عربي ودولي

الاتحاد

«المنشقون» يعلنون تمرد 50? من أراضي سوريا

أعمدة الدخان تتصاعد من حي بابا عمرو في حمص

أعمدة الدخان تتصاعد من حي بابا عمرو في حمص

أعلن قائد “الجيش السوري الحر” العقيد رياض الأسعد أن “خمسين في المئة من الأراضي السورية لم تعد تحت سيطرة” نظام الرئيس بشار الأسد، واصفا العمليات التي يقوم بها الجيش الحر بانها “حرب عصابات” تعتمد على توجيه ضربات الى قوات النظام والانسحاب. وقال الاسعد إن “خمسين في المئة من الاراضي السورية لم تعد تحت سيطرة النظام، من دون ان يعني ذلك وجود امكانية للجيش الحر بالسيطرة الكاملة على اي منطقة”.
وأضاف أن “العمليات التي يقوم بها الجيش الحر في سوريا بمثابة حرب عصابات تقوم على توجيه ضربات سريعة الى المواقع العسكرية ثم الانسحاب التكتيكي الى مناطق آمنة”. واوضح أن الجيش الحر “لا يمكنه السيطرة بشكل كامل على اي منطقة، خوفا من حصول تدمير كبير في حال رد النظام بأسلحته الثقيلة وبالتالي الحاق مزيد من الضرر بالمدنيين”. وتحدث عن “عمليات نوعية يومية” للجيش الحر تستهدف خصوصا “حواجز لقوات النظام يتم الاستيلاء عليها وتدمير عربات فيها قبل الانسحاب”. وذكر أن عمليتين من هذا النوع نفذتا أمس في جسر الشغور ومعرة النعمان في محافظة ادلب، موضحاً أن “جنودا منشقين من خارج الحواجز ينفذون هذه العمليات، واحيانا بالتنسيق مع عناصر الحاجز”. وكان قيادي في الجيش الحر رفض الكشف عن هويته شرح لفرانس برس أن بعض عناصر الحواجز عندما يقررون الانشقاق عن الجيش النظامي يستغلون وجودهم داخل آليات عسكرية ويبتعدون بها عن نقطتهم العسكرية قبل الفرار منها، ما يؤدي غالبا الى اندلاع اشتباك بين الطرفين. ووزعت لجان التنسيق المحلية أمس الاول شريط فيديو لا يمكن التأكد من صحته لدبابة تندلع فيها النار بعد انفجارها، مؤكدة ان الجيش الحر قام بتفجيرها. وقال الاسعد إن قوات النظام “شددت منذ اسبوع حملتها على ثلاث مناطق في سوريا هي ريف دمشق وحمص وادلب، اقتناعا منها بان إخماد الثورة في هذه المناطق يعني انتهاء الثورة بشكل عام. وهناك هجمة شرسة جدا مستمرة على هذه المناطق”. واعتبر أن “الروح المعنوية للجيش الاسدي هي تحت الصفر، وهو بدأ يفقد اعصابه في موازاة فقدان سيطرته على الارض، فيعمد الى الهجوم على المدنيين من دون ان يفرق بين رجل وامرأة وطفل ويقصف المنازل عشوائيا”. وأشار الاسعد الى ان العمليات العسكرية توقع خسائر في صفوف الجيش الحر، الا انه اكد ان “الشعب صامد والجيش السوري الحر صامد والثورة مستمرة والنظام سيسقط”.
وقتل 37 شخصا أمس برصاص قوات الامن السورية أغلبهم في حمص وادلب بينهم طفلة وامرأة، فيما ارتفع عدد ضحايا امس الأول الى 101 قتيل هم (61 مدنيا و40 جنديا ومنشق) ليصل عدد الضحايا خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية الى 138 قتيلا.
واستمرت موجة العنف التي تجتاح المحافظات المضطربة على أطراف العاصمة دمشق لليوم الرابع على التوالي، رغم مزاعم التلفزيون السوري الرسمي بأن العمليات الأمنية أعادت “الاستقرار” لمنطقة الغوطة. وقال نشطاء في دمشق إن القوات العسكرية مدعومة بالدبابات لا تزال متمركزة في قرى ريف دمشق وأن الجنود يقتحمون المنازل والمواقع التي يشتبه في أن المتمردين يختبئون فيها. وأضاف النشطاء أن الأمن السوري قتل ستة أشخاص في الغوطة فيما حوصر نحو 150 شخصا في المنطقة منذ أمس.
وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن “أن النظام يستخدم القوة المفرطة الان في عدة مواقع في سوريا حيث إن العمليات العسكرية والقوة النارية التي يستخدمها النظام هي الأعنف منذ انطلاق الثورة السورية. وقال المرصد إنه في محافظة ادلب قتل ستة مدنيين بيد قوات الامن بينهم ثلاثة شبان ضحايا كمين لمسلحين موالين للنظام. وفي المنطقة نفسها، ادى انفجار شاحنة عسكرية الى مقتل جندي على الأقل في اريحا حيث قتل مدني برصاص طائش في معارك بين قوات الامن ومجموعة من المنشقين. وفي منطقة حمص قتل 14 مدنياً بينهم سبعة تحت قصف مدافع الهاون في الرستن حيث مني الجيش بخسائر فادحة في الأرواح والمعدات بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. وتكثفت اعمال العنف في المناطق القريبة من العاصمة.
وأظهرت لقطات على موقع يوتيوب جرافة في الليل ترفع جدارا حيث ظهرت دماء وملابس بين الانقاض فيما صرخ اناس “الله أكبر”. وأخرج رجل قطعة طويلة وصفها بأنه صاروخ وأمسك بها امام الكاميرا. وقال وهو يشير الى دراسة الطب للرئيس السوري قبل ان يختاره والده لخلافته بعد وفاة الشقيق الاكبر لبشار “هذا من بشار الاسد طبيب العيون. الله يقلع عينه”. وأظهرت لقطات اخرى على موقع يوتيوب جثث 30 رجلاً قتلوا في الرستن في مسجد بعضها نسفت رؤوس اصحابها بينما يقول ناشط إن جثث اولئك الذين قتلوا كانت بينها. ولم يتم التحقق من صحة هذه اللقطات.
وبمحافظة ريف دمشق وتحديداً في بلدة رنكوس التي تبعد 40 كلم عن دمشق، قامت قوات النظام بتفجير منازل بعيد خروج سكانها منها و”تنفذ القوات السورية حملة مداهمات واعتقالات في بلدة رنكوس” المحاصرة.
وقال المتحدث باسم تنسيقية رنكوس ابو عمر في اتصال هاتفي خلال وجوده خارج البلدة “هذا الصباح، بدأوا بتفجير البيوت بعد تفخيخها بالمتفجرات، بينما كان السكان يهرعون للخروج منها”. واضاف “انهم يحرقون بعضها ويستخدمون الديزل لذلك، واحيانا ينهبونها قبل تفجيرها. انها عمليات انتقام”. واشار الى أن التنسيقية استقت معلوماتها من سكان نجحوا في الفرار من البلدة عبر البساتين المحيطة أو من سكان في بلدات مجاورة مثل صيدنايا وتلفيتا وعكوبر وحفير “حيث في الإمكان مشاهدة اعمدة ضخمة من الدخان ترتفع من رنكوس”. واوضح ابو عمر أن “الطريق الأساسي الى البلدة مقطوع، وان الكثير من المواد الأساسية مقطوعة من البلدة، مثل حليب الأطفال، ولا كهرباء ولا ماء”. وقال “ليغيثنا العالم. نحن نموت”.
وفي محافظة درعا جرت العديد من التظاهرات المناهضة للنظام وشارك آلاف الاشخاص في تشييع جنازة احد القتلى مطالبين باسقاط النظام. من جانبها ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) امس أن “مجموعة ارهابية مسلحة” استهدفت خطا لنقل النفط في حمص فيما اتهم معارضون قوات الامن بالتفجير. وذكرت الوكالة أن “مجموعة إرهابية مسلحة استهدفت في عمل تخريبي خطا لنقل النفط في منطقة السلطانية ببابا عمرو في حمص ما أدى لاندلاع حريق ضخم في منطقة التفجير”. في المقابل اتهمت لجان التنسيق المحلية في بيان قوات الأمن “بتفجير انبوب النفط في بابا عمرو بحمص”. كما أشارت تقارير الى اندلاع قتال شديد في خان شيخون وهي بلدة أخرى على الطريق الرئيسي. وقال نشطاء إن المنشقين أغلقوا الطريق بشاحنات ذات مقطورات منذ أمس الأول.
واستطاع الثوار وعناصر من الجيش السوري الحر السيطرة على حاجز “حي السبيل” في البياضة وتدميره بشكل كامل إضافة الى حاجز “باب الدريب والذي يوجد فيه ثكنة عسكرية كبيرة إضافة الى مركز طبي ومستوصف ومدرسة. واستطاع الثوار الحصول على كل الأسلحة والذخائر بعد سيطرتهم على المنطقة.
وفي اتصال مع “العربية” أعلن أحمد بحبوح قائد كتيبة خالد بن الوليد في حمص عن سيطرة كتيبته على سبعة حواجز لقوات الأمن في مناطق متفرقة من المدينة وسط اشتباكات بين الجيش السوري الحر والجيش النظامي.
ودعت المعارضة السورية الى يوم حداد وغضب امس بعد مقتل المئات في تصعيد للقمع. وقال المجلس الوطني السوري إنه قرر بالتنسيق مع قوى “الحراك الثوري” اعلان “يوم حداد وغضب عام على ضحايا المجازر الوحشية لنظام الطغمة الأسدية”. ودعا المجلس في بيان “المساجد إلى رفع أصوات التكبير والتهليل، والكنائس إلى قرع الاجراس” متهما النظام باستخدام “الدبابات والأسلحة الثقيلة في قصف الأحياء المدنية”.
وأعلن المرصد أن حوالى 100 شخص قتلوا امس الأول في انحاء مختلفة في سوريا بينهم 55 مدنياً. وتحدث المرصد عن مقتل 61 مدنيا بينهم 55 قتلوا أمس الأول “40 منهم في عدة احياء بمدينة حمص ومدينتي القصير والرستن بمحافظة حمص وتسعة شهداء في عدة بلدات وقرى بمحافظة درعا وخمسة شهداء بمحافظة ريف دمشق وشهيد بمحافظة ادلب”. واضاف “عثر على جثامين ستة اشخاص من عائلة مؤلفة من أب وأم وأربعة اطفال في حي كرم الزيتون بحمص قتلت الخميس الفائت”. وأضاف المرصد “كما استشهد الاثنين عشرة منشقين بينهم ضابط برتبة ملازم أول في محافظات ادلب وحمص ودرعا وريف دمشق، وقتل ستة من عناصر الأمن خلال الهجوم على حافلة صغيرة كانت تقلهم في مدينة الحراك بمحافظة درعا وقتل 25 من الجيش النظامي السوري خلال اشتباكات وهجوم على حواجز في ريف دمشق وحمص وريف حماة”.

اقرأ أيضا

إسبانيا تسجل 832 وفاة بكورونا في يوم واحد