صحيفة الاتحاد

دنيا

الكتاب يسترد حضوره وبريقه في أيدي الشباب

بدرية المغربي أثناء اختيار بعض الكتب«الصور مصدرها الاتحاد

بدرية المغربي أثناء اختيار بعض الكتب«الصور مصدرها الاتحاد

أشرف جمعة (أبوظبي)

في إحدى المكتبات ذهبت بدرية المغربي تبحث عن الكتب التي تريدها، فراحت يدها تعبث في رفوف الكتب المتراصة، إلى أن أغراها عنوان كتاب فتلقفته بوجه باسم ولم تكن بدرية هي الشابة الوحيدة التي تأمل تأسيس مكتبة خاصة بها فالكثير من الشباب يسعون إلى تحقيق هذا الهدف واختيار الكتب التي تبحث في الذات وتعطي فهماً عاماً للطبيعة الإنسانية وكذلك أدب الرحلات، والآداب العالمية، والروايات والشعر.
في واحدة من الزيارات العائلية على ضفاف الكتب في إحدى المكتبات شعر إبراهيم عبيد بأنه في حاجة ماسة إلى شراء الكتب في مجالات مختلفة إذ خصص ركناً في غرفته للكتب مبيناً أنه لم يعد يقرأ عبر الإنترنت، حيث اكتشف أن الكتاب الورقي عرش لا يمكن تهديده وهو ما دفعه للبحث في المكتبات ومعارض الكتب عن المؤلفات المفضلة لديه لافتاً إلى أنه يسعى إلى إضافة ركن في مكتبة البيت الكبيرة التي تعج بمؤلفات مكتوبة بالإنجليزية بحيث يكون هذا الركن مختصا بالكتب العربية قديمها وجديدها خصوصاً أنه يطمح إلى أن يكون في المستقبل كاتباً للرواية رغم أنه يدرس الطب، ويرى أن مكتبات الشباب من الممكن أن تختلف عن المكتبات المؤسسة أصلاً في البيوت نظراً لأن الذائقة اختلفت إذ الجيل الجديد مهما كانت اهتماماته يحاول القراءة في كتب تطوير الذات وعلم النفس والاجتماع وبناء الشخصية الفردية المتميزة.
شخصية فردية
وتقول هلا شمة: أجد متعتي الحقيقية في التنقل بين المكتبات ورغم اهتماماتي المختلفة التي تعبر عن المرحلة التي أعيشها حالياً، فإنني رأيت أن تكوين مكتبة تغذي العقل أمر ضروري لذا أنتهز فرصة وجود أيٍّ من معارض الكتب لأستكشف بعض المؤلفات لأضمها إلى مكتبتي الصغيرة، وتشير إلى أنها من محبي قراءة الروايات بالإضافة إلى كتب علم نفس والاجتماع التي من خلالها يمكن للمرء أن يستكشف شخصيته وتذكر أنها تشعر دائماً بالسعادة كلما أضافت بعض الكتب الجديدة إلى مكتبتها وتبين أن عدداً من الأصدقاء في نفس عمرها يسعون إلى إنشاء مكتبات بهم، خصوصاً أن كل فرد فيهم يضع الكثير من الكتب في أماكن متفرقة من الغرفة من دون ترتيب أو اعتناء.
ويقول أحمد بن حماد، إن الحياة من دون ثقافة لا قيمة لها لافتاً إلى أنه أدرك قيمة المكتبات منذ سنتين حينما كان في السنة الأولى من المرحلة الجامعية وهو ما دفعه إلى محاولة إنشاء مكتبة خاصة به تشجعه على القراءة ومن ثم اختيار المؤلفات التي تلائم فكره وتطلعاته المستقبلية ويوضح أنه يحب القراءة في مجال التميز المؤسسي إذ يحلم فور تخرجه بأن يلتحق بوظيفة في مجال العلاقات العامة.

عصر المكتبات
ويقول محمد المرزوقي -يدرس في مجال التكنولوجيا وعلوم الحاسب الآلي- إنه أسس مكتبة تضم عدداً من الكتب التي تخص مجاله العلمي، لكنه طعمها بالكثير من المؤلفات الأدبية وخصوصاً الروايات إذ يفضل الاطلاع على هذا النوع من الكتب لأنه يغذي الخيال ويطلقه ويلفت إلى أنه اكتشف أهمية المكتبة وهو في بداية المرحلة الجامعية إذ أدرك أن العصر يحتاج إلى شخصية مثقفة مطلعة، ويلفت إلى أن ما يشاع عن الشباب بأنهم لا يقرؤون وليست لديهم اهتمامات بالكتب وإنشاء المكتبات ليس صحيحاً إذ إن المكتبات تعمر بيوت الكثير منهم ولم تسرقهم التكنولوجيا وتأخذهم بعيداً عن طموحاتهم العلمية والفكرية وتغذية شخصياتهم من منابع العلم الأصيلة.

فاروق شوشة: منارات للعلم
يؤكد الشاعر فاروق شوشة، أن المكتبات منارات للعلم والثقافة، وقد تكون موجودة في كل بيت، لكنها مهملة، لكن الوعي بأهميتها يجعلها مراكز إشعاع حضاري وجسر أمل يتواصل من خلاله الشباب مع الثقافات العامة، ويبين أن المبادرات التي تتبناها الإمارات والتي تشجع على القراءة وإنشاء المكتبات، وتحفيز الجيل الجديد على الاندماج في بوتقة العلم والتفاعل الثقافي مبادرات جادة ترسم المستقبل،، وتحفز الشباب على أن يرتادوا معارض الكتب.