صحيفة الاتحاد

الإمارات

الإمارات نموذج للانفتاح التجاري والتكيف مع المتغيرات المتسارعة

روبرتو ازيفيدو خلال حديثه في القمة العالمية للحكومات في دبي (تصوير: أشرف العمرة)

روبرتو ازيفيدو خلال حديثه في القمة العالمية للحكومات في دبي (تصوير: أشرف العمرة)

مصطفى عبدالعظيم (دبي)

أكد روبرتو أزيفيدو مدير عام منظمة التجارة العالمية، أن دولة الإمارات نجحت في أن تشكل نموذجاً يحتذى به في الانفتاح التجاري على الصعيدين الإقليمي والعالمي، والتحول إلى محور رئيس في قلب خريطة التدفقات التجارية العالمية والاقتصاد العالمي.
وأوضح أن دولة الإمارات ابتكرت نهجاً متفرداً في الانفتاح والقدرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة، من خلال الاستعداد والجهوزية التامة للمستقبل، لافتاً إلى أن دولة الإمارات تسير على الطريق الصحيح.
وأفاد أزيفيدو في رده على سؤال لـ«الاتحاد» على هامش القمة العالمية للحكومات، حول دور دولة الإمارات في تعزيز التجارة العالمية، أن السياسات التجارية المنفتحة التي تنتهجها دولة الإمارات مكنتها أن تتحول إلى محور مهم متصل بحركة التدفقات التجارية العالمي والاقتصاد العالمي، مضيفاً: أعتقد أن هذا هو الطريق الأمثل للتقدم إلى الأمام رغم أنه صعب؛ لأن العالم يتغير بسرعة فائقة وبطرق مختلفة وغير متوقعة ومن الصعوبة بمكان أن تكون مستعداً لذلك، لهذا يجب أن أن دائماً، في وضع اختبار متواصل للبنية التحتية والمؤسسات.
وفيما يتعلق بتوقعاته لنمو التجارة العالمية، خلال عام 2018، أشار أزيفيدو، إلى أن الأرقام المنظورة تشير إلى أننا في وضع جيد إلى حد ما هذا العام، رغم ما يدور من حديث عن الحمائية، موضحاً أن الإجراءات التصحيحية التي تتبلور في عام 2018، ستؤثر فقط على 5% من التجارة العالمية، وهذا ليس كبيراً، ونتوقع أن يأتي النمو هذا العام بحدود 3.6%، وهو نفس مستوى عام 2017، وهو بطبيعة الحال أفضل بكثير من نسبة النمو المسجلة في عام 2016 عند، 1.3% فقط، ما يعكس أننا نسير في الاتجاه الصحيح.
كما توقع أن تنمو التجارة في دول مجلس التعاون الخليجي بنفس النسبة كونها جزءاً من هذا النمو، رغم اعتمادها إلى حدٍّ بعيد على الطاقة، متوقعاً أن تشهد التجارة في هذا القطاع تطورات كبيرة في العقد المقبل، مؤكداً أهمية التوسع في عملية التنويع الاقتصادي والاستعداد للسيناريوهات المختلفة التي قد تنشأ في المستقبل.
وحول رؤية المنظمة للتجارة لمستقبل التجارة الإلكترونية ودورها في دفع المشاريع الصغيرة والمتوسطة قدماً والاستفادة من العولمة، أكد أزيفيدو أن العولمة هي مستقبل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وبها إمكانات أكبر، ولكن للاستفادة من العولمة يجب على أصحاب هذه المشاريع أن يكونوا مستعدين لهذه البيئة الجديدة، فـ«أمازون» والمنافسون الآخرون استفادوا من العولمة والتجارة الإلكترونية عبر العالم، لهذا فإن أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة فرصة في أن تصبح مثل «أمازون» هناك فرصة ومساحة لكل مشروع، لكن السؤال: هل هم مستعدون للمنافسة؟.
وأضاف المدير العام لمنظمة التجارة العالمية: أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تستوعب ما بين 60% 90% من القوة العاملة عالمياً، لهذا يجب علينا مساعدتهم والتأكد أنهم في وضع يسمح لهم بالمشاركة والمنافسة، مشيراً إلى أن التجارة الإلكترونية توفر عالماً من الفرص للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وعليهم الاستفادة من ذلك.
وفيما يتعلق بتزايد اتجاه الدول إلى الاتفاقات الثنائية والإقليمية وتأثير ذلك على دور منظمة التجارة العالمية، أكد أزيفيدو أن هذه الاتفاقيات دائماً ما تفيد البلدان؛ لأنها تقود إلى مزيد من التعاون بين الدول، وفي الوقت ذاته تلهم النظام العالمي متعدد الأطراف.
وذكر أن المشكلة ليست الحمائية والقومية، ولكن القوى التي تدعم هذه التوجهات، مؤكداً أن العولمة ليست خياراً بل واقع، ويجب على الجميع أن يستفيد منها، وأننا نناقش مع الأعضاء تسهيل الاستثمار والتجارة الإلكترونية والمشاريع الصغيرة المتوسطة، فالتجارة العالمية تتحول من الحاويات الضخمة إلى الحزم الصغيرة، وهذا التغير لا يغير فقط على الطريقة العمل، ولكن أيضاً على الطريقة التي نفكر بها وحماية المستهلك عبر الحدود والبقاء على التجارة الدولية، ولفت إلى أن التكنولوجيا مهمة والعملات الرقمية، مثل «البتكوين»، جزء من هذه التكنولوجيا.
وشدد أزيفيدو على أن دور منظمة التجارة العالمية لم يتراجع، أو أن هناك ما يشير إلى تلاشي هذا الدور في المستقبل، فالجميع يتحدث عن تطوير منظمة العالمية وليس تقليص دورها، مشيراً إلى أنه منذ عام 2008، وحتى الآن عندما بدأت الإجراءات الحمائية في التزايد، لم يتأثر سوى 5% فقط من التجارة العالمية، مضيفاً: نحن سعداء بما وصلنا إليه، وسنواصل عملنا، ولا مستقبل للعولمة في غياب منظمة التجارة العالمية التي تحمي الأسواق من الفوضى.
وأكد المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، الدور المهم الذي تضطلع به منظمة التجارة العالمية في المشهد العام للتجارة الدولية اليوم والتحديات التي تفرضها التكنولوجيا الجديدة على القوى العاملة مستقبلاً، مشيراً إلى أن مواضيع جولة الدوحة مازالت مطروحة، أن النقاش مازال مستمراً للوصول إلى حلول لمعالجة التحديات الجديدة والحديثة مثل التجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي الذي سيؤثر على الوظائف.
وفي جلسة بعنوان «آفاق التجارة العالمية في عالم مترابط»، أكد أزيفيدو أن منظمة التجارة العالمية يجب أن تتكيف وتبدي مزيداً من المرونة لتحافظ على فعاليتها، وخاصة من قبل الدول الـ 164 الأعضاء في المنظمة
وقال أزيفيدو: إن سرعة التحول التي نشهدها اليوم لم يسبق لها مثيل، وقد ترغب الحكومات بالاستعداد لهذا التحول، لكن أود القول إن جميع الحكومات ليست مستعدة، ولا تبذل ما يكفي لتعزيز جهوزيتها. وهذا يتطلب إعادة النظر في النظم التعليمية، ومهارات القوى العاملة، ونظم الضمان الاجتماعي.
وأوضح أن «ثماني من أصل عشر وظائف في الاقتصادات المتقدمة سوف تختفي في عصر التكنولوجيا الجديدة. والسبب ليس التجارة أو المهاجرين، بل بسبب التكنولوجيا الجديدة»، وأكد أزيفيدو على أهمية أن تتمتع منظمة التجارة العالمية بمرونة، وأضاف: «التجارة الإلكترونية أصبحت حقيقة واقعة، وهي لن تزول؛ بل ستنمو بفاعلية وسرعة أكبر بكثير وبأساليب مختلفة، وغالبيتها تقوم بين الشركات».
وقال: إن التجارة بين الشركات والأفراد غيرت الكثير في عالمنا وينبغي التفكير بجدية في قوانين وأنظمة حماية المستهلكين، والتعاملات عبر الحدود، والتواقيع الإلكترونية الرقمية، وقانونية العقود التي تتم رقمياً عبر الحدود والتي تنطبق عليها التشريعات، وسياسة إرجاع البضائع وغيرها. إنه عالم قائم بذاته.
وفي ختام الجلسة، قال أزيفيد: نحن نشهد الآن انتقالنا من عصر حاويات البضائع الكبيرة إلى عصر الباقات الصغيرة، فالأمر لم يعد مرتبطاً فقط بتطوير البنية التحتية التي تركز عليها الحكومات غالباً، مثل الموانئ والمطارات ومرافق النقل لضمان الاتصال، بل بتطوير البنية التحتية المعرفية والتفكير في المستقبل.