أرشيف دنيا

الاتحاد

انتصار تاريخي على الفيروس الكبدي سي

حوار ــ خورشيد حرفوش:
هل يقترب العلماء من تحقيق انتصار حاسم على اخطر الفيروسات الكبدية؟·· هل ينضم الفيروس الكبدي 'سي' إلى زميله الفيروس 'بي'·· ويعلن الاستسلام أمام لقاح واق فعال أو دواء يستأصله تماما ويوقف مضاعفاته؟ يبدو أن هذا الحلم الذي يراود عشرات الملايين من مرضى الفيروس 'سي' في شتى البقاع سيتحول الى واقع خلال سنوات قليلة بعد ان تمكن العلماء من فك شيفرة الفيروس لأول مرة منذ اكتشافه في عام ·1989
وعلى مدى حوالى عقدين من الزمان وقفت عملية فصل الفيروس معمليا حجر عثرة أمام البحوث الطبية لجميع الدوائر العلمية والبحثية العالمية، وتضاربت الآراء والجهود العلاجية، والفعالية الدوائية من وقت إلى آخر، ولم يتسن طيلة هذه الفترة التوصل الى علاج أو عقار فعال لهذا المرض، مما فتح باب الاجتهادات، والتعلق في كثير من الأحوال 'بحبال' الأوهام والخرافات أمام يأس كثير من المرضى في امكانية الشفاء·
وعلى الرغم من أن الالتهاب الكبدي الفيروسي 'سي' مرض قديم، الا انه ظل غير معروف للأوساط الطبية حتى ذلك التاريخ لعدم توفر وسيلة التشخيص الفعالة، إلى أن تم التوصل إلى فحص معين لتشخيص الإصابة بهذا المرض الذي يصيب أكثر من 500 مليون شخص في العالم، يعيش منهم حوالى 20% في منطقة الشرق الأوسط وحدها·
المرضى الذين تعلقت آمالهم بانجاز طبي يضع حدا لمعاناتهم لم ييأسوا، والأوساط البحثية الطبية لم تفقد الأمل نحو تحقيق أحلام الملايين من المرضى الذين أرهقهم المرض، وتخبط العلاج، وشبح اليأس من الشفاء، الى ان أعلنت الموسوعة الوطنية الأميركية للعلوم في فبراير الماضي نجاح العلماء في فصل فيروس الالتهاب الكبدي 'سي' داخل المعامل، وهو ما أكده المؤتمر الأوروبي السنوي لأمراض الكبد الذي انعقد في باريس قبل أسبوعين ليزف هذه البشرى السارة، والنجاح الطبي الكبير الى جميع المرضى في العالم، ويصبح هذا التاريخ نقطة تحول في تاريخ المواجهة مع هذا المرض الكبدي الفيروسي العنيد·
التقينا بالدكتور عباس السادات استشاري الأمراض الباطنية والكبد بمستشفى السلامة في ابوظبي وزميل الجمعية الملكية للأطباء في إنجلترا، اثر عودته بعد مشاركته في أعمال المؤتمر السنوي لأمراض الكبد في باريس، لنتعرف منه عن قرب، على حقيقة هذا الانجاز الطبي الجديد·
؟ ما حقيقة الأمر بالنسبة لهذا الانجاز الطبي الجديد؟
؟؟ هو بالتأكيد نقطة تحول جوهرية في كيفية التعامل مع الالتهاب الكبدي الفيروسي 'سي' وفق رؤية علمية جديدة، وتمثل أملا كبيرا أمام المرضى والأطباء على حد سواء، فلقد كان التعامل مع هذا فيروس أمرا بالغ الصعوبة، ويخضع لاحتمالات عديدة نظرا لعدم امكانية فصل الفيروس داخل المختبر طيلة الخمس عشرة سنة الماضية، وهي عمر اكتشاف هذا الفيروس رغم قدمه، وبالتالي فإن عدم فصله أو فحصه حال دون اجراء المزيد من التجارب عليه، ومعرفة تأثير العقاقير الدوائية التي يمكن لها القضاء عليه بشكل نهائي، واقتصرت معظم التجارب والأبحاث السابقة على مصابين بالمرض يتطوعون للقيام بهذه الأبحاث، أو على حيوانات التجارب، لذا جاءت النتائج غير دقيقة تماما، ومتباينة أحيانا، ومن ثم فإن نسبة الشفاء لم تتعد 40% فى أحسن الأحوال، وظل التضارب وتباين الاستعانة ببعض العقاقير السمة الغالبة بين الأطباء المعالجين طيلة هذه الفترة نظرا لعدم تحقيق النجاحات البحثية في فصل الفيروس 'سي' وتحديد العقار الفعال على وجه اليقين·
والحدث العلمي الكبير يتمثل في امكانية فصل الفيروس داخل المعامل، ومن ثم اعادة زرعه داخل خلايا الكبد، مما يتيح عملية التكاثر داخل هذه الخلايا بطريقة مشابهة تماما لما يحدث في الطبيعة داخل كبد الانسان، وبالتالي يسهل على العلماء مراقبة مراحل نموه وتطوره، والتغييرات الفسيولوجية التي يسببها في كل مرحلة· وهذا التحول من شأنه أن يكشف كثيرا من الغموض الذي أحاط بهذا الفيروس طويلا، مما يتيح بلا شك تجربة الكثير من الأدوية والمضادات والعقاقير بمنتهى السهولة داخل غرف البحث دون ان نعرض المرضى أو المتطوعين لأي مخاطر محتملة، وبذلك يكون هذا الانجاز فتحا 'وأملا' جديدا' لإنتاج الأمصال الواقية الفعالة لهذا الفيروس، وكذلك التوصل الى إنتاج أدوية وعقاقير جديدة أكثر فعالية في القريب العاجل ان شاء الله، وحيث ينتظر إعلان المزيد من الحقائق حول هذا الاكتشاف ونتائجه في مؤتمر الجهاز الهضمي والكبد المزمع عقده في شيكاغو بالولايات المتحدة في منتصف مايو الجاري·
؟ هل نستطيع ان نجزم بأن متاعب المصابين بهذا المرض قد انتهت الى الأبد؟
؟؟ متاعب المرضى لن تنتهي إلا بعد التوصل الى عقار فعال بنسبة مائة في المئة، ويطرح في الأسواق، وما دام قد نجح العلماء في فك شفرة هذا الفيروس، فإن مسألة استخلاص وتحديد العقار الفعال وتصنيعه وطرحه تبقى مسألة وقت، ولكنها ليست صعبة، ولكنني أجزم بأن ما تحقق يعد أملا كبيرا·
الأنترفيرون
؟ ما مدى خطورة الاصابة بفيروس 'سي'؟ وكيف تقيم انتشاره بهذه الكيفية؟
؟؟ يصيب فيروس 'سي' 3 بالمائة من سكان العالم تقريبا، وتنخفض نسبة انتشاره في العالم الغربي وأميركا إلى 2,5%، بينما ترتفع في منطقة الشرق الأوسط الى أكثر من 12%، ويشكل فيروس 'سي' حوالى 20% من حالات الالتهاب الكبدي الحاد، ونسبة 70% من الالتهاب الكبدي المزمن، وحوالى 40% من حالات تليف الكبد، وما بين 25 إلى 60 بالمائة من سرطان الكبد، وتعد الفئة العمرية من 30 إلى 39 سنة أكثر الفئات العمرية اصابة بالفيروس، ويتم تشخصيه معمليا بتحديد عدد الفيروسات في الدم باستخدام تقنية 'بي سي آر' وأخذ عينة من الكبد وفحصها باثولوجيا لتحديد درجة الإصابة، ويتم هذا الفحص الأخير في بعض الحالات النادرة التي تستوجب ذلك·
وليس أدل على خطورة هذا المرض الفيروسي من تلك الحقائق الإحصائية·· 20% من الحالات الحادة قابلة للشفاء، و80% من الحالات المزمنة قد تنتهي بنزيف حاد من الجهاز الهضمي أو فشل كبدي أو سرطان كبدي، وخطورة الفيروس 'ف في مدة كبد المريض الى مرحلة التليف الكامل، ومعدل الوفيات خلال عشر سنوات من التليف يصل إلى 50% من المرضى، ويجب العلاج في حالة ارتفاع الأنزيمات المستمر لمدة ستة أشهر متواصلة على الأقل·
؟ شاع العلاج باستخدام عقار 'الانترفيرون' خلال السنوات الماضية، وتضاربت الآراء حول جدواه، والآثار الجانبية التي يسببها للمريض·· ما حقيقة الأمر؟
؟؟ ان الاتجاه الجديد الآن هو تشجيع الاعتماد على المواد الطبيعية المحفزة لانتاج الانترفيرون الطبيعي في جسم الانسان، بدلا من الاعتماد على الانترفيرون الصناعي، نظرا لنسبة الأمان العالية، وتجنب التكلفة المادية المرهقة جدا والتي تصل الى آلاف الدولارات، والأعراض والتفاعلات الجانبية الضارة التي يسببها الانترفيرون الصناعي، لذا فلا ينصح بالاعتماد عليه لما يسببه من مشاكل صحية عديدة منها الفشل الكبدي، والاكتئاب والعصبية الزائدة، والالتهابات المناعية المزمنة، والأمراض النفسية، فضلا عن وجود موانع عديدة لاستخدام عقار 'الريبافيرين' الملازم 'للانترفيرون' مثل الأنيميا، وأمراض القلب والمخ، والتهاب الأوعية الدموية، والنقرس، والفشل الكلوي، إلى جانب المضاعفات الصحية التي يسببها، كارتفاع درجة الحرارة، وآلام المفاصل والعضلات، واضطراب النوم وعدم التركيز والعصبية، واضطرابات الغدة الدرقية، ومشاكل في عمل النخاع الشوكي، والفشل الكلوي وتقدم الالتهاب الكبدي· والمعروف أن الفيروس 'سي' يتميز بأنه قابل للتحور من خلال ست مجموعات يندرج تحتها أكثر من مائة نوع، ومنها الأنواع 1 إلى 4 التي لا تستجيب لعقار الانترفيرون بعد فترة معينة من العلاج، ومن ثم يكون التليف الكبدي والقيء الدموي والفشل الكبدي·
عقار جديد
؟ ظهر مؤخراً عقار جديد يسمى 'لابر'·· ما مدى فاعليته في علاج الفيروس 'سي' ؟
- ذكرت أن الاتجاه الحديث والفعال في التعامل مع الفيروس بزيادة جرعات تحفيز الجهاز المناعي في الجسم بالاعتماد على المواد الطبيعية، تجنباً لأي مضاعفات أو إجهادات أو تأثيرات جانبية محتملة تنهك الكبد، وتدخل المريض فى دوامات ومتاهات مرضية عديدة ، ومن ثم وجدت في الطب البديل مواد تتميز بالمفعول الطويل والواسع، وتغطي تلك الأعداد الضخمة من فيروس ,C وفي مقدمة هذه المواد ما يعرف اختصارا باسم 'لابر'·
؟ هل هناك أي أعراض أو مضاعفات جانبية لعقار 'لابر' ؟
؟؟ هذا العقار ليست له أي أعراض جانبية أو أي تفاعلات مع الأدوية أو العقاقير الأخرى، إلى جانب كونه قليل التكلفة إلى حد كبير، مقارنة بالعلاجات الأخرى، وأشير إلى أن هذا العقار مأمون الجانب وتستخدم إلى جانبه مادة أخرى طبيعية، أثبتت فعالية جيدة وهي من المنشطات والمحفزات الطبيعية لجهاز المناعة، وتتراوح مدة العلاج في معظم الأحيان بين 3 و6 شهور، وأستطيع أن أجزم بأن هناك بعض المرضى، ولا سيما أصحاب النوع الرابع العنيد قد تم شفاؤهم، واختفى الفيروس من دمائهم تماماً بعد الاعتماد على هذا العقار·

اقرأ أيضا