قوبل إعلان الحكومة اليابانية عن استراتيجية نموها الجديدة الضخمة في شهر يونيو 2010 بتشكك أوساط اقتصادية. وأشادت أكبر صحيفة يابانية “يوميوري شيمبون” بما تعتزم الحكومة إجراءه من مشاريع استراتيجية وطنية رئيسية يبلغ عددها 21 مشروعاً ومن تجديد نحو 330 فقرة في لائحة السياسات الاقتصادية المعنية بتعزيز مشروعات الطاقة النظيفة والبنية الأساسية الخارجية من أجل جذب السياحة الطبية والشركات الأجنبية. ومنذ ذاك ظلّ حزب اليابان الديمقراطي الحاكم يتعثّر ويتخبط، وانحسرت شعبية رئيس الوزراء ناوتو كان إلى 21 في المئة مقلصة قدرته على دفع الاصلاحات إلى الأمام. وما كان من الحكومة إلا تعليق الأفكار الأكثر جدلاً على الأقل علناً. ومع ذلك تجري الآن تغييرات كبرى بعضها حقق بالفعل نتائج إيجابية. أبرز التغييرات تمثلت في السياسة الضريبية. إذ طالما تحدث الساسة لسنين عن خفض نسبة ضرائب الشركات البالغة 40% (وهي الأعلى في العالم الغني). حيث تزعم الشركات عدم قدرتها على منافسة نظرائها في دول مثل كوريا الجنوبية التي تبلغ فيها الضريبة 24% فقط، وكان ناوتو كان قد وعد بتنزيل الضرائب بنسبة 5 في المئة في ميزانية 2011 التي ستطرح أمام البرلمان الياباني في مارس 2011. وتشجيعاً للشركات الأجنبية على تأسيس مراكز رئيسية إقليمية ومراكز بحوث في اليابان تقترح أيضاً وزارة التجارة اليابانية خفض الضريبة الوطنية والمحلية المجمعة على الشركات الأجنبية إلى ما بين 20 و29 في المئة لخمس سنوات. ويبدو أن اليابان التي طالما اتهمت بالانحياز لشركاتها المحلية تميل حالياً إلى التمييز علناً لمصلحة الأجانب. كما طوَّرت الحكومة اليابانية دبلوماسيتها الاقتصادية. فبعد خسارتها لاثنين من عقود الطاقة النووية الضخمة عام 2009 و2010 لتفوز بهما مؤسسات روسية وكورية جنوبية بدعم حكومي قوي قررت اليابان إشراك ساستها في الساحة. ففي هذا الشهر تمكّن وزراء يابانيون من الفوز بعقد قطارات عالية السرعة في فلوريدا بالولايات المتحدة والاتفاق المبدئي على إنشاء مرفق معالجة مياه في الرياض. كما أن بنك اليابان للتعاون الدولي مدعوماً من الحكومة اليابانية فتح باب تسهيلات القروض على مصراعيه. ويبدو أن تلك المساعي تؤتي ثمارها. إذ قالت فيتنام إنها ستستعين بالتقنية اليابانية في المرحلة الثانية من برنامجها النووي البالغة قيمته نحو تريليون ين (12 مليار دولار). كذلك تجري تركيا مع اليابان محادثات لإبرام عقد طاقة نووية كان متوقعاً أن تفوز به كوريا الجنوبية. تعتبر اليابان بصفتها دولة عريقة متقدمة تكنولوجياً مؤهلة لأن تكون سباقة عالمياً في مجال الرعاية الطبية. وفي 7 يناير أنشأت الحكومة اليابانية دائرة تتبع رئاسة الوزارة للارتقاء بتنافسية الأنشطة الطبية في اليابان بما يشمل البحوث والأجهزة والأدوية. كما استحدثت تأشيرة طبية جديدة مدتها 6 أشهر للأجانب والقائمين على رعايتهم الهدف منها تنمية السياحة الطبية والصحية. وتعتزم الحكومة اليابانية عموماً توفير 5 ملايين وظيفة جديدة بحلول عام 2020 وبلوغ ناتج إجمالي محلي قدره 118 تريليون ين ودفع معدل النمو إلى أعلى من 3 في المئة من متوسطه طويل الأجل البالغ 1 في المئة. غير أن ذلك يبدو غير واقعي إذ أنه حتى بعد التخفيض لا تزال ضرائب الشركات باليابان أعلى كثيراً منها في دول أخرى. وليس من الواضح ان كان لدى الحكومة الجرأة للإقدام على أصعب المبادرات مثل الانضمام إلى اتفاقية تجارة حرة إقليمية. غير أن اتخاذ الحكومة بعض الاجراءات هو في حد ذاته علامة ايجابية. وهو ما يشهد على نضج ملحوظ لحزب اليابان الديمقراطي الذي تولى السلطة منذ 16 شهراً. نقلاً عن “ايكونوميست” ترجمة - عماد الدين زكي