الاتحاد

دنيا

القصباء تُزيّنُ سماء الشارقة بـ عين الإمارات


تحقيق وتصوير- محمد الحلواجي:
قبل حوالي شهرين، وتحديدا قبل الثامن عشر من مارس الماضي لم يكن للمرء أن يتخيل أن هناك لمسة إبداعية يمكن إضافتها لجمال منظر قناة القصباء بالشارقة·· ذلك الممر المائي الذي يعتبر شريانا حيا يربط بُحيرتي خالد والخان ببعضهما البعض·· بالإضافة إلى تسهيل عملية انتقال المتنزهين مشيا على الأقدام أو بحرا عبر القوارب من كورنيش بحيرة خالد إلى الضفة الأخرى لبحيرة الخان حيث يمكن للمرء أن يطل على منظر مفتوح للشواطئ المحيطة بمنطقة التعاون· هكذا كان الحال حتى فوجئ زوار وعشاق هذه المنطقة الساحرة منذ ساعات الفجر الأولى حتى ساعة المغيب وهدوء الليل، بحلول ضيف جديد لم يكن متوقعا ولكنه كان جميلا وخفيفا على العين والقلب، عندما شاهدوا عجلة 'عين الإمارات' وهي تنتصب على ارتفاع ستين مترا بعرباتها البيض وهيئتها الدائرية المميزة في نهاية أفق قناة القصباء، لتشكل بعدا جماليا جديدا وآسرا يتداخل مع المباني ذات الطراز العربي الإسلامي بنوافذها وأقواسها المدهشة، لتتعالى على الضفة الأخرى للقناة أيضا، قباب زرق 'لخيمة العجائب' إيذانا بتحوّل هذه البقعة من الشارقة إلى معلم سياحي عربي بارز في إطار حرص صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على قيام مشروع متكامل لإعادة تأهيل وتطوير قناة القصباء الذي بلغت كلفته الإجمالية أكثر من ثمانين مليون درهم·
لا يزال الكثيرون يجهلون حتى الآن قصة هذا الضيف اللطيف الذي حل فجأة على البحر والسماء دون سابق إنذار ليوزع بهجة التحليق في نفوس الناس والأطفال؟ ولمعرفة كل التفاصيل المتعلقة بعجلة الزمن الجديد لقناة القصباء التقت 'دنيا الاتحاد' حاتم عبدالخالق حيدر مسؤول ومشرف عمليات تشغيل 'عين الإمارات' الذي بادرناه بالسؤال حول كيفية استقبال جمهور السائحين للعجلة منذ اللحظة الأولى فقال: 'بدأنا تشغيل العجلة للمرة الأولى في يوم 13 أبريل الماضي في افتتاحها التجريبي بحضور صاحب السمو حاكم الشارقة، ثم فتحناها في اليوم التالي بشكل مجاني لعموم الجمهور من أجل إتاحة الفرصة لتجريب ارتيادها، وفي 15 أبريل بدأنا التشغيل الرسمي للعجلة التي لاقت إقبالا منقطع النظير من المواطنين والعرب وجميع الجنسيات الأخرى من كل الأعمار، نظرا لتصادف بدء توقيت التشغيل مع يومي الخميس والجمعة وهي فترة الإجازة التي تزدحم فيها قناة القصباء بالزوار عادةً·
مناظر بانورامية
أما عن المواصفات الهندسية والتصميمية والأبعاد الرفيعة لعين الإمارات وفق أحدث التكنولوجيا الرقمية فيؤكد حاتم أن: 'ارتفاع العجلة يبلغ حوالي ستين مترا وتحتوي على اثنين وأربعين كابينة مكيّفة بشكل مستقل مع نظام أمان لضمان عدم فتح الباب من الداخل خلال دوران العجلة كما تشتمل على نظام لاستدعاء طاقم التشغيل لحالات الطوارىء العادية (أي في حال شعور أحد الركاب بتوعك أو تعب أو حاجة ماسة للنزول عبر ضغط زر الطوارئ المتصل بميكرفون مع غرفة الكنترول)· وتتسع كل كابينة لحمل ستة أفراد كبار أو أربعة أفراد مع أربعة أطفال صغار كحد أقصى حيث نقوم بإدخال الأطفال تحت سن الثلاث سنوات بشكل مجاني·· وعلى الرغم من أن الكابينة تتحمل وفقا لاختبارات السلامة حمولة تصل إلى 800 كيلوجرام·· إلا أننا لم نتجاوز حمولة 600 كيلو جرام، من أجل زيادة مقدار الأمان والمتعة للركاب، فالعجلة مكان للراحة والاستجمام وليس التزاحم أو الضغط، فكلما قلّ عدد ركاب الكابينة كلما ازداد استمتاعهم بالمناظر البانورامية الخارجية من المستويات العالية· سلام وتوازن وجمال أما العجلة ككل فيؤكد حاتم أنها: مبرمجة حسب نظام أمان آلي في عملية التوازن حسب حمولة الناس، ونحن بطبيعة الحال نقوم بتحميل ست كابينات ثم نرفعها لتحميل الست الكابينات التالية وهكذا·· لذلك ينبغي مراعاة التوازن في عملية التحميل وفقا للوزن ووفقا لازدحام الناس الواقفين في منطقة الانتظار، وكذلك هو الحال مع سرعة الدوران حيث توجد سرعة بطيئة وأخرى أسرع قليلا نسبيا (علماً بأن العجلة لها أربع معدلات سرعة للدوران ينقسم كل منها إلى بطيء وسريع) ونحن نستخدم عادة السرعات البطيئة من أجل استمتاع الناس بالمناظر الجوية وتوفير مناخ ملائم لالتقاط الصور وضمان عدم شعور أي أحد بالخوف جرّاء دوران العجلة بسرعة عالية، كما أن العجلة تقوم بالدوران والتوقف للإنزال والتحميل في الوقت ذاته بشكل مستمر، دون أن يشعر أي راكب في الكبائن الأخرى بعملية التحميل في الأسفل على الأرض، وتقوم كل كابينة بست دورات كاملة للعجلة تستغرق حوالي اثني عشرة دقيقة بالسرعة البطيئة وثمان دقائق بالسرعة الأعلى قليلا، وفي أيام العطل والازدحام في التحميل، تستغرق عملية مكوث الراكب في الكابينة لمدة قد تزيد عن الربع ساعة· كما تحتوي العجلة على نظام ذاتي التشغيل بعد انتهاء التحميل كاملا، لتدور ست دورات كاملة وتتوقف عند أول كابينة تم تحميلها في البداية، ولذلك يقضي أول راكب وآخر راكب الفترة الزمنية نفسها في العجلة· وعن غرفة التحكم يقول حاتم: يقوم الخبير وهو فني ألماني متخصص في تشغيل العجلة بالتحكم في عملية الدوران، وهو يقوم بتدريب مجموعة من الموظفين حاليا على تشغيل العجلة التي يتكوّن طاقمها حتى الآن من عشرة فنيين متخصصين جميعهم من العرب، وتفتح العجلة أبوابها يوميا أمام الزوار منذ الخامسة عصرا حتى الثانية عشرة مساءً، أما مهام الحراسة والأمن والنظافة فتقوم بها شركة متخصصة تعاقدت معها إدارة قناة القصباء·
مواصفات عالمية
وعن بلد منشأ العجلة يقول حاتم حيدر: 'إن شركة 'فيكوما' الهولندية هي من قام بتصميم وتصنيع هيكل العجلة الأساسي كاملا، وأما الكبائن فقد تم تصنيعها من قِبل شركة ' سي دبليو إيه' السويسرية، ولضمان الأمان وسهولة الرؤية تم تصنيع زجاج الكبائن من مادة 'الفايبر جلاس' الحساس الشفّاف، وهو نوع قوي جدا وعاكس للحرارة ويمكن تنظيفه بسهولة بالماء فقط· وروعي في تصميم العجلة المواصفات التي تتلاءم مع جو الخليج العربي الحار بشكل عام· ويبلغ وزن 'عين الإمارات' أكثر من مئتي طن وقد استغرق عمل بناء أساساتها الخرسانية وحدها شهرين كاملين، أما تركيبها الفعلي فبدأ في الثامن عشر من مارس الماضي وانتهي في يوم التاسع من ابريل 2005م'· ومن المشكلات البسيطة والطريفة التي تتكرر باستمرار يقول حاتم حيدر: 'يقوم بعض الركاب أو الأطفال بالضغط على زر الطوارىء من باب التجربة والفضول·· وبمجرد ضغط الراكب على هذا الزر ينفصل التيار الكهربائي عن جهاز التكييف المستقل في الكابينة التي يستخدمها لمدة عشر ثوان ثم يعود للعمل تلقائيا·· لكن المشكلة أن البعض يستمر في الضغط على الزر ولا يعطي فرصة للمكيّف ليعاود للعمل بصورة طبيعة، اضافة لتذمر بعض الجمهور جرّاء فترة الانتظار وبخاصة خلال العطلات·· حيث يظن الناس أن بإمكانهم ركوب العجلة بمجرد شراء التذكرة مباشرة، في حين أن العجلة لا بد وأن تستكمل برنامجها حتى يحين موعد الدفعة الثانية من الركاب، كما يأتينا البعض باستفسارات غريبة جدا معتقدا عن سوء فهم أن العجلة عبارة عن مرصد علمي فلكي متخصص لرصد الكواكب والنجوم!! في حين أنها وسيلة ترفيهية·· وذلك واضح جدا من شكلها العام·

اقرأ أيضا