صحيفة الاتحاد

ألوان

«زايد التراثي».. تجليات تراثية في دهــشة الأجانب

التراث الإماراتي استقطب جمهور من دول العالم (تصوير: حميد شاهول)التراث الإماراتي استقطب جمهور من دول العالم (تصوير: حميد شاهول)

التراث الإماراتي استقطب جمهور من دول العالم (تصوير: حميد شاهول)التراث الإماراتي استقطب جمهور من دول العالم (تصوير: حميد شاهول)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

مع تواصل احتفالات الإمارات باليوم الوطني، شاركت أعداد كبيرة من السياح زوار مهرجان الشيخ زايد التراثي، أهل الإمارات فرحتهم بهذه المناسبة الغالية، عبر وجودهم بشكل لافت في ساحات المهرجان المستمر حتى الثاني عشر من ديسمبر المقبل، وحرصهم على مطالعة كنوز موروث محلي يعكس الوجه الأصيل للهوية الإماراتية. وشكل حضورهم دليل محبة متبادلة بين أهل الإمارات الذين نجحوا في توصيل رسائل تراثهم إلى شعوب الأرض كافة، وبين الأجانب الذين بادلوهم حباً بحب، وانتشروا في أرجاء المهرجان مستشرفين ألواناً تراثية فريدة زينت كل زاوية وركن فيه، على خلفية ألعاب نارية وموسيقى وعروض تراثية و فنية مختلفة قدمها أبناء الإمارات، ليعلنوا للعالم فرحتهم واعتزازهم بالإنجاز الكبير الذي حققه الآباء والأجداد في الثاني من ديسمبر 1971، حين ظهرت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى العالم بفضل الجهود الحكيمة التي قادها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه الذي زاد المهرجان التراثي الكبير ألقاً ونجاحاً باتخاذه اسم الراحل الكبير عنواناً له منذ انطلاقه قبل 6 سنوات تحت شعار «تراثنا هويتنا.. زايد قدوتنا».

نجم بلا منازع
العلم الإماراتي بألوانه الأخضر، والأبيض، والأحمر، والأسود، كان نجم يوم أمس الأول بلا منازع، حيث انتشرت الأعلام في كل مكان، وارتدى الكثير من الأطفال، أزياءً إماراتية أصيلة بهيئة علم الإمارات الذي حرص كثير من جمهور المهرجان على اقتنائه، مشاركة منهم لأبناء الإمارات أجواء البهجة التي يعيشونها هذه الأيام، والتي تكرس 44 عاماً من نجاح تجربة الاتحاد الفريدة في المنطقة والعالم، نجح الإماراتيون خلالها في إثبات قدرتهم على تحقيق إنجازات ضخمة في فترة زمنية قصيرة، فكان لهم الحق بالفخر بما وصلوا إليه استناداً إلى أسس راسخة من عادات وتقاليد وموروثات محلية، جعلت أبناء الإمارات يربطون بين الحداثة والأصالة بشكل أبهر الكثير من شعوب الأرض الذين حلّ بعض أبنائهم ضيوفاً على المهرجان في منطقة الوثبة في أبوظبي.

مذاق خاص
قال ريكاردو دليكولي، من الجنسية الإيطالية: «إنه يعمل في السفارة الإيطالية في الدولة منذ عامين ونصف، ويحرص باستمرار على الوجود في أي فعالية تراثية، لكون التراث الإماراتي يحمل مذاقاً خاصاً لم يره من قبل في أي من دول العالم التي زارها، وأسفاره على مدار عشرين عاماً خلال عمله في الخارجية الإيطالية»، مشيراً إلى أن وجوده بين أهل الإمارات في هذه المناسبة التي يحتفلون فيها بمعان جميلة يعتزون فيها بتاريخهم وتراثهم وقادتهم، يجعله يشعر بأنه صار واحداً منهم، خاصة في ظل جو الود والضيافة التي يتعاملون به مع الجميع على اختلاف جنسياتهم. ويلفت إلى أن أجمل ما في فعاليات التراث التي نالت إعجابه هو عروض الخيل التي يعتبرها معبرة جداً عن الشخصية العربية بما تحمله من سمات المروءة والكرم، متمنياً أن يجد وقتاً كافياً ليبدأ تلقي دروس في الفروسية ليعرف عنها أكثر، ويكتسب رياضة أصيلة تجعله يقضي أوقاتاً ممتعة، وتمنحه رشاقة ولياقة بدنية بشكل أفضل.
وأشاد بالتنظيم البالغ الرقي للمهرجان وحسن اختيار وقت فعالياته المتزامن مع سيادة أجواء طقس ممتعة في كل أنحاء الإمارات التي تتميز بموسم شتاء هو الأجمل في العالم من وجهة نظره، لوجود الشمس الساطعة واعتدال الجو الذي يشجع الكثيرين على الخروج إلى الأماكن المفتوحة، والاستمتاع بالفعاليات المختلفة التي تنتشر في مثل هذا الوقت من كل عام، وهي رؤية سديدة من مسؤولي هذه الفعاليات تستحق الإشادة.
زوجته جوزفين فاكا، عبرت من جانبها عن سعادتها بخوض هذه التجربة التراثية الثرية التي جعلتها تصل إلى عمق التاريخ والمجتمع الإماراتي بسهولة ويسر، مشيرة إلى أنها ،بعد ما شهدته من جمال التراث الإماراتي وتنوع مفرداته والحرص على توفير كل سبل الراحة للزائرين، ستحرص على زيارة المهرجان في العام المقبل، كما ستدعو كل من تعرفهم إلى القيام بزيارته خلال الدورة الحالية حتى يتعرفوا إلى ألوان تراثية مختلفة تماماً عمّا رأته من قبل في أوروبا أو غيرها من الدول التي زارتها.

فعاليات متنوعة
وأوضحت جوزفين، أن أكثر ما لفت نظرها هو الفعاليات المبهرة التي عمّت كل مكان فيه خاصة الرقصات الشعبية والمسيرات الموسيقية بالأزياء الجميلة للعارضين، علماً بأن التنظيم أفضل كثيراً من العام الماضي، وقامت إدارة المهرجان بتوفير كثير من أساليب الراحة للزائرين بشكل لافت أكثر من العام الماضي، غير أن الشيء الثابت هو دفء المشاعر وحسن المعاملة التي يتميز بها كل أبناء الإمارات حين يتعاملون مع ضيوفهم، وهو ما يجعل كل من يأتي إلى الدولة سواء للعمل أو السياحة يرتبط بأهلها ويتمنى ألا يغادرها أو العودة إليها مرات أخرى كلما سمحت ظروفه.
ومن فرنسا، قال أندرا تاليه، إنه يزور الإمارات لأول مرة، بعد ما سمع من أصدقائه وقرأ عن روعة الطقس الإماراتي خلال شهري ديسمبر ويناير، فكانت فرصة له للابتعاد عن صقيع أوروبا وثلوجها، ولكن المفاجأة التي أسعدته أنه رأى احتفالات جميلة تعم أرجاء الإمارات ومنها مهرجان الشيخ زايد التراثي احتفاء باليوم الوطني، إضافة إلى البسمة الصادقة التي يطالعها في وجوه كل من يراه، وهذا يعكس روح مضيافة من قبل أبناء الإمارات وحالة من الرضى والسعادة يشعرها الآخرون الذين يعيشون على أرض الإمارات.
ومن الأشياء المميزة التي عرف عنها لأول مرة في المهرجان، السلوقي العربي ودور هذا الحيوان في حياة البدو الذين كانوا يعتمدون عليه كأحد الأساليب الحياتية المهمة، وهذا يعكس عبقرية ساكني الصحراء في تطويع مكونات البيئة على قلتها لصالحهم، لكونهم استطاعوا استغلال ذكاء ورشاقة السلوقي في تدريبها على أغراض الصيد والحراسة، وكانت رفيقاً لهم على مدى سنوات طويلة، وبالتالي فإن احتفاءهم بالسلوقي وإقامة معرض خاص به وبأنواعه وللتعريف بكيفية التعامل معه واستخداماته، كانت فكرة موفقة لإطلاع الجمهور على القدرات الاستثنائية لهذا الكائن، وللكشف عن جوانب من حياة البدو لا يعرف عنها الكثيرون إلا أقل القليل.

ود وترحاب
أما زوجته إليان تاليه، فنوهت إلى الود والترحاب الذي يقابل به أهل الإمارات الجميع، وهو ما لاحظته منذ وطأت قدماها مطار أبوظبي قبل عدة أيام للقيام بجولة سياحية في الإمارات، وهو ما تأكد بالفعل بعد ذلك حين تذهب إلى أي مكان فلا تجد سوى الابتسامة المرحبة والمعاملة الراقية، أما قمة سعادتها فكانت لدى زيارتها مهرجان الشيخ زايد التراثي التي تزامنت مع احتفالات اليوم الوطني، فشاهدت لوحات فولكلورية متنوعة، كل منها لا تقل جمالاً عن الأخرى، بدءاً من الأطفال الإماراتيين بأزيائهم التراثية الجميلة، وألعابهم الشعبية المميزة التي رأتها لأول مرة في حياتها، وهي تشبه في بعض منها ألعاب الأطفال المعروفة في التراث الفرنسي، خاصة لعبة «المريحانة»، والتي تعتقد أنها منتشرة بين كثير من شعوب الأرض، لأنها تعتمد على أدوات بسيطة غير أنها تجعل الأطفال يشعرون بسعادة كبيرة.
أما التمر والقهوة العربية، فقد استمتعت بتناولهما أكثر من مرة خلال جولتها التي تخطت الأربع ساعات، وتعتبرها فترة غير كافية للإطلاع على هذا العالم الغني بمكونات الحياة في البيئة العربية، والتي تمثل سحراً خاصاً لها، حين قرأت في كتب التاريخ عن هذه البيئة وما تحمله من صفات القوة والشجاعة والكرم، وهو ما تأكد لها بعد هذه الزيارة الأولى لدولة الإمارات، وتتمنى أن تكررها مستقبلاً وفي التوقيت نفسه من العام إذا سمحت ظروفها بذلك.

غزل الصوف
وقالت نولين فابين: «إنها محظوظة لكون زيارتها الإمارات أتاحت لها فرصة الإطلاع على أشكال فريدة من التراث والمشغولات اليدوية الجميلة، خاصة المشغولات النسائية المتنوعة جداً مثل غزل الصوف والأشكال الكثيرة لمنتجات النخيل والخوص، إضافة إلى الحرف البحرية، وكيف أن مجموعة من الرجال وباستخدام أدوات غاية في البساطة يستطيعون عمل سفن كبيرة الحجم ومتعددة الاستخدامات، وفي الوقت ذاته آمنة، وتتوافر فيها كل متطلبات السلامة»، وهو ما رأته بنفسها وعرفته من المرشد السياحي المرافق لهم، وهذا يعكس قدرة الإنسان الإماراتي على تحدي الظروف البيئية المحيطة به، واستغلال الإمكانات المتوافرة بها بقدر كبير من الذكاء. كما أنها لم تكن تعرف من قبل إن المنطقة العربية انت تحظى بصناعات للسفن والقوارب، وكانت تعتقد أن كل ما فيها مجرد مكونات خاصة بالصحراء والأدوات الخاصة بها. ولذلك تعتبر رحلتها إلى الإمارات وزيارة المهرجان من الجولات الخارجية القليلة في حياتها التي جمعت بين الاستمتاع بجمال الطقس ونظافة ونظام الدولة، واكتساب معارف ومعلومات جديدة تغير وجهة نظرها في عديد من المفاهيم.

الألعاب النارية تضيء السماء والقلوب
تعتبر الألعاب النارية بما بثته من أجواء البهجة والفرح في الاحتفالات التي شهدها مهرجان الشيخ زايد التراثي بمناسبة اليوم الوطني، واحدة من الأنشطة التي يقبل عليها الجمهور، ويحرصون على التقاط الصور لها باستخدام هواتفهم المحمولة، كي تكون ذكرى سعيدة تسجل حضورهم الأحداث الجميلة. ومع غياب شمس الثاني من ديسمبر يوم أمس الأول أضيئت سماء منطقة الوثبة بمجموعة من الألعاب النارية المبهرة، جعلت الجمهور يعيش أجواء تفاعلية جميلة، يشارك فيها أهل الإمارات وضيوفهم من المقيمين والسائحين، متابعين الأشكال اللافتة التي رسمتها تلك الألعاب في فضاء المهرجان، فأدخلت الفرحة على قلوب الحضور على اختلاف جنسياتهم وفئاتهم العمرية، ومنهم محمد عبد الله «من مصر»، وقال: «إنه مقيم في الإمارات منذ سنوات عدة، ويشعر مثل أي مواطن عربي بأن الإمارات من أغلى بقاع الأرض علينا جميعاً، فهي بلد «الشيخ زايد»، صاحب الأيادي البيضاء على كل شعوب الأرض والمصريين خاصة، ويكفي أن نذكر أن هناك مدناً سكنية كاملة ومشروعات كبرى في مصر تحمل اسم «الوالد زايد»، وهو جزء قليل مما نعرفه عن عطاءات الإمارات وأهلها، ولذلك يحرص على الاحتفال باليوم الوطني الإماراتي بكل حب واعتزاز للإمارات وأهلها». وأعرب عن أمله في أن تكون كل أيامهم أعياداً، مثل ما يدخلون السرور على جميع شعوب الأرض سواء العاملين في الإمارات أو في بقاع العالم المختلفة نتيجة أعمال الخير والمساعدة التي تتميز بها دولة الإمارات بين دول العالم.
فيما عبر فابين داني من فرنسا، عن شعوره بالفرحة لمعايشته هذه الأجواء الجميلة الغنية بالتراث وكل مظاهر الفرح التي يراها بادية على وجوه الجميع وليس أهل الإمارات فقط، وهي ظاهرة يندر أن يراها في أي مكان في العالم، لأن من الطبيعي أن يسعد كل شعب ويحتفل بيومه الوطني، لكن ما شاهده في 2 ديسمبر كان مفاجئاً له، لأنه رأى غير الإماراتيين يعيشون الفرحة نفسها التي يحسها أهل البلد،ويقول: «هذا يعني وجود كم كبير من الحب تجاه الإمارات وأهلها، كرد فعل طبيعي لمشاعر الضيافة وحسن معاملة الغير التي يتميز بها أبناء الإمارات، وحرصهم على توفير كل سبل الراحة لضيوفهم، ورسم البسمة على وجوههم طوال فترة إقامتهم في الدولة، وهو ما يشجعني أنا وغيري على تنظيم رحلات أخرى إلى الإمارات للاستمتاع بهذه الأجواء الساحرة التي رايتها للمرة الأولى في حياتي».


عروض موسيقية تبث فخر الولاء
لعبت المسيرات الموسيقية والعروض الفنية المختلفة التي جابت أرجاء مهرجان الشيخ زايد التراثي خلال احتفالات اليوم الوطني، الدور الأكبر في إضفاء الأجواء الكرنفالية على الحدث التراثي الكبير الذي تشهده منطقة الوثبة في حضور جماهيري غير مسبوق، زاده اعتدال الطقس، ما شجع كثيراً من أسر المواطنين والمقيمين على زيارة المهرجان ومتابعة هذه العروض وما تقدمه من موسيقات راقية نابعة من البيئة الإماراتية ومعبرة عن فرحة الشعب الإماراتي بمرور 44 عاماً على ظهور دولة الإمارات العربية المتحدة إلى النور، وما تحقق من إنجازات كبرى يشهد لها الجميع. ويقول سعيد الشامسي، إنه كإماراتي يزداد شعوره بالفخر في مثل هذا الوقت من كل عام، حين يرى أجواء السعادة والفرحة في طول البلاد وعرضها، ومظاهر الوحدة والانتماء تجمع بين أبناء الإمارات جميعاً الذين يعيشون دوماً على قلب رجل واحد، وهو ما عودنا عليه الوالد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي زرع فينا حب الأرض والوطن والولاء لكل ما تركه لنا الأقدمون من عادات وتقاليد وتراث، وزاد من فرحتنا في احتفالات الاتحاد، أننا نرى الفرحة في عيون ضيوفنا من أشقائنا العرب أو الأجانب، الذين شرفونا بزيارة الإمارات خلال هذه الفترة وحرصوا على مشاركتنا مظاهر الفرح والاعتزاز بكل ما هو إماراتي، وهو ما نلاحظه جميعاً من متابعتهم للعروض الشعبية والكرنفالات الموسيقية التي تجوب أرجاء المهرجان، وتمنح الجمهور أجواء مبهجة وتبث في نفوس الإماراتيين الحماس والفخر بالانتماء لهذا الوطن الغالي.

الإمارات في القلب
من الشقيقة سلطنة عمان، قال سعيد البلوشي، إن زيارته مهرجاناً يحمل اسم المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، يعتبر فخراً له، ولأي من أبناء منطقة الخليج، غير أن سعادته تزيد حين يزور المهرجان في أيام يتزامن فيها مع احتفال الإخوة الإماراتيين بذكرى الاتحاد وإعلان اسم دولة الإمارات خفاقاً وعالياً بين الأمم. وأشار إلى أن هناك كثيراً من أوجه التشابه بين الفنون الشعبية والأنماط التراثية بين الشعبين الإماراتي والعماني بحكم الجيرة المكانية ووحدة الدين والثقافة واللغة، ولذلك يعتبر نفسه في وطنه وليس وطنه الثاني كما يقول الكثيرون، فلا فرق عنده بين عمان والإمارات، وكلاهما في القلب والعقل والعين، متمنياً دوام السعادة والخير لكل أبناء الإمارات الذين لهم الحق في أن يفخروا بتجربة الاتحاد الناجحة التي تنظر إليها كل دول العالم بعين الاحترام والتقدير.