صحيفة الاتحاد

رأي الناس

كن مطمئناً يا أبي الأول (1-2)

(1)
يخطفني حنين الزمن..
الذي يحتضن الحكاية..
وأسبحُ على جناحيه..
في الأفق العزيز..
ألملم طيبات طلوع الفجر..
الذي يبشّر بولادة وجه البطل..

أجل!! ها هي مشاهد البدايات الجميلة..
التي لونتها أقلام صهيل الخيول.. ونارُ القرى..
في ساحات بني ياس وامتداداتها..
وقد انجلت اللوحة في الشكل والمضمون..
وظهرت ملامحُ أقرباء الدم..
وعضل العصب..
ومتحدّ الأماني والأبعاد..

(2)
سبحان الله..
ما أجمل َ هذه الخارطةِ الإنسانية الرائعة..
كأنها الخليّة الحيّة..
التي ترعرعت في الجسد الواحد..
بشراً وأرضاً ورؤية..

وتوالت السنون..
وانطوت على بعضها البعض..
كصفحات كتابٍ حيٍ ثمين..
له قلبٌ وروحٌ ورئة..

أجل!!
ها هو بطلُ الأرضِ..
يطلُّ من عليائه..
مشرقاً في ذاكرتي..
يطوفُ في كلِّ الأخيلةِ..
عروسةُ شعر..
يزفُّ عليها المجدُ.. والحبُّ.. والعنفوان..

(3)
يا سيدي..
يا أبي الأول..
أخالُ أغصان النخيل مشّتقةٌ من أصابعك..
والجذور طالعةٌ من وجدانك..
وإن اللؤلؤة قد انتسبت إلى جبينك..
فأنت الشجرةُ الأولى التي أينعت بذورها في كل مكان..
وها هو طيفك المبارك..
كالظلِ يرتسم وجه خيرِ على كل الأحياء والأشياء والأماكن..
فيرتاح انسياب الماء..
وتستجابُ صلاة الاستسقاء..
وينسّمُ الهواء بأجنحته الناعمة..
ويتنفسُ باطن الأرض من لهاثِ ذهب..
فيعم الخير الوفير كلُّ دارِ وحيٍّ وإمارة..

أجل..
يا سيدي..
ها هو خيركم..
تمتد كفوفه البيضاء إلى الأشقاء والشقيقات والإنسانية جمعاء..
بوركتم..

لانا بدري تقي الدين