الاتحاد

دنيا

أولى المحاولات الجادة لاستغلال الطاقة البديلة


عدنان عضيمة:
بعد تعثر وفشل مئات أو ألوف المحاولات التي بذلها العلماء لترويض طاقة الشمس الهائلة والاستفادة منها كطاقة نظافة مستدامة، ظهر مؤخراً بصيص أمل بإمكان تحقيق نجاح في هذا الصدد· وبعد أن أتخمنا من قراءة الأخبار المتعلقة بابتكار العديد من أنظمة امتصاص الطاقة الشمسية من أجل تحويلها إلى طاقة كهربائية باستخدام الألواح الشمسية الفولطية أو باستخدامها لتوليد بخار يستخدم في توليد الكهرباء من المولدات، إلا أن التطبيقات العملية لهذه الاكتشافات بدت مكلفة وغير اقتصادية وخاصة في الفترة التي انخفضت فيها أسعار النفط والغاز إلى الحدود التي تجعل الحديث عن مصادر الطاقة البديلة مجرد لهو وعبث وطريقة للهو والتسلية· ويبدو أن هذا الحال تغير تماماً مع تضاعف أسعار النفط مؤخراً عدة مرات، وظهور مؤشرات اقتصادية قوية تؤكد على أن هذه الطفرة المفاجئة التي شهدتها الأسعار ليست من النوع القابل للانعكاس هذه المرة·
وكانت هذه المؤشرات الخطيرة كافية لتشجيع المؤسسات والشركات الجادّة في البحث عن الطاقات البديلة على توظيف رؤوس الأموال الضخمة في مشاريع عملية تهدف لحل مشاكل الطاقة· ومن بين أشهر هذه المؤسسات، شركة أسترالية حكومية تسمى 'إنفايروميشين' EnviroMission التي شرعت في تنفيذ أضخم مشروع عرفه العالم لامتصاص واستغلال الطاقة الشمسية· وتقدر مدة تنفيذ المشروع الذي انطلق العمل به مؤخراً بخمس سنوات، ويتوقع الخبراء أن يدفع أستراليا إلى رأس قائمة الدول المهتمة باستغلال وتسويق الطاقات البديلة المستدامة عبر العالم·
وأصبح العلماء يطلقون على مصادر الطاقات الطبيعية غير الملوثة للبيئة إسم 'الطاقة الخضراء' green power في كناية على عدم انطواء عمليات إنتاجها على الغازات أو النواتج الضارة· ويجمع الخبراء الذين اطلعوا على مواصفات هذا الابتكار بأنه يعدّ في طليعة المشاريع الكبرى التي ترمي إلى توليد الطاقة الخضراء على المستوى التجاري· وتأمل الشركة في أن تصبح أولى المؤسسات التجارية الرائدة في مجال توليد الطاقة الشمسية وتشييد البنيات التحتية المتعلقة بها· وعلى أن تكنولوجيا الأبراج الشمسية هي ابتكار ألماني عمدت شركة 'إنفايروميشين' الأسترالية لشراء حقوق استغلاله· ويجري الآن تنفيذ مشروع بناء أول هذه الأبراج، والذي يعد أكبر محطة حرارية شمسية في العالم تكفي لتوليد الطاقة الكهربائية اللازمة لاستهلاك 200 ألف بيت· ولقد فاز المشروع بتشجيع السلطات الحكومية الأسترالية·
المبدأ والتطبيق
تتألف المحطة من برج ضخم يبلغ ارتفاعه ألف متر، وهو بذلك أعلى برج يبنيه الإنسان على الإطلاق، ويفوق من حيث ارتفاعه ضعف ارتفاع برج تورنتو الشهير في كندا· ويتم تشييد البرج وسط حقل واسع من الزجاج الذي يحتجز الطاقة الشمسية في الهواء الذي يتجمع تحته وفق مبدأ 'تأثير البيت الأخضر'· وعندما يتمدد الهواء الساخن لا يكون أمامه إلا أن يتجمع بما يحمله من طاقة حركية داخل البرج الذي يشبه في هذه الحالة مدخنة الأفران· وبسبب الطاقة الحرارية العالية التي يحملها فإنه يتدفق بالسرعة الكافية لإدارة عنفات توليد الطاقة الكهربائية·
وإذا كان هذا المبدأ يبدو وكأنه يندرج في إطار أدب الخيال العلمي إلا أن مشروع تنفيذه قطع الآن أشواطاً بعيدة· ويقدر أن تبلغ كلفة بناء البرج مع تجهيزاته الداخلية 800 مليون دولار·
ويمكن القول أن مبدأ توليد الكهرباء بهذه الطريقة يعتمد على ظاهرة اندفاع الهواء الساخن إلى الأعلى وهو يحمل الطاقة الحركية الكافية لتدوير عنفات مولدات الطاقة الكهربائية· ويكون الحقل الزجاجي الواسع الذي يحتجز الطاقة الشمسية في جزيئات الهواء الواقعة تحته هو القسم المهم في هذا التركيب· وكلما كان هذا الحقل واسعاً، زادت الطاقة الكهربائية التي يمكن توليدها منه· كما أن درجة الاستفادة من هذا التركيب تعتمد بشكل كبير على طبيعة المناخ، فهو عالي الكفاءة في المناطق التي تسطع فيها الشمس لمدة أطول· ويكون من المهم أن يشار أيضاً إلى أن هذا النظام يعمل ليلاً ونهاراً لأن تدفق الهواء الساخن الذي يكون قد تلقى الكثير من طاقة الشمس خلال النهار لا يتوقف عن التمدد والاندفاع عبر البرج خلال الليل حتى وإن نقصت الطاقة الحركية التي يحملها·

اقرأ أيضا