صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

هجومان انتحاريان على القوات الإثيوبية في مقديشو



نيروبي- الاتحاد: عواصم- وكالات الأنباء: شهد اليوم السابع من المعارك الدائرة بين القوات الإثيوبية والمسلحين الصوماليين في مقديشو تطوراً جديداً إثر هجومين انتحاريين بسيارتين ملغومتين انفجرت إحداهما أمس عند قاعدة عسكرية إثيوبية بالقرب من العاصمة الصومالية مقديشو، والأخرى استهدفت فندقاً، مما أوقع عدداً من القتلى والجرحى· وقال عبدي حسن الذي كان في المنطقة الواقعة على بعد 30 كيلومتراً إلى الغرب من مقديشو: ''رأيت الجنود الإثيوبيين يأمرون قائد شاحنة بالتوقف ثم انفجرت''· وتصاعد عمود من الدخان الأسود الكثيف من موقع الانفجار فوق مدينة افجويي الزراعية الصغيرة التي لجأ إليها عشرات الآلاف من سكان مقديشو بعد أسبوع من القتال في المدينة·
وقال شاهد عيان آخر إن أربعة قتلى وخمسة جرحى على الأقل سقطوا في هجوم انتحاري آخر بسيارة ملغومة استهدف فندق ''امبسادور'' الذي ينزل فيه مسؤولون حكوميون صوماليون·
ومع دخول المعارك يومها السابع في مقديشو شاركت الدبابات الإثيوبية في عمليات القتال أمس بشكل واضح وانتشرت في معظم الشوارع القريبة من القصر الجمهوري، وسيطرت قوات متمردة أخرى على مدينة كسمايو ثاني أكبر مدن البلاد·
والمتمردون الذين سيطروا على كسمايو ينحدرون من قبيلة مريحان ويقودهم العقيد بري آدن شيري وزير الدفاع في الحكومة الصومالية الانتقالية الذي قرر الانشقاق عنها·
وأكد أحمد ديري المتحدث الرسمي لقبيلة الهوية في اتصال مع ''الاتحاد'' أن خرق اتفاق وقف إطلاق النار في المرة السابقة جاء من قبل القوات الإثيوبية والحكومية، مشيراً إلى الهجمة العسكرية التي تقوم بها حكومة الرئيس عبد الله يوسف التي تسعى إلى تهجير قبيلة الهوية من مقديشو لتسهيل سيطرتهم على المدينة، وأكد ديري أن أكثر من 500 ألف من سكان مقديشو قد نزحوا عنها خلال الشهرين الماضيين معظمهم من الهوية، مشيراً إلى ضرورة أن يتدخل المجتمع الدولي لوقف حملة الإبادة والتهجير القسرية التي تقوم بها الحكومة الانتقالية بمساعدة القوات الإثيوبية·
وكشف ديري عن أن قيادات من قبيلة الهوية قد اجتمعوا مع قادة الجيش الإثيوبي في مقديشو صباح أمس الثلاثاء لتجديد وقف إطلاق النار في محاولة لدفن مئات الجثث التي تحلل بعضها في الشوارع، وإنقاذ أعداد كبيرة من الجرحى وإيصالهم إلى المستشفيات، كما أن هناك الآلاف من المدنيين ما زالوا محاصرين في عدد من مناطق مقديشو خاصة في الأحياء الجنوبية·
وقد وصل الرئيس الصومالي عبد الله يوسف إلى أديس أبابا في زيارة مفاجئة لبحث التطورات المتسارعة في مقديشو التي تشهد قتالاً عنيفاً· وتأتي زيارة يوسف ـ وهي الثانية من نوعها ـ بعد زيارة قام بها في أقل من أسبوع إلى إثيوبيا للتشاور مع القيادة الإثيوبية التي تدعم حكومته الضعيفة· واتهمت مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية جينداي فريزر إرتيريا بتأجيج أعمال العنف في الصومال من خلال تقديم المال والسلاح وتأمين التدريب للمسلحين الذين يقاتلون القوات النظامية الصومالية وحلفاءها الإثيوبيين في مقديشو·
وفي أديس أبابا، اتهمت الحكومة الإثيوبية من جديد جارتها وخصمها إريتريا بـ''دعم نشاطات الإرهابيين الهادفة إلى زعزعة القرن الأفريقي''·
وجدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعوته إلى وقف القتال فوراً واستئناف الحوار السياسي في الصومال· وقالت المتحدثه باسمه ميشال مونتا في بيان إن بان ''يشعر بقلق شديد لاستمرار المعارك العنيفة في مقديشو· من جهتها قالت وكالات الإغاثة العاملة في الصومال أمس إنها تكافح من أجل توفير المساعدات الأساسية للمحتاجين، وذلك بعد أسبوع من القتال العنيف والتدهور الخطير الذي تشهده العاصمة مقديشو·
وصرح المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة ''اليونيسيف'' بأن ''القتال يزيد الموقف صعوبة ويحول دون توصيل المساعدة والأدوية والإمدادت العاجلة لمن هم في أمسّ الحاجة لها''·
ويقدر عدد من لقوا حتفهم خلال الأيام القليلة الماضية بأكثر من مائتي شخص، بينما أصيب المئات واكتظت المستشفيات بالمصابين· وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها عززت من عملياتها الرامية إلى مساعدة المصابين والنازحين، كما ذكرت أن أكثر من ألف من مصابي القتال تلقوا العلاج بمستشفيات مقديشو خلال الشهر الماضي، كما حذرت منظمة أطباء بلا حدود من كارثة إنسانية وشيكة·
وتقدر وكالة شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عدد النازحين عن العاصمة منذ بداية فبراير الماضي بحوالي 321 ألف شخص·