صحيفة الاتحاد

الرياضي

عروض «التبوريدة» المغربية في أبوظبي للفروسية اليوم

«التبوريدة» يتحول من اختبار قوة الفرسان الى استعراض فلكلوري مغربي (أرشيفية)

«التبوريدة» يتحول من اختبار قوة الفرسان الى استعراض فلكلوري مغربي (أرشيفية)

أبوظبي (الاتحاد)

بترحيب من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله)، يشهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس عاهل المملكة المغربية، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مساء اليوم عروض «التبوريدة» المغربية في نادي أبوظبي الفروسية ضمن فاعليات الأسبوع المغربي التراثي الذي يقام في العاصمة أبوظبي في ظل متابعة واهتمام سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، والتي تمتد فاعلياته حتى الجمعة المقبل.
ويقدم مجموعة من الفرسان عروض فن «التبوريدة» المغربية يومياً على مدار أيام الأسبوع المغربي التراثي، وذلك من الساعة الثالثة والنصف ظهراً وحتى السادسة مساء، بميدان نادي أبوظبي للفروسية، حيث تعتبر «التَّبُوريدة» فناً رياضياً من فنون الفروسية المغربية التقليدية والتي يرجع تاريخها إلى القرن الخامس عشر الميلادي، كما تشكل لوحة احتفالية فلكلورية عريقة لدى المغاربة، وهي تمجد البارود والبندقية التي تشكل جزءاً مهماً من العرض الذي يقدمه الفرسان، خاصة عندما ينتهي العرض بطلقة واحدة مدوية تكون مسبوقة بحصص تدريبية يتم خلالها ترويض الخيول على طريقة دخول الميدان، وأيضاً تحديد درجة تحكم الفارس بالجواد، واشتهر بهذا الفن العريق المغاربة في جميع مناطق المغرب سواء (الشمال، الجنوب، الشرق، الغرب، السهول، الجبال)، وفيه أيضاً تبرز قوة الفرسان في امتطاء صهوات الخيل وفي إظهار مهارتهم في استخدام أسلحتهم.
«التبوريدة» في تاريخ فروسية المغرب يجرى العرض الفروسي بتتابع المجموعات (السربات) كل مجموعة تتكون في الغالب ما بين عشرة وعشرين فارساً، تكون تحت إمرة المقدم، الذي يقوم بتنظيم ورفع الحماس لفرسانه، إذ ينطلق الاستعراض باصطفاف الفرسان، على صهوة أحصنتهم الرابضة، وفق خط مستقيم في أقصى الميدان، قبل كل انطلاقة يستعرض المقدم فرسانه، وتحيي السربة الحضور، ويستهل المقدم الاستعراض بإعلان اسم قبيلته بصوت عالٍ، وخطاب حماسي ملحمي يبرز فيه شجاعة رجاله، تنتصب بعد ذلك الخيول، دفعة واحدة، بأمر من الفرسان الذين يسيطرون عليها بيد واحدة، تتحكم في اللجام، تاركين الأخرى تقوم بحركات استعراضية للمكحلات (البنادق).
تنطلق الحركة (الهجمة)، وفق إيقاع متسارع، وعندما تصل السربة (الكتيبة) إلى منتصف الميدان، التي تمتد على مسافة مائة متر تقريباً، ينتصب الفرسان، دفعة واحدة، ليقبضوا على مكاحلهم بكلتا اليدين، راخين الألجمة، ليطلقوا النار (البارود) في نفس الاتجاه ونفس اللحظة اتجاه الإطلاق يمكن أن يكون للأمام أو الخلف أو الأعلى أو الأسفل، حسب المتغيرات الجهوية «للتبوريدة،» بمجرد إطلاق النار، تعود السربة إلى منطلقها، لتعاود فسح الميدان لسربة أخرى.
تتنوع مستويات الاستعراض ودرجة تعقيدها، حسب المناطق، وحسب مهارة وخبرة الخيالة، وتتنوع بين رمي الأسلحة في الهواء، أثناء الركض، ثم التقاطها لاحقاً، مروراً بانبطاح الفرسان أو انتصابهم واقفين فوق صهوة الجياد، بل يصل الاستعراض أيضاً، إلى الوقوف في وضعية معكوسة، يكون فيها رأس الفارس إلى الأسفل، كل هذا أثناء ذروة سرعة ركض الأحصنة.
وفي المغرب، تتميز قبائل آيت باعمران باستعمالها لإناث الأحصنة عوض ذكور الخيل، في استحضار رمزي لتقنية عسكرية استعملها أسلافهم، عندما كانت خيول العدو الذكور تشب بمجرد احتكاكها بالإناث.
أما في المجال الصحراوي المغاربي، فإطلاق النار يكون في اتجاه الأسفل ويتميز أيضاً بمتغير استعمال الجمال، عوض الأحصنة، وتسمى هذه الصيغة من لعب البارود، بأسبرر في الأمازيغية الطوارقية.
في مناطق جبالة كتاونات وشفشاون، يمارس الاستعراض دون جياد، في صيغة كورغرافية يكون فيها المستعرضون راجلين.
بخصوص الصيغة النسائية، فما ميز فروسية البارود، عبر التاريخ، هو حصريتها على الرجال، إلا أن الذاكرة التاريخية سجلت تكسير هذا العرف في القرن التاسع عشر في قسنطينة الجزائرية، عرفت سنوات عقد 2000 عودة لاهتمام العنصر النسوي بتراث التبوريدة في المغرب، وتمثل في البداية بسربات مختلطة، قبل أن تظهر سربات حصرياً نسائية، كانت أولها في إقليم الجديدة، سنة 2003 (الجمعية الإسماعيلية لخيالة أولاد عمران).
وممارسة «التبوريدة» في المغرب ارتبطت منذ قرون بالمواسم، وهي الاحتفالات والمهرجانات السنوية، المرتبطة بالمناسبات الدينية أو الزراعية، والتي يتجاوز عددها السبعمائة، عبر مجموع التراب المغربي، كانت «التبوريدة»، ولا تزال، الفرجة الرئيسية خلال المواسم، وفرضت نفسها منذ التسعينيات، في المجال الرياضي، باعتمادها ضمن المسابقات الرسمية للجامعة الملكية المغربية لرياضات الفروسية، التي تدرجها ضمن الفنون الفروسية التقليدية، استأثرت التبوريدة بحوالي 15100 حصان من مجموع الأحصنة البالغ 16985 رأساً الممارسة ضمن الأندية الأربعين المنضوية تحت لواء الجامعة في سنة 2013، يناهز عدد السربات (الفرق) الألف، وتنظم الجامعة سنوياً 15 مسابقة إقصائية جهوية (بمعدل مشاركة 400 فارس في كل مسابقة)، لتحديد المؤهلين لبطولة المغرب، التي وصلت لإصدارها الرابع عشر سنة 2013، فازت بنسخة 2013، سربة جهة الدار البيضاء الكبرى في فئة الكبار، وسربة جهة مكناس تافيلالت في صنف الشبان.
في سنة 2008، تم افتتاح المركب الملكي لرياضات الفروسية والتبوريدة دار السلام، والذي يضم مدرسة لتعليم فن التبوريدة، إضافة إلى محارف لإنتاج ألبسة الفرسان وعتاد الأحصنة، يحتضن المركب كل سنة منافسات البطولة الوطنية لفنون الفروسية التقليدية (التبوريدة)، في فئتي الكبار (ذكوراً وإناثاً) والشبان (في صنف الذكور فقط)، يعتمد تقييم استعراض كل سربة على المعيارين التاليين:
الهدة (أو التسليمة أو التشويرة): تقييم أصالة الأحصنة، وأناقتها على مستوى العتاد والتسريج والتزيين، إضافة إلى معايير فرعية مرتبطة بمدى التزام السربة بالتقاليد الهندامية لمنطقتها وتناسق التصاف والخب قبل الانطلاق، ناهيك عن الحماسة البلاغية للمقدم وفاعلية قيادته لسربته.

عبد الملك: الأسبوع المغربي تأكيد على متانة العلاقات
أبوظبي(الاتحاد)

ثمن إبراهيم عبد الملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضية، الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب الجلالة الملك محمد السادس عاهل المملكة المغربية لاستضافة الإمارات معرض «الأسبوع المغربي التراثي»، والذي تحتضنه العاصمة أبوظبي، خلال الفترة من 4 إلى 11 ديسمبر بمركز أبوظبي الوطني للمعارض، ونادي أبوظبي للفروسية.
وأكد الأمين العام للهيئة متانة العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع دولة الإمارات بالمملكة المغربية في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والإعلامية والعلمية والسياحية والثقافية، مشيراً إلى أن تزامن إقامة الأسبوع المغربي التراثي، مع احتفالات البلاد باليوم الوطني الرابع والأربعين تؤكد متانة الروابط الوثيقة بين الشعبين الشقيقين.
وذكر عبد الملك أن احتضان نادي أبوظبي للفروسية لاستعراض فنون «التَّبُوريدة»، والتي تعد فناً رياضياً من فنون الفروسية المغربية التقليدية، والتي يرجع تاريخها إلى القرن الخامس عشر الميلادي، يمثل فرصة سانحة للتعرف على لوحات الفلكلور المغربية التي تمجد البارود والبندقية، بجانب التعريف بالثقافة والتراث المغربي العريق، باعتباره مكوناً من المكونات الأساسية للهوية المغربية، والتي تعد ركناً أصيلاً في تاريخ وحضارة المغرب.

الكمالي: الفروسية المغربية تعزز مكانة الخيل العربي
أبوظبي (الاتحاد)

أكد المستشار محمد علي الكمالي نائب رئيس مجلس إدارة اتحادالفروسية: «في إطار رؤى وتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة، وحرصه الكبير على صون التراث الثقافي ودعم إحياء التراث العربي، وحجم العلاقة التي تربط سموه مع أخيه جلالة ملك المغرب، تأتي أهمية الأسبوع التراثي المغربي في إطار حوار الثقافات وتعزيز جهود التواصل بين أركان التراث الثقافي البدوي الأصيل، وتطوير العلاقات الثقافية والتراثية والرياضية المتميزة بين كل من الإمارات والمغرب، وربط جسور التواصل بين الأجيال والثقافات الأخرى، ودورها في تعميق الصلات العربية، مشيدا باهتمام وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والمتابعة الدائمة من قبل سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، ودورهما الرائد في صون التراث الثقافي وتعزيز سبل حمايته والحفاظ عليه من الاندثار.
وأكد أن هذه اللقاءات المشتركة بين الإمارات والمغرب، تعزز وتعكس العلاقات التاريخية الوطيدة والقوية في المجالات كافة، وتعكس متانة العلاقة التي تربط بين البلدين التي زرعها ورعاها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لافتا إلى أن العاصمة أبوظبي تحتضن حدثاً فريداً ومميزاً، سوف يظل خالداً في تاريخ الرياضة والثقافة والعلاقات العربية، مشيرا إلى أن الحدث نفسه هو عرض للفروسية، والخيل معقود في نواصيها الخير، والخيل أحد الرموز الخالدة للثقافة العربية، وأصبح رمزاً للفراسة والعزة والشهامة العربية، منوها إلى أن اتحاد الفروسية يولي أهمية كبيرة لدعم الرياضات والفعاليات التي تسهم في إحياء رياضة الآباء والأجداد وتعزز الثقافة والتراث انطلاقا من النهج الوطني والمساعي الحثيثة لإبراز تلك الأحداث بصورة مميزة.

عدنان سلطان: توفير كافة الإمكانات لإنجاح الحدث
ابوظبي(الاتحاد)

تقدم عدنان سلطان النعيمي مدير عام نادي أبوظبي للفروسية بالتهنئة والتبريكات للقيادة الرشيدة، وإلى شعب الإمارات، بمناسبة الاحتفالات باليوم الوطني الرابع والأربعين، وما يدعو للفخر والاعتزاز مشاركة المملكة المغربية الدولة الاحتفالات هذا العام، من خلال فعاليات معرض الأسبوع المغربي التراثي في العاصمة أبوظبي، والذي يتضمن عرض فن «التبوريدة»، وهي من الرياضات التراثية المغربية العريقة التي تشبه رياضة العارضة في الإمارات، والتي ستقام فعالياتها بميدان قفز الحواجز بنادي أبوظبي للفروسية، وواصل مؤكدا أنه بتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس إدارة نادي أبوظبي للفروسية، سيتم تسخير كافة الإمكانات في النادي تحت تصرف اللجنة المنظمة للحدث التراثي المغربي الذي يقام لأول مرة في دولة الإمارات، ويشرفه حضور صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، كما سيتم فتح الأبواب للجماهير لمتابعة الفعاليات المنوعة للحدث الكبير.
واكد النعيمي أن التعاون بين نادي أبوظبي للفروسية والاتحاد الملكي المغربي للفروسية مستمر ويتواصل منذ سنوات، من خلال تبادل الخبرات والمشاركة في الفعاليات المختلفة للفروسية، حيث تقام سنويا جولة من جولات بطولة العالم لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للسيدات، ضمن فعاليات مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان العالمي للخيول العربية، في المغرب، كما تشارك فارسات وفرسان من المغرب في جولات البطولة، وأيضاً مونديال سمو الشيخة فاطمة للفرسان المتدربين، واختتم موجهاً الدعوة للجماهير للحضور، ومتابعة الفن التراثي المغربي العريق.