صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

جنبلاط يجدد الدعوة إلى الوحدة الوطنية ووأد الفتنة

بيروت-''الاتحاد''، وكالات الأنباء:

وسط أجواء من الحداد والحزن والغضب وانتشار واسع للجيش اللبناني جرى أمس تشييع الشابين زياد قبلان وزياد غندور، اللذين اختطفا على يد مجهولين يوم الاثنين الماضي وعثر على جثتيهما في محلة جدرا، على الطريق الساحلي بين بيروت وصيدا· فيما اجمع المسؤولون السياسيون على الدعوة الى التهدئة وعدم الانجرار وراء الفتن المذهبية·
وجدد زعيم الحزب الاشتراكي التقدمي وليد جنبلاط أحد أبرز قادة الاكثرية النيابية دعوته الى الهدوء والى الوحدة الوطنية ووأد الفتنة خلال التشييع الذي جرى بهدوء·
وتقدم موكب التشييع جنبلاط وعدد من قادة قوى 14 مارس التي تمثلها الاكثرية النيابية فيما اقفلت الجامعات والمدارس في القطاعين العام والخاص ابوابها بقرار وزاري وسط انتشار كثيف لوحدات الجيش اللبناني في كل شوارع بيروت·
وقال جنبلاط في كلمة امام النعشين بعد انتهاء الصلاة على الجثمانين ''اؤكد اليوم على ما قلته بالامس: حمايتنا تكون فقط مع الدولة'' داعيا الى إبعاد الجريمة ''عن التسييس'' والى عدم الاخذ بالشائعات التي تريد الفتن''· ورغم الخلاف السياسي المستشري بين الاكثرية النيابية والمعارضة التي يقودها ''حزب الله'' شدد جنبلاط على أهمية الوحدة الوطنية·واضاف ''ما يجمعنا اكثر بكثير من الخلاف السياسي (·) لا فرق بين الضاحية وطريق الجديدة''·
وبعد هذه الدعوات اقتصرت الهتافات في التشييع على عبارات غير استفزازية لاسيما التكبير و ''لا إله إلا الله الشهيد حبيب الله''·وكانت القوى الامنية عثرت مساء الخميس على جثتي زياد قبلان (25 عاما) وزياد غندور (12 عاما) مرميتين في بلدة جدرا جنوبي بيروت·
والمغدوران اللذان اختطفا الاثنين من انصار الغالبية النيابية ومن منطقة وطى المصيطبة في بيروت احد معاقل الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة جنبلاط·
وقبيل الظهر قام مئات من انصار الحزب التقدمي الاشتراكي وعائلة الضحيتين بنقل الجثمانين في نعشين من مستشفى المقاصد الى منزليهما وهم يلوحون باعلام الحزب·
ثم اعيد النعشان الى سيارتي الاسعاف ليعبرا طريق الجديدة وصولا الى مسجد الخاشقجي حيث شارك في مراسم التشييع وفد يرأسه النائب ياسين جابر ممثلا رئيس حركة أمل رئيس مجلس النواب نبيه بري·
وفي طريق الجديدة أحد معاقل تيار المستقبل الذي يرأسه سعد الحريري زعيم الاكثرية النيابية كبر حشد المشيعين وهم يلوحون باعلام تيار المستقبل والاعلام اللبنانية·
وغصت شرفات المنازل بالاهالي الذين قاموا بنثر الارز والورود على الموكب·
وكان وزير الدفاع الياس المر اكد ارتباط الجريمة بمقتل عدنان شمص احد انصار حركة أمل المعارضة في 25 يناير مشددا على ان الموضوع انتقامي ''لا سياسي''·وقال المر في حديث تلفزيوني ''لم يعد هناك مشتبه بهم مجهولون·المشتبه بهم معروفون ·الاشخاص الذين يشتبه بهم هم من أقاربه (عدنان شمص) وفارون من منازلهم''·وفيما اتهمت المعارضة اثرها موالين للحزب التقدمي الاشتراكي بقتل شمص توصلت القوى الأمنية لاحقا الى توقيف مواطن سوري اتهمته بقتل شمص وقام بتمثيل جريمته في وطى المصيطبة·
واكد المر أن الجيش رفع جهوزيته ''الى نسبة مئة في المئة'' وقال ''لن نسمح بفتنة''·
واضاف ''هذه الجهوزية دائمة حتى يعالج الملف أمنيا ويسلم الى القضاء'' موضحا بان '' ستين الف عسكري منتشرين على كل الاراضي اللبنانية''·وفور شيوع نبأ العثور على الجثتين، توالت الدعوات الى التهدئة وعدم إدراج الجريمة ''المروعة'' في اطار سياسي·
واكد رئيس الجمهورية أميل لحود أن ما جرى ''يستهدف زرع الفتنة بعد فشل كل المحاولات التي بذلها المتآمرون لجر البلاد الى مواجهة داخلية''·وشدد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ''المكان الوحيد الذي يمكن أن يستطيع ان يؤمن العدالة'' مشددا على انها ''لن تترك وسيلة للقبض على المجرمين وسوقهم الى العدالة لينالوا جزاءهم''·وقال ''هذا العمل مقصود منه جر اللبنانيين الى الفتنة''· ولفت إلى أن الاجماع على ضرورة وأد الفتنة هو ''كلام جيد يجب أن يقترن بالافعال لمن يريد فعلا إحقاق الحق والعدل وكشف المجرمين ايا كانوا''· واضاف ''يحاولون اخافتنا بالفتنة الا اننا واعون لما يقومون به كل لحظة ودقيق·
المسلسل مستمر و لن يتوقف إلى حين تحقيق العدالة''·
وشدد رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية سمير جعجع على أن ''الدولة هي الملجأ الوحيد لكل اللبنانيين'' معربا عن ثقته بنجاح الاجهزة الامنية والقضائية ''بكشف الفاعلين الذين سيلقون أشد العقاب''·
وعلى غرار قادة الغالبية شددت حركة أمل على ''ضرورة ان تتحمل الأجهزة الأمنية مسؤولياتها لكشف الفاعلين وانزال اشد العقوبات بهم'' مؤكدة في بيان ''العمل على قطع الطريق على مريدي الشر وإثارة الفتنة في البلاد''·
ودعا حزب الله ''الأجهزة الرسمية الامنية والقضائية إلى القيام بمسؤولياتها الكاملة في الكشف عن المجرمين وملاحقتهم وسوقهم الى العدالة لنيل العقاب المستحق''·
واكد في بيان ''ان هذه الجريمة النكراء تضع جميع القوى والقادة أمام مسؤولياتهم الوطنية في تفويت الفرصة على المتربصين بلبنان ووحدته واستقراره''·