الاتحاد

دنيا

برامج تسجيل المكالمات الصوتية تخترق خصوصية المستخدمين

 مثل هذه البرامج قادرة على تسجيل المكالمات الهاتفية بدون إشعارك بذلك

مثل هذه البرامج قادرة على تسجيل المكالمات الهاتفية بدون إشعارك بذلك

في الوقت الذي انتشرت به المتاجر الإلكترونية، المخصصة للهواتف والأجهزة الذكية، التي تمتلئ يوماً بعد يوم بآلاف البرامج والتطبيقات وعلى رأسها متجري "أبل و جوجل بلاي"، والتي تحتوي على مئات الآلاف من التطبيقات والبرامج، التي تشهد ازدياداً مضطرداً، والتي جعلت الآلاف من المستخدمين يرتبطون بها، ولا يقدرون على الاستغناء عنها، في أجهزتهم الذكية، تأتينا هذه المتاجر اليوم، بعدد كبير من البرامج ذات التأثير السلبي، والتي تنعكس بسلبيتها هذه على من يسيئ استخدامها، ويقوم بتحويل الهدف الإيجابي من إنتاجها، إلا هدف سيئ لا تحمد نتائجه، ومن هذه التطبيقات التي يجب الحذر منها، تطبيقات "تسجيل المكالمات الهاتفية".

لم يعد بمقدور مستخدمي الهواتف الذكية اليوم، السيطرة على هواتفهم وفصلها عن عالم الإنترنت الكبير، كما كان في الماضي، فهواتف اليوم الذكية ترتبط ارتباطاً أساسياً ووثيقاً بالإنترنت، بحيث لا يمكنك التعامل معها بشكل كامل، والاستفادة من كل ما تأتي به من إمكانيات ووظائف وخدمات، بدون توصيلها على الإنترنت.
وهذا ما كان ليس ضرورياً في هواتف الماضي التقليدية، والتي كانت متطلباتها وحاجتها للإنترنت أقل بكثير من هواتف اليوم الذكية. وإذا كانت بعض هواتف الماضي لديها إمكانيات تسجيل المكالمات الهاتفية بتشغيل هذه الوظيفة بشكل مسبق، مع إعطاء إشارة لهذا الأخير، بأنك تقوم بعملية التسجيل هذه، من خلال “صوت معين”، تسمعه بمجرد بدأ المكالمة، فهواتف اليوم الذكية وبفضل عالم الإنترنت اللامنتهي المتصلة به، ومن خلال العديد من التطبيقات والبرامج، تستطيع تسجيل المكالمات والمحادثات الصوتية، بشكل كامل وبطريقة أوتوماتيكية، دون أن يشعر المتصل بأن الطرف الثاني يقوم بتسجيل صوته أثناء المكالمة.

برامج مجانية

في متجر جوجل بلاي الخاص بهواتف أندرويد، هنالك عدد كبير من البرامج المجانية القادرة على تسجيل المكالمات الهاتفية، بشكل كامل وأوتوماتيكي فوري، وتخزينها أيضاً على ذاكرة الهاتف بشكل فوري دون الحاجة إلى تشغيل البرنامج عند إجراء المكالمة، بهدف تسجيلها. ومن هذه البرامج التي يجب الحذر الشديد عند التعامل معها، والتأكد من عدم استخدامها لأغراض سلبية، تنافي الهدف الإيجابي التي أنتجت لأجله، هو برنامج “سجل مكالماتي/Record My Call”.
وهذا البرنامج قادر وبمجرد تحميله من متجر جوجل بلاي وتثبيته على هاتفك الذكي، من تسجيل كافة المكالمات الواردة والصادرة من هاتفك بمجرد ردك على المكالمة، أو إجابة الطرف الثاني على مكالمتك، ولن تكون بحاجة إلى تشغيل البرنامج عند بدأ المكالمة، أو الضغط على أي زر معين للبدء بعملية التسجيل، فهذا البرنامج قادر وبمجرد إجابتك على المكالمة الواردة أو رد الطرف الثاني على مكالمتك، البدء بعملية تسجيل المكالمة الهاتفية بينك وبين الطرف الثاني فوراً.
ومع بعض التعديلات في قائمة الوظائف الخاصة بالبرنامج، والمخصصة “للإشعارات”، فلن تلاحظ أي علامة أو إشارة، تبين أن هنالك برنامج يقوم بتسجيل المكالمة، والأمر الوحيد الذي ستلاحظه وسيظهر أمامك، إذا كان هاتفك هو المثبت عليه البرنامج، هي رسالة سريعة بعد الانتهاء من المكالمة، تفيد بأن المكالمة قد تم تسجيلها. وهي الرسالة التي لا يمكن حذفها، أو إخفاؤها، وهي لا يمكن ملاحظتها من مستخدمي الهواتف المتحركة، وخصوصاً خلال المكالمة الهاتفية أو بعد الانتهاء منها.

إيجابيات وسلبيات

عندما تقوم بالاتصال مثلاً في بنك معين، لتسأل عن حسابك البنكي الخاص أو إحدى بطاقاتك الائتمانية، أو عند اتصالك بإحدى الجهات الحكومية والتحدث مع الموظف المسؤول، فستبادرك رسالة صوتية أوتوماتيكية، تفيد بأن المكالمة الهاتفية التي ستجري الآن بينك وبين الموظف، قد يتم تسجيلها وذلك لأغراض التدريب، ما يعني أنه لا يجوز أساساً تسجيل صوتك “كمتصل”، بدون موافقة وقبول منك، أو تعريفك بأن هذه المكالمة التي ستقوم بها، سيتم حفظها وتسجيلها، مما يعطيك الحق والخيار والحرية، في إكمال هذه المكالمة، أو إنهائها قبل البدء فيها وقبل التحدث مع الموظف.
وإذا كانت مثل عملية تسجيل الصوت والمكالمات الهاتفية، بهذه الخطورة التي تتطلب موافقتك وقبولك بها، فما بالك بالبرامج التي تقوم بتسجيل المكالمات الهاتفية بشكل كامل، دون موافقتك ودون أن تعرف بذلك، وبشكل آلي؟
ومن المؤكد أن مثل هذه البرامج الخاصة بتسجيل المكالمات الهاتفية، لها إيجابيات كثيرة مثلما لها سلبيات أكثر، إذا ما أسيئ استخدامها، وإذا ما تم تثبيتها على هاتفك بدون علم مسبق بذلك، بقصد مراقبتك أنت صاحب الهاتف المثبت عليه البرنامج، ورغبة من الشخص الذي قام بتثبيت هذا البرنامج، بالتجسس على مكلماتك ورغبةً منه لمعرفة مع من تتحدث وما الحديث الدائر بينكم.
أو أن تكون مثل هذه البرامج وسيلة لتسجيل المكالمات الهاتفية الدائرة بينه وبين أشخاص آخرين، دون معرفة هؤلاء بمثل عملية التسجيل هذه، ودون موافقتهم وقبولهم لمثل هذا الأمر. مما قد يتسبب بمشاكل كبيرة، ومما قد يؤدي إلى أمور سلبية كبيرة قد لا يحمد عقباها، سواءً عليك أن من تملك البرنامج، أو على الشخص الآخر الذي تسجل مكالماته.

الاستفادة القصوى

برامج تسجيل المكالمات الصوتية تخترق خصوصيات المستخدمين للهواتف الذكية، والذين يرغبون في الاستفادة القصوى من التكنولوجيا الحديثة والتقنيات الجديدة التي تأتيهم بها في كل يوم، ولهذا فإن مثل هذه البرامج المجانية والتي بإمكان أي شخص تحميلها من متاجر الهواتف الذكية، وخصوصا متجر “جوجل بلاي” للهواتف التي تعمل بنظام التشغيل أندرويد، والذي تقل فيه مراقبة البرامج والتطبيقات، ولا تتوفر به خطوات ومراحل التأكد العديدة من نوعية البرامج المتوفرة فيه، كما هو حاصل في متجر أبل للبرامج والتطبيقات، قادرة على الإتيان بعدد غير منتهي من المشاكل على من يمتلك مثل هذه البرامج ويقوم باستخدامها بطريقة خاطئة، أو على الطرف الثاني، الذي لا يعلم ولا يدرى أن مكالماته مع بعض الأشخاص، باتت اليوم مسجلة.

اقرأ أيضا