صحيفة الاتحاد

الإمارات

زي القوات المسلحة.. أحدث موضة بين أطفال الإمارات

في المراكز التجارية والمتنزهات وعلى الشواطئ، وأينما ذهبت في الإمارات، تخطف الأنظار الآن ظاهرة ارتداء الأطفال زي القوات المسلحة، بفخر وعزة، بالتزامن مع احتفالات الدولة بيوم الشهيد.


واعتبر مثقفون وتربويون احتفاء الصغار بالزي العسكري توجهاً إيجابياً ذا مغزى كبير على مستويات عدة.


تقول مريم سلطان المزروعي الباحثة في الأرشيف الوطني «كثير من أطفال عائلتي وأصدقائي، كنا نسمع منهم أنهم يريدون أن يصبحوا أطباء ومديرين كباراً. اليوم أحلامهم تغيرت. بدأت الجندية تسيطر على تفكيرهم».


وتضيف أن أحد المؤثرات الهامة في اهتمام الأطفال بارتداء الزي العسكري هو المستوى الرفيع من التكريم الذي حظي به شهداء الوطن، مشيرة إلى أن «شيوخنا تعاملوا مع الشهداء باعتبارهم أبناءهم، يأخذون عزاءهم بأنفسهم، ويقفون بين أفراد العائلة يتلقون العزاء»، وتقول المزروعي إن ذلك خلق صورة ذهنية عند الأطفال مفادها أن الاستشهاد عمل ذو قيمة كبيرة.


وربما لا يعرف الطفل في هذه السن معنى الاستشهاد لكنه عندما يشاهد تقدير أصحاب السمو الشيوخ، والدولة لوالده أو عمه أو شقيقه أو جاره، يصنع ذلك داخله حلما بأن يكون في المستقبل جنديا يدافع عن شرف الوطن، ويجعله يدرك أن الاستشهاد قيمة أخلاقية كبرى موضع تقدير الجميع من حوله، وأن ذلك لابد أن يتأتى عن طريق الجندية، حسبما قالت الباحثة مريم سلطان المزروعي.


وتشير الباحثة إلى أن الأطفال الذين يرتدون الزي العسكري في المدارس، حريصون بدرجة مذهلة عند ارتداء الزي، على أن يكون مطابقا للزي الذي يرتديه الجنود في الحرب. وليس مجرد زي احتفالي.


وبنبرة تحمل كثيراً من الفخر والعزة بتضحيات الجنود الإماراتيين في حرب تحرير اليمن، بدأ الروائي الكبير علي أبو الريش تقديم تفسيره لظاهرة حرص الأطفال على اراتداء الزي العسكري قائلاً: استشهاد أبطالنا في حرب اليمن، ساهم في تكريس ثقافة جديدة في الإمارات، ووضع المجتمع الإماراتي كله من دون استثناء، أمام تحول جديد؛ تحول من مرحلة الاستهلاك إلى مرحلة الإنتاج، زرع ثقافة العمل والإخلاص والحب لهذا الوطن.


وأضاف «عندما تشاهد الأطفال يحرصون على ارتداء الزي العسكري، لابد أن تتوقف وتعلم أن هذا المشهد يسجل لمرحلة جديدة، من الكفاح والنضال، والانتقال من مرحلة اللامبالاة، إلى مرحلة الجدية، وهذا شيء نفتخر به، ويؤكد في نفس الوقت أن تضحيات الشهداء، لم تذهب سدى، ولكنها ساهمت في تكريس فكر جديد وقيم جديدة وأخلاق جديدة».


ويشير أبو الريش إلى أن المعلمين والمعلمات في المدارس بدأوا يرصدون هذا التغير في أطفال الروضة والمراحل التعليمية الأولي، من خلال حصص الرسم، في الماضي كان الطفل يهتم أن يرسم وردة أو شجرة أو لعبة، أطفال هذه المرحلة يقومون برسم الجندي حاملا سلاحه، أو الدبابات والطائرات، والقيادة الرشيدة وهم يقبلون أيدي المصابين والجرحى في المستشفيات.


ويؤكد الروائي الشهير «شهداء الإمارات أعادوا صياغة الأخلاق من جديد في المجتمع الإماراتي بشكل عام، قارن بين احتفالات الشباب -مثلاً- بالعيد الوطني». ويضيف أبو الريش «كنت تجد من يزينون السيارات بالأعلام والصور، يسيرون في الطرق برعونة ولامبالاة، اليوم نفس الشباب يزينون سياراتهم، ويحتفلون ولكن بوقار واحترام. وهذا كله نتائج إيجابية لثقافة جديدة تعيد صياغة شكل المجتمع الإماراتي».


ويقول الإعلامي عامر بن جساس إن السؤال الذي لابد أن يشغل علماء الاجتماع، هو كيف نجح الإماراتيون في تحويل حالة الحزن والفقد إلى حالة فرح وفخر بشهدائهم، رغم أن ثقافة الاستشهاد كانت غائبة على مستوى الدولة الحديثة.


وهذا لا يتجاهل أن التاريخ الإماراتي عامر بالرموز والذين ضحوا بأرواحهم في مرحلة الغزو البرتغالي مروراً بالهولندي والإنجليزي. وأضاف «هذا ليس جديداً، فالقوات المسلحة، دائماً تلعب دوراً ريادياً في تكريس قيم التضحية والانتماء للأوطان بشكل عام».


ومن جانبها أكدت ريما محمد عويمر مديرة قسم ملابس المدارس في متجر (المقص الفني) «هذا العام يختلف عن كل الأعوام السابقة في إقبال الأطفال على ارتداء الزي العسكري، بمختلف أنواعه، لدرجة أننا لم نستطع أن نلبي كثيراً من الطلبات. مشيرة إلى ظاهرة إقبال البنات من مختلف الأعمار، على تفصيل فساتين بعلم الإمارات بأشكال مختلفة».


وأشارت ريما إلى أن متاجر الخياطة شهدت حالة انتعاش كبيرة هذه الأيام لتلبية طلبات تفصيل الزي العسكري للأطفال. وقالت : نلاحظ تشبث الأطفال بتفصيل الزي العسكري بدلا من أي ملابس أخرى.


لقد فرضت الأجواء الوطنية نفسها على الجميع، حتى الأطفال، وأصبح كل طفل يتمنى أن يكون بطلا.