صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الجيش يتقدم بمطار الموصل و«داعش» يفر من جنوبها

قوات عراقية تتقدم في قرية ألبو سيف جنوب الموصل أمس (أ ف ب)

قوات عراقية تتقدم في قرية ألبو سيف جنوب الموصل أمس (أ ف ب)

سرمد الطويل، وكالات (بغداد)

تقدمت القوات العراقية مدعومة بطيران التحالف الدولي نحو مطار مدينة الموصل في محافظة نينوى شمال العراق الخاضع لسيطرة تنظيم «داعش» أمس، في إطار هجوم بري بدأ قبل ثلاثة أيام على الشطر الغربي من المدينة. في حين أعدم تنظيم «داعش» 17 قيادياً بسبب هروبهم من جبهات القتال في قرى جنوب الموصل، وقتل التحالف الدولي قيادياً «داعشياً» في
جنوب كركوك.
وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس، إن قواتنا أحرزت تقدماً خلال الساعات الأولى من عمليات الساحل الأيمن، وأكد عدم وجود قوات أجنبية مقاتلة على الأرض، وأمر من ناحية أخرى وزارة المالية بصرف الرواتب المدخرة لمعلمي ومدرسي محافظة نينوى، والمناطق الساخنة، مؤكداً ضرورة الإسراع بصرفها لدعم أهالي المناطق المحررة.
وقال قادة عسكريون إن قوات من الشرطة الاتحادية ووحدات خاصة تابعة لوزارة الداخلية تعرف باسم قوات الرد السريع، تقود الهجوم صوب المطار الواقع على الطرف الجنوبي للموصل، وتعتزم تحويله إلى قاعدة دعم للهجوم على غرب المدينة. وقال بيان للجيش العراقي، إن القوات طردت مقاتلي تنظيم «داعش» من قرية ألبوسيف الجبلية التي تطل على المطار، لتصل إلى محيطه. وذكر أن قصف المدفعية العراقية على مطار الموصل، أجبر عناصر «داعش» على الانسحاب من داخل المطار والانتشار بمحيطه.
وقال الفريق رائد شاكر جودت قائد الشرطة الاتحادية في العراق أمس، إن مدفعية الشرطة بدأت قصف مقار تنظيم «داعش» في مطار الموصل. وأضاف أن «مدفعية الشرطة الاتحادية تقصف مقار التنظيم في مطار الموصل وحي الطيران تمهيدا لاقتحامهما».
وأكد أن «مدافع الشرطة الاتحادية تمكنت من تدمير 9 معسكرات وقتلت نحو 50 داعشياً من جنسيات مختلفة داخل هذه المعسكرات التي وزعها داعش بين طرق مطار الموصل في منطقة الطيران جنوب الموصل».
وأضاف أن «قواتنا تمكنت أيضاً من قتل 14 انتحارياً يرتدون أحزمة ناسفة كانوا منتشرين على مشارف المطار لاستهداف قواتنا»، مشيراً إلى أن « داعش وقيادته يتعرضون لانهيار داخل المطار في الموصل بسبب كثافة القصف الجوي ومدافع الشرطة الاتحادية، وأن هناك هروباً بحسب معلوماتنا لأبرز القيادات من داخل المطار باتجاه مناطق غرب الموصل».
وأفاد العميد عباس الجبوري من قوات الرد السريع، أن القوات العراقية تمكنت بدعم من كتائب المدفعية وإسناد جوي للتحالف الدولي في وقت سابق من أمس، من استعادة السيطرة على قرية ألبوسيف التي كان تعد القاعدة الرئيسية لتنظيم «داعش» في المحور الجنوبي للموصل؛ وقال «كان نصراً واضحاً وناجحاً وفي وقت قياسي كنا نقاتل من منزل إلى آخر، أغلبهم قتلوا، وبعضهم كان يرتدي أحزمة ناسفة».
وبدت آثار الشظايا واضحة على جدران واجهات المنازل، ومنها المنزل الذي حولته قوات الشرطة مقراً للقيادة.
وتجمع عدد من المدنيين وبينهم صبية من القرى المجاورة وهم يرفعون رايات ويلوحون بها للقوات العراقية التي استعادت القرية.
وأمرتهم القوات العراقية برفع قمصانهم إلى الأعلى عندما اقتربوا وقامت بتفتيشهم خشية ارتداء أحدهم حزاماً ناسفاً. وأعطي أحدهم هاتفاً محمولاً ليخبر الآخرين ممن ظلوا في الخلف أن بإمكانهم المجيء، فيما أبلغ آخر الشرطة الاتحادية عن مواقع المتشددين.
وقال الجبوري إن العديد من مقاتلي تنظيم «داعش» قتلوا في معركة أمس الأول، وتم اكتشاف أنفاق واستعيدت معدات. وأضاف أن القوات الحكومية توقفت بشكل مؤقت أمس، موضحاً «لن ننفذ عمليات اليوم الثلاثاء، وفي الأيام المقبلة سنتقدم شمالا».
وشوهدت قوات مكافحة الإرهاب، تتقدم باتجاه الخطوط الأمامية في الأحياء الغربية من الموصل. وقال الجبوري «لا أعتقد أن الجانب الغربي سيأخذ منا وقتاً طويلًا».
من جانب آخر أعدم عناصر «داعش» 17 قيادياً في التنظيم بسبب هروبهم من جبهات القتال في قرى جنوب الموصل. وقال مصدر أمني «إن عناصر داعش نفذوا حكم الإعدام رمياً بالرصاص بحق القياديين الذين هربوا من المعارك». وأضاف «أن من بين الذين تم إعدامهم قياديين عرباً وأجانب، سلمت جثثهم للطب العدلي بالموصل».
وفي الجانب الأيسر المحرر، قتل 3 مدنيين وأصيب 4 آخرون أمس، بانفجار سيارة مفخخة صباح أمس في الشارع التجاري بمنطقة البلديات.
من ناحية ثانية صرح مسؤول أمني عراقي أمس، بأن طيران التحالف الدولي تمكن من قتل قيادي بارز في تنظيم «داعش» جنوب كركوك.
وقال المسؤول إن طائرة بدون طيار تابعة لطيران التحالف الدولي استهدفت أمس الأول منزلاً يضم القيادي في تنظيم داعش «الملا صمد» في قرية العيد في قضاء داقوق جنوب كركوك، مما أدى إلى مقتله.

الأمم المتحدة تحذر من تعرض عوائل غرب الموصل للخطر
بغداد (الاتحاد، وكالات)

قال فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة: إن المنظمات الإنسانية تحذر من تعرض عشرات الآلاف من الأسر للخطر الشديد أثناء الحملة العسكرية لاستعادة السيطرة على مناطق غرب الموصل. فيما دعا النائب في مجلس النواب العراقي (البرلمان) عن محافظة نينوى أحمد الجبوري، الحكومة المركزية في بغداد، إلى التنسيق مع إقليم كردستان العراق ومع قوات سوريا الديمقراطية الكردية، لإدخال 17 ألف عائلـة نازحـة من مخيم «الهول» إلى الأراضي السورية حتى تحرير مناطقهم . وقال فرحان حق: إن الأمم المتحدة تقوم بإنشاء مواقع إضافية للاجئين جنوب الموصل، وتخزن الإمدادات لتقديمها إلى عدد قد يصل إلى أربعمئة ألف نازح من المدينة. وتابع: إن استطلاعات المنظمة تؤكد تناقص المواد الغذائية والوقود وإغلاق الأسواق والمتاجر وشح المياه وانقطاع الكهرباء في العديد من الأحياء.
وأضاف: إن الأمم المتحدة تقدر عدد الأشخاص في القسم الغربي من الموصل بما بين 750 ألفاً و800 ألف شخص.
وأشار إلى أن الإمدادات التجارية للموصل أثناء ثلاثة أشهر كانت قليلة بعد أن تم قطع الطريق الرئيس إلى سوريا. وكان المجلس النرويجي للاجئين قد حذر من جانبه من مخاطر تكتنف حياة مئات الآلاف من المدنيين في الموصل. وقال المدير الإقليمي للمجلس في العراق وولفجانج جريسمان: إن النجاح الحقيقي في هذه المعركة لن يتمثل في عدد المدن والقرى التي تتم استعادتها، بل في كيف ستقوم هذه القوات بحماية المدنيين في الأسابيع والأشهر المقبلة.
وجاءت هذه التحذيرات في وقت كانت منظمة أنقذوا الأطفال قد أعلنت أن نحو 350 ألف طفل عالقون بالقسم الغربي من الموصل، داعية القوات العراقية وحلفاءها إلى بذل كل ما بوسعهم لحمايتهم.
وفي شأن متصل، قال النائب في مجلس النواب العراقي (البرلمان) عن محافظة نينوى أحمد الجبوري: «إن آلاف العوائل التي نزحت من قضاء البعاج ومناطق غرب نينوى منذ أكثر من عام، إلى مخيم الهول على الحدود العراقية السورية، تعيش ظروفاً صعبة نتيجة عدم كفاية المستلزمات التي تقدمها المنظمات المعنية بمتابعة احتياجاتهم». وأضاف أن «هناك 4 آلاف عائلة تم نقلها إلى إقليم كردستان قبل أربعة أشهر، ولكن تبقى 17 ألف عائلة ما زالت تعيش ظروفاً صعبة»، مبيناً أنه «تم تسجيل وفاة 6 أطفال نتيجة للأمطار والسيول التي جرفت خيم عوائلهم». وطالب الجبوري، رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي والجهات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لإنقاذ تلك العوائل لكونهم عراقيين ولديهم حقوق»، مؤكداً أنه «في حال عدم إمكانية توفير هذا الخيار لحل مشكلة تلك العوائل، فنحن على استعداد لاستقبالهم في المناطق المحررة من جنوب الموصل، إذا تمكنت الجهات الأمنية من نقلهم بشكل آمن من مناطقهم إلى مناطق جنوب الموصل».