الاتحاد

الاقتصادي

خبراء: شركات الوساطة أمام خيارات الاندماج أو التحول إلى مساهمة عامة

إحجام شركات الوساطة عن منح تسهيلات أدى إلى تراجع قيمة التداولات 33% الأسبوع الماضي

إحجام شركات الوساطة عن منح تسهيلات أدى إلى تراجع قيمة التداولات 33% الأسبوع الماضي

قال محللون ووسطاء إن شركات الوساطة الخاصة قد تلجأ إلى عمليات اندماج واسعة أو البحث عن شركاء استراتيجيين أو التحول الى شركات مساهمة عامة لتقوية ملاءتها المالية عقب تطبيق قرار فصل الحسابات والسماح لشركات وساطة تابعة لبنوك أجنبية كبرى من مزاولة أنشطتها في السوق المحلية·
يشار إلى أن قرار فصل الحسابات يقوم على أساس الفصل التام بين حسابات الشركات والعملاء ما يؤدي الى عدم تمكين الشركات من التصرف بحسابات العملاء الأمر الذي يحد من حجم تعاملاتها اليومية· وأضافوا أن عدداً من هذه الشركات يمر بأزمة مالية خاصة أنها لا تستطيع تلبية مصاريفها التشغيلية في ظل منعها من منح تسهيلات لعملائها بالبيع على المكشوف·
وتوقع بعض العاملين في شركات وساطة محلية أن تتحول الى شركات مساهمة عامة بغية زيادة رأس المال وضمان القدرة على المنافسة في ظل سيطرة شركات الوساطة التابعة للبنوك ودخول بنوك استثمارية أجنبية·
وقال زياد الدباس المستشار في بنك أبوظبي الوطني إن كثرة أعداد هذه الشركات والملاءة المالية المتدنية لبعضها سيجعلها عرضة للتراجع خاصة مع اتجاه المستثمرين مؤخراً إلى شركات الوساطة التابعة إلى البنوك، إضافة إلى بدء دخول بنوك استثمارية، تدير محافظ استثمارية مؤسساتية أجنبية كبيرة·
وأضاف أن رأسمال شركات الوساطة مهم جداً، وكثير من المستثمرين الكبار يحتاجون إلى تسهيلات لا تجد البنوك إشكالية في منحهم إياها، إضافة إلى ما تقدمه الشركات الكبيرة من خدمات تكنولوجية متطورة·
ويبلغ عدد شركات الوساطة المرخصة من قبل هيئة الأوراق المالية والسلع (102) شركة، بعد أن وافقت الهيئة الأسبوع الماضي على ترخيص شركة وساطة تابعة لبنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط كأول شركة وساطة تتبع أحد البنوك العالمية الكبرى يرخص لها بمزاولة مهنة الوساطة في الأسواق المالية بدولة الإمارات العربية المتحدة·
وأوضح الدباس أن قرار فصل حسابات العملاء قرار مهم وهو يحفظ حقوق العملاء والمستثمرين، إلا انه يؤثر على شركات الوساطة الصغيرة· لذلك من المتوقع أن نشهد موجة من الاندماجات ما بين الشركات الصغيرة لتشكيل تكتل كبير من شأنه منافسة الشركات الكبيرة خاصة التابعة للبنوك والتي تستحوذ على أكبر حجم تداولات في أسواق المال·
وأشار إلى أن بعض المضاربين شرعوا في نقل حساباتهم من شركات الوساطة العادية إلى شركات وساطة مملوكة للبنوك، بهدف الحصول على امتياز أكبر فيما يتعلق بالتسهيلات التي يحصلون عليها في عمليات شراء الأسهم·
وقال مضاربون إن تراجع شركات الوساطة الخاصة عن منح تسهيلات كبيرة لهم دفعهم إلى اتخاذ هذا الإجراء للحصول على هامش أكبر من حرية الحركة وتحقيق الأرباح·
وتشكو بعض شركات الوساطة الخاصة من تطبيق قرار فصل الحسابات مطالبة الهيئة بتعجيل تطبيق قرار التداول على الهامش حتى يتسنى لها منح امتيازات لمستثمريهم·
وكانت معظم شركات الوساطة قد امتنعت عن منح تسهيلات لعملائها خلال الأيام العشرة الأخيرة لتصويب أوضاعها بما يتوافق مع قرار هيئة الأوراق المالية والسلع بتطبيق قرار فصل الحسابات وإلزامها بتقديم تقريرها عن شهر فبراير الماضي غداً الاثنين·
وقال وائل ابومحيسن المدير التنفيذي لشركة الأنصاري للخدمات المالية إن هذه المشكلة معلقة بيد الهيئة فكثير من شركات الوساطة ستعاني في المستقبل القريب·
وأشار إلى أن مكاتب الوساطة القوية ستستمر في عملها المعتاد وربما نشهد موجة من الاندماجات وتحول بعضها إلى مساهمات عامة لزيادة رأس المال· أو تتحول إلى مصارف·
وأضاف هناك نسبة مرتفعة من المضاربين في أسواق المال وليس هناك ولاء للمضاربين لشركات معينة، لذلك من المتوقع أن نشهد موجة انتقال لهؤلاء المضاربين إلى الشركات التابعة للبنوك أو الشركات ذات الملاءة القوية، وهو ما سيشكل تحدياً للشركات الصغيرة·
من جهته قال جمال عجاج مدير مكتب الشرهان للأسهم في أبوظبي إنه من المتوقع أن يؤثر تطبيق هذا القرار على مكاتب الوساطة، وتحرير مخالفات للبعض منها·
وأضاف أن هناك نوعاً من التفاهم مع الهيئة لكن ليس هو المطلوب، وإجمالاً فإن القرار إيجابي في ظل فهمه وإيجاد البديل له·
وأشار إلى أن أحجام التداول تراجعت كثيراً مع تحسب شركات الوساطة في الأيام الماضية لتطبق القرار، والذي جاء في فترة تشهد فيها السوق هدوءاً·
وتراجعت قيمة التداولات الأسبوع الماضي إلى 9,2 مليار درهم بنسبة 33% مقارنة بالأسبوع الذي سبقه والتي بلغت فيه 13,79 مليار درهم·
وأشار عجاج إلى أن الاستمرار في هذا الوضع مقروناً بالملاءة الأجنبية للمستثمرين الأجانب سيؤدي إلى تحكمهم في السوق، وإذا استمر الوضع بهذا الشكل سيصبح استثمار الأجانب عبئاً على السوق· وأوضح أن الوساطة الأجنبية سيكون لها تأثير كبير خاصة على البنوك وستكون منافساً قوياً خاصة في ظل ما تملك من محافظ أجنبية ضخمة·
وأضاف أن هذه المكاتب تعطي تسهيلاً لمستثمريها خارج الحدود ومن السهل جداً أن تحتل حيزاً كبيراً من السوق، مشيراً إلى أن تأثيرها سيكون سلباً على الاقتصاد الوطني بعد أن تترك الساحة في أسواقنا للأجانب·

اقرأ أيضا

الصين تفوقت في المفاوضات التجارية على أميركا