صحيفة الاتحاد

الإمارات

1500 عملة رقمية تنتظر اعتراف الهيئات الرقابية في العالم

متحدثون في جلسة مستقبل العملات الرقمية خلال القمة (تصوير: أشرف العمرة)

متحدثون في جلسة مستقبل العملات الرقمية خلال القمة (تصوير: أشرف العمرة)

مصطفى عبد العظيم (دبي)

رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها في ظل عدم اعتراف الجهات التنظيمية في معظم أنحاء العالم بها، إلا أن التفاؤل بمستقبل زاهر للعملات الرقمية مازال يسيطر على مبتكري هذه العملات وعلى قادة منصات تداول هذه العملات، وسط توقعات بأن تصل القيمة السوقية لأكثر من 1500 عملية رقمية حاجز التريليون دولار بنهاية العام الجاري مقارنة مع ما يتراوح بين 400 إلى 500 مليار دولار حالياً.
وانعكست موجات هذا التفاؤل على حديث المشاركين في الجلسة الحوارية المخصصة لمستقبل العملات الرقمية التي أقيمت أمس ضمن فعاليات اليوم الأخير من القمة العالمية للحكومات، إذ رسم المشاركون، وهم جميعا متخصصون في سوق العملات الرقمية، صورة متفائلة بمستقبل مزدهر لهذه العملات التي شقت طريقها إلى منصات التداول بعيدا عن الأطر التنظيمية التقليدية الحاكمة للأنظمة المالية في مختلف أنحاء العالم، وذلك رغم ما تواجهه منصات تداول هذه العملات من اتهامات تتعلق بأدوار مشبوهة في غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وغيرها من الأعمال غير المشروعة، وهي الاتهامات التي فندها المشاركون في الجلسة بأنها غير دقيقة، لاسيما أنه يمكن للجهات الرقابية العمل مع أصحاب هذه المنصات للقيام بما هو مطلوب لتتبع حركة الأموال ومراقبة عملياتها بشكل يضمن نجاح هذه التجربة التي مازال في بدايتها.
وأحدثت العملات الرقمية، خاصة البتكوين، حالة من الجدل الكبير خلال الأسابيع الماضية نتيجة التذبذبات الحادة في أسعارها، خاصة بعد الصعود الذي تجاوز حدود المنطق لعملة البتكوين في الأسواق بارتفاعها من مستوى 4 آلاف دولار إلى مستوى 20 ألف دولار، ثم تراجعها مجدداً لمستوى 5 آلاف دولار.
وتطرق المتحدثون إلى بعض العملات التي غدت مرتبطة بعملات حقيقية مثل الدولار، وكيف يزيد ذلك من التداول بها والثقة فيها، خصوصاً مع التدفقات النقدية التي تحصل عليها، والتي قد تؤدي إلى انخفاض قيمة العملة في حال انقطاع تلك التدفقات، وأعرب بعض المتحدثين عن عدم رضاهم لربط العملات الرقمية بعملات حقيقية؛ لأن ذلك يخرج تلك العملات عن معنى وهدف وجودها الحقيقي.
واستعرض المشاركون في الجلسة مستويات الأمان التي تتمتع بها تلك العملات، واتفقوا على أنه لا يوجد سبب يدعو إلى اعتبارها مشبوهة، وحتى عند الحديث عن تبييض الأموال، فإن حجم ما يحصل مع العملات العادية يتجاوز بكثير ما يُقدَّرُ أنه يحصل مع العملات الجديدة، كما أنه لا مؤشرات حقيقية على خطورتها.
وأجمع الخبراء المشاركون في الجلسة على أن السلطات التنظيمية في بلدن العالم تفتقر إلى الخبرة والقدرة على تنظيم تبادل العملات الرقمية، وإن كان هناك بلدان مثل اليابان تملك إطاراً تنظيمياً وقانونياً لها، مشددين على ضرورة امتلاك الحد الأدنى من أمن العملات الرقمية، وعلى المتداولين والمسؤولين التعاون والعمل معاً من أجل حل كثير من التحديات وضمان الاستثمار بشكل آمن.
وتوقع جيسي باويل، رئيس بورصة كراكين للعملات الرقمية، خلال الجلسة أن تصل القيمة السوقية لهذه العملات إلى نحو تريليون دولار بنهاية العام الجاري مقارنة مع 400 مليار دولار في الوقت الراهن، مؤكداً أن ما يعترض نمو هذه العملات بشكل واسع هو تداولها في نطاق جغرافي غير محدود، مما يصعب المسألة على السلطات الرقابية والتنظيمية لمراقبة حركة هذه العملات، لافتاً إلى أنه يمكن الوصول إلى حلول لمعالجة هذا التحدي من خلال وضع معايير دولية لهذا النوع من العملات.
رفع القيود ومساعدة التكنولوجيا
من جهته، قال كيان ون وونج رئيس مؤسسة NEM.io، أنه ينبغي على السلطات الرقابية ألا تضع القيود الصعبة أمام هذه العملات، وأن من مصلحتها أن تساعد هذه التكنولوجيا وألا تعيقها بالقيود التي تصعب على العملاء التداول بها، مشيراً إلى أنه يمكن الاستفادة من القدرات الضخمة لـ البلوك تشين في تقفي أثر هذه الأموال، منتقداً الجهات الرقابية والتنظيمية بأنها لا تمتلك الخبرة والقدرة على تنظيم تبادل العملات الرقمية التي يوجد منها حالياً أكثر من 1500 عملية في الأسواق.

التنظيم الذاتي
بدوره، أكد لورنس ونترماير رئيس ELIPSIS، أن العملات الرقمية مازالت في مراحلها الأولى، وأنها ستنظم ذاتياً خلال المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أنه لم نشهد أي اختراع في السابق حصل على تراخيص قبل أن يتم اختباره، فالطائرات لم تكن لتصنع إلا من خلال تجارب عدة، مشيراً إلى أن السوق مازال بصدد استخلاص الدروس، وأنه حتما سيلتقي المشرعون مع القائمين على هذه العملات للوصول معاً إلى حلول تمكن الجهات الرقابية من أعمالها التنظيمية، وصولاً إلى الشفافية الكاملة في التعاملات.