صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

أولمرت يأمر بـ هجوم محدود ورادع على غزة



القدس المحتلة - غزة- رام الله- وكالات الأنباء: أعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمس الضوء الأخضر لعملية عسكرية ''محدودة'' في قطاع غزة رداً على إطلاق الفصائل الفلسطينية للصواريخ تجاه الدولة العبرية، فيما هددت ''كتائب القسام'' الجناح العسكري لحركة ''حماس'' باستهداف المستوطنات الإسرائيلية بـ100 صاروخ خلال ساعة واحدة· في الوقت الذي تسربت فيه أنباء عن زيارة الوفد الأمني المصري لإسرائيل لاســــــتكمال جهوده لانقاذ التهدئة بعد اجتماعه مع ممثلي حماس و الجهاد في غزة·
وعلى الجانب الإسرائيلي، مال الميزان في اتجاه القيام بعمليات ''عسكرية محدودة'' تستهدف النشطاء الفلسطينيين بدلاً من عملية اجتياح واسعة النطاق، على الرغم من تسرب المعلومات بشأن استعدادات فعلية لاجتياح غزة خلال 48 ساعة·
وتوعد أولمرت برد أقسى على إطلاق الصواريخ الفلسطينية· ورغم ان اذاعة الجيش الاسرائيلي نقلت عن أولمرت استبعاده تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة ردا على ارتفاع وتيرة إطلاق الصواريخ انطلاقا من القطاع، فإن بيانا صادرا عن الحكومة الإسرائيلية أشار إلى اتخاذ قرار برد قاس بعد اجتماع بين اولمرت وكبار المسؤولين العسكريين·
وأوضح البيان ان القرار اتخذ خلال اجتماع ضمه ووزير الدفاع عمير بيريتس ونائب وزير الدفاع افراييم سنيه ورئيس هيئة الاركان في الجيش الجنرال جابي اشكينازي ورئيس جهاز الأمن الداخلي (شين بيت) يوفال ديسكين وضباط كبار في الجيش·
وقال اولمرت ''لا تحتاج إسرائيل أن تثبت أن حماس منظمة إرهابية لم تتخل يوما عن الإرهاب، وبالتالي فهي لن تتردد في اتخاذ تدابير قاسية ضد الذين يحاولون المس بسيادتها عبر إطلاق صواريخ على أرضها ومحاولات الاعتداء على جنودها''· وأضاف أن إسرائيل ''تعتبر الأعمال الإرهابية التي قامت بها حماس خلال الاسابيع الأخيرة خطرة جدا· فبعد ان تظاهرت حماس لوقت قصير باحترام وقف إطلاق النار من قطاع غزة، قررت انتهاكه''· وأوضح أولمرت بحسب البيان ''تلقى الجيش أمرا بالمضي في استعداداته للحيلولة دون تعرض الأراضي الإسرائيلية لاعتداءات أخرى من قطاع غزة''·
وذكرت مصادر اسرائيلية أن أولمرت واجه معارضة شديدة من اشكنازي وديسكن بالقيام بحملة برية واسعة لاحتلال قطاع غزة، مشيرة إلى أن أولمرت لم يعط أوامره بالقيام بحملة عسكرية واسعة بقطاع غزة بعد المعارضة القوية من اشكنازي وديسكن''·
وقال مصدر سياسي إسرائيلي إن أولمرت نفسه لا يميل للقيام بعملية واسعة النطاق وأن الحكومة الإسرائيلي قد تميل إلى الاتفاق على عمليات ''قتل محدودة'' تستهدف النشطاء·
وصرح نائب وزير الدفاع الإسرائيلي إفرايم سنيه لراديو لراديو الجيش الإسرائيلي '' لن نشن عملية واسعة في غزة إلا إذا ثبت أن فوائدها أكثر من أضرارها''· ولكنه أكد أنه ''نشعر اليوم بأننا أحرار للقيام بأمور امتنعنا عن القيام بها قبل أشهر· ومن يريد أن يضعنا تحت التجربة، سيلقي ما يستحقه''· وذكر ضابط إسرائيلي لـ''معاريف'' إن الجيش الإسرائيلي أقرب من أي وقت مضى من رد قاس جداً يستهدف قطاع غزة·
''القسام'': مفاجآت تنتظر إسرائيل
وقال أبو عبيدة الناطق باسم ''القسام'' ''ما أطلق من صواريخ أمس كانت رسالة بسيطة للاحتلال بأننا لا زلنا في الميدان وأن لدينا أوراقا قوية يمكن أن نستخدمها في الوقت المناسب''· وأكد استعداد ''القسام'' لصد أي عملية إسرائيلية محتملة ضد قطاع غزة وقال ''إن تفكير الاحتلال في دخول القطاع لن يكون نزهة على الإطلاق· فنحن نمتلك صواريخ ذات مدى أبعد من التي أطلقناها تجاه المستوطنات الإسرائيلية''·
وأكد أبو عبيدة أن الكتائب على استعداد كامل للتصدي لأي هجوم عسكري إسرائيلي على غزة، قائلاً ان هناك ''مفاجآت'' في انتظار إسرائيل· وصرح أبو عبيدة بأن ''رد القسام سيكون أقسى مما يتخيل الإسرائيليون''· ولم يستعبد خطف جنود إسرائيليين على غرار عملية ''الوهم المتبدد'' في يونيو 2006 والذي خطف فيها الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط·
وحمل نائب رئيس المكتب السياسي لـ''حماس'' موسى أبو مرزوق إسرائيل مسؤولية انهيار التهدئة، مؤكداً ان إسرائيل تتجه للعدوان على الضفة الغربية وليس لأي سبب سياسي·
والتهدئة سارية منذ 26 نوفمبر ،2006 وأوقف بعدها جيش الاحتلال تنفيذ هجمات ضد غزة مقابل وقف اطلاق الصواريخ من الفصائل الفلسطينية باستثناء ''الجهاد'' التى اسقطت 100 صاروخ لم تسفر عن قتلى إسرائيليين أو خسائر فادحة بالجانب العبري·
وميدانيا، أصيب جنديان إسرائيليان في انفجار عبوة ناسفة بنابلس خلال اجتياح قوات الاحتلال للمدينة·
أعلنت كتائب ''أبو علي مصطفى'' الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤولية تنفيذ هجوم بقذائف الهاون على منطقة ناحل العوز ومهبط طيران إسرائيلي شرق غزة·وهو هجوم لم يسفر عن اصابات أو اضرار بمنشآت ولم يؤكده أي مصدر مستقل·
الوساطة المصرية
وعقد الوفد الأمني المصري في غزة امس اجتماعين منفصلين مع القادة العسكرين في ''حماس'' و''الجهاد'' لحثهم على وقف اطلاق الصواريخ على إسرائيل منعاً لتدهور أمني يدفع ثمنه الفلسطينيون· وكان الموفد الأمني المصري برهان حماد اجتمع مساء أمس الأول في غزة مع ممثلي الفصائل الفلسطينية وخاصة الأجنحة العسكرية لـ''فتح'' و''حماس'' و''الجهاد'' و''لجان المقاومة الشعبية''· ودعا الموفد المصري قادة الأجنحة العسكرية إلى وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل فوراً لتفويت الفرصة والحيلولة دون منح إسرائيل ذريعة لشن عمليات عسكرية ضد قطاع غزة· وأشار إلى أن اجتياح عسكري سيضع كافة الفصائل الفلسطينية أمام خطر المواجهة المسلحة غير المتكافئة مع إسرائيل· فيما طالب قادة الفصائل الوسيط المصري أن يكون هناك ضمانات من أجل وقف الخروقات الإسرائيلية للالتزام بالتهدئة·
ونفي رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات عقد مسؤولين أمنيين فلسطينيين وإسرائيليين إجتماعاً طارئاً في أريحا بمشاركة وفد أمني أميركي رفيع المستوى لبحث التوتر الراهن·
وقال عريقات إن اجتماعاً من هذا النوع لم يحدث كما ذكرت وسائل الإعلام وإنما هناك اتصالات مع أطراف فلسطينية وإسرائيلية وأميركية من أجل تثبيت التهدئة بشكل متزامن بما يضمن عدم توسيع دائرة العنف·