الاقتصادي

الاتحاد

حمى البحث عن الذهب الياباني تجتاح الفلبين


باجويو - رويترز: أن يمضي رجل عاما يحفر في الارض الى عمق 37 مترا بحثا عن كنز فلابد أنه سينظر اليه باعتباره مختلا عقليا في معظم دول العالم· لكن في الفلبين يعتبر الامر عاديا· ولا يبدو المنزل الواقع بضواحي مدينة باجويو الشمالية مختلفا أبدا عن بقية المنازل في المنطقة لكن الأمر مختلف عند القاء نظرة على الطابق تحت الارضي حيث ما أن يفتح الحارس الامني السابق الباب بعد الطرق عليه بطريقة معينة حتى تظهر حفرة عميقة تغوص في الظلام· وينظر صاحب المنزل بابوت وهو ليس اسمه الحقيقي بفخر مع اثنين من شركائه وهم يشيرون جميعا الى الحفرة التي يقولون إنهم أنجزوها باحتراف حيث زودوها بانبوب للتهوية لتجنب مخاطر أي غازات سامة· وقد ينظر لهؤلاء باعتبارهم من شذاذ الافاق لولا أن هناك الافا يكرسون أنفسهم بحثا عن كميات هائلة من الذهب يقولون إن القوات اليابانية تركتها قبل تقهقرها في نهاية الحرب العالمية الثانية· وفي بعض الاحيان يبدو أن كل فلبيني يعرف أحدا معه خريطة لموقع الكنز·
وقال رجل أعمال من العرقية الصينية يدعم العديد من عمليات الحفر 'إنها ليست اسطورة على الاطلاق· انها حقيقة واقعة'··· ومثل جميع من تحدثوا مع رويترز في سياق اعداد هذا التقرير طلب الرجل وهو في السبعينات من عمره عدم نشر اسمه· وفي غمرة هذه الحمى من أجل الذهب لابد أن تقع كثير من جرائم الاحتيال والقتل التي قد تبدو كما لو كانت جزءا من فيلم لانديانا جونز· وبابوت الذي يقول إنه كان يعمل ضابط مخابرات أيام الدكتاتور الاسبق فريدناند ماركوس فجر منزل رجل احتال عليه وباعه ثلاث سبائك ذهبية مزيفة· الواقع أن قصة 'ذهب ياماشيتا' التي تحمل اسم الجنرال الذي كان مسؤولا عن اخر خط دفاعي ياباني عن مانيلا ربما هي ليست أكثر من شرح لتطورات السياسة العالمية بعد الحرب العالمية· والبعض يقول إنها حفنة أكاذيب·
وقال سكوت هاريسون ضابط المخابرات الامريكية السابق ورئيس المكتب الاستشاري للاستراتيجية والتقييمات في منطقة الهادي 'إنها النسخة الفلبينية من وحش لوخ نيس' الخيالي· وتقول القصة إن القوات اليابانية بعدما قلبت الدول الاسيوية التي احتلتها رأسا على عقب بحثا عن ثرواتها قامت بنقل ما نهبته الى الفلبين في الطريق الى الوطن غير ان نجاح الاسطول الامريكي في فرض هيمنته جعل الخطوة الاخيرة غير آمنة ومع تصاعد نذر الهزيمة تقرر دفن هذه الثروات المنهوبة في خبيئات محمية بمناطق سرية في شتى أرجاء البلاد· وتمضي القصة قائلة إن الامريكيين توصلوا الى تحديد مواقع بعض الثروات بعد تعذيب المسؤولين العسكريين اليابانيين واستخدموا هذه الاموال في تمويل الحركات المناهضة للشيوعية في شتى أرجاء العالم· وربما يكون ماركوس قد وضع يده على بعض الذهب·
وتقول ايميلدا زوجته حتى اليوم إن الثروة الطائلة لعائلته هي من الذهب أساسا وليس من نتيجة جرائم فساد اتهموا بها· وفي باجويو مازال اثنان من ابناء الراحل روجيليو روكساس يواصلان دعوى قضائية يتهمان فيها رجال الدكتاتور السابق بسرقة تمثال لبوذا يزن طنا من الذهب عثر عليه أبوهما· ومازالت المدينة وما حولها مرتعا خصبا للذين يلهثون وراء الكنز المفقود· ولا ينسى رجل الاعمال الصيني ذكريات الطفولة عندما كانت القوات اليابانية تتقهقر عبر باجويو الى الساحل الشمالي الشرقي في الايام الاخيرة من الحرب· وقال 'أغلبية (الذهب) مازال هنا· لم يكن من الممكن لهم نقله الى اليابان· لابد انهم تركوه في مكان ما'·
وقال هاريسون إن ثمة مشكلات وتساؤلات عديدة في هذه القصة منها سبب عدم لجوء اليابانيين الى شحن الكنوز بحرا الى اليابان في المرحلة المبكرة من الحرب· وتابع 'ربما يرجع ذيوع القصة الى نزوع كل فلبيني الى تصديق كل رسالة ومؤامرة موجودة'·· وسواء كانت هناك أي كنوز أم لا فقد انتعشت تجارة غير مشروعة لمحترفي الاحتيال مع هذه الحمى· ويحصل هؤلاء على أموال من اجانب سذج للقيام بعمليات حفر وهمية بحثا عن الذهب· لكن البعض يقول إن بعض الحفر أوصل فعلا الى شيء·
ويلجأ الناس الى بعض التكنولوجيا والحيل للعثور على موقع محدد للبحث· وتملك جماعة بابوت جهازا يقولون إن سعره 3500 دولار يستطيع رصد الذهب والفضة على عمق كيلومترين اثنين الا أن الأغلبية تفضل اتباع اولئك الذين يفترض انهم يعرفون أكثر· وهم اليابانيون· فأي مشروع بناء يموله اليابانيون في باجويو أو حولها يدفع السكان المحليين الى افتراض انه مجرد ستار للبحث عن الذهب·
وكشف مشروع ياباني لتطوير نظام الصرف الصحي في باجويو خلال منتصف التسعينات الى أي مدى هناك بيئة خصبة لنظريات المؤامرة خاصة عندما بدأ المقاولون يعملون ليلا· ويظن بابوت أن مستشفى عسكريا يابانيا سريا يوجد أسفل منزله· وقال إن ابن ضابط ياباني عرض شراء أرضه في الثمانينات ثم أبلغ جارا له في وقت لاحق أن ثمة كنزا أسفل منزله· وبعد الحفر لفترة من الوقت اختفى الجار فجأة في ·1996 قال بابوت 'واضح انه قد عثر على الذهب·

اقرأ أيضا

سياسات أبوظبي تحصن اقتصاد الإمارة