صحيفة الاتحاد

الإمارات

الشيخة فاطمة دشنت استراتيجية شاملة لنهضـة المرأة الإماراتية



عرض- السيد سلامة:

أصدرت جامعة زايد كتاباً علمياً يتناول حياة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الاعلى لمؤسسة التنمية الاسرية رئيسة منظمة المرأة العربية رئيسة الاتحاد النسائي العام أم الإمارات وذلك بمناسبة احتفالات الجامعة بمهرجان أم الإمارات الذي تنطلق فعالياته مساء اليوم في قصر الإمارات برعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد·
وفيما يلي عرض لهذا المؤلف الحيوي الذي يرصد رحلة عطاء أم الإمارات وانطلاقها من ربوع مدينة العين الغناء الى آفاق العالمية بما جسدته سموها من حرص على الارتقاء بدور المرأة والاسرة وخدمة الانسانية·


لقد انطلقت جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في النهوض بالمرأة الإماراتية من فكر ثاقب، ورؤية واضحة، تمثلت أهمّ أبعادها فيما يلي: الاحتكام إلى مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، وسنّة الرسول صلى الله عليه وسلّم، ودستور دولة الإمارات العربية المتحدة وقوانينها بشأن حقوق المرأة وواجباتها، مع الاهتداء بحكمة المغفور له الشيخ زايد الذي قدم كل الدعم والمساندة للمرأة· ''أنّ دور المرأة ودور الرجل مكمل كل منهما للآخر، وأنّ نهضة المجتمع تتحقق بتمكين المرأة، وتفعيل مشاركتها، وإفساح المجال أمامها''· ''إنّ المرأة مربية الأجيال، وبالتالي لا بد من أن تتضافر الجهود من أجل النهوض بها، وتوفير كل المقومات التي تمكنها من القيام بدورها على أكمل وجه، وخاصة فيما يتعلق بتنشئة الأبناء، والحفاظ على الأسرة، باعتبار أنّ الأسرة الصالحة المتماسكة هي اللبنة الأساسية لمجتمع آمن مستقرّ'' ، ''تحقيق التوازن في دور المرأة ومشاركتها المجتمعية بين ضرورات التعامل مع العصر ومتطلباته من ناحية والحفاظ على القيم والمبادئ الإسلامية السامية من ناحية أخرى''· ويعكس فكر سموها بهذا الخصوص رؤية متقدمة للتوفيق الخلاّق بين الأصالة والمعاصرة والإيمان بأهمية وضرورة التفاعل مع خبرات الحركات النسائية في بلدان أخرى، فضلاً عن المشاركة في الأنشطة والفعاليات الدولية ذات الصلة بقضايا المرأة، باعتبار أن ذلك يحقق تبادل الخبرات، ويساهم في إبراز اسم دولة الإمارات ومكانتها على الساحة الدولية والاقتناع بأهمية البعد المؤسسي في مسيرة العمل النسائي، باعتباره يضمن لها الاستمرارية، ويؤدي إلى تجميع الطاقات والجهود، كما تقوم الجمعيات والمؤسسات النسائية بطرح الرؤى والأفكار وتبني الخطط والبرامج التي من شأنها معالجة قضايا المرأة والنهوض بها· ومن هنا جاءت مبادرة ''أمّ الإمارات'' بتأسيس ''جمعية نهضة المرأة الظبيانية'' كأول تجمع نسائي في دولة الإمارات العربية المتحدة· وتوالت بعد ذلك الخطوات والإنجازات على هذا الطريق·
نهضة المرأة الظبيانية
لقد انتقلت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك إلى مدينة أبوظبي مع تسلّم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في الإمارة في 6 أغسطس عام ·1966 ومنذ ذلك التاريخ بدأت جهودها في العمل النسائي، وقد تواصلت هذه الجهود واكتسبت أبعاداً جديدة تجاوزت إمارة أبوظبي مع قيام دولة الاتحاد في 2 ديسمبر 1971 ، وقد أسفرت جهود سمو الشيخة فاطمة عن وضع اللبنة الأولى في مسيرة العمل النسائي بدولة الإمارات العربية المتحدة والتي تمثلت في تأسيس ''جمعية نهضة المرأة الظبيانية'' في الثامن من فبراير عام ·1973 وقد تولت سموها رئاسة هذه الجمعية، مما عزز من دورها ومكانتها· وقد انتشر نشاط الجمعية مع مرور الوقت، فإلى جانب مقرها الرئيس في أبوظبي، أصبح لها عشرة أفرع في كل من: البطين، والعين، ومدينة زايد، وغياثي، وجزيرة دلما، والمرفأ، والسلع، والوثبة، والشهامة، والهير·
الحركة النسائية
كان إطلاق الحركة النسائية في إمارة أبوظبي له تأثيرعلى الإمارات الشمالية، حيث توالى ظهور الجمعيات النسائية فيها متمثلة في: جمعية الاتحاد النسائية بالشارقة( أسست عام 1973)، والجمعية النسائية بأم القيوين (أسست عام 1973)، وجمعية النهضة النسائية بدبي (أسست عام 1973)، وجمعية أم المؤمنين النسائية بعجمان (أسست عام 1974)، وجمعية نهضة المرأة براس الخيمة (أسست عام 1976) وتمّ إشهارها عام (1979)· وقد أخذت هذه الجمعيات على عاتقها مسؤولية النهوض بالمرأة الإماراتية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية والصحية· وقد تمّ كل ذلك وفق خطط مدروسة وبرامج طموحة·
الاتحاد النسائي العام
لقد أسفر تواصل جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في مجال العمل النسائي عن نقلة نوعية كبيرة كان لها تأثيرها في توحيد أهداف الجمعيات النسائية وتنسيق جهودها وأنشطتها على مستوى الدولة· وتمثلت هذه النقلة في تأسيس الاتحاد النسائي العام برئاسة سمو الشيخة فاطمة في 28 أغسطس عام 1975 بموجب القانون الاتحادي رقم (6) لسنة ·1974 وهو يمثل المرأة الإماراتية على مستوى الدولة، وضمّ في عضويته الجمعيات النسائية المؤسسة له، والتي ظهرت تباعاً في إمارات الدولة على نحو ما سبق ذكره، وتعتبر عضوية الاتحاد النسائي العام حقاً أصيلاً لجميع عضوات الجمعيات النسائية بالدولة، باعتباره البوتقة التي يتم في إطارها تنسيق الجهود والخطط المشتركة على النحو الذي يعزز من العمل النسائي في الدولة·
أهداف الاتحاد
وتتمثل أهداف الاتحاد النسائي العام حسبما جاء في نظامه الأساسي فيما يلي: النهوض بالمرأة روحياً وثقافياً واجتماعياً لتكون قادرة على المشاركة في نهضة وطنها بما يتناسب مع طبيعتها، مهتدية في ذلك بقيم وتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، مدّ النشاط في البلاد ليشمل إمارات الدولة كافة، دعم النهضة الوطنية الشاملة التي تعمّ البلاد والمساهمة في نجاحها بتحمل المسؤوليات وأداء المهام التي تلائم المرأة باعتبارها أختاً وزوجة وعضوة فاعلة ومؤثرة في المجتمع، إقامة علاقات وطيدة مع الجمعيات والاتحادات النسائية في بلدان الخليج والبلدان العربية، متابعة نشاط الهيئات النسائية بالدولة والتعاون معها في الأمور التي تنسجم مع طبيعة الاتحاد وأهدافه وتقاليده الخاصة·
الجمعيات النسائية
ويسعى الاتحاد النسائي العام لتحقيق هذه الأهداف في إطار الالتزام الكامل بآداب الشريعة الإسلامية والقيم والتقاليد الأصيلة لتقييم العمل والأنشطة والقرارات، كما نصّ النظام الأساسي للاتحاد النسائي العام على الوسائل التي يمكن من خلالها تحقيق أهدافه، ومن هذه الوسائل: تشجيع تأسيس جمعيات نسائية في جميع الإمارات، بحيث تنضم بدورها إلى الاتحاد، والتعاون مع جميع الجمعيات النسائية الأعضاء في الاتحاد للتنسيق بين أنشطتها وتقييم طاقاتها المادية والتنفيذية تمهيداً لتزويدها بما تحتاج إليه من دعم مادي وأدبي حتى تتمكن من تحقيق أهدافها وأهداف الاتحاد، وتأليف لجان نشاط نسائي على مستوى الاتحاد، والتعاون مع أجهزة الدولة المختلفة بما يعود على القطاع النسوي في البلاد بالنفع العام، وتنظيم اتصال مستمر ودوري بالمؤسسات النسائية العربية، مع تمثيل الجمعيات الأعضاء في الاتحاد في المؤتمرات واللقاءات النسوية العربية والدولية المنسجمة مع طبيعة الاتحاد وأهدافه· وبالإضافة إلى ما سبق، يتضمن النظام الأساسي للاتحاد النسائي وسائل أخرى تتعلق بتحقيق أهدافه منها: إقامة المعارض والأسواق في الدولة في حدود القوانين المعمول بها وبعد الاتفاق مع السلطات المختصة، وإصدار نشرة دورية تشمل الأبحاث والدراسات والإحصاءات المتعلقة بالنشاط النسوي في الدولة، وإبداء الرأي لوزارة الشؤون الاجتماعية في كل جمعية نسائية جديدة تنشأ في الدولة قبل الترخيص لها·
عربي ودولي
قامت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بتمثيل دولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيدين الإقليمي والدولي، خلال حياة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد '' طيب الله ثراه'' واستمرت مسيرتها في العطاء الخارجي بعد وفاته· وقدمت سمو الشيخة فاطمة نموذجاً مشرفاً للمرأة الإماراتية في المحافل العربية والدولية، وساهمت بفعالية في الجهود الدؤوبة للنهوض بالمرأة في دول العالم الثالث، والمرأة العربية على وجه الخصوص· وأهلتها هذه المساهمات المتميزة على الصعيدين العربي والدولي لاحتلال مكانة بارزة ضمن القيادات النسائية العربية والعالمية·
الإطار العربي
تصدرت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الحركة النسائية العربية، كممثلة وقائدة للحركة النسائية الإماراتية، وكرست سموها الوقت والجهد، كما بذلت المال، لتحسين أوضاع المرأة على الصعيد العربي· وقد تنوعت مساهمات الشيخة فاطمة، وفيما يلي عرض لأبرز هذه المساهمات:
ترأست سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في عام 2003 لجنة تنسيق العمل النسائي في الخليج والجزيرة العربية· وكانت اللجنة قد أنشأتها الاتحادات والجمعيات النسائية في الخليج والجزيرة العربية في عام 1984 من منطلق الإيمان بالعمل المشترك للمرأة في المنطقة، وتعزيزاً لدورها في تطوير الأمة والمساهمة في عمليات التنمية، وسعياَ وراء تنسيق الجهود في هذا الصدد· وضمت اللجنة في عضويتها كلاً من الدول التالية: الإمارات العربية المتحدة، الكويت، المملكة العربية السعودية، البحرين، قطر، سلطنة عمان والجمهورية اليمنية· وقامت الأمانة العامة للجنة بإعداد مشروع النظام الأساسي، وتمت مناقشته وإقراره في الاجتماع الاستثنائي للمؤتمر العام الذي عقد في الكويت في يناير عام ·1988
محطات مهمة
تعتبر مشاركة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في القمة النسائية العربية الحادية عشرة والثانية عشرة من نوفمبر عام 2001 في القاهرة من المحطات المهمة في العمل النسائي العربي· فقد كانت سمو الشيخة فاطمة من القيادات البارزة في القمة بفعل جهودها الدؤوبة وعملها المستمر للتنسيق وتذليل العقبات أمام عقد المؤتمر، بالتعاون مع السيدة سوزان مبارك زوجة الرئيس المصري حسني مبارك· وقد شاركت سموها أيضاً في مؤتمر قمة المرأة الاستثنائي في القاهرة عام 2001 ومؤتمر قمة المرأة العربية في عمان ·2002
وفي إطار جهودها للنهوض بالمرأة العربية، استضافت سمو الشيخة فاطمة المنتدى الإقليمي للمرأة والإعلام في أبو ظبي في الفترة من الأول إلى الثالث من فبراير عام ·2002 ومثلت وفود رسمية عربية دولها في ضيافة سموها، وقدمت عدداً من الدراسات والأبحاث عن المرأة العربية والإعلام· وأصدر المنتدى برعاية سمو الشيخة فاطمة إعلان وثيقة أبوظبي للمرأة والإعلام، والتي أقرها مؤتمر قمة المرأة الثاني في عمان، حيث حدد أربعة محاور اجتماعية وقانونية ومهنية وفكرية لدعم عمل المرأة في مجال الإعلام·
القطاع الإعلامي
أوضحت سمو الشيخة فاطمة في كلمتها في المنتدى أن دولة الإمارات - بفضل التوجيهات الحكيمة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ حريصة على توفير فرص العمل للمرأة في مختلف مجالات الحياة وعلى رأسها القطاع الإعلامي الذي حقق تطورات عصرية متلاحقة في دولة الإمارات ليصبح واحداً من القطاعات الرائدة على المستويين العربي والعالمي، ولم تكن الفتاة الإماراتية بعيدة عن دخول هذا القطاع حيث تزايدت نسبة الإعلاميات في المؤسسات الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية في الدولة بشكل متزايد خلال العقد الماضي، كما قامت سمو الشيخة فاطمة خلال المنتدى بتكريم عدد من القيادات النسائية العربية البارزة، بمناسبة يوم المرأة العربية· وكانت من أبرز القيادات المكرمة السيدة سوزان مبارك، حرم الرئيس المصري، والأميرة للا حسناء، شقيقة العاهل المغربي الملك محمد السادس· وقد اعتبرت السيدة سوزان مبارك المنتدى، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، بداية جيدة لمناقشة قضية الإعلام، كقضية حيوية لا تمس المرأة وحدها بقدر ما تؤثر على المجتمع ككل·