صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

عبدالله واد :بوش أبلغني شخصياً سنتدخل في دارفور إذا فشلت أفريقيا


غادة سليم:

استطاعت السنغال في السنوات الماضية أن ترسخ مكانتها كدولة تلعب دوراً بارزاً وهاماً في صنع السياسات على الصعيد الأفريقي· وكان لها دور بارز في الوساطة وتقديم المبادرات في العديد من القضايا العربية والإسلامية· وقد سجل الرئيس السنغالي عبدالله واد مواقف عديدة قام بها للتخفيف من حدة توترات سياسية وأمنية في المنطقة العربية، فعلاقاته بدول الاتحاد الأوروبي توصف بالعميقة والمميزة، كما أن الرئيسين الأميركي جورج بوش والفرنسي جاك شيراك يحرصان على دعمه سياسياً في المحافل الدولية ويؤكدان مؤازرتهما لمشروعه الإصلاحي وطموحاته لأفريقيا الغربية·
وفي لقاء صحفي مع الرئيس السنغالي على هامش الزيارة الرسمية التي قام بها للإمارات ضمن جولة في منطقة الخليج شملت المملكة العربية السعودية والكويت تم إلقاء الضوء على عدد من القضايا الهامة نوجزها في السياق التالي:
ü كيف ترى مستقبل العلاقات السياسية والاقتصادية التي تجمع السنغال بالإمارات ؟
üü لا شك أن هناك علاقات متينة تربط البلدين تمتد إلى سنوات طويلة· وهدفنا دائماً هو التأكيد على تطور ونمو هذه العلاقة في مختلف المجالات لما فيه خير وصالح الشعبين الصديقين· ولقد تجسد ذلك خلال المباحثات التي جمعتني بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والتي تناولنا خلالها عدداً من القضايا المتعلقة بالعلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين وناقشنا سبل تطويرها وتنميتها، كما تبادلنا وجهات النظر حول عدد من القضايا والمستجدات على ضوء التطورات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية·
ü هل تم توقيع اتفاقيات تعاون بين البلدين ؟
üü لم نوقع اتفاقيات حتى الآن، لكن الجانب الحيوي من هذه الزيارة يقوم على أساس فتح آفاق جديدة للتعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتجارية وذلك من خلال تفعيل حركة التبادل التجاري والاستثماري وخلق المزيد من فرص التعاون المشترك بين القطاع الخاص لدى الجانبين وقد وجهنا دعوة إلى الشركات العملاقة في الإمارات الى زيارة السنغال لإطلاعها على التطور الذي تشهده البلاد، فنحن نعتزم إنشاء منطقة حرة في السنغال على غرار منطقة جبل علي ولقد تناقشنا مع المسؤولين في ''دبي العالمية'' حول هذا الشأن، بالإضافة على أننا نعتزم خلال 18 شهراً تسيير رحلات طيران مباشرة بين الإمارات ودكار لتلبية احتياجات المرحلة المقبلة، وينبع اهتمامنا من كون دولة الإمارات تتمتع باقتصاد حر جعل منها مركزاً إقليمياً هاماً لحركة التجارة والاستثمار في منطقة الشرق الأوسط ومركزاً لجذب رؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم·
ü كان لفخامتكم دور بارز في التوسط لحل أزمة دارفور، فما هو دوركم للتوصل لحل نهائي لتسوية النزاع ؟
üü لقد كانت لدينا رؤية واضحة بضرورة وجود دور إفريقي يحول دون إرسال قوات دولية إلى دارفور، وترتكز هذه الخطة على تعزيز اتفاق أبوجا وعقد اجتماعات بين الرؤساء الأفارقة المشاركين في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لتجنيب السودان كارثة المواجهة بين القوات الدولية وقوات الحكومة السودانية وذلك من خلال إقناع الفصائل الرافضة بضرورة التوقيع على اتفاق السلام، وقد كانت السنغال من أوائل الدول التي طالبت مجلس الأمن بعدم التدخل وأن يتركوا للاتحاد الإفريقي فرصة حل المشكلة، وتناول مقترح السلام الإفريقي القضايا الخلافية الجوهرية في الأزمة كموضوع تقاسم السلطة والثروة ومستقبل إقليم دارفور ودمج المليشيات المسلحة في الجيش والأمن وغيرها من القضايا، إلا أن المشكلة أن الدول الإفريقية لم تقدر على الوفاء بوعودها لا من حيث المال أو الجنود، فحاولنا إقناع الرئيس السوداني عمر البشير بقبول ثلاثة آلاف فرد من الأمم المتحدة لدعم البعثة الإفريقية التي تنوء بأعباء ثقيلة في دارفور وكان موقف الرئيس السوداني واضحاً من رفضه لتدخل الأمم المتحدة في الأزمة إلا فيما يتعلق بالنواحي الفنية، إلا أن ما قمنا به من زيارات وما أصدرناه من بيانات تشجب مقتل خمسة من جنودنا على يد المتمردين وتطالب بتوفير حماية لقوات حفظ السلام ساهم كثيراً في تليين موقف السودان·
ü كيف ترون الحل العملي لإنهاء أزمة دارفور في إطار إفريقي يرضي الطرفين؟
üü لا زلت أرى أنه من الحكمة أنه في كل مرة تندلع فيها مشكلة في القارة الأفريقية أن نقوم بتوحيد صفوفنا ونتكاتف لحل المشكلة، إلا أن بعض الأطراف ترفض هذا الحل دون أن تقدم لنا حلولاً بديلة، فالدول الأفريقية الغنية لا تود أن تقدم تضحيات مالية، وعندما طلبنا مساعدة جامعة الدول العربية في أزمة دارفور قدمت الجامعة مساهمة قدرها خمسة ملايين دولار لم تكن تكفي سوى لتغطية نفقات بضعة أيام من طعام وسلاح، ولقد نقلت إلى الأخوة الرؤساء الأفارقة ما قاله لي الرئيس الأميركي جورج بوش شخصياً محذراً بأنه إذا لم تقم أفريقيا بحل أزمة دارفور فستقدم الولايات المتحدة على حلها إما عبر الأمم المتحدة أو على طريقتها وهذه فكرة خطيرة·
ü هل هناك تقدم بشأن وساطتكم لحل أزمة الملف النووي الإيراني؟
üü كوننا نتمتع بعلاقات طيبة وجيدة مع الأخوة في إيران كلفتنا المجموعة الأوروبية بالقيام بوساطة جديدة حول البرنامج النووي الإيراني، وبالفعل توجهت إلى إيران والتقيت القيادات العليا، وكانت اللجنة الأوروبية الثلاثية (الترويكا) قد طالبت بالجلوس على طاولة المفاوضات مع المفاوضين الإيرانيين في وجود الجانب الأميركي وكانت هذه هي رؤيتي للحل قبل عامين، ولقد أبلغت هذه الرغبة للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والذي رحب بالعرض ووافق على التفاوض إلا أن الأوروبيين عادوا وأصروا على وقف إيران لأنشطتها النووية قبل الجلوس على مائدة المفاوضات والحقيقة أنه لن يكون هناك حل دبلوماسي دون الحوار المباشر ولا تزال المحاولات جارية للتوصل إلى حل·
ü هل يمكن أن تساهم علاقاتكم الوطيدة بالإدارة الأميركية في تحريك المياه الراكدة في الصراع العربي الإسرائيلي ؟
ü نحن نقف دوماً إلى جانب القضايا العربية العادلة ولا ندخر جهداً في التخفيف من حدة التوترات في الشرق الأوسط ومستعد أن أذهب إلى أقاصي الأرض لتقديم الحل لأية أزمة، وبخصوص الصراع العربي الإسرائيلي فإنه تربطني بالفلسطينيين علاقات جيدة لكن ليس هناك أي اتصال بيننا وبين الإسرائيليين· كما وجه لي الرئيس السوري بشار الأسد دعوة لزيارة بلاده في محاولة وساطة لتقريب وجهات النظر بين سوريا والولايات المتحدة وأوروبا وسأزور دمشق عما قريب·
ü بمناسبة استضافة بلادكم للقمة الإسلامية العادية الحادية عشرة في مارس 2008 في ظل توترات سياسية عديدة في العالم الإسلامي، هل يمكن لهذه القمة أن تكون مختلفة عن سابقاتها ؟
üü لا بد أن نكون واقعيين ونعترف بأننا في العالم الإسلامي لدينا مشاكل كثيرة ولا يمكن أن نتصور أن قمة داكار ستصدر حلولاً لكل مشكلات العالم الإسلامي، فلا شك أن عناوين القمة الإسلامية العاشرة ستنتقل إلى القمة الآتية فلا تزال القضايا عالقة تتوارثها القمم الإسلامية الواحدة تلو الأخرى وإن يكن من المتوقع إضافة عناوين جديدة ومشكلات جدت على اهتمامات الدول الإسلامية، إلا أننا نعول كثيراً على الخطوات الإيجابية لإنجاح القمة، والعمل يجري في السنغال على قدم وساق فالمشاريع المخصصة لانعقاد أعمال القمة تسير بأعلى وتيرة ممكنة من بينها إنشاء مجمع فندقي مخصص لإقامة قادة الدول الإسلامية المشاركين في القمة بتكلفة بلغت 500 مليون دولار·
ü لقد بدأتم ولايتكم الثانية بالإعلان عن خطة إصلاح شامل في السنغال فما هي أولويات هذه الخطة ؟
üü نحن نولي عملية التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في البلاد أولوية دائمة، إلا أن خطة الإصلاح الجديدة تركز على برنامج التمكين السياسي للمرأة السنغالية، فعندما وصلت إلى سدة الحكم عام 2000 حرصت على أن تكون رئيسة الحكومة امرأة وزاد عدد النساء في الحكومة· كما أن السنغال ستشهد في 3 يونيو القادم انتخابات برلمانية يتساوى فيها عدد النساء المرشحات مع عدد الأعضاء المرشحين، وبالإضافة إلى ذلك نضع التعليم على رأس أولويات الإصلاح في بلدنا، فنحن نؤمن بأن البلدان المتقدمة هي بلدان بلا أمية، ولذلك أعلنت عن تخصيص 40 بالمئة من الميزانية العامة للتربية والتعليم وهي أعلى نسبة على مستوى القارة الأفريقية وسنولي اهتماماً خاصاً بدعم اللغة العربية والعلوم الدينية في المدارس إلا أنها ستظل علوماً اختيارية إقراراً لدستور السنغال الذي ينص على أنها دولة علمانية·
ü كانت السنغال من أعلى الأصوات المطالبة بمقعدين دائمين لأفريقيا في الأمم المتحدة، بحكم علاقاتكم السياسية الواسعة ما هي احتمالات تحقيق هذا المطلب ؟
üü لقد سعت السنغال للحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي ضمن جهود مكثفة لدول الاتحاد الإفريقي إذ يرى الاتحاد حق القارة الإفريقية في ذلك، فمن الظلم أن تكون القارة الإفريقية هي القارة الوحيدة غير الممثلة في استخدام حق النقض ''الفيتو''، ولقد قلت للعديد من زعماء العالم بأنه لابد من إجراء إصلاحات في الكيان الأممي وإنه إذا تم توسيع عضوية المجلس ليضم مزيداً من الأعضاء الدائمين فلابد لأفريقيا من مقعدين وسيكون الاتحاد الإفريقي هو المسؤول عن اختيار الممثلين الأفارقة داخل مجلس الأمن الذي تود القارة أن ينتقل عدد أعضائه من 15 حالياً الى 26 عضواً، ولقد أولت بلادنا اهتماماً كبيراً بتلك القضية ، والسنغال ترغب في الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن لأنها تمثل قوة دبلوماسية لها ثقلها فلقد انخرطت دائماً في عمليات حفظ السلام في مختلف أنحاء العالم وتوسطت لإقرار اتفاقات سلام خاصة في أفريقيا، والهدف الأساسي من سعينا وراء المقعد هو تمكننا من الدفاع عن سياسات الاتحاد الأفريقي، ولا زلنا نبذل جهوداً في تحقيق هذا المطلب إلا أنه لم يحدث أي تقدم في هذه القضية حتى الآن·