناحية أخرى فقد شهد الاقراض المصرفي نموا بمعدل أعلى من الايداعات تمثل منظمة في ارتفاع مستوى الاقراض في قطاع العقارات بسبب طلب المستهلك المتنامي على الممتلكات العقارية· ويعتبر هذا الأمر أيضاً دليلاً دافعاً على نجاح القطاع المصرفي في العمل كوسيط مالي·
ويمكن قياس التوسع في النشاط المصرفي أيضا بالزيادة في معدل الاستخدام والوظائف في القطاع· ووفقاً لاحصائيات البنك المركزي لدولة الإمارات فقد شهد التوظيف نمواً بمعدل 21 في المائة خلال الثلاث سنوات الماضي· أي بمعدل 7 في المائة سنويا· وظل الاستخدام في القطاع المصرفي يشهد نمواً مستمراً بنفس هذا المعدل طوال العقد الماضي مما يشير إلى ان القطاع المصرفي قد تضاعف في مستوى المستخدمين حاليا مقارنة بما كان عليه الحال قبل عقد من الزمان·
وقد اصبح الآن القطاع المصرفي يتمتع باعلى مستوى من الانتاجية في اقتصاد دولة الإمارات· وعلى الرغم من عدم اصدار تراخيص لانشاء بنوك جديدة في الدولة على اعتبار ان اقتصاد الدولة لا يحتمل المزيد من المصارف وظل العدد ثابتا في حدود 46 بنكا لسنوات عديدة حتى الآن الا ان النشاط المصرفي شهد توسعاً هائلاً عبر افتتاح المزيد من الافرع الجديدة بحيث ارتفع عدد هذه الافرع من 324 بزيادة بنسبة 16 في المائة في ثلاثة اعوام· وعلى كل فان اتفاقيات منظمة التجارة العالمية سيجري انفاذها في العام القادم مما يجبر الاقتصاد على انشاء من البنوك الجديدة في السنوات القادمة·
وفيما يتعلق بالنشاط المصرفي الخاص بمختلف القطاعات فقد ظل القطاع التجاري يمثل أكبر زبون للخدمات المصرفية في الدولة· اما القروض الشخصية التي لعبت دوراً هامشياً قبل عقدين من الآن فقد اصبحت الآن تشكل جزءاً رئيسياً من الاعمال التجارية المصرفية سواء كانت الاغراض استثمارية أو استهلاكية· وقد ظل دور المصارف في النشاط الصناعي محدوداً بسبب متطلبات هذا القطاع لقروض طويلة الأجل·

اقرأ أيضا

أرامكو: زيادة إنتاج الغاز العام المقبل