الاتحاد نت

الاتحاد

صرعات الموضة.. بين التقليد الأعمى وجمالية المظهر

ينصب اهتمام الكثيرين من الجنسين على متابعة كل جديد في مجال "الموضة"، وهو ما يدفع البعض إلى تقليد كل أشكال الموضة من ملابس ومكياج وقصات شعر دون النظر إلى ملائمة ذلك للمجتمع الذي يعيش فيه، ويحول الموضة في بعض اللأحيان إلى مسخ يصعب تقبله.

تؤكد الطالبة رشا فارس، أن الاهتمام بالموضة شيء أساسياً في حياة الكثير من الفتيات والسيدات، ولا ترى غضاضة فى ذلك، حيث إن اتباع الموضة سواء فى الملبس أو المكياج وسيلة لتجديد الشكل والظهور بمظهر لائق. لكن رشا، (21 عاماً) تؤكد أنها لا تتبع الموضة بكل تفاصيلها، فهناك مظاهر كثيرة من مظاهر الموضة تصل إلى حد الجنون، وتدخل ضمن التقاليع مثل ارتداء ألوان معينة أو قبعات كبيرة، أو وضع المكياج بطريقة غريبة.

وتتفق معها ليليان كمال، (26 عاماً)، في أن الاهتمام بالموضة ومجاراتها ليس عيباً خاصة الموضة الغربية، حيث تقول إن البلاد العربية لا زالت مستوردة للموضة، ومن ثم فإن الموضة الغربية هي المصدر الاساسي. وتحصل ليليان وهي تعمل محاسبة بأحد الشركات الخاصة، على كل جديد في الموضة عبر القنوات الفضائية المتخصصة بالأساس في الأزياء والمكياج وتنقل كل جديد منها لحظة بلحظة، كما تعتمد على ظهور بعض الفنانات والمذيعات بـ"لوك" معين.

وتحصل فدوى راشد، 31 عاماً، على كل جديد فيما يخص الموضة من خلال شبكة الانترنت، لكنها لا تقبل بكل ما تصدره الموضة من أزياء ومكياج، فهي فقط تكتفي بما يناسبها سواء على المستوى الاجتماعي أو ما يناسب مظهرها، حيث إنها محجبة. وتقول فدوى وهي ربة منزل، إن الاهتمام بموضة المحجبات يقتصر على البلدان العربية. وتعترف فدوى أن المبالغة في اللهث وراء الموضة خاصة وأن الأمر يتعدى لدى الكثيرين مسألة الملبس وربما يلجأون إلى عمليات التجميل كوسيلة من وسائل الموضة قد يؤدي إلى انسلاخ هؤلاء من بيئتهم العربية والإسلامية ويصبحون مجرد ناقلين دون وعي.

ويؤكد أحمد الخادم، 33 عاماً، أن هوس الموضة يقتصر إلى حد بعيد على السيدات، وأنهن يبالغن في هذا الاهتمام إلى حد الهوس، الأمر الذي يجعل بعضهن يظهرن بمظهر غريب وغير لائق ولا يتناسب مع أخلاقيات مجتمعنا العربي. ويرجع الخادم السبب وراء ذلك إلى غزو القنوات الفضائية التي باتت تنقل كل ما هو جديد ويهتم الكثير من السيدات بمتابعتها بحجة الجمال.
وتشير د. نوارة مسعد، أخصائي علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر، إلى أن الموضة أصبحت تحتل مساحة كبيرة في حياة الشباب والفتيات على السواء، ووصل هذا الاهتمام في بعض الأحيان إلى حد الهوس الذي يجعل بعض البعض يتزين بحلي غريبة وقصات شعر غير لائقة بحجة مجاراة الموضة. وتضيف أنه الفتيات دوماً هن الأكثر ولعاً بالموضة، إلا أن كثير من الشباب صار مظهرهم غير لائق ولا يتناسب مع مجتمعاتنا بحجة مجاراة الموضة أيضاً.

وتقول د. نوارة إن هذا الهوس يعكس حالة من "التغييب" لدى الكثيرين من الشباب والفتيات فبعض هذه التقاليع تعكس أفكاراً لاتتناسب مع مجتمعنا الاسلامي ولاينتبه إليها أغلب الفتيات والشباب. وتشير د. نوارة، إلى أن الوطن العربي يعد أحد الأسواق الكبيرة والمهمة المستقبلة لكل ألوان الموضة، حيث إن هناك دولاً تنفق المليارات على ألوان الموضة ومساحيق التجميل. كما أن استخدام بعض الفنانين والفنانات في الدعاية لماركات معينة يساهم في تمريرها لجمهور المستهلكين وخاصة المراهقين والشباب منهم.

وتؤكد د. نوارة مسعد، أن الاهتمام بالظهور بمظهر لائق والاهتمام بالموضة ليس عيباً في ضوء اختيار ما يناسب عادات وتقاليد كل مجتمع، إلى جانب اختيار ما يناسب شخصية ومظهر كل شخص، فما صمم خصيصاً للنحيفات لا يناسب البدينات وهكذا. ومن ثم فإن التحكم في الموضة وليس أن تتحكم فيك الموضة هو الأهم.

اقرأ أيضا