في الوقت الذي يأمل فيه المزارعون في زيادة الأسعار يحلم المستهلكون بانخفاضها، أما البيرتو وايسر رئيس شركة بانج لتجارة السلع الزراعية فيقول: “ونحن في الوسط بين هؤلاء وأولئك”. بعد تدني المحاصيل في كل من روسيا وكندا وأوكرانيا العام الماضي وموجة الجو الحار في الأرجنتين والفيضانات في استراليا التي دمرت كثيراً من محصول القمح يكتوي الجميع بأسعار الأغذية المرتفعة. وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة (الفاو) تجاوزت أسعار الغذاء الشهر الماضي مستواها العالي السابق في عام 2008. في ذلك يقول عبدالرضا عباسيان بالمنظمة “الوضع ليس وردياً ولكنه لايستدعي الهلع الذي يدفع إلى تكثيف الشراء”. مرَّت سنة عصيبة على المزارعين الروس والكنديين والأوكرانيين في 2010 غير أن مزارعين غيرهم في غمرة السعادة. إذ أن الأسعار المرتفعة تملأ جيوبهم بالنقود وتعطيهم الحافز لزراعة مزيد من المحاصيل. ونظراً لتقلص محصول الشعير في روسيا ازدهر محصول السرغوم في كل من سيراليون وغانا. وبدأت شركات عالمية تجري تجارب على استخدام السرغوم في صنع مشروبات كتلك المشروبات الشائعة في أفريقيا والصين. “كارجيل” الأميركية، التي تعد أكبر تاجر مواد غذائية أولية في العالم، ضاعفت أرباحها إلى ثلاثة أمثالها في الربع الثاني من سنتها المالية. وفي 19 يناير 2011 أعلنت هذه الشركة الخاصة اعتزامها بيع حصتها في شركة موزاييك المتخصصة في إنتاج الأسمدة في صفقة بلغ حجمها 24 مليار دولار ستتيح لكارجيل أن تظل شركة خاصة تدر أرباحاً طائلة لمساهميها المنتمين إلى عائلة واحدة. أما بالنسبة لمصنعي الوجبات الخفيفة المعالجة يمثل ارتفاع أسعار المواد الأولية مشكلة صعبة، فقد لجأت شركات كوناجرا وجنرال ميلز وكيلوجز وكرافت مؤخراً إلى زيادة أسعار كثير من منتجاتها. ففي شهر ديسمبر سجلت كوناجرا التي تنتج وجبات “سليم جيم” المحتوية على اللحم وغيرها من الأطعمة الشهية تراجعاً لأرباح ربع السنة الثاني بلغت نسبته 16 في المئة. وتقوم كوناجرا مثلها مثل غيرها من شركات تصنيع الأطعمة بتجربة انتاج عبوات أصغر حجماً تباع بنفس السعر. ولم تقلق بعد نسلة السويسرية أكبر شركة أغذية في العالم. إذ يقول روبن تيكل المتحدث باسم نسلة: “نحن نرحب بارتفاع الأسعار لأنها تشكل حافزاً إضافياً للمزارعين لينتجوا ما يلزمنا”. ولا يشكل الحليب والكاكاو والبن والسكر (أهم مكونات نسلة) سوى 12 في المئة من المبيعات. وتحمي الشركة نفسها من التذبذب قصير الأجل من خلال اللجوء إلى عقود آجلة وإلى الشراء مباشرة من المزارعين الذين تربطهم بالشركة علاقة طويلة الأجل. أما بالنسبة لتجار التجزئة فإن تضخم الأغذية يعتبر جيداً بدرجة معقولة حسب رأي كريستوفر هو جين من مؤسسة بيرنشتاين ريسيرتش للبحوث. ذلك لأن أسعار أسهمهم تتوجه نحو الصعود بالنظر إلى أن المستثمرين يتوقعون هوامش أعلى. ومن المعتاد ألا تحول زيادات أسعار السلع إلى المستهلكين إلا بعد مرور فترة ستة أشهر وذلك بفضل عملية الشراء المسبق التي يلجأ إليها مصنعو الأطعمة. وينتظر أن تزيد أسعار الأغذية بنسبة 6,6 في المئة هذا العام في بريطانيا حسب توقعات بيرنشيان بعد أن زادت بنسبة 3,1% العام الماضي. أما متسوقو البقالات فسيلجؤون إلى شراء مزيد من أصناف خاضعة للحسم ومزيد من المنتجات غير الشهيرة والتي يقل سعرها بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المئة عن السلع التي تحمل أسماء تجارية شهيرة. كما سيشترون دجاجاً رخيصاً بدلاً من اللحم الغالي وسيشترون البطاطا بدلاً من مانجتاوت وحليباً صافياً بدلاً من خلطات اللبنة واليوغورت الغالية. وينتظر أن تزداد مبيعات الشركات الصغيرة. غير أنه بالنظر إلى أن المواد الأولية تشكل نسبة أكبر من تكاليفها الإجمالية (فهي لا تطلق إعلانات بنفس قدر إعلانات الأسماء التجارية الشهيرة) فإنها ستعاني على الأرجح. وينتظر أن تكون خسائرها أكبر من مكاسبها جرّاء تضخم أسعار الأغذية. وإذا ظلت الأسعار في ارتفاع ستضطر تلك الشركات إلى زيادة الأسعار أيضاً. غير أن وايسر متفائل حيث يتوقع أن ينفرج عنق زجاجة المعروض قريباً ويقول: “ستنخفض الأسعار العام المقبل إذ لدى المزارعين العديد من الحوافز التي تشجعهم على زراعة المزيد”. نقلاً عن: ايكونوميست ترجمة: عماد الدين زكي