الاتحاد

أخبار اليمن

«الشباب الإلكتروني» يفضح جرائم الحوثيين

مهجة أحمد (عدن)

لا يخفى على الجميع الدور الذي لعبته مواقع التواصل الإلكترونية والاجتماعية، خلال أزمة الحرب التي جرت بين مليشيات الحوثي المسلحة وقوى المقاومة الشعبية، كمصدر مهم من مصادر حصول المعلومات والأخبار، واعتمد كثيرون على ما تبثه الوسائل التقنية كـ «الفيسبوك وتويتر الوتس اب» في الترويج ونقل أخبار وروايات غير صحيحة عما يجري، لنشر وعرض ما يخدم أغراضها.
وكانت الأخبار والمنشورات التي تظهر بين الفينة والأخرى، مضمونها النيل من روح المقاومة الشعبية أثناء المعارك، الذي لم تسلم من افتراءات المليشيات المسلحة وعملائها، من الإشاعات الكاذبة على امتداد الحرب منذ اندلاعها، فتردد الإشاعات عن تسمم آبار المياه، واستسلام المقاومة وتسليم السلاح، وسقوط المدن الواحدة تلو الأخرى، وهكذا من المنشورات والرسائل المشاعة التي روج لها الانقلابيون بمختلف الوسائل والطرق، ونفث دخانها عبر الشبكات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي من أجل التشويش على الرأي العام، وخدمة طرف معين يبرر كل ما يقوم من أعمال.
وتزداد فعالية هذه الوسائل مع وجود التعتيم الإعلامي، أو الغموض في المواقف ويتهافت لها للتأكد أو تكذيب من ما هو حاصل في الواقع، ويصل عدد اليمنيين المستخدمين والمشتركين في أفضل خمس شبكات تواصل وإعلام اجتماعي عالمية ك «الفيسبوك»، و«توتير»، و«يوتيوب»، جوجل بلس، لينكد ين، قرابة مليون، و71 ألفاً، و95 مستخدماً ومشتركاً، لتسجل اليمن الرقم 105 في قائمة الترتيب لجميع إحصائيات شبكات التواصل الاجتماعي المتعلقة بالدول لعام 2013م، الأمر الذي دفع مجموعة من الشباب والمهتمين، الناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي من جعلها منبراً للحقيقة، أمام هذه الفوضى في المعلومات، بوعي ومسؤولية، وعكس الأحداث الجارية في الميدان ونقل الحقائق والمعلومات الصحيحة من مصدرها، وتخطي كل الصعاب التي برزت من أثر الأزمة كغياب الكهرباء والاتصالات والمواصلات، من أجل رفع الروح المعنوية للمواطنين، وإشراكهم بجديد الأحداث من حولهم، وفضح مستوى الانتهاكات الواقعة على المدنيين ورصد حالة الجرائم والدمار في أماكن الصراع.

الجانب المهني والحرفي
وفي حديث مع «الاتحاد» يقول، الناشط الصحفي على موقع التواصل «فيسبوك»، عماد ياسر، «كنا نعيش في فوضى معلومات وأخبار لا نعرف إذا كانت كاذبة أم حقيقة، نحن بحاجة إلى مصادر توضح ماذا كان يجري؟ وأين وصلت الحالة التي نعيشها، في غياب شبه كامل للأعلام في مدينة عدن، وأضاف: صارت مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة الـ «فيسبوك»، وسيلة لنقل الصورة والأحداث للقراء والمتابعين، بحكم سرعة الوصول إلى الجمهور المتابع، وخاصاً بعد توقف الصحف الورقية عن الصدور، ومحاولات الانقلابين المستمرة في حظر وإغلاق المواقع الإخبارية، كان الفيسبوك ساحة لتداول الأخبار والتفاعل معها، وأيضاً لتوثيق جرائم الانقلابين في عدن ونقل هذه الصورة للعالم عبر هذه المواقع الاجتماعية، مبيناً بأن عدداً من صحفيين استعان خلال الحرب بهذه الوسائل للوصول إلى مصادر الخبر من خلال الاتصال والتواصل عبر الأشخاص الموثوق بهم، لتأكد من حادثة معينة في مديرية أو جبهة معينة، ولا سيما أن شبكات الاتصالات آنذاك كانت ضعيفة التغطية أو معدومة الشبكة، واستطرد حديثه، «أعتقد أن سلبيات وإيجابيات هذه المواقع التواصل الاجتماع تزيد وتنخفض بحسب الأوضاع التي تمر في المجتمع، ما نعاني منه كنشطاء في هذه المواقع، حالياً في مدينة عدن كثرة الإشاعات والترويح والتأجيج لأحداث، دون البحث عن المصدر، فهذا المواقع تتيح لك أن تكتب ما تشاء بدون قيود، وهذا ما يستخدمه الطرف الآخر، لنقل صورة مغلوطة عما يحدث في الداخل وزعزعة الأمن والاستقرار في مثل هذه الإشاعات، وللأسف نجد الكثير من نشطاء هذه المواقع ينجروا خلف هذه الأعمال بقصد أو بدون وطبعاً هذه الأعمال لا تخدم السكينة العامة، ونجد القليل من يحسنون استخدم هذه المواقع.
في حين يرى، مؤسس شبكة «أخبار شاملة»، التي عملت بشكل دؤوب خلال أزمة الحرب، يوسف الحجري، بأن المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، وسيلة إعلام حديثة، والعمل عليها سلاح ذو حذين، لنقل الإشاعات ونشر الأخبار التضليلية والتحريضية من مصادر غير معروفة من اجل تحقيق مكاسب وأهداف معنية بعيد كل البعد عما يجري في الواقع، وخلال الحرب وفي أي أزمة تنتشر مثل هذه النوع من الأخبار المروجة، ذات الأهداف المعدة مسبقاً، وقال: «كان لا بد من إيجاد وسيلة تكون لسان حال المقاومة في الميدان ونقل كل الأحداث والانتهاكات التي تحدث للمدنيين وعرضها للآخرين حتى تصل إلى مروجين هذه الأخبار والإشاعات وكشف أكاذيبهم أمام الرأي العام.

الجانب الإنساني والإغاثي
اعتلت المواقع والشبكات الإلكترونية أهمية قصوى لدى شرائح المجتمع المختلفة في شتى المجالات، وتنوعت خدماتها، فإذا أساء البعض استخدامها، فالآخر يمكن أن يأخذ منها التجارب الناجحة في استغلالها بصورة إيجابية في مجالات الأعمال الخيرية والتطوعية والإغاثية أثناء الأزمات، في تلمس الآلام ومعاناة المعوزين، أيوب عامر، من أبناء مديرية خور مكسر في عدن يمتهن الأعمال التطوعية والخيرية منذ خمس سنوات، ولديه تعاون مع المنظمات الخيرية ونشطاء العمل التطوعي، عمل في توفير دواء الأنسولين لمرضى السكر في مدينتي عدن وأبين، في ذروة الحرب يقول، أيوب، لـ «الاتحاد»: فترة الحرب كان الوضع مزرياً، وبيع الأدوية في الصيدليات بالذات الأنسولين كان معدوماً مع بعض الأدوية المهمة، قد نتحصل عليه بصورة بضائع مهربة من غير ضرائب قادمة من مناطق بعيدة، لكنها فاسدة لعدم الاحتفاظ بدرجة الحرارة اللازمة.
وأضاف: اشتغلت في مجال الأدوية وتوفيرها عن طريق تطبيق الو تساب وموقع الفيسبوك، بدأت الفكرة عند البحث عن دواء الأنسولين لام صديقي في الصيدليات ولم نجده وعرفنا لاحقنا بعدم توافره إلا عن طريق مندوبين وسماسرة بيع الأدوية، عملت رسالة جماعية عن شحة وانعدام الأنسولين والوضع الخطير للحالات المرضية الحرجة وصعوبة الحصول عليه، وتفاجأت بمدير مشروع يتواصل، ويطلب تحديد نوع المساعدة وكشف بعدد الحالات المحتاجة، وتوفير جهة داعمة لتوفير الأنسولين، بعد التواصل معه تم التعارف مع الجهة المانحة التي قدمت مبلغ مالي لشراء الدواء من المندوبين بيع الأدوية، وتوزيعها لعدد «250» حالة لمرضى السكري.
وتوكد، زميلته الناشطة، رويدا أحمد حسين، أن الشباب يدرك فاعلية دور وسائل التواصل الاجتماعي في مثل هكذا ظروف، فوضى المعلومات في ظل محتوى مجنون يودي بنا إلى المجهول، نحتاج إلى الثقة والمصداقية والشفافية، والشباب واجه لمثل هذا المعلومات والهجمات الإلكترونية، كان أبرزها، تحميل صور الشهداء من الأطفال والنساء، ونشر الأخبار العاجلة للقصف على المناطق المدنية، إلى جانب إطلاق هاشتكات وحملات إعلامية، وغيرها من الأعمال التي تفاعل معها الكثير وسلطت الضوء عن أحداث الأزمة والمعاناة الإنسانية والأخلاقية التي عاشتها اليمن، كل منا له طريقة في التعبير عن لغة المقاومة، وكل ساهم فيها حتى المغتربين خارج اليمن، كانت لهم مشاركات ودور بالكلمة والصورة عن الوضع الإنساني والأزمة في اليمن عبر التواصل بالشبكة العنكبوتية الذي شكلت رابط وصل بين الداخل والخارج وعكس الأحداث بصورة موازية لما يتم تقديمه الجانب الآخر.

حجز قوافل الإغاثة
بين ايوب عامر أنه نفذ حملة إغاثة لمرضى السكري بمدينة مكيراس بمحافظة أبين، وبسبب إغلاق الطريق الرئيس التي كانت تحت سيطرة المليشيات المسلحة يتم حجز القافلات وتأخير مرورها، يضطر إلى سلك الطرق الفرعية الوعرة التي تحتاج إلى إضعاف الوقت التي تستغرقها الطرق العامة، يقول أيوب عامر: كان الوقت يأخذ من القافلات 12 ساعة، بالنسبة لنا كان إنجازاً كبيراً لوصول المساعدات للمناطق إلى تسيطر عليها المقاومة الشعبية، معاناة الناس كبيرة ومؤلمة، مبيناً الاستخدام الأمثل لتطبيق الوتس أب استطاع، خلال فترة الحرب من توزيع المواد الغذائية لـ «11» ألف أسرة تحت إشراف منظمة الإغاثة الإسلامية، وكفالة «150» يتيماً، وبعد تحرير مدينة عدن انخرط في مجال النظافة وتمكن بمشاركة ناشطين متطوعين من إزالة الأكوام التربية وبقايا الدمار في أحياء وشوارع الرئيسية والفرعية بمديرية خور مكسر وساحل أبين، موضحاً بأن عبر سائل التواصل الاجتماعي تعرفت على أصدقاء وحالات وشكلت علاقات تواصل مع المنظمات، في الخدمة المجتمعية التي تهتم بشؤون من هم بحاجة إلى المساعدة والعون.

اقرأ أيضا