الاتحاد

دنيا

محمد المر بالعبد: لولا محمد بن زايد لم ير ديواني النور

أترك شرح قصائدي للنقاد فهي ترتديني ولا أرتديها
حوار - نجاح المساعيد:
محمد المر بالعبد·· الشاعر الحر، الإنسان الدر، لا يمكن القول عن تجربته الشعرية المتسمة بجديد الأفكار وجودة الأشعار إنها حققت - فقط - حضوراً لافتاً، حين هي تحقق تألقاً ساحراً مشهوداً له··
ومع أنه نسيج وحده، لكنه يبدو ناطقاً رسمياً باسم شعراء الإمارات حين يمثل وطنه في محافل الشعر في الخارج·· أما داخله فهو أحد أهم الشعراء المتوجين بالشعر والأخلاق والحضور·
مع محمد المر بالعبد، يحار المرء هل يشمخ به الشعر أم العكس صحيح!
بداية، يطل سؤال تقليدي برأسه، فكثير من القراء يسألون: كيف كانت انطلاقتك وبداياتك الشعرية؟ وهو سؤال سيفيد ولاشك كتوطئة للحوار؟
لم تكن بداياتي شعرية، بل كانت هوايتي الرسم وشاركت في معارض للمبتدئين، ولعل اهتمام مدرس التربية الفنية ساهم في اتجاهي إلى الفنون والآداب بشكل عام·· لكن طغت هواية الشعر على الرسم لسبب عائلي، إذ في العائلة يرتجلون الشعر، وهذا أثر علي كثيراً فبدأت أرتجل بضعة أبيات شعرية إلى أن تطورت أدواتي وقصائدي·
نقف معك على كيفية بروز موهبتك الشعرية، والمراحل التي مرت بها وصولاً إلى ما نراها عليه، حيث يشعر الجميع أن محمد المر بالعبد كأنه مذ ولد كان شاعراً كبيراً؟
أذكر في بداياتي كان الشاعر محمد الهلي رئيس مجلس شعراء دبي وكذلك كانت له مشاركات في تلفزيون دبي، سمع بعض قصائدي فشجعني وحرص على وجودي في برامجه وصفحاته، كنت آنذاك صغيراً في السن لكنه رشحني لمشاركة شعرية في فعاليات مؤتمر مجلس التعاون الخليجي بأبوظبي··
المرحلة التي تلتها تمثلت في الاستمرارية عبر الحضور في الصفحات الشعرية وكان للراحل حمد بوشهاب ومن ثم راشد شرار دور بارز في مواصلة درب الشعر·· ومن ثم كان لقائي بالشاعر سيف السعدي داعماً لمزيد من نشر قصائدي·· إلى جانب أسماء أخرى أكن لها كل الاحترام·
حسنا لدي سؤال أرجو أن يكون واضحاً: لماذا منذ ظهرت إعلامياً كانت قصائدك ناضجة متفردة؟ وأقصد هل تمرنت كثيراً وكتبت وأخفقت وتعبت، ثم تأكدت من قصائدك قبل دفعها لأسنان المطبعة؟
قبل تفكيري في النشر كنت أرتجل أبياتاً من الشعر، لكنني كنت أنسبها لأصدقائي خشية أن تكون ضعيفة أو ركيكة، فإذا كانت قوية ومتماسكة وأعجب بها الأصدقاء الذين سرّبت لهم الأبيات أو القصيدة كنت أنشرها بعد ارتياحي للأصداء·· وبرأيي أن الشاعر الذي يكتب لمجرد النشر والظهور هو شاعر مصطنع غير حقيقي، لأنه أثناء كتابة القصيدة يفكر في نشرها وكيفية إخراجها، متجاهلاً المشاعر، وأشبهه بالرسام الذي يفكر في البرواز قبل أن ينهي اللوحة! وحتى لو كان البرواز ذهبياً فلن يرفع من قيمتها الفنية إذا كانت ضعيفة ومصطنعة·
كيف تمكنت أن تنجو من التشابه والتماثل مع الزملاء الشعراء وسط قوافل منهم، كلهم يعتمدون على البيئة المحلية ومفرداتها وأفكارها؟
أعتبر هذا إطراء أكثر مما هو سؤال، شكراً لكم، ولكن الزملاء الشعراء والمبدعون منهم أصلاً هم متفردون وبارزون، ومازال التقييم يشير إلى أنني متميز، فهذا عامل تشجيع لي ويدفع بي إلى مزيد من العطاء والاهتمام بتجربتي·· أما بالنسبة للشعراء الذين يعتمدون على مفردات البيئة المحلية المقعرة وأفكارها في صياغة القصيدة فأنا أقف بصفهم وأرى صواب توجههم، ماداموا قادرين على إيصال مفردات اللهجة الإماراتية بكل خصوصيتها إلى القارئ الخليجي والعربي على حد سواء··
أليس غريباً يا محمد أنك رغم حجز مكان في الصدارة لقصيدتك، لم تتمكن من تكريسها نموذجاً للشعراء الجدد، فهل قصيدتك عصية على التقليد أو لنقل اتباعها؟
مع التقدير لانطباعك، أرى أن المتابع للساحة الشعرية الإماراتية سيدرك مدى تأثير قصائدي على البعض خاصة الوطنية، فهناك كثر تأثروا، لكن لا أحب الإسهاب في الرد على هذا السؤال، لأنني إذا أسهبت سأبدو مادحاً لنفسي·
تشير في قصيدتك المعركة إلى اتجاهك إلى الصعلكة! ولأننا لا نرى في أبياتك ما يشير إلى دروب الصعاليك وأشعارهم، نسألك عن رأيك بالصعلكة الشعرية أولاً، ثم أي الصعاليك قصدت في قصيدتك تلك؟
أترك شرح القصيدة للنقاد والمتلقين كلٍ حسب فهمه! هناك قراءة نقدية كتبها الأديب محمود نور، واكتشفت خلال قراءتي لمقالته أنه تشكل لديه فهم للقصيدة وبعض مناحيها لم أكن أقصده، لذا فالنقد يضفي هالة وأسباباً وشروحات أو تقديرات قد يكون الشاعر قصدها أو لم يقصدها·
وبالنسبة للشعراء الصعاليك في الجاهلية فلهم كل تقدير واحترام لكن هذا لا يعني أنني من الذين يقدّرون الصعلكة الشعرية·
قصائدك تتسم بالحكمة والنصح وعمق التجربة الحياتية، حتى لو كانت غزلية، أوليس غريباً أن تكون منذ ظهورك الأول -أي في سن مبكرة- كما لو أنك: طرفة بن العبد أو زهير بن أبي سلمى؟
أتمنى أن يكون هذا الانطباع صحيحاً، وأتمنى أن تكون حكمة قصائدي صادقة ومؤثرة، وبطبيعة الحال من يحتك بالعالم والمحيط الخارجي تتشكل لديه قناعات إنسانية تثري تجربته وتفيد الآخرين الذين يمدهم بالشعر الهادف بغض النظر عن عمره والدليل أن طرفة بن العبد توفي دون الخامسة والعشرين لكنه كانت لديه حكمة ووعي كبيران·
لغة قصائدك عالية، وأفكارها متميزة تدهش المتلقي، وعادة يدفعنا الفضول لمعرفة إذا ما كان هذا التميز هو موهبة إبداعية مجردة، أم أن المطالعات والقراءات في بطون الدواوين تجوهرها أكثر؟
ما دام الحديث هو عن الموهبة فأشببهها بالبذار الذي يزرع في الأرض ويسقى فيثمر··
الموهبة تشبه البذرة والغصن الصغير اليانع، والقراءات تشبه الغيث وتزيد من حيويتها ونموها·· وبالتالي القراءات تصقل التجربة الشعرية، وهذا يتأتى بشكل تلقائي·· فالشاعر بشكل عام بطبيعته قارئ للشعر والكتب، بخاصة أنها تغذي الموهبة على اختلاف شكلها أو مستواها لدى الشعراء·
كأننا أصدقاء قصيدتك، نرافقها وهي مرتدية معظم الألوان: الزي الوطني والإنساني والعاطفي، ترى هل التنوع يأتي من قبيل تأكيد قدرتك في طرق كافة الأغراض والألوان الشعرية؟ أم ثمة أمور تفرض القصيدة ولونها؟
بداية إذا تحدثنا عمّا ترتديه القصائد من ألوان سنرى أن القصيدة هي التي ترتدي الشاعر وليس العكس بدليل أن الشاعر الذي يدعي أنه يقوم باختيار قافية ووزن قصيدته فإنه شاعر يصطنع القصيدة وليست عفوية وصادقة· لذا أغلب الشعراء يشاركونني الرأي بأن القصيدة هي التي تفرض أجواءها فكرة ووزناً وقافية··
نراك تتعامل مع العناوين كمفتاح لجذب القارئ إلى قصيدتك، بينما القصيدة تحتاج عنواناً مستوحى من أفكارها؟ ما رأيك بذلك؟
قد يعتمد البعض على عنوان قصيدته لجذب القارئ·· لكنني أتمنى أن لا أكون من هذا النوع من الشعراء·· فعادة حين أرسل قصائدي للنشر فإنني أختار مفردة أخمن أنها قد تختصر معنى أو توجه القصيدة·· ولا أمانع إذا غيرت أسرة التحرير عنوان القصيدة فأنا أحترم آراء القائمين على المطبوعة باعتبارهم أصحاب تخصص ومتذوقين للشعر·
حسناً·· أليس غريباً أن قصائدك العاطفية على الرغم من شفافيتها وعذوبتها لم تطرق باب الأغنية، ولم نسمع مطربي الإمارات يشدون بكلماتك؟
الصراحة·· سؤال جميل وذكي، لكنني إذا تطرقت إلى قصائدي العاطفية فهي تكاد تشكّل نسبة الربع من معظم نتاجي الشعري حتى الآن·· وهذا قياساً إلى نتاج معظم الشعراء أراه نسبة ضئيلة·· ولكن كانت هناك نية مع بعض فناني الإمارات لغناء قصائدي مثل أحلام وخالد محمد، وإن شاء الله سيتم ذلك·· ناهيك عن قيام بعض الفنانين بغناء بعض قصائدي مثل الفنان عبدالله حميد··
لابد من الإشارة إلى نجوميتك في حقل الأمسيات الشعرية، فتكاد تكون شاعر الإمارات في المحافل العربية، ولعل تألقك على المنبر مرده تمكنك من قصيدك، وعدم خشيتك الجمهور؟
في أمسياتي الأولى كان المنبر يشكّل لي بعض القلق والإحساس بالمسؤولية لأنني أمثل بلدي، وربما هذا ما ساهم في أن أظهر بحضور متزن ومسؤول، في حجم المنبر الذي أقف عليه·· لكن مع امتداد التجربة وتعدد مشاركاتي في الأمسيات الشعرية محلياً وخارجياً حصلت ألفة مع الجمهور وتجاوزت حاجز القلق وبدأت أشعر بأن الجمهور متفاعل وقريب مني··
ماذا عن مشاريعك الثقافية التي تنشغل بها الآن، فيما يخص إصدار دواوين شعرية، بخاصة بعد ديوانك السابق وطنيات؟
هناك مشروع ديوان مسموع ومجموعة شعرية (ديوان مقروء) بصدد إنجازهما خلال هذا العام·· علماً بأن ديواني المسموع وطنيات لم يكن ليرى النور لولا دعم سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان راعي الشعر والشعراء·

اقرأ أيضا