صحيفة الاتحاد

الملحق الثقافي

السوري الساخر خطيب بدلة: الثورة جعلتني محترماً

يعتبر الأديب السوري الساخر خطيب بدلة من أوائل الذي خرجوا على نظام الرئيس بشار الأسد، وقد تعرض بسبب ذلك لمضايقات جعلته يغادر البلاد سرا إلى حيث يعيش الآن في تركيا، وهو يعمل من هناك على متابعة نتاجه الادبي الساخر من الاستبداد ورجاله.
وبحسب بدلة، وهو قاص وكاتب تلفزيوني وكاتب مقالة ساخرة، فإن «كتاباتي هي المشكلة الرئيسية، أضيفت إليها مشاكل أخرى، وهي المشاركة بالثورة».
ويضيف في حديث لوكالة «فرانس برس»: «في السابق كنت أكتب أشياء ذات نبرة انتقادية عالية، بالقياس إلى ما كان يكتبه غيري، وقد أصدرت كتابا يضم 45 قصة من هذا الطراز بعنوان «احترامي سيدي المواطن» في 2009. لكن الثورة أعطتني دفعاً إلى الأمام في قوة الانتقاد. وأصبحت أكتب بكل صراحة ووضوح».
ويضيف: «الثورة لم تغير الخط العريض لأسلوبي في الكتابة، وإنما أغنت حياتي، وشخصيتي الإبداعية، وجعلتني أشعر بأهميتي، وبأنني، الآن، أصبحت إنساناً سورياً محترماً».
وعن خروجه من سوريا، وهو من مواليد مدينة معرة مصرين في محافظة إدلب (شمال غرب) عام 1952، يقول: «كان خروجي، بالنسبة لي، شيئا فظيعا، يشبه الاقتلاع من الجذور. وقد حاولت ألا أخرج، رغم المخاطر الكبيرة التي تعرضت لها خلال الثورة. أصبحت المعارك طاحنة، وذات مرة نزلت بالقرب مني قذيفة لم تصبني، بل حطمت زجاج سيارتي. هذه التجربة كانت فظيعة جدا، فالموت كان على بعد سبعة أمتار فقط مني. وقتها غادرت إلى تركيا».
أثناء الأحداث الدائرة في سوريا، أنجز خطيب بدلة كتابين، الأول ما زال قيد الطبع، وهو بعنوان «المستطرف الليلكي»، بالاشتراك «مع صديقي إياد محفوظ، وفيه أتناول بعض الممارسات الطريفة للنظام الديكتاتوري بطريقة هزلية».
أما الكتاب الثاني فهو «قصص وحكايات وطرائف من عهد الديكتاتورية في سورية». ويؤكد بدلة «هذا الكتاب لن أنشره قبل سقوط النظام».
ولدى سؤاله كيف تستقيم كتابته الساخرة مع كل هذه التراجيديا السورية والدم المراق في الشوارع، يقول: «لا يوجد، برأيي، أفضل من اللغة الساخرة للتعبير عن الأحداث التراجيدية. إقرأ تشيخوف وإميل حبيبي وعزيز نسين، واقرأ رواية الأديب التشيكي الكبير ياروسلاف هاشيك «الجندي الطيب» تصل إلى المعنى المقصود».