الاتحاد

عربي ودولي

البرلمان يرد بالإجماع رسالة لحود لتعديل قانون الانتخاب··ويفشل بـ العفو عن جعجع


بيروت-رفيق نصر الله ووكالات الانباء: رد مجلس النواب اللبناني بالاجماع امس طلب رئيس الجمهورية اميل لحود تغيير قانون الانتخابات النافذ (قانون 2000) لتنتهي الجلسة وسط هرج ومرج من دون ان ينجح نواب المعارضة في طرح قانون انتخابي جديد او قانون يؤمن العفو عن قائد 'القوات اللبنانية' المحظورة سمير جعجع· في وقت عاد من المنفى امس بعد 15 عاما الجنرال ميشال عون مع اركان حكومته السابقة قائلا في مؤتمر صحفي سادته العصبية انه كان احد ابرز العاملين منذ سنوات لاحداث ضغط دولي من اجل ما وصفه بـ'تحرير لبنان من القوات السورية'، ورافضا تسمية ساحة الشهداء التي زارها في وسط بيروت بأنها ساحة الشهيد رفيق الحريري·
فقد رد البرلمان بالإجماع امس الرسالة التي وجهها لحود الى البرلمان للعمل على اقرار قانون انتخابي جديد، وقالت مصادر رسمية انه بعد جلسة استغرقت نحو اربع ساعات تناوب فيها على الكلام اربعون نائبا غالبيتهم من المعارضين طرح رئيس المجلس نبيه بري على التصويت اقتراحا تقدم به النائب مروان حمادة برد الرسالة فصدق بالاجماع على ذلك، وهو الامر الذي يعني ان الانتخابات ستبدأ في 29 مايو وفق قانون ·2000 فيما كان وزير العدل خالد قباني قال قبل طرح التصويت انه وفق غالبية الخبراء الدستوريين لا يمكن البحث في قانون انتخابات جديد بعد ان تم توقيع دعوة الهيئات الناخبة على اساس قانون 2000 الا اذا كان الهدف ارجاء الانتخابات·
وركز نواب المعارضة في كلماتهم الهجوم على لحود حيث طالبوا برد الرسالة المتاخرة التي وصفوها بانها مشروع فتنة وتهدف الى ارجاء الانتخابات وتظهر الرئيس بمظهر 'المدافع عن المسيحيين'، وطالب النائب وليد جنبلاط باقالة لحود، وقال اثر رفع الجلسة:'كان هناك اجماع على رد رسالة لحود وايضا على اقالته حتى نعد قانون انتخاب عصريا وفق اتفاق الطائف'· فيما دعا النائب وليد عيدو من كتلة الحريري الى محاكمة لحود بتهمة خرق الدستور، وقال انه اقر في رسالته بمساوىء قانون 2000 الذي اعد في عهده وبدعم منه مما يشكل خرقا للدستور'· كما شن النائب باسم السبع (كتلة جنبلاط) هجوما على لحود وحمله مسؤولية السعي لتأخير الانتخابات، قائلا انه (لحود) اكتشف متاخرا انه رئيس البلاد··وهو رأس النظام الامني المتداعي'·
وشارك نائب 'حزب الله' علي عمار في الهجوم ايضا على موقف رئيس الجمهورية مطالبا برد رسالته، وقال ان لحود ليس ضابطا ليأمر في رسالته مجلس النواب، فيما حمل النائب بطرس حرب (قرنة شهوان) بري مسؤولية اخماد النار عبر تحويل الجلسة الى تشريعية للتصويت على قانون الانتخابات والعفو'·
لكن ورغم اصرار نواب المعارضة على مطلبها بان يطرح على التصويت قانون جديد للانتخابات وكذلك مشروع تعديل قانون العفو بما يسمح بالافراج عن جعجع وتحويل الجلسة الى تشريعية، الا ان بري رفع الجلسة بعد مشادات كلامية بين بعض نواب المعارضة ونواب كتلة بري· وقال النائب علي حسن الخليل من حركة امل ان بري اراد مناقشة تعديل قانون العفو لكن المعارضين افتعلوا مشكلة فرفع الجلسة، مؤكدا موافقة بري على الافراج عن جعجع اذا وافق رئيس الوزراء السابق عمر كرامي الذي اغتيل شقيقه رئيس الحكومة الاسبق رشيد كرامي عام 1987 على يد القوات اللبنانية وفق القضاء اللبناني· فيما عارض النائب سليمان فرنجية العفو عن جعجع ووجه اتهامات لبعض القوى المعارضة بانها دخلت في صفقة مع الموالاة من اجل تمرير قانون 2000 لاجراء الانتخابات خدمة لاغراضها الخاصة·
من جهة ثانية، اعتبر جنبلاط عودة العماد عون بانها 'فخ للبنان وتفكيك للمعارضة'، وقال:'العائد قد ينسينا من قُتل (في اشارة للحريري)'، واضاف انه ملتزم ومنسجم مع المعارضة لكنه حمل على بعض اطرافها الذين رفضوا التضامن معه لاقالة لحود، وقال ان رئيس الجمهورية الذي وصفه بـ'مار مارون' يتلهى بالشعب من خلال المزايدة الطائفية والانفجارات وعليه الا يرمي النار في الهشيم ويقول ان جنبلاط باع المسيحيين ويسخّر الاعلام ضده· ووجه كلامه الى المعارضة قائلا:'سأمشي معكم فقط لمنع الفرز الطائفي علماً ان قانون 1960 يتناقض مع الطائف ولكنني لست مقتنعاً به'·
الى ذلك، عاد العماد عون امس الى بيروت قادما من باريس بعد 15 عاما امضاها في المنفى في فرنسا يرافقه عشرات من معاونيه والمقربين منه وخصوصا وزراء حكومته العسكريين التي ترأسها بين 1988 و1990 وافراد عائلته وعشرات الصحافيين اللبنانيين والعرب والاجانب· وتجمع المئات من مناصريه في بهو المطار كما انتظره الاف اخرون في ساحة الشهداء وسط بيروت حيث القى خطابا هناك بعد وقوفه امام نصب الجندي المجهول وضريح الحريري الذي اغتيل في 14 فبراير· وقال عون انه يعود بروح مصالحة وتوحيد لجميع موارد الامة حتى يمكن بناء لبنان الذي نحلم به منذ 15 عاما، مشيرا الى ان اعضاء التيار الوطني الحر الذي يتزعمه سينافس في الانتخابات البرلمانية التي تبدأ يوم 29 مايو ، ودعا اللبنانيين الى تحرير الذهنيات والخروج من طوق التقاليد التي اساءت الى الحياة السياسية·
وجدد عون الطلب من سوريا اقامة تمثيل دبلوماسي لها في لبنان كدليل على الاعتراف بالوطن النهائي، كما شدد على وجوب اعادة النظر بكل الاتفاقيات التي عقدت بين لبنان وسوريا من اجل جعلها اكثر توازنا واكثر عدالة، مشيرا الى ان سوريا افادت خلال 'الاحتلال' من موقع المهيمن للتوصل الى هذه الاتفاقيات، ورد بكثير من العصبية على اسئلة الصحفيين معتبراً ان تحركه كان وراء تسريع الانسحاب السوري من لبنان، ورافضا تسمية ساحة الشهداء بانها ساحة الشهيد الحريري· فيما جاء رد جنبلاط على كلام عون بوصفه اياه بـ'تسونامي' العائد لتدمير البلد، وقال ان عودته بمثابة فخ للبنان·

اقرأ أيضا

الخطوط الجوية الروسية تعلق بعض الرحلات إلى الصين