صحيفة الاتحاد

دنيا

ملاحظة الأهل الخطوة الأولى لعلاج صعوبة التعلم

صعوبات التعلم تترك آثاراً نفسية سلبية على الطالب (أرشيفية)

صعوبات التعلم تترك آثاراً نفسية سلبية على الطالب (أرشيفية)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

يخلط البعض بين صعوبات التعلم والتأخر في تحصيل بعض المواد العلمية، غير أن صعوبات التعلم تعد المشكلة الأكثر الأهمية لدى أولياء أمور يعاني أبناؤهم منها، ما يؤثر على مستوى تحصيلهم، وتحقيق النجاح الدراسي الذي يواكب طموحاتهم وأمنيات أولياء أمورهم.

فرص متساوية
حول أسباب هذا النوع من المشكلات وما يترتب عليه من آثار في التذكر والفهم والتفكير، وكيف يكتشفها الآباء، وأفضل الطرق العلاجية المناسبة لكل حالة، يقول محمد نصر، اختصاصي صعوبات التعلم بمجلس أبوظبي للتعليم: «إن من يعانون صعوبات التعلم، فئة من التلاميذ يتمتعون بقدرات جسدية وحسية وعقلية ضمن المتوسط العادي أو أعلى من العادي، إلا أنه توجد فجوة كبيرة بين تحصيلهم الدراسي والأداء المتوقع منهم عند توفر فرص تعليمية وتربوية متساوية مع التلاميذ الآخرين»، مشيراً إلى أنها «من أكثر الإعاقات تعقيداً، لأنها غير واضحة لكونها تشمل مستويات عدة من حيث النوع والشدة، فنجد تلاميذ يعانون مشكلات في التذكر أو الانتباه أو الإدراك أو التفكير، وهي تؤدي إلى مشكلات في القراءة والكتابة والحساب».
ويستبعد نصر من هذه الفئة، ذوي الإعاقة العقلية، والمضطربين انفعالياً، والمعاقين بصرياً أو سمعياً أو بصرياً، مشيراً إلى أنه لابد أيضاً من التفريق بينهم وبين بطيئي التعلم، الذين يكون مستوى ذكائهم أقل من العادي، ويظهرون تدنياً في القدرات العقلية، ويظهر معه تدن في جميع المواد الدراسية يصل إلى الرسوب، أما صعوبات التعلم فهي تدن في المهارات الأساسية للتعلم القراءة والكتابة والحساب ويمكن علاجها.

أسباب متعددة
حول أسباب صعوبات التعلم، يقول إنها تبدأ مع الجنين متأثرة بمشكلات الحمل والولادة كتناول عقاقير وأدوية أو التدخين أو التعرض للتلوث. وهناك أنواع لصعوبات التعلم منها عسر القراءة (ديسلكسيا)، عسر الكتابة (ديسجرافيا)، عسر الكلام (ديسفيزيا)، عسر الحساب (ديسكالكوليا ).
ويوضح أن نسبة انتشار صعوبات التعلم بين الأطفال تتراوح من 2 % إلى 3 % ونسبة الذكور إلى الإناث 3 إلى 1، وتظهر الصعوبات في السنوات الثلاث الأولى من الالتحاق بالمدرسة، ويمكن للوالدين أن يكتشفوها من خلال ملاحظة تدني الدرجات أو عدم مشاركة الابن أو تشتت الانتباه أو ضعف التذكر أو البطء الشديد في إنجاز المهام أو النشاط الزائد، بحيث لا يستكمل إنجاز المهام المكلف بها، ويشعر بالملل بسرعة مع عدم القدرة على إدراك العلاقات الأكبر والأصغر أو السبب والنتيجة، لافتاً إلى أن في هذه الفئة من يكتب الحروف بالمقلوب، وقد يتمارض بعضهم ليتجنبوا الذهاب للمدرسة.

قدرات الطلبة
ويقول: «بعد ملاحظة الآباء تأتي مرحلة العلاج بمعرفة قدرات التلميذ، حتى نحدد ما يستطيع عمله وما يستطيع أن يعمله فيما بعد، ما يستدعي التوجه إلى مختصين لعمل الاختبارات ووضع الخطط العلاجية».
ويلفت إلى أن التدخل المبكر يمنع تطور الصعوبات ومشكلات سلوكية تبدأ بالانزعاج من مادة دراسية، ثم النفور من المدرسة، وتبدأ بعد ذلك مرحلة أخطر وهي العدوان، حيث نرى طلاب يعانون صعوبات التعلم وهم عدوانيون نتيجة شعورهم بالدونية الأكاديمية عن زملائهم. ومن أجل نجاح الخطط العلاجية، يقول: «إنه لابد للمدرسة أن توفر فريقاً متخصصاً يطلق عليه فريق دعم التعلم، وعمله تشخيص الطلاب عن طريق مقاييس واختبارات نفسية وأكاديمية، وإعداد الخطط التربوية الفرية بالاشتراك مع ولي الأمر، وتطبيق البرامج، ومتابعة تطور التعلم عند الطالب»، لافتا إلى ضرورة مراعاة الفروق الفردية، لأن كل طالب من طلبة صعوبات التعلم له قدرات خاصة تختلف عن الآخر، لابد من وضع خطة علاجية خاصة بكل واحد تهدف إلى الوصول إلى أعلى قدرة عند الطالب».

التدريس العلاجي
حول الاستراتيجيات العلاجية، يذكر نصر أنها تقوم على استخدام أساليب علاجية تعالج ما فشلت فيه طرق التدريس العادية، موضحاً أن أهمها يأتي بعد تشخيص حالة التلميذ ومعرفة نواحي القوة والضعف، وتحديد الخطة الفردية، ووضع الأهداف. ويتابع: «نبدأ وبمشاركة المختصين وأولياء الأمور بتنفيذ البرنامج العلاجي، ولابد أن نعرف هل سنعالج صعوبات نمائية أم أكاديمية؟، فإذا كانت نمائية نحتاج برامج تقوية الذاكرة، وكلها تعتمد على التذكر، أو برامج تعدل نمط التفكير، ونركز على السبب والنتيجة وحل المشكلات أو برامج تركز على الانتباه وزيادة التركيز. مع التأكيد أن كل هذه البرامج تقوم على أسس نفسية». وحول العلاج الأكاديمي، يقول: «إنه لابد من تحديد المشكلة من خلال مجموعة اختبارات دقيقة تكشف ما يعانيه التلميذ، ما يسهل وضع البرنامج العلاجي»، موضحاً أنه أثناء تنفيذ البرنامج العلاجي يجب اتباع الأسس العلمية، فهناك طريقة تكامل الحواس التي تسهم في إتقان التلميذ للمهارة المستهدفة بصرياً وسمعياً وحركياً واللمس، وهناك طرق أخرى مثل «فرنالد»، و«جلنجهام».

فريق متكامل
يقول اختصاصي صعوبات التعلم محمد نصر إنه في الماضي كان يتم تحديد حالات صعوبات التعلم في المدرسة، ثم يتجمعون داخل فصل خاص يسمى فصل التربية الخاصة، ويقوم معلم متخصص في التربية الخاصة بتدريس التلاميذ المواد الدراسية، ويستثنى من ذلك حصص الأنشطة، وتطور الأمر بعد ذلك إلى إنشاء غرف مصادر ذوي الاحتياجات الخاصة حيث تقدم الخدمة التدريسية العلاجية بأن يحضر الطالب حصة من حصص اللغة العربية أو الرياضيات لهذه الغرفة، والتدريس هنا يكون لمهارة من المهارات الأساسية أي يعتمد على تدريس المهارات الأساسية ونجاح الطالب في إتقان هذه المهارة.
أما الآن، يقول نصر فلكل مدرسة أو مركز، فريق متكامل من المختصين يضع الخطة العلاجية، ويقوم معلم الصف مع معلم التربية الخاصة بتنفيذها داخل الصف العادي، ما يتطلب مهارة وحرفية من المعلمين، فيما يقوم الفريق بصفة دورية مع ملاحظة ولي الأمر بمتابعة الخطة ومدى نجاحها.

حالات منفردة
من واقع خبرته الممتدة إلى أكثر من 20 عاماً في مجال التربية الخاصة، يؤكد محمد نصر أن كل حالة من تلاميذ صعوبات التعلم هي حالة منفردة بذاتها ولا نستطيع أن نعمم طريقة أو تجربة فكل تلميذ حالة خاصة له من قدرات خاصة تميزه أي بالفروق الفردية، فمعامل الذكاء مختلف بين تلميذ وآخر، والاستعداد للتعلم أو ما يسمى الدافعية تختلف من تلميذ لآخر والصعوبات، وطرق التدريس تختلف من تلميذ لآخر، ولكنه استطاع تجميع هذه الخبرات والتجارب في كتاب لتدريبات مهارات اللغة العربية الأساسية في ثلاثة أجزاء يتناول تجريد حروف الهجاء والمهارات الأساسية، مثل الحركات الطويلة والتنوين واللام القمرية واللام الشمسية وباقي المهارات. وهذه المجموعة تحت اسم «لغتي كيف أتقنها»، وتقوم على أسس التكامل البصري والسمعي والصوتي حتى نصل بالتلميذ إلى مرحلة إتقان المهارة.