صحيفة الاتحاد

ألوان

الإمام ابن كثير.. قارئ أهل مكة

القاهرة (الاتحاد)

أحد أئمة القراءات السبع، وإمام أهل مكة في قراءة القرآن الكريم، وكان قاضيا عادلاً، وواعظاً ورعا كبير الشأن، وهو من الطبقة الثانية من جيل التابعين.
هو عبدالله بن كثير بن عمرو بن عبدالله بن زادان بن فيروز بن هرمز، ولد في مكة المكرمة سنة 45 هجرية، وكان يقال له «الداري»؛ لأنه كان عطاراً، والعطار كان العرب يسمونه «دارياً» نسبة إلى دارين وهو موضع بالبحرين يجلب منه الطيب، وعرف بـ «المكي» نظراً لمولده في مكة.
عاصر ابن كثير عددا من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وتتلمذ على أيديهم، وتلقى منهم القرآن الكريم، أمثال عبدالله بن الزبير، وأبو أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك، رضي الله عنهم، وقرأ على الصحابي عبدالله بن السائب المخزومي، وعلى التابعي مجاهد بن جبر عن ابن عباس، وعلى درباس مولى بن عباس.
وكان ابن كثير فصيحاً بليغاً مفوهاً، أبيض اللحية، طويلاً جسيماً، أسمر، عليه سكينة ووقار، قال سفيان بن عيينة: لم يكن بمكة أحد أقرأ من حميد بن قيس وعبدالله بن كثير، وقال ابن مجاهد ولم يزل عبدالله هو الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة
وقال ابن مجاهد: لم أرَ أهل مكة يعدلون بقراءة ابن كثير قراءة أحد ممن كان في عصره، وقال جرير بن حازم رأيت عبدالله بن كثير فصيحا بالقرآن.
وكان ابن كثير إذا أراد قراءة القرآن وعظ أصحابه، ثم أقرأهم لتكون قراءتهم القرآن على ما أثر فيها الوعظ من الرقة، وكانوا يقولون قراءة ابن كثير «خَزّ» القراءة، ووصفوها بذلك للينها وحسنها وسهولتها.
وتتلمذ على يدي ابن كثير المكي عدد كبير من أئمة المسلمين، حيث قرأ عليه القرآن، كل من أبو عمرو بن العلاء البصري، وإسماعيل بن عبدالله بن قسطنطين، وإسماعيل بن مسلم، وجرير بن حازم، والحارث بن قدامة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وخالد بن القاسم، والخليل بن أحمد، وسليمان بن المغيرة، وشبل بن عباد، وابنه صدقة بن عبدالله، وطلحة بن عمرو، وعبدالله بن زيد بن يزيد، وعبد الملك بن جريج، وسفيان بن عيينة، وآخرين.
قال الأصمعي: قلت لأبي عمرو: قرأت على ابن كثير؟ قال: نعم، ختمت على ابن كثير بعدما ختمت على مجاهد، وكان ابن كثير أعلم بالعربية من مجاهد.
كما كان ابن كثير ثقة في رواية أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنه كان مقلا منها، وقد حدث عن عبدالله بن الزبير، وأبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم، وعكرمة مولى ابن عباس، وعمر بن عبدالعزيز، وحدث عنه أيوب السختياني، وابن جريج، وجرير بن حازم، والحسين بن واقد، وعبد الرحمن بن أبي نجيح، وحماد بن سلمة، وقرة بن خالد، والحارث بن قدامة، وآخرون.
توفي ابن كثير سنة 120 هجرية، وكان عمره عند وفاته 75 سنة.