أرشيف دنيا

الاتحاد

فنانات اليوم·· فتافيت الضوء!


الاتحاد ـ خاص:
لو شاهدنا 'انغريد برغمان' الآن، فهل يكون شعورنا مماثلا لشعور من شاهد النجمة الهوليودية الساحرة منذ نصف قرن؟
لا·· بالتأكيد، فالظروف تغيرت، والجمال أضحى أفقيا، وكذلك الأناقة، ودون أن يكون صحيحا أن انهيارا حدث في تاريخ المرأة فلم نعد نرى نجمة مثل 'فاتن حمامة' أو 'مارلين مونرو'·
دائما هناك مواهب خارقة، ووجوه خارقة، لكن طوفان الوجود حد، والى درجة كبيرة، من ظهور 'نجوم الخمسة نجوم' ودون أن يكون من الضروري أن تتكرر النجمة، بل يفترض ألا تتكرر أبدا· فالزمن يمشي إلى الأمام· ولا داعي لتغيير جدلية الأشياء 'أو قوتها'·
هل تليق بنجمات اليوم عبارة·· فتافيت الضوء؟
ناقد عتيق استخدم هذه العبارة في وصف الفنانات الشابات، باعتبار أن زمن الوجوه الكبيرة والمواهب الكبيرة انقضى، والنجمة التي تظهر الآن على الشاشة يمكن ان تشاهد مثيلة لها، وربما اجمل بكثير، في دكان البقالة، او في صالون الحلاقة، او في عربة القطار· هل كان من الممكن لأجيال الأربعينات اوالخمسينات اوالستينات ان تشاهد، وبرفة جفن، امرأة تشبه 'فاتن حمامة' أو 'ليلى فوزي' أو هند رستم' أو 'مريم فخر الدين' أو 'لبنى عبد العزيز'؟
لا أحد ينفي أن الفن السابع كان يركز وبصورة أساسية، على الشكل· كلما كانت الممثلة باهرة كلما سيطرت على أحاسيس الجمهور· لكن هذا لم يكن ينفصل، إلا في حالات نادرة، عن الموهبة· لكن·· هل كان لـ 'فاتن حمامة' التي ندرك حدود جمالها ونحن نستعيد أفلامها السابقة على الفضائيات العربية التي قلما تعود الى الاعمال المميزة، ان يكون لها حضورها السينمائي فقط بواسطة وجهها أو صوتها او قامتها؟
الحقيقة ان النجمة الكبيرة التي جاوزت السبعين تمتلك إمكانات تعبيرية لا متناهية، حتى ان الفنانة الفرنسية 'اني جيراردو' قالت: 'لو كانت 'فاتن' في هوليود لكانت الاولى حتما، او على الاقل بين اهم خمس نجمات انتجتهن عاصمة السينما'·
لم تذهب فاتن إلى هوليوود بل ذهب زوجها 'عمر الشريف' الذي ضجت به هوليوود في افلام ضخمة، ولكن ليعترف، اخيرا بأن هذا حدث في مقابل ثمن كبير: 'أن يتحطم جزء جميل من حياتي'· هذه مسألة طبيعية ان يكون جزء من حياة الفنان محطما لكي تأخذ الموهبة مداها·
ليلى فوزي
قبل وفاتها أخيرا، قالت 'ليلى فوزي' وكانت تلقب بـ 'جميلة الجميلات' على الشاشة العربية بسبب عينيها الساحرتين، اضافة الى مكونات شخصية اخرى، انها ترفض اي نقد جارح في اتجاه الممثلات الشابات، وانها تؤيد اقتراب الكاميرا من الواقع، بحيث يفترض ان تقدم كل الوجوه، ليس الوجوه الجميلة فقط، لأن صاحبات الشكل العادي يمثلن الأكثرية في العديد من المجتمعات العربية، ولا يمكن تخزينهن، بطبيعة الحال، في الظل·
قالت 'ليلى فوزي' ان الخبرة لدى الشابة الجديدة اكثر كثافة بسبب كثافة الواقع نفسه، الى حد كبير ، كانت الحياة، منذ نصف قرن تقريبا، رتيبة على المستوى الاجتماعي، بالطبع كان هناك اتجاه نحو التحول ولكن بإيقاع بطيء، اليوم يمتلئ الواقع بالتفاصيل، وتواجه المرأة تناقضات لا حدود لها، كيف يمكن لها ان تعيش، من جهة، في زمن الإنترنت والثقافات المحدودة، وفي الوقت نفسه عليها أن تجثو احيانا امام قيم تعود على الأقل الى العصر الحجري؟
اللعبة التكنولوجية
قالت ايضا ان هناك مشكلة عامة في العالم العربي· ازدواجية بل وشيزوفرانيا على المستويات كافة· هذا أمر طبيعي،ولا بد ان يؤدي التفاعل الى ظهور واقع آخر· الظروف أضحت اكثر ملاءمة للمرأة ان ترفع صوتها، للوجه العادي او غير الجميل، أن يكون له حضوره، رافضة استخدام كلمة 'قبيحة' لاقتناعها بأنه لا وجود للمرأة القبيحة أبدا، لا بد أن يكون هناك شيء ما في امرأة ما لا يدركه الجميع·· المهم ان 'ليلى فوزي' تؤكد وجود فنانات مميزات فعلا:'في ايامنا ربما كنا اكثر قابلية للوصول بالأشياء الى مستوى معين من المعاناة لأن مشاغلنا كانت محدودة ، الآن المشاغل تعددت وتعقدت، وإن كان الأمر يقتضي الإشارة إلى أننا لم نحظ بالمزايا التكنولوجية الراهنة، اللعبة التكنولوجية تعطي للوجه الأبعاد التي يقتضيها الدور· عندما كنا نمثل كنا نعيش الدور بحواسنا الخمس، يسكننا فعلا كي لا يحدث أي خلل في التعبير، الآن هناك حاسة سادسة هي الكهرباء'·
من يمكنه القول ان 'صابرين' لم تكن في مسلسل 'ام كلثوم' خارقة فعلا، تماهت مع الدور الى الحد الذي جعلها تشعر فعلا انها هناك، في المكان او الزمان الذي كانت فيه كوكب الشرق· 'صابرين' ليست باهرة الجمال، ومع ذلك فقد اجتذبت عشرات الملايين على امتداد العالم العربي· كان هؤلاء يرون الاشياء الاخرى التي في الوجه·
ثمة نموذج آخر'ماجدة زكي' ان جمالها عادي جدا، لكن اداءها التعبيري هو من الثراء بحيث يتجاوز كل الشروط الكلاسيكية للنجمة السينمائية والتلفزيونية، دون أن يعني هذا إغفال البعد الجمالي لدى النجمة· في اي مكان من العالم، لا تزال المرأة الجميلة هي التي تستقطب رواد الشاشة، هذه مسألة نظرية وتتعلق بتركيبة الكائن البشري نفسه·
ولندع 'ريتشارد بيرتن' يقول: 'لو كان لكليوباترا ان تشاهد اليزابت تايلور وهي تتقمص دورها لتنازلت لها حتما عن لقب صاحبة الجلالة'·
جمال تحت الشبهات
على كل حال، الجمال بات يخضع للشبهات او للشائعات، وان كان الكثير مما يقال حقيقي ودقيق، العينان تتغيران، الشفتان، أعضاء أخرى في الجسم لكن هل تبقى الممثلة هي نفسها حين تنظر إلى المرآة أو حين تشاهد صورتها في مكان ما·
'ناديا الجندي' ظهرت في مسلسل 'مشوار امرأة' ولتجاوز مسألة الجراحة التجميلية التي كانت 'ناديا' بحاجة ماسة إليها بعدما بلغت سنا معينا لم يعد يسمح لها بالقيام بالأدوار المعروفة، تم إدخال العملية الجراحية في السيناريو· قد يكون الكثيرون قد اخذوا بأحداث المسلسل، سيما وانه عرض في شهر رمضان الذي تغيب عنه تدريجا الأعمال الهامة مثل 'الحرافيش' و 'ليالي الحلمية' ولكن من لاحق جيدا وجه 'ناديا' كان يلاحظ انه خلا من اللمسات التعبيرية، ولم تشفع لها العينان الملونتان، ولا الشعر الاشقر ولا التفاصيل الاخرى·
في نظر 'كروس' ان هناك نجمات بارعات جدا بوجوه معقولة، كل أسبوع تطالعنا المجلات المتخصصة بنماذج لا بد من التوقف عندها· وفي مهرجانات السينما العالمية يتم اكتشاف طاقات إبداعية فعلا، وان كانت طبيعة الاعمال قد تغيرت· كانت هوليود تنتج سنويا ما بين 8 و21 فيلما من نوع 'سبارتاكوس' أو'يوليوس قيصر' أو'جسر نهر كواي' أو 'الهروب الكبير' او حتى 'من اجل حفنة من الدولارات'، أما الآن قد لا تقدم هوليوود عملا او عملين من هذا الطراز· آخر ما انتج كان 'آام المسيح' لـ 'ميل غيبسون' وقد تنتظر مدينة السينما طويلا لتقديم عمل بمثل هذه الأهمية، دون أن تتجاوز أفلام ستيفن سبيلبرغ 'جوراسيك بارك' الفانتازيا الخرافية، وان استقبلها العديد من النقاد بالكثير من الضوضاء لكونه بالضرورة يهوديا، وهو الذي عاد وانتج بعض الأفلام ذات العلاقة بأحداث يهودية محددة·
كلنا حالات خارقة
الثابت أننا نعيش في زمن خارق، ثمة خطوات بشرية على سطح القمر، ثمة شاشة حتى في غرفة النوم تطوف بك أرجاء العالم المستحيل، إلا في مسائل تتعلق بالحياة البشرية فإن الزمن ينكمش·
هل يمكن في هذه الحال الاعتراف بوجه خارق أو بحدث خارق، أم أننا أصبحنا كلنا وبفعل المعايشة، حالات خارقة؟
للأمير كية 'جودي فوستر' رأي من الضروري أن نتوقف عنده: 'لكل زمن معاييره، في الرؤية وحتى في المتعة، فلماذا يفترض أن يستقل البعض متن ذلك القطار العجوز ويصروا على أن يطوفوا به العالم؟'·
كان زمن لـ 'هند رستم'، كما كان زمن لـ 'جينا لولو بريجيدا'، والآن ثمة زمن آخر، ووجوه أخرى·

اقرأ أيضا