صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

ستاندر آند بورز : الإمارات الأقدر خليجياً على استيعاب تذبذبات أسعار النفط



دبي ـ مصطفى عبد العظيم:

أكدت وكالة ''ستاندرد آند بورز'' العالمية للتقييم الائتماني، أن الإمارات تعد أقدر دول مجلس التعاون الخليجي على استيعاب انعكاسات التذبذب المعتاد في أسعار النفط العالمية، بفضل سياساتها الناجحة والقائمة على توسعة قاعدة مواردها الاقتصادية، بالإضافة إلى الدور الملموس لعائدات أصول الحكومة بالخارج في التحوط من أي تذبذب محتمل في عائداتها·
وأوضحت الوكالة أن النمو الاقتصادي للإمارات وسياسة الانفتاح وتميز بنيتها التحتية والمساعي الحثيثة لتطوير قطاع السياحة تعد من أهم مقومات جذب تدفقات الاستثمار الخارجية، واستطاعت الدولة التحول إلى وجهة ومركز أعمال رئيسي في منطقة الشرق الأوسط، وسيسهم ذلك في إتاحة آفاق أوسع أمام القطاع المصرفي للنمو والتوسع·
وأكد مسؤولون في الوكالة، خلال مشاركتهم في مؤتمرها الذي عقد امس في دبي تمهيدا لافتتاح مقرها الإقليمي في الامارة قبل نهاية العام، أن دول مجلس التعاون بحاجة الى المزيد من الجهود في مجال الإصلاح الاقتصادي للاستفادة من سياسات التنويع المتبعة، مشيرين إلى أنه رغم التوقعات ببقاء أسعار النفط عند حدود أعلى من 60 دولارا للبرميل خلال العام ونصف العام المقبلين، إلا أنه يجب استغلال الفوائض المالية بشكل اكثر ديناميكية وإتاحة مساحة أوسع امام القطاع الخاص الذي يعد الوسيلة الأنجح لتنويع المصادر·
ولفتت الوكالة، في تقرير لها كشفت عنه في المؤتمر، الى المخاطر التي يواجهها القطاع المصرفي، خاصة تركز الأنشطة في قطاعات اقتصادية محددة وبين عدد من البنوك الكبرى، إضافة إلى ما يمكن أن يعانيه القطاع من مخاطر في حالة أي تذبذب يمكن أن تشهده أسواق العقارات بعد الأسهم في الدولة، مؤكدة انه رغم أن البنوك استطاعت استيعاب وتجاوز آثار حركة التصحيح الحادة التي تشهدها أسواق الأسهم في الدولة منذ الربع الأخير من العام الماضي، إلا أن أي تراجع في أسعار العقارات، رغم استبعاد إمكانية حدوثه، من شأنه أن يؤثر سلباً وبشكل حاد في الأداء العام للقطاع المصرفي·
وأكدت الوكالة أن نوعية أصول القطاع المصرفي تحسنت بشكل لافت في العام الماضي، لكن هذا لا يمنع من التحذير من إمكانية تراجع نوعية الأصول نتيجة أي حركة تصحيح في أسواق الأسهم أو العقارات· وقالت إن القطاع المصرفي في الامارات يعد ثاني أكبر قطاع على مستوى دول مجلس التعاون حيث وصلت القيمة الإجمالية لأصوله في نهاية يونيو الماضي إلى 714,1 مليار درهم·
وأوضح التقرير أن أهم المخاطر التي يمكن أن تواجه القطاع المصرفي تتمثل في الاعتماد على عائدات قطاع النفط، وإن كان الوضع في الإمارات أفضل على هذا الصعيد مقارنة ببقية دول المجلس، حيث يشكل إجمالي الناتج المحلي النفطي 40% من إجمالي الناتج المحلي للدولة ويصل اسهامه في العائدات الحكومية إلى 70%، ونظراً لاستحواذ القطاع العام على حصة ضخمة من المشاريع في الدولة فإن أداء البنوك يتذبذب بما يتماشى والإنفاق الحكومي الذي يتغير بدوره على أساس التغير في العائدات النفطية وأسعار النفط العالمية، مشيرا إلى أن القطاع عرضة للتأثر بأي صدمة تشهدها أسواق الأسهم والعقارات، ويمكن أن يكون لحركة التصحيح الحادة التي بدأت في الربع الأخير من عام 2005 انعكاساتها السلبية على القطاع المصرفي خاصة المصارف الصغيرة، مرجحا أن تنحصر الانعكاسات في تباطؤ الأنشطة والخدمات وخاصة القروض الشخصية الموجهة للتداول في البورصة أو للاستهلاك وتراجع مؤشرات نوعية الأصول التي أظهرت تحسناً ملحوظاً على مدى الأعوام القليلة الماضية·
وترى ''ستاندرد آند بورز'' أن النمو السريع في حركة الإقراض والازدهار الملحوظ لقطاع العقارات من شأنهما أن يزيدا من درجة المخاطرة الائتمانية للقطاع المصرفي، مشيرة إلى أن القطاع يواجه مخاطر احتدام المنافسة السعرية بين المصارف وتقلصت هوامش الفائدة الصافية بشكل واضح في الأعوام الثلاثة الماضية على الرغم من ارتفاع معدلات الفائدة، وكانت توزيعات الفائدة قد بلغت في متوسطها 4,1% في 2005 مقارنة بنحو 4,9% في ·2004
وقالت إن بنوك الدولة تتمتع باستقرار ملحوظ في الودائع حيث مثلت الودائع في اكبر 5 بنوك بالدولة 77% من قاعدتها التمويلية مع نهاية عام 2005 و95,8% من حافظات الإقراض الخاصة بها·