الاتحاد

دنيا

«دبي للتسوق» كرنفال عالمي يبهر الزوار بعروض تتحدث بكل اللغات

إحدى العروض التي خطفت أنظار زوار المهرجان (من المصدر)

إحدى العروض التي خطفت أنظار زوار المهرجان (من المصدر)

يعيش زوار دبي ومقيموها ومواطنوها مع الحدث العالمي الكبير بتاريخه وأهميته ومكانته، التي نحتها بأحرف من ذهب على مدى تسعة عشر عاماً من الإبداع والإبهار والعروض الترويجية والجوائز القيمة، إنه مهرجان دبي للتسوق الذي ينطلق هذا العام تحت شعار «التسوق بكل روائعه» على مدى 32 يوماً ويقدم لزواره 150 فعالية.
واكتظت الجماهير المواطنة والمقيمة والزائرة لدبي بشارع السيف، إحدى الوجهات الاحتفالية الرئيسية لمهرجان دبي للتسوق 2014، لتعيش أجواء احتفالية رائعة بالمهرجان، وعلامات الفرح والسعادة المتناهية تكسو وجوههم المبتسمة والمتفاعلة بهذا الحدث السنوي الذي ينتظرونه بفارغ الصبر.
كرنفال عالمي
وتستمر بالمهرجان عروض متناسقة وتنظيم أبهر جميع الحاضرين، حيث تميزت مسيرات العروض الموسيقية والفلكلورية الراقصة أمام الآلاف من الزوار الذين تفاعلوا معهم من المنصة الرئيسية أو من على جانبات الطريق وهو ما يعبر عن نجاح جديد يضاف إلى سجله المشرق بالنجاحات الكبيرة على مدى ثمانية عشر عاماً سابقة.
وقدم الكرنفال العديد من الرقصات العالمية من قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا، حيث جسد المشاركين في رقصاتهم الكثير من الرقصات والعادات التي تعكسها تلك الطقوس التي تمارس في تلك الدول من خلال استخدام الراقصين أساليب التعبير عن عواطفهم باعتبارها من اللغات الأولى التي عرفها الإنسان عبر الحركات المتناسقة المختلفة في شكلها وإيقاعها باختلاف وقت ظهورها ومكانها لارتباطها بالعادات والتقاليد الاجتماعيّة.
التنورة المصرية
وعاش المواطنون والعرب والأجانب لحظات مثيرة مع رقصة التنورة المصرية، التي تقوم على اللفيف أو الدوران حول النفس وكأن الراقص يحتفي بدوران الحياة، حيث يبلغ قطر التنورة سبعة أمتار وطولها 105 سم ووزنها يتراوح من عشرة حتى خمسة عشر كيلوجراما، ويتم صنعها من القماش الخشن الذي يصنع من الخيام ليحتمل الاستخدام، وبالعودة إلى تاريخ رقصة التنورة نجد من الصعب على أي إنسان عادي استخدامها، حيث تعتمد على عنصر الأداء، مما يتيح فرصة أكبر للإبداع من جانب الراقصين ويجعلها دائما متجددة من خلال ما تقدمه من مهارات الرقص في استخدام وتشكيل التأثير من خلال اللياقة البدنية العالية. كما كانت رقصة التانجو الأرجنتينية، حاضرة في الكرنفال وهي الرقصة التي انتقلت من خلال الأفارقة عبر إسبانيا خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر. ومرّ تاريخ التانجو بعدّة مراحل بدءاً بالتانجو الأندلسي الذي انتشر في إشبيلية. ويتميّز التانجو بوتيرة حركيّة معتدلة مع مرافقة موسيقيّة على الجيتار، ولم يخلو الكرنفال من رقصة السامبا الشهيرة وهي رقصة برازيلية قديمة. تعتمد الإيقاع السريع ويتمّ فيها تحريك الجسم بكامله. وتظهر هذه الرقصة في الكرنفالات السنوية، كما تنوعت رقصات الكرنفال ما بين المرح والكوميديا لتلك الشعوب فكان تعبيرهم عن مشاعرهم جماعي، باعتبار الرقص نشاطا اجتماعيا وطريقة للترفيه.
تناسق وتناغم
وكان التناسق والتناغم بادياً على مسيرة الكرنفالية وتجلى ذلك من حيث الموسيقى والرقص والمؤثرات الصوتية والضوئية وأشعة الليزر والملابس الزاهية التي تركت أثراً في نفوس الجميع، حقاً أنه كرنفال للاستعراض والاحتفال الشعبي يجوب الشوارع، وأكثر ما يميزه الملابس التنكرية المبهرة وألعاب السيرك، وتختلف صوره من بلد لآخر، حيث تعتبره الشعوب مرآة تعكس البهجة بطريقة غير تقليدية، والبعض الآخر يراه فرصة لتنشيط السياحة.
لقد أرتدى واكتسى شارع السيف كغيرة من شوارع الإمارة الرئيسة، كشارع الشيخ زايد، وجسر مركز دبي التجاري، وشارع المطار للمباني 1 و2 و3، وشارع الرقة، وشارع آل مكتوم، وشارع الشيخ راشد، وشارع الثاني من ديسمبر، والشارع رقم 70 من المطار إلى جسر القرهود، وجسري القرهود وآل مكتوم، وشارع الرباط، ونفق الشندغة، أجمل حلة من الإنارات المزركشة والأعلام واللافتات، التي تحمل شعار مهرجان دبي للتسوق الأبرز على مستوى المنطقة، والذي يجمع بين روعة التسوق والترفيه والربح الثمين والعروض والفعاليات التي تدهش الكبير قبل الصغير.
دعم شركائنا
وفي كلمتها أمام الشركاء الاستراتيجيين والرعاة الرئيسيين ورجال الإعلام في الحفل الذي أقيم في بيت الشيخ سعيد آل مكتوم بالشنذغة، قالت ليلى محمد سهيل، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجزئة: نحتفل اليوم بانطلاقة الدورة التاسعة عشرة من المهرجان الذي ينطلق هذا العام تحت شعار « التسوق بكل روائعه» والذي عنينا به التجارب الرائعة التي يختبرها الزوار المتسوقون عند تسوقهم في مدينة دبي خلال المهرجان، كتجربة تشير إلى الحفاوة الإماراتية الأصيلة والشعور بالتألق والبهجة الصادقة واكتشاف خبايا وأسرار المدينة واختبار نكهات فريدة من أنحاء العالم، وكل هذا يجري في مكان واحد وعلى أرض واحدة هي أرض مدينة دبي مدينة الاحتفالات والمهرجانات.
وتضيف سهيل، أن مهرجان دبي للتسوق يستقطب في كل دورة ما يقارب أربعة ملايين زائر.. ويضخ في اقتصاد دبي ما يقارب من أربعة مليارات دولار خلال شهر واحد فقط، موضحة أن أهم أسباب نجاح المهرجان واستمراريته على مدى عقدين من الزمن يعود لدعم شركائنا الاستراتيجيين ورعاة المهرجان بالإضافة إلى وسائل الإعلام المحلية والإقليمية التي كانت بمثابة رفيقة دربنا والمرآة الصادقة التي عكست نجاحاتنا على جمهورنا في كافة أنحاء العالم.
عروض متنوعة
من ناحيته، قال عادل مصبح، مدير تخطيط الفعاليات في إدارة الفعاليات بالمهرجان، إن مهرجان دبي للتسوق جعل إمارة دبي تزداد رونقاً وجمالاً، حيث تعيش الإمارة أفضل مراحل إزدهارها السياحي والتجاري، مضيفاً أن استضافة شارع السيف لهذا الكرنفال الضخم سيكون له فوائد كبيرة، حيث نحرص على تقديم عروضه يومين في الأسبوع، كما يضم الشارع موقعاً لحياة البادية والأكشاك المتنوعة والكثير من المطاعم منها المطاعم العائمة التي تقدم أطباق من الأطعمة اللذيذة من مختلف مطابخ العالم، كما يحتوي جدول المهرجان على فعاليات مميزة ستشهدها أبرز الوجهات الرئيسية للمهرجان، مثل بوليفارد الشيخ محمد بن راشد، وشارعي السيف، والرقة، والممشى- جميرا بيتش ريزيدنس، وقرية التراث وقرية الغوص، ومراكز التسوق، وحديقة زعبيل، إلى جانب القرية العالمية وغيرها، وستعيد تلك الأنشطة والفعاليات التراثية الذاكرة إلى السنوات الخوالي لمعرفة التراث الشعبي الأصيل.
عادات وتقاليد
وخلال تجولنا في شارع السيف، كان لنا هذه اللقاءات مع العديد من العائلات والأشخاص من زوار المهرجان، حيث تقول «أم ماهر»، من سوريا، التي حضرت الكرنفال مع أفراد أسرتها المكونة من سبعة أشخاص: لقد حرصت على التواجد في أول أيام مهرجان دبي للتسوق في العام لأنني قرأت عن قيام مهرجان عالمي ضخم، وبالفعل تسنى لي مشاهدة هذا الكرنفال الذي ضم أعداداً هائلة من المشاركين الذين رقصوا وأطربونا بموسيقاهم الجميلة وملابسهم المبهرة والتي اختلفت من حيث الشكل والألوان. وتوافقها الرأي شقيقتها عبير قائلة: هذه هي المرة الأولى التي نحضر إلى شارع السيف لحضور مهرجان التسوق، وبالفعل استمتعنا بفعاليات هذا المهرجان الذي أتاح لنا فرصة التعرف على عادات وتقاليد شعوب أخرى.
تحفة ثقافية
أما عائلة قيس يونس، من مصر، والتي جاءت الى موقع الحدث مبكراً، فتقول، المهرجان تحفة ثقافية لا تتكرر إلا في الدول التي تقدر معنى الثقافة والتراث، ويضيف قيس: كم كان رائعاً ان تكتمل فرحتنا برؤية هذا المهرجان بمشاهدتنا للألعاب النارية التي غطت سماء دبي من نواحي مختلفة، وتشارك برأيها سعاد إبراهيم من فلسطين، قائلة: لقد عشنا يوماً رائعاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى لأننا كنا مع حدث عالمي جديد ينتظره الناس من داخل الدولة وخارجها بفارغ الصبر وهو مهرجان دبي للتسوق الذي يكمل هذا العام شمعته التاسعة عشر بنجاح منقطع النظير، حيث استمتعنا بالكرنفال وشاهدنا رقصات وعروضا رائعة من مصر وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا وكان ختامها مسك مع روائع الألعاب النارية التي تنوعت بأشكالها وأثرت بمزاجنا وجعلتنا نلهو ونفرح ونصفق مثل الأطفال.
ويؤكد مازن إبراهيم من الأردن أن المهرجان بالنسبة له من الفرص الذهبية التي لا يفوتها لأسباب كثيرة منها، أنه يوفر له فرصة الاستمتاع والتعرف على ثقافات الآخرين دون عناء السفر إلى بلدانهم، موضحاً أن دبي اعتادت أن تحضر كل العالم إلى هناء في مهرجان ضخم ترك آثرا غير عادي في قلوبنا، لما له من تأثير من خلال الطقوس العالمية المتعددة والثقافات والعادات والأشكال والألوان.
برج بارك
وللمرة الأولى في دبي والمنطقة، سيقدم مهرجان دبي للتسوق عرض أزياء عمودياً على أعلى مبنى في العالم، حيث يقوم عدد من العارضين ولاعبي الأكروبات المحترفين بتقديم عرض أزياء على جدران برج خليفة الخارجية.



ويتضمن المهرجان خلال الدورة التاسعة عشرة الكثير من الحفلات الغنائية التي يحييها نخبة من نجوم الغناء العربي. وتستضيف منطقة «برج بارك» قرب برج خليفة عدداً من أهم وألمع نجوم الطرب العربي، هم رابح صقر وبلقيس ومحمد عبده وحاتم العراقي وماجد المهندس، وذلك بالتعاون مع شركة «روتانا» للصوتيات والمرئيات، بالإضافة إلى حفلة جماهيرية أخرى لمحمد منير ونانسي عجرم في حديقة زعبيل.

التسوق الافتراضي
وتعتبر فعالية «التسوق الافتراضي» من الفعاليات الجديدة التي تقام للمرة الأولى في المهرجان، وسوف تقام في مواقع عدة، وهي عبارة عن غرفة متطورة مجهزة بأحدث الأجهزة تمكن الشخص من ارتداء الملابس والإكسسوارات والأحذية والحقائب عن طريق شاشة، ما يجعله يجرب العديد من المقاسات والاختيارات إلكترونياً، وبالتالي شراء ما يناسبه.




القرية العالمية وجهة عائلية

القرية العالمية هي الوجهة العائلية المثلى، حيث تلتقي ثقافات العالم في بقعة واحدة، وتتنافس في عرض موروثها الحضاري، من فلوكلور ورقصات شعبية وعروض مسرحية ومنتجات يدوية وأطعمة شعبية وغيرها، كما يمكن للأطفال والكبار الاستمتاع بمنطقة الألعاب الترفيهية المثيرة على حد سواء.
وستقام بطولات عدة وأنشطة رياضية خلال المهرجان، من ضمنها موسم سباقات الهجن- «المرموم»، وكأس دبي العالمي وبطولة الجائزة الكبرى لكرة الطاولة، وعرض المصارعة الأميركية، وفعالية فقدان الوزن، وماراثون تساندرد تشارترد دبي، وبطولة أوميغا ديزرت كلاسيك للغولف، وكأس دبي الذهبي للبولو، وغيرها الكثير.



البهجة والارتياح

يدخل مهرجان دبي للتسوق البهجة والارتياح إلى قلوب الكثيرين ممن يغتنمون وينتظرون العروض الترويجية المذهلة التي يقدمها نحو 70 مركز تسوق و6000 محل تجاري، ولاشك أن مشاركة الكثير من محلات القطاع العام والخاص في تقديم عروض تخفيضية مغرية سيسهم إيجاباً على الزائر والمتسوق والسائح، وهو ما سيزيد المهرجان حيوية ونشاطا كبيرين في سبيل تحقيق أهدافه المرجوة.

اقرأ أيضا