الاقتصادي

الاتحاد

نقص الطاقة سبب مباشر لتدني مستويات المعيشة والتخلف الاقتصادي للدول النامية


الشارقة ـ تحرير الامير:
افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة أمس الملتقى الدولي للمياه تحت عنوان 'الموارد والتقنيات والإدارة في العالم العربي' ويصاحبه ملتقى ثان بعنوان 'آفاق تنقية وتحلية المياه' بالاضافة إلى ملتقى المنظمات غير الحكومية الذي تعقده المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا بالتعاون مع جامعة الشارقة والشبكة الدولية للطاقة المتجددة وهيئة مياه وكهرباء الشارقة والمنظمة الإسلامية للتربية العلوم والثقافة 'الايسيسكو' ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة 'اليونسكو' في مقر الجامعة ويستمر حتى 10 من مايو الجاري·
وألقى الدكتور اسماعيل البشري مدير جامعة الشارقة كلمة بهذه المناسبة قال فيها إن مراكز الدراسات الاستراتيجية العالمية تتحدث عن ان الحروب المقبلة في منطقة الشرق الاوسط ستكون حروباً على المياه ومواردها الطبيعية، فهذا المورد المهم يعتبر من أهم عناصر الحياة البشرية على هذه الارض، ومن هنا فإن دراسة هذه المسألة تحتل أولوية كبرى في ميدان البحث العلمي المعاصر لان ايجاد الحلول لمشاكل شح المياه وندرتها من خلال التقنيات الحديثة سيساعد عمليا على ترسيخ الاستقرار والامن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في هذه المنطقة وفي العالم أجمع·
واضاف البشري ان الابحاث والدراسات المقدمة في هذا الموضوع تبين ان ايجاد تلك الحلول لا يقتصر فقط على الجانب التقني وانما يتعلق ايضا بجوانب إدارة المصادر المائية، وتحديد الاولويات بين القطاعات المختلفة المستهلكة للمياه، مع وضع سياسات الحد من الاستهلاك غير المنتج، فالامر مرهون بوضع استراتيجية متكاملة حول هذا الموضوع، ومن هنا تظهر اهمية عقد مثل هذه المؤتمرات الثلاثة في وقت واحد، لانها تكمل بعضها بعضا، بحيث تأتي الدراسات والابحاث وأوراق العمل فيها شاملة لجميع تلك الجوانب التي تحدثنا عنها، من خلال وجود باحثين مشاركين في حقول علمية مختلفة، بينها تقنيات المياه والتخطيط وصناعة سياسات المياه والاقتصاد والتمويل وغيرها من المجالات·
ومن جانبه أكد الدكتور عبدالعزيز التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ان نقص الطاقة وندرة المياه النقية تأتي في مقدمة الأسباب الاساسية لبؤس المعيشة والتخلف الاجتماعي والاقتصادي لمعظم الناس في الدول النامية، لافتاً إلى أن الماء والطاقة عنصران مقترنان ولازمان لضمان نعمة الصحة والرفاه·
واضاف ان الاحصاءات خلال السنوات الخمسين الماضية ابانت ان الاستهلاك العالمي للطاقة التجارية تضاعف اربع مرات وان الحاجة إلى الماء تضاعفت ثلاث مرات خلال الفترة نفسها بما يتجاوز وبما لا يقاس من حيث النسبة ما طرأ من زيادة في السكان، وأشار التويجري إلى أن التنمية المستدامة لا يمكن ادراكها إلا وفق شروط واقعية تولي أهمية قصوى لتنمية الموارد المتاحة للطاقة وترشيد استغلالها واتخاذ التدابير التي من شأنها تخفيف وطأة الآثار المدمرة الناتجة عن شح المياه وتدني جودتها· وأوضح د· عبدالعزيز أن التقارير تشير إلى أن نصيب الفرد العربي من الماء لا يتجاوز 833 مترا مربعا في السنة·
وألقى علي عبدالله النومان مدير عام هيئة كهرباء ومياه الشارقة كلمة في هذه المناسبة جاء فيها ان الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة 'حفظه الله ورعاه' حققت الكثير في مجال توفير المياه الصالحة للشرب ومياه الري من خلال محطات انتاج وتحلية المياه التي تم انشاؤها بالدولة والسدود وكافة المشروعات التي تساهم في تأمين مصادر المياه والتي تحظى بأهمية خاصة تجعلها في مقدمة اهتمام الدولة وبما يساهم في تحقيق التنمية في كافة المجالات· وأشار النومان إلى أن الهيئة حققت تطوراً ملحوظاً في مجالات انتاج وتحلية المياه حيث تبلغ الطاقة الانتاجية لانتاج المياه بالشارقة 70 مليون جالون يوميا، فضلاً عن وجود مشروع لزيادة القدرة الانتاجية بالمدينة لتصل إلى 95 مليون جالون مياه يوميا خلال عامين، وزيادة 10 ملايين جالون مياه يوميا في منطقتي خورفكان وكلباء بالمنطقة الشرقية·
واستعرض البرفيسور علي الصايغ رئيس المجلس العالمي للطاقة المتجددة في كلمته دور المجلس، حيث قال ان المجلس العالمي للطاقة المتجددة بدأ بالاشتراك مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة 'الإيسيسكو' ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة 'اليونسكو' والمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا وجامعة الشارقة هذه السلسلة من المؤتمرات والمنتديات للتأكيد على أهمية المياه في ميدان الازدهار والتنمية المستدامة، ليس في العالم العربي فحسب، بل في جميع أنحاء العالم، مشيراً إلى ان مسألة توفير الموارد المائية الكافية باتت على قدر من الأهمية إضافة إلى كونها هاجسا أمنيا للعديد من الدول العربية لما لها من دور بارز في تسريع عجلة النمو الاقتصادي لدى هذه الدول·
ومع انعدام موارد المياه العذبة السطحية وندرة سقوط الأمطار، كان على العديد من الدول العربية، لاسيما منطقة الخليج العربي التوجه إلى تحلية مياه وإلى استخراج المياه الجوفية لتلبية احتياجاتها· وأضاف الصايغ ان القدر الأعظم من المياه يذهب إلى قطاع الزراعة، لذلك فإن حل مشكلة نقص المياه لا يكمن فقط في إيجاد تقنيات متقدمة فحسب، بل في التخطيط الاستراتيجي، وتحسين إدارة المياه، وتحديد الأولويات بين مختلف القطاعات المستهلكة، والحد من الاستهلاك غير المنتج للمياه·
وقال د· عبدالله النجار مدير مركز البحوث والدراسات في جامعة الشارقة، ان حدوث أزمة مياه هو حدوث أزمة حقيقية في استمرارية الحياة، بغض النظر عما آل إليه التطور الحاصل في عالمنا المعرفي اليوم وما نتج عنه من ارتقاء في مستوى الحياة الانسانية ومعيشة المجتمعات المتقدمة، فالدول والمجتمعات الأقل حظاً من هذا التطور مازالت تعاني وبزيادة مطردة هاجس قلة المورد المائي، وربما انعدامه في أحيان تبدو مستبعدة لكنها موجودة، وما لم يكن هناك توجه عقلاني رشيد لتدارك أزمات المياه المحتملة في مختلف الدول ولاسيما دولنا العربية·

اقرأ أيضا

هوية الإمارات.. آباء صنعوا وأبناء حفظوا