صحيفة الاتحاد

دنيا

«كتمان الأسرار».. ضرورة أسرية

المرأة تجيد كتم الأسرار أكثر  من الرجل (الاتحاد)

المرأة تجيد كتم الأسرار أكثر من الرجل (الاتحاد)

أبوظبي (الاتحاد)

«كتمان الأسرار» مهارة كبيرة يفتقدها كثيرون، وهناك من لا يستطيع الاحتفاظ بسره أو سر غيره لمدة يوم واحد، حيث يجد البعض في الثرثرة متسعاً من المتعة وإظهار قدراته الخارقة في الاطلاع على أخبار الآخرين. والمرأة دائماً متهمة بأنها أكثر إفشاء للأسرار من الرجل، لكن دراسة ألمانية حديثة أظهرت عكس ذلك‏، حيث أكدت أن المرأة أكثر كتماناً للأسرار لأنها تدرك أكثر من الرجل أهمية الاحتفاظ بالسر ومتى تفجره في وجه صاحبه‏.‏ وأشارت هذه الدراسة أيضاً إلى أن النساء يقضين ‏16‏ ساعة يومياً في الكلام والدردشة والثرثرة، إلا أن هناك دائماً أسراراً لا يبحن بها لأحد‏.‏

الوحيد
وفاء خميس «موظفة حكومية» أن أسرارها أمر خاص بها، ولا تحب البوح بها لأي أحد مهما كانت المعاناة، مؤكدة أنها تخاف الذي تأتمنه على سرها من أن يبوح به، خاصة أن النساء معروفات بعدم كتمان الأسرار، بالذات التي تتعلق بالحياة الزوجية. وتشير إلى أن الورق سيظل كاتم أسرارها الوحيد الذي تبوح له بما تشعر به من معاناة وألم وأفراح أحياناً، ما يخفف آلامها ويشعرها بالسعادة.

أمي فقط
وترى نوال الحوسني (26 عاماً) أن والدتها هي الصندوق الوحيد الذي تضع فيه أسرارها، مبينة أن أمها صدى روحها ومستودع أسرارها، فهي التي تفهمها وتوجه لها النصح والمشورة في حالة تعرضها لمشكلة. لكن تبقى الأسرار الزوجية كما تقول سراً لا تبوح به لوالدتها، وتقول «حياتي خطاً أحمر لا أحب الاقتراب منه».
وترى هند «متزوجة ولديها بنتان»، أن أسرارها صندوق مغلق لا تبوح به حتى لزوجها، خاصة فيما يتعلق بالأمور المالية، حيث يظل ما تجنيه وما تدخره من راتبها سراً، وتضيف «حتى لا تنشب المشاكل بيني وزوجي، فأنا من البداية أكدت له أن راتبي لا أحب أن يعرف عنه شيئاً لأنه من الأسرار التي لا أود التحدث والبوح بها»، وتقول «تجنباً لحدوث مشاكل معه عن الراتب، فضلت كتمان كل ما يتعلق بالمال، وهذا هو الأفضل لحياة زوجية بلا مشاكل، فمتى دخلت الأمور المالية بين الزوجين زادت الخلافات».

حقد وغيرة
ويقول الدكتور أحمد فلاح العموش عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية الاجتماعية بجامعة الشارقة: «إن لكل إنسان حياته الخاصة التي تمتلئ بالأسرار، ولا يستطيع البوح بها إلا لشخص يثق به».. والنساء نوعان فهناك من تحب أن تكتم سرها عن الجميع، وهناك أخريات يخترن من يثقن به ويفضلن الآباء أو الإخوة، باعتبار أن هؤلاء ليسوا مثل النساء اللاتي يتصفن بالحسد والحقد والغيرة.
ويؤكد أن هناك أسراراً لا يفضل للمرأة أن تبوح بها مثل الذي يتعلق بالمشكلات والعوارض الزوجية العادية، فيرى علماء النفس أنّ عدم مشاركة الآخرين من حين إلى آخر في الحياة اليومية، قد يشكل شداً عصبياً على المرأة، لأنها تحاول طوال الوقت إخفاء مشاعرها عن الآخرين، ويضيف: «أيضاً ليس من الجائز أبداً والمقبول البوح بأي شيء يخص العلاقات الخاصة بالحياة الزوجية، فكل ما يدور في البيت لا يصح أن يكون يوماً محور حديث عند إحدى الصديقات للمرح أو المقارنة أو الاستعراض».