صحيفة الاتحاد

الرياضي

ثاني القمزي: طموحي لن يتوقف إلا بـ «بطولة» العالم

18 عاماً من العطاء مع فريق أبوظبي لزوارق الفورمولا1 ولا تزال روح «القرش الأبيض» كما يطلق عليه في قمة عطائه، وفي أوج تألقه، فنادراً ما تشاهد بطلاً يكمل العقدين من العمر في أي رياضة وهو يقدم بنفس الروح ونفس الأداء، ولكن بالنسبة للقمزي فإن قدرته على العطاء وتحديه للسنين، يجعل منه حالة فريدة وأيقونة للعبة، خصوصاً أنه أثبت عملياً في آخر جولة من بطولة العالم لزوارق الفورمولا1 التي أقيمت في الصين بإحراز المركز الثاني ووصافة الجولة، ورفعه العلم الإماراتي مجدداً على منصة التتويج.


أبوظبي (الاتحاد)

ثاني عتيق القمزي... أحد أفضل من أنجبتهم رياضة الإمارات في سباقات زوارق الفورمولا1، وأشهر إماراتي شارك في هذه البطولة، استعدوا للإبحار في تفاصيل هذا المتسابق أكثر في السطور التالية.
وعن رحلته التي قضاها مع زوارق الفورمولا1 طوال 15 عاما حتى الآن وقبلها في سباقات أخرى، أكد القمزي أن الحادثة التي لا ينساها أبدا كانت عندما احترق محرك زورقه في الجولة الختامية في الشارقة خلال بطولة العالم لزوارق الفورمولا1 في موسم 2003، وقتها وعندما شعرت بلهيب الحرارة في الزورق انتابتني مشاعر متضاربة لكنها تركزت في ناحية واحدة فقط، وهي كيف أخرج من الزورق بدون أن تلامسني النيران، وتابع: «فجأة وبدون سابق إنذار اشتعلت النار في المحرك، وقد أحسست وقتها بأن حرارة الزورق ترتفع سريعا، كنت أنظر للمرآة الجانبية وأشاهد النيران وهي تلفح الزورق من المؤخرة، وفكرت في كيفية الخروج السريع، الحمد لله تدخلت أطقم الإنقاذ لتطفئ الحريق سريعاً، وخرجت من الحادث سالماً.
وقال القمزي: «يومها فقدت المشاعر كليا والإحساس بالزمن والمكان، حتى لحظة وصولي إلى البيت، دخلت على والدتي وكانت تصلي، وعندما شاهدتني شرعت في البكاء وهي تحضنني، وقتها أحسست بأنني يجب أن أعوض دموع والدتي وأن أصل لآفاق أعلى في هذه الرياضة تمسح آثار ذلك الحادث».
وأكمل القمزي: «بعدها مباشرة تمكنت وفي 2004 من إحراز المركز الثاني في جولة ألمانيا، وحصدت لاحقا أول لقب جولة لي في إمارة الشارقة في 2006 ليكون بداية رحلة قطف ثمار المشاركة وانتزاع كافة ألقاب بطولة العالم لزوارق الفورمولا1».
وأضاف: «بالرغم من ذلك الحادث فإن مواصفات الأمن والسلامة في الزورق كانت عالية وتمنع تعرض المتسابق لأي ضرر، ومنذ اختراع الكراش بوكس أو كابينة القيادة المحكمة، فإن وسائل الأمن والسلامة في الزورق أصبحت أفضل وبكثير عن ما سبق، وتطورت للأفضل ليس في زوارق الفورمولا1 فقط وإنما في كافة البطولات البحرية، إلا إن ذلك لا يمنع المخاطر التي يتعرض لها متسابقو سباقات الفورمولا1، خاصة أن سرعة الزورق تصل أحيانا إلى 220 كيلو مترا في الساعة».
وبعين المحترف الذي عاصر سباقات البحر بأنواعه منذ 20 عاما، ومنذ نعومة أظافره، كشف القمزي عن أن ارتياحه الكبير كمتسابق وأفضل العناصر المثالية في التنظيم يجدها في العاصمة أبوظبي ومن خلال استضافة نادي أبوظبي الدولي للرياضات البحرية لمختلف البطولات، بالإضافة إلى ضيافة إمارة الشارقة للجولة الختامية دوما والتي تظهر في أحسن صورة، وقال: «قد يظن البعض أن حديثي مجرد مجاملة للنادي البحري، ولكن على العكس تماما فإنني أتحدث من منطلق تجاربنا المختلفة في أرجاء العالم، والمعاناة التي نجدها كفريق أحيانا في الكثير من عناصر الاستضافة، واستضافة جولة بطولة العالم لزوارق الفورمولا1 وكافة البطولات الأخرى يعكس الصورة المتميزة والمشرقة لرياضة الإمارات، ودائما ما يكون مضيافا في استقبال الوفود الرياضية والمشاركين في كافة المنافسات، وأيضا هو الحال في استضافة إمارة الشارقة لجولات زوارق الفورمولا1 والتي دائما ما تكون في أبهى صورة للإمارة الباسمة.
وعن إنجازه الأخير والفوز بوصافة الجولة الرابعة من بطولة العالم لزوارق الفورمولا1 والتي أقيمت في ليوزهو بداية أكتوبر، أوضح القمزي أنه كان عازماً على تحقيق الفوز قبل انطلاق الجولة، وتحقيق مركز متقدم لاستعادة الكثير من الثقة التي يبحث عنها بحكم عدم مشاركته منذ بداية الموسم، وقال: «تحقيق المركز الثاني في ليوزهو كان رسالة غير مباشرة بأنني لا أزال في قمة عطائي، وقادر على أن أحقق الكثير لسنوات قادمة».
وبالرغم من إنجازاته المتعددة وصعوده لأكثر من 30 مرة على منصات التتويج في سباقات زوارق الفورمولا، إلا أن القمزي لا يرى نفسه كأفضل أبطال الإمارات في سباقات زوارق الفورمولا1، ويؤكد أنه يحاول قدر الإمكان تقديم أفضل ما لديه لكي يكون على قدر المسؤولية بارتداء الزي ورفع العلم الإماراتي في مشاركاته، قائلاً: «لا أبحث عن المقارنة بيني وبين بقية المتسابقين، ولا أحاول أن أتفرد بأي ميزة عن البقية، أنا جندي في صفوف الفريق أحاول تأدية واجبي وتحقيق المطلوب مني، ولا يوجد تفوق لجندي على البقية في الميدان».
وعن مدى جاهزيته للقيام بالمشاركة في أي فئة أخرى لو طلب منه ذلك قال: «أنا متسابق محترف في فريق أبوظبي للزوارق، وجاهز لكل ما يطلب مني والمشاركة في أي فئة من فئات الرياضة البحرية، لدي كل الخبرة ولدي الجاهزية ولدي الاستعداد للقيام بهذا الدور.
وجدد القمزي الشكر العميق إلى سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان، مؤكداً أن سموه هو الداعم الأول والمتابع الدائم لكل مشاركات وأنشطة فريق أبوظبي لزوارق الفورمولا1، وعن ذلك يقول: «متابعة سموه لنا تعطينا الإحساس بالاطمئنان والشعور بأننا في أفضل عناية، سموه دائما ما يوفر لنا كل ما نحتاجه من أجل المنافسة والتحدي، ويحرص على أن يتابع أخبار الفريق بشكل دائم».
وأضاف: «في كل سباق وفي كل جولة يكون لنا اتصال هاتفي مع سموه للاطمئنان على الاستعداد والجاهزية، ومثل هذه اللمحة تعطينا دافعا معنويا كبيرا للمشاركة بقوة وتحقيق نتائج أفضل».
وواصل: «نجاح فريق أبوظبي في تمثيل الإمارات واستمرارية حضور وتواجد العنصر المواطن من خلال الفريق طيلة العقود الماضية كان لافتاً جداً للنظر، وأعتبر أحد أهم أسرار نجاح الفريق هو الاهتمام الدائم بالعنصر الشاب وتأهيل الكوادر المختلفة للمشاركة في كافة فئات الفريق، وقال: «دائماً ما يقدم النادي الفرصة للعناصر الشابة من أجل الانضمام للفريق وتمثيل الرياضة الإماراتية في كافة فروع الفريق، وسر نجاح الفريق هو وجود أكثر من جيل وأكثر من صف شاب ينتظر دوره للانتقال للمرحلة التالية، وحاليا يضم الفريق 7 متسابقين مواطنين في صورة نادرة وتعكس مدى قدرة الفريق على ضم المواهب والكفاءات في الرياضات البحرية.
أما عن طموحه المطلق في هذه الرياضة فأكد القمزي أنه عازم على ترك بصمة قوية في سباقات الفورمولا1 من خلال تحقيق المركز الأول واللقب العام للبطولة في أي موسم، وقال: «وصلت إلى المركز الثاني في الترتيب العام للبطولة، وحققت الكثير من الألقاب ومختلف المراكز، ولكن يظل بالنسبة لي الطموح الأوحد هو تحقيق اللقب العام للبطولة، والذي أتمنى أن أوفق في تحقيقه في المواسم القادمة، الفرصة موجودة أمامي وبإذن الله سأقتنصها».
واسترجع القمزي بالذاكرة موسم 2009 عندما كان قريباً من تحقيق اللقب، وكانت المنافسة بينه وبين كابليني في آخر جولة عندما كان متسابقا في تلك الأيام قائلاً: «كانت الجولة الأخيرة وكان لابد من أن أحرز لقب الجولة مع عدم إحراز كابليني لأي مركز، ولكن في النهاية خسرت اللقب بفارق 10 نقاط فقط بيني وبينه، وقتها أحسست بأنه لا فارق بين المركز الثاني والأخير، ولا زلت عازما على تحقيق اللقب وأعمل على ذلك بإذن الله.
وعن تغيير مدرب فريق أبوظبي، شدد بطل الفورمولا 1 على أن انضمام الإيطالي جيدو كابليني للفريق يعد إضافة فنية قوية، حيث إن طموح فريق أبوظبي دوما هو حصد البطولات والألقاب، وقال: «يعتبر كابليني من أصحاب الخبرات الكبيرة في رياضة الفورمولا1، وهو قد تمكن من حصد لقب البطولة 10 مرات في السابق، وجود كابليني في صفوف الفريق اليوم إضافة قوية، وقد استفدنا منه الكثير في أول موسم يشارك من خلاله مع الفريق».
وعن ارتباطه الكبير بالمدرب السابق سكوت جيلمان قال: «أكن لسكوت كل مشاعر الود والمحبة، ولكن التغيير سنة الحياة، ودائما ما نجد أن التغيير يكون حاضرا في أكبر الأندية للمدربين بغض النظر عن المدة التي قضوها مع الفريق».

تهنئة باليوم الوطني
أبوظبي (الاتحاد)
قدم ثاني القمزي تهنئته إلى القيادة الرشيدة بمناسبة اليوم الوطني الـ44 وإلى شعب الإمارات، متمنياً دوام الأمن والأمان للدولة والاستقرار لبلدنا الإمارات. وقال: «الجميع داخل الدولة، من مواطنين ومقيمين، يشعر بما تعيشه الدولة من نهضة وأمان على المستويات كافة، بقية الشعوب تحسدنا على التلاحم، والوحدة التي تميزنا، مؤكداً أن ذلك ينعكس على الأجواء كافة، وهو ما يفسر لنا ما تحققه وتعيشه الرياضة الإماراتية من نهضة».

لا توجد لحظة اعتزال
أبوظبي (الاتحاد)

أكد القمزي ارتباطه الدائم بالبحر من خلال عزمه على ألا تكون هناك أي لحظة اعتزال للرياضة في المستقبل، حيث قال: «عشقي الأول والأخير هو البحر، وأنا أقضي يومي في البحر قبل أن أكون متسابقاً، ولذلك فإنني وحتى لو توقفت في يوم من الأيام عن المشاركة في سباقات الفورمولا1، فإنه لن توجد لحظة اعتزال للبحر وارتياده بالنسبة لي».

والدي وشوماخر قدوتي
أبوظبي (الاتحاد)

أكد القمزي أن قدوته الدائمة في حياته العملية هو والده رحمه الله، حيث كانت أول مرة ينزل فيها إلى البحر معه عندما كان في الثامنة، وقال: «كان والدي رحمه الله معي خطوة بخطوة في تعليمي كل شيء يختص في البحر، وفي الوقت ذاته فإنني استلهمت منه محافظتي حالياً على فرائضي في وقتها، ولكن بالنسبة لي فإن أفضل عادة ورثتها من والدي هي النوم مبكراً جداً، والاستيقاظ قبل الفجر، وهي عادة ما زلت أحافظ عليها وبشكل دائم».
أما قدوتي في سباقات الفورمولا1 فيؤكد القمزي أنه بطل سباقات السيارات والسرعة الألماني مايكل شوماخر حيث يقول: «يعجبني فيه جرأته وعدم تردده في السباقات كافة التي يشارك من خلالها، وبالطبع فإن الجرأة وعدم الخوف هو من أهم عناصر تفوق المتسابق دائماً، حيث إن الفاصل بين النجاح والفشل هو لحظة تردد».