الاتحاد

دنيا

الزكام ونزلات البرد والعدوى الفيروسية أكثر أمراض الشتاء انتشاراً

نزلات البرد أكثر أمراض الشتاء انتشاراً (أرشيفية)

نزلات البرد أكثر أمراض الشتاء انتشاراً (أرشيفية)

خورشيد حرفوش (أبوظبي)- يتميز كل فصل من فصول السنة بأنواع معينة من الأمراض التي تكثر الشكوى منها بصفة موسمية. ويرجع ذلك بطبيعة الحال إلى عوامل وتغيرات مناخية أو سلوكية تتعلق بكيفية تعاطي الناس مع مفردات الحياة وتفاصيلها اليومية، أو الاثنين معاً. فنجد أمراضاً معينة تنتشر في فصل الصيف، نتيجة ما يصاحب الجو من ارتفاع في درجة الحرارة والرطوبة ما يؤدي إلى زيادة نمو وتكاثر الميكروبات المسببة لهذه الأمراض. بينما نجد في فصل الشتاء كثرة يشكون أمراض الجهاز التنفسي مثل الزكام والسعال وجديري الماء والحصبة الألمانية وغيرها من الأمراض، نتيجة تكاثر الفيروسات المسببة لها في هذه الفترة. كما أن معظم الناس يميلون إلى إغلاق الأبواب والنوافذ داخل المنزل، والاعتماد على المدافئ أحياناً، وما يصاحب ذلك من تغيير مفاجئ في درجة الحرارة عند الخروج أو الدخول إلى المنزل.

ما من شك أن أسباب معظم أمراض الشتاء تعود إلى نشاط فيروسي يتسبب في حدوث الرشح والزكام ونزلات البرد التي تسبب التهابات متفاوتة في الجزء العلوي من الجهاز التنفسي، مثل البلعوم والحنجرة والقصبة الهوائية. وتنتقل هذه الأمراض مباشرة من الشخص المريض إلى الشخص السليم، من خلال استنشاق الشخص السليم للرذاذ المتطاير والمحمل بالميكروبات والفيروسات من فم المريض عند السعال والعطاس أوالكلام والضحك، أوعند استعمال أدوات المريض الشخصية مثل أدوات الطعام أو الشراب أو الأدوات المدرسية، أو أماكن النوم، والمناشف المنزلية أو حتى عند المصافحة، فتنتقل عندها الفيروسات بسهولة من أدوات المريض إلى الشخص السليم.
الأسباب
الدكتور، أخصائي الأمراض الصدرية والتنفسية، يوضح علاقة مناخ الشتاء بطبيعة الأمراض التي ترتبط به، ويقول:«لكل مرض من الأمراض المعدية فصل من فصول السنة يزداد انتشاره فيه عن غيره من الفصول، نظراً لتوافر الظروف التي تسهل انتشاره وانتقاله في ذلك الفصل، وفي الشتاء يكثر السعال والزكام، فيكثر خروج الميكروبات في الرذاذ، أي في تلك القطرات التي تخرج من الفم والحلق والأنف عند الكلام أو السعال والعطس، كما يميل أناس في الشتاء إلى التماس الدفء فيغلقون النوافذ، فيمتلئ الجو بهذا الرذاذ الذي يحمل الجراثيم مباشرة إلى الشخص السليم، أو بطريق غير مباشر إذا استعمل الشخص أدوات يكون المريض قد استخدمها، كالأكواب أو المناديل أو الملاعق أو الفوط أو الأقلام، أو اللعب بين الأطفال».
أهم الأمراض
يكمل الدكتور راجي: «لعل أهم الأمراض التي تنتشر في فصل الشتاء «الرشح أو الزكام»، الذي يسببه فيروس معدٍ يوجد في إفرازات الجهاز التنفسي، وقد يتضاعف المرض فيؤدي إلى النزلات الشعبية أو الالتهابات الرئوية وتنتقل العدوى بواسطة الرذاذ في الهواء الملوث بقطرات الإفرازات التي تخرج من فم وأنف المريض، أو بواسطة أدوات وأشياء يستعملها المريض، وتظهر الأعراض بارتفاع مفاجئ في درجة حرارة الشخص، وشعوره بآلام عامة بالجسم ورشح من الأنف. وللوقاية من هذا المرض، يجب الابتعاد عن الأماكن المزدحمة المغلقة، والأماكن العامة الأخرى قدر الإمكان، كذلك عدم الاختلاط بالمرضى، والابتعاد عن نفس غيرنا وألا نستعمل الأدوات بجميع أنواعها والتي يستعملها الشخص المريض ولا بد من استعمال المناديل عند العطس أو السعال».
الحمى والسعال
ويضيف الدكتور راجي «هناك أيضاً «الحمى»، وهي عرض وليست بمرض، وتصيب الكبار والصغار على حد سواء. لذلك فإن كثيراً من الأسباب تؤدي إلى ارتفاع الحرارة مثل الالتهابات الفيروسية والبكتيرية. وعليه إذا لم يصاحب ارتفاع درجة الحرارة تشنجات أو أعراض أخرى، كسعال مصاحب ببلغم أو حرقان في البول أو طفح جلدي أو ألم عند ثني الرقبة. فلا داعي للقلق وبالإمكان تناول أقراص خافضة للحرارة وعمل كمادات ماء فاتر، إلى أن يتم التشخيص بمعرفة الطبيب لمعرفة سبب الحمى.
كما يعتبر السعال عرضاً وليس مرضاً فهو يحدث نتيجة التهابات الجهاز التنفسي، أو قد يكون نوعاً من أنواع الحساسية كالربو. وقد يكون السعال جافاً أو مصاحباً لبلغم وهو وسيلة دفاعية للجسم لطرد الغبار وما شابه ذلك.
أما السعال الديكي، فهو من الأمراض شديدة العدوى، ويزيد انتشاره في فصلي الشتاء والربيع يصيب الأطفال بكثرة وشديد الخطورة على الصغار منهم وينتقل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ويبدأ هذا المرض بارتفاع في درجة الحرارة يصحبه زكام وكحة عادية، وتزداد أثناء الليل، حوالي أسبوع، ثم تهبط درجة الحرارة في الأسبوع الثاني ويزول الزكام إلا أن الكحة تزداد شدتها وتحدث على شكل نوبات شديدة يحتقن في أثنائها الوجه لدرجة الزرقة وتسيل الدموع من العينين، وقد تنتهي النوبة بالقيء وكثيراً ما يصاحب الكحة المتتالية شهيق يشبه صياح الديك، ولذا سمي المرض بالسعال الديكي وتزيد النوبات في الليل وتقل شهية الأكل وتضعف قوى الطفل، ويستمر السعال لمدة ثلاثة أسابيع إلى ثلاثة أشهر، ثم تزول النوبات تدريجياً. ومن شدة النوبات تحدث مضاعفات كالنزف من الأنف أو في العين أو المخ، أما إذا كان الطفل ضعيفاً فقد يضاعف المرض بالتهاب رئوي».
الالتهابات
من جانب آخر- بحسب الدكتور راجي- تكثر الالتهابات التي تصيب القصبات الهوائية في فصل الشتاء، وذلك بسبب انتشار فيروسات أو بكتيريا معينة، وتأخذ الأعراض شكل السعال الجاف أو المصاحب ببلغم، وألم في الصدر عند السعال، وارتفاع بسيط في درجة الحرارة، وعلى المريض أن يكثر من شرب السوائل الدافئة والفاترة، واستنشاق بخار الماء، والبعد عن الأدوية المضادة للسعال من دون استشارة الطبيب. أما التهاب البلعوم، فينتج عن نفس الأسباب، ويشعر فيه المريض بألم عند البلع، وارتفاع في درجة الحرارة، وعلى المريض تناول خافض للحرارة، وعمل غرغرة بماء دافئ وملح، والإكثار من شرب السوائل الدافئة، وأسباب استشارة الطبيب، إذا حدث تورم في الغدد اللمفاوية أسفل الذقن أو الأذن، أو إذا ظهرت نقط بيضاء صديدية على اللوز أو البلعوم، أو إذا استمرت الأعراض أكثر من أسبوع».
الالتهاب النكفي
يقول الدكتور راجي :«هذا النوع من الالتهابات يسمى بالعامية «أبو كعب، أو الحلقوم»، ويصيب الأطفال حتى سن الخامسة عشرة، والشباب إلى خمس وعشرين سنة يبدأ بتوعك بسيط وحرارة لمدة يومين، ثم يشعر المريض بألم في زاويتي الفك الأسفل وعقب ذلك ورم بإحدى الغدتين النكفيتين الموجودتين تحت الأذن ويزيد حجم الغدة، وقد تتورم الغدة الأخرى على الجانب الآخر ولا يظهر احمرار في الجلد فوق موضع الورم بل يبقى لون الجلد كما هو، وبعد حوالي أسبوعين يهبط ورم الغدتين وتعود لحالتها الطبيعية، وقد تحدث مضاعفات لهذا المرض، مثل ورم بالغدد اللعابية تحت اللسان وأحياناً يحدث التهاب في الخصية أو المبيض أو سحايا المخ».
في مثل هذه الحالة يجب عزل الطفل المريض في المستشفى أو المنزل لمدة ثلاثة أسابيع على الأقل، من بدء المرض ولمدة أسبوع بعد زوال ورم الغدد والأعراض الأخرى، كما تجب مراقبة المخالطين لمدة ثلاثة أسابيع ويمنع التلاميذ المرضى ومخالطيهم من دخول المدارس حتى تمام الشفاء مع تطهير قاعة الدرس وأدوات الطلاب.
لذا يستوجب الحرص على تطعيم الأطفال ضد أمراض الطفولة حسب المواعيد المقررة، والحرص على النظافة الشخصية ونظافة السكن، وعدم المشاركة في استخدام الأدوات الشخصية مع الآخرين، والتغذية السليمة والحرص على تناول وجبة الفطور وتناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن كالخضراوات الطازجة والفواكه، والابتعاد عن مخالطة المرضى واستعمال أدواتهم، وعدم التعرض للتيارات الهوائية خاصة بشكل مفاجئ، وأخذ قسط كافٍ من الراحة والنوم وعدم السهر، والإكثار من شرب السوائل الدافئة كالشوربة والزنجبيل والشاي الأخضر وأعشاب البابونج والميرامية وغيرها وبالطبع الماء الذي لا يمكن الاستغناء عنه صيفاً أو شتاءً».


مضاعفات خطيرة

الحصبة مرض فيروسي يسببه فيروس في إفرازات الحلق والجهاز التنفسي، ويصيب الأطفال بكثرة، وقد تكون له مضاعفات خطيرة لما يسببه من التهابات رئوية ونزلات معوية إذا ما أهمل علاجه.
كما يتم تطعيم الأطفال منه إجبارياً لخطورته، وتنتقل عدوى المرض بالرذاذ المتطاير أثناء الحديث أو الضحك أو السعال، أو استعمال أدوات المريض الملوثة ببصاقه أو إفرازات أنفه وتظهر أعراض هذا المرض بعطس وزكام، مع كحة واحمرار في العينين، مع ارتفاع في درجة الحرارة يستمر حوالي أربعة أيام، ثم يظهر الطفح الجلدي، على شكل بقع حمراء أو على شكل حبيبات مرتفعة قليلاً عن سطح الجلد، ويبدأ ظهوره على الجبهة، وخلف الأذن ثم ينتشر في بقية أجزاء الجسم، ومع الطفح، ويستمر ارتفاع درجة الحرارة وبعد أربعة أيام تقريباً تبدأ الحرارة في الهبوط تدريجياً .
كما يختفي الطفح أيضاً بنفس الطريقة، وإذا لم نعر أهمية لهذا المرض فقد تنتج مضاعفات خطيرة كالالتهاب الرئوي والحنجرة والأذن والنزلات المعوية والتهاب المخ، وللنجاة من هذه الأمراض أو غيرها، علينا بالإسراع إلى أقرب مستوصف أو طبيب عند ظهور الأعراض أو الشعور بهذه الأعراض.

اقرأ أيضا