الاتحاد

عربي ودولي

موسكو: لم نقل أبداً إن بقاء الأسد هو الحل

دبابة سورية تتحرك خلال اشتباك مع المنشقين في الرستن قرب حمص (أ ب)

دبابة سورية تتحرك خلال اشتباك مع المنشقين في الرستن قرب حمص (أ ب)

سعت الولايات المتحدة قبل ساعات من اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا للحد من الاعتراضات الروسية على قرار مقترح، يدعم المبادرة العربية التي تدعو الرئيس السوري بشار الأسد إلى نقل سلطاته إلى نائبه. ولم يتضح كون روسيا ستستخدم حق النقض (الفيتو) أو تمتنع عن التصويت حين تطرح مسودة قرار أوروبي عربي للتصويت خلال هذا الأسبوع على أقرب تقدير حيث حذرت من حرب أهلية في سوريا في حال تم اعتماد مشروع القرار لكنها قالت في الوقت نفسه “لسنا أصدقاء، ولسنا حلفاء للرئيس الاسد. ولم نقل ابداً إن بقاء الرئيس في السلطة هو الحل للأزمة”.
واستمع مجلس الأمن بداية إلى عرض قدمه رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والامين العام للجامعة العربية نبيل العربي.
وطالب بن جاسم في كلمته مجلس الأمن بدعم المبادرة العربية المتوازنة بشأن إيجاد مخرج سلمي للأزمة السورية وتحقيق آمال الشعب في الحرية. وأوجز ما قامت به الجامعة العربية من جهود منذ أشهر لحقن الدماء ودفع الحوار بين النظام والمعارضة، لكنه أشار الى ان مماطلة الحكومة السورية وتملصها دفعت كل المبادرات إدراج الرياح وسط تصاعد آلة القتل ونزيف الدم وصولا الى رفضها (الحكومة السورية) في 24 يناير الخطة التي أقرتها الجامعة بشأن المرحلة الانتقالية واعلانها اختيار الحل الأمني.
ووصف بن جاسم القمع المستمر في سوريا بانه بلغ حدوداً لا يمكن تصورها، وان الجرائم والانتهاكات الممنهجة تصل الى جرائم ضد الإنسانية. وشدد على طلب دعم مجلس الأمن للخطة العربية باعتبارها خارطة طريق تشكل حلا عملانيا لانصاف الشعب السوري (تتضمن الخطة مطالبة الرئيس السوري بشار الأسد بنقل صلاحياته الى نائبه الأول وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى الإعداد لانتخابات تشريعية ورئاسية متعددة). وشدد بن جاسم على أن المطالبة بالدعم الدولي لا تعني المطالبة بتدخل عسكري وانما الدعوة الى تشديد الضغوط الاقتصادية على النظام السوري، وقال “لا نهدف الى تغيير النظام لانه شأن الشعب السوري”، واعتبر ان رفض مشروع القرار يعني تشجيع النظام على التمادي في قمع الشعب.
وطبقاً لرويترز، يحاول دبلوماسيون أميركيون إقناع روسيا بأن هدف الإجراء الذي تدعمه الولايات المتحدة بشأن سوريا ليس تبرير تدخل عسكري في المستقبل لإسقاط الأسد بل لإظهار تضامن دولي مع حل سياسي تقوده الجامعة العربية لإنهاء الحملة القمعية الدامية التي يقودها ضد معارضيه.
ونقلت رويترز عن مسؤول أميركي كبير لم تسمه “نأمل أن تصغي روسيا لمن هم في المنطقة ونحن نحاول إقناع الروس بأن التعويل على الأسد ليس في صالحهم، وأعتقد أنهم بدأوا يعتقدون ذلك، فالأسد يسقط”. لكن المسؤول صرح بأنه حتى الولايات المتحدة التي تركز على المسار الدبلوماسي ستكون غير مستعدة لاستبعاد الخيار العسكري تماما مشيرا إلى أن الهدف يظل تحقيق تحول سياسي سلمي.
جاء ذلك في حـين عـبر مسؤول كبير آخر بالإدارة الأميركية لرويترز عن تشككه في أن ينجح اقتراح روسي جديد في التوسط لإجراء محادثات لإنهاء الأزمة السورية نظراً لأن المعارضة السورية “رفضت الفكرة بالفعل” وإن كانت حكومة الأسد قد قبلت اقتراح موسكو.
وأقر المسؤول الأميركي الأول بأنه على الرغم من ان موقف الاسد “يزداد يأساً” الا ان المعارضة مازالت منقسمة على الصعيد العسكري رغم المكاسب الاخيرة وانها غير مستعدة لشن حملة مثلما حدث في ليبيا.
وشكك وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أمس في إمكانية أن تنجح الدول الغربية في تغيير الموقف الروسي.
وقال جوبيه إن استمرار الصراع لمدة 11 شهراً في سوريا ومقتل أكثر من 5400 شخص يشكل “فضيحة حقيقية”. إلا أنه شكك في الوقت نفسه في إمكانية إقناع روسيا بدعم القرار الغربي الذي تمت صياغته استناداً إلى المبادرة التي اقترحتها الجامعة العربية.
وحول إمكانية نجاح المجلس في إصدار القرار، قال :”للأسف، لست متأكداً، تعارضنا عدة دول، وأهمها روسيا التي ترفض أي قرار حول سوريا”.
وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون “لقد آن الاوان لكل أعضاء مجلس الأمن الدولي بان يتحملوا مسؤولياتهم بدلاً من حماية هؤلاء الذين أياديهم ملطخة بالدماء”.
واعتبر وزير الخارجية الالماني جيدو فسترفيله ان تبني مجلس الأمن الدولي قراراً يسمح بالضغط على نظام دمشق للتوصل الى وقف اعمال العنف، أمر “عاجل”. وقال فسترفيله أثناء زيارة الى القاهرة “يتعين تبني قرار بصورة عاجلة وآمل ان نتمكن من إحراز تقدم في هذا الاتجاه خلال جلسة مجلس الامن وفي الأيام المقبلة”.
وأضاف أن الوضع في سوريا “غير مقبول حتى انه تفاقم في الأيام الأخيرة”. وتابع الوزير الألماني أن “العنف الذي يرتكبه نظام الرئيس الأسد يجب أن يدينه مجلس الأمن”.
وفي المقابل اعتبرت روسيا أمس أن اعتماد مشروع القرار في الأمم المتحدة حول سوريا الذي عرضه الغربيون ودول عربية يمكن أن يؤدي الى حرب أهلية في البلاد. وقال نائب وزير الخارجية الروسي جينادي جاتيلوف إن “مشروع القرار الغربي في مجلس الأمن الدولي لا يصب في اتجاه تسوية. إن فرضه سيمهد الطريق أمام حرب أهلية”.
وأفادت وكالات أنباء روسية بأن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قال في أستراليا أمس إن روسيا لن تسمح أبدا لمجلس الأمن الدولي بالموافقة على القيام بعمل عسكري في سوريا.
ونقلت وكالة ايتار تاس للانباء عن لافروف قوله في مؤتمر صحفي “إذا رفضت المعارضة السورية الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع النظام فماذا هو البديل، القصف؟ مررنا بذلك من قبل. لن يوافق مجلس الأمن على هذا أبداً، أضمن لكم هذا”.
وأعلن لافروف أمس أن موسكو لن تطلب من بشار الأسد الاستقالة، مشيراً إلى أن الرئيس السوري ليس حليفاً وأنه ليس على الآخرين التدخل في شؤون سوريا. وقال لافروف في حديث من استراليا “لا أعتقد أن السياسة الروسية تتمثل في مطالبة الناس بالاستقالة. تغيير الأنظمة ليس مهمتنا. بعض الدول الأخرى”. وأوضح “السوريون هم الذين يجب أن يقرروا بأنفسهم كيف يدار البلد بلا اي تدخل خارجي”.
من جهتها نددت وزارة الخارجية السورية بالتصريحات “العدائية” الغربية وخصوصاً الأميركية التي توالت عشية اجتماع لمجلس الأمن الدولي.
وقالت الخارجية السورية في بيان نقلته وكالة الانباء الرسمية إن “عدائية التصريحات الاميركية والغربية تتزايد بشكل فاضخ ضد سوريا وتتزامن مع الجلسة المرتقبة لمجلس الأمن الدولي والتي تعول عليها أميركا واتباعها لاستهداف سوريا”. واضافت أن هذه التصريحات “تتوازى ايضا مع الضربات القاسية التي تتلقاها المجموعات الإرهابية المسلحة منذ ثلاثة ايام” في سوريا.
وأسفت الخارجية السورية لكون هذه التصريحات “ما زالت تصدر من دول اعتادت أن تجعل من الشرق الأوسط ساحة لتجاربها الفاشلة”، مؤكدة ان “سوريا المتجددة التي تدافع اليوم عن نفسها ضد الإرهاب ستكون الاستثناء الذي أسقط في السابق وسيسقط اليوم سياسات الفوضى التي تعتمدها هذه الدول”.

اقرأ أيضا

بوتن يناقش قضية الجولان مع الرئيس اللبناني