الاتحاد

تقارير

دروس من كارثة «إير آسيا»

تجنبت إندونيسيا خلال بحثها عن طائرة «إير آسيا» المنكوبة العثرات التي ابتلي بها البحث العقيم عن الطائرة الماليزية التي اختفت قبل ما يقرب من عشرة أشهر. وتأكيداً لهذا قال «كورت لويس»، رئيس شركة «كورت لويس وشركاه» الاستشارية في أرلينجتون، بتكساس، والمتخصصة في سلامة والتحقيق في حوادث الطيران: «لقد استجابت الحكومة الإندونيسية وإير آسيا بسرعة ودقة أكبر للأفراد الأسر ووسائل الإعلام بوجه عام مقارنة بالحوادث الماليزية. وربما تعلمت الدرس وعرفت ما لا يجب القيام به».
وقامت طواقم البحث الإندونيسية بانتشال الحطام وست جثث طافية في البحر لأشخاص كانوا ضمن ركاب طائرة «إير آسيا» التي فُقِدت يوم الأحد الماضي وعلى متنها 162 راكباً. وعلى النقيض، لم يتم العثور على قطعة واحدة من حطام طائرة الخطوط الجوية الماليزية، رحلة 370، التي تلاشت في 8 مارس في طريقها من كوالالامبور إلى بكين وعلى متنها 239 راكباً.
وقد واجهت شركة الطيران والحكومة الماليزية انتقادات كثيرة فيما يتعلق بطريقة تناولهما للأزمة لعدم استعجال البحث في الساعات الأولى، والافتقار إلى الشفافية في نشر المعلومات وعدم تنسيق جهود البحث. ويعد البحث عن حطام الطائرة «إم إتش 370» هو الأطول في تاريخ الطيران الحديث.
وقد ذكر «ديسموند روس»، رئيس شركة «دي أر إيه بروفيشينال» المتخصصة في خدمات الطيران، بسيدني الأسترالية، في معرض تعليقه على بحث الحكومة الماليزية عن الطائرة أنه: «كان هناك تردد في الاعتراف بأن لديهم مشكلة، وبأنهم مضطربون لأنهم لم يفعلوا أي شيء في الأربع أو الخمس ساعات الأولى من وقوع الكارثة، والاعتراف بأنهم يفتقرون إلى الموارد والقدرات اللازمة لحل هذه المشكلة، مما زاد الأزمة تفاقماً».
وقد أصاب اختفاء الطائرة الماليزية السلطات بالحيرة، حيث انقطع الاتصال بالطائرة قبل أقل من ساعة من اختفائها، ولم تكن هناك تحذيرات بوجود طوارئ. واستمر البحث عبر 60 ألف كم مربع من جنوب المحيط الهندي، وهي مساحة تماثل ضعف مساحة بلجيكا.
ومما أعاق البحث أيضاً فقدان الرحلة «إم إتش17» في يوليو، والتي كانت ضحية الصراع في شرق أوكرانيا، حيث تم إسقاط الطائرة في طريقها من أمستردام إلى كوالالامبور، وعلى متنها 298 راكباً، إضافة إلى الطاقم.
وأشار «روس» إلى تجنب إندونيسيا و«إير آسيا» للعقبات المفاجئة التي أعاقت الاستجابة لكارثة الطائرة الماليزية وكانت صريحة في طلب المساعدة. وتستخدم فرق البحث حالياً «السونار» للكشف عن الطائرة QZ8501 تحت الماء.
وأوضح «جون جوجليا»، وهو عضو سابق في مجلس سلامة النقل الوطني بالولايات المتحدة، أن هناك عوامل أخرى جعلت عملية البحث عن طائرة «إير آسيا» أكثر يسراً من البحث عن الطائرة الماليزية، ومن بينها العمق الضحل والمساحة الأصغر لمنطقة البحث، وتقييم أكثر دقة للموضع الأخير المعروف للطائرة. وبدورها قالت متحدثة باسم شركة الخطوط الماليزية إن الشركة عرضت المساعدة على «إير آسيا» عقب اختفاء الطائرة قبالة سواحل جزيرة بورينو.
يذكر أن طائرة الخطوط الجوية الماليزية قد اختفت بعد غلق النظام الذي يرسل إشارات تحدد موقع الطائرة. وذكر رئيس وزراء ماليزيا «نجيب عبدالرزاق» أن الطريقة التي تم بها تحويل مسار الطائرة نحو ماليزيا ومنها إلى المحيط أقنعت المحققين بأن شخصاً ما كان يسعى إلى إخفاء مسارها.
وقدر المسؤولون الموقع النهائي المحتمل للطائرة المفقودة من خلال تحليل أصوات الأزيز بين الطائرة والقمر الصناعي «إنمارسات». وأجبرت هذه الطريقة الباحثين على الانتشار مبدئياً في مساحة 217 كبيرة للغاية. وتعرضت ماليزيا لانتقادات حادة من قبل أسر الضحايا الذين كانوا على متن الطائرة المفقودة. وأعربت فيتنام، التي شاركت في البحث، عن قلقها إزاء جهود التنسيق المبكر، وقالت إن المسؤولين الماليزيين لم يستجيبوا لطلبات الحصول على معلومات. وأشارت الصين، التي كان لديها 154 مواطناً على متن الطائرة، إلى عدم إحراز تقدم في عملية البحث وطالبت بمزيد من الشفافية.
وقد فوجئت الحكومة الماليزية، التي يتزعمها نفس التحالف السياسي منذ أكثر من 50 عاماً، بالانتقادات التي تعرضت لها. أما حكومة إندونيسيا، فقد تولت السلطة في أكتوبر بقيادة «جوكو ويدودو» الذي استند صعوده السريع إلى السلطة على شعبيته.
وبدوره ذكر «توني فيرناندز»، الرئيس التنفيذي لشركة «إير آسيا»، إن الشركة اتبعت النهج العملي بتبادل الخبرات في التعامل مع كارثة الطائرة.

كريس بليك - جاكرتا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سرفيس»

اقرأ أيضا