صحيفة الاتحاد

كرة قدم

بوساكا: الاستعانة بالأجنبي يدمر الحكم المواطن ويصيبه باللامبالاة!

 ماسيمو بوساكا (الاتحاد)

ماسيمو بوساكا (الاتحاد)

معتز الشامي (دبي)

وجه السويسري ماسيمو بوساكا، رئيس إدارة الحكام بـ «الفيفا»، صيحة تحذير لاتحاد كرة القدم، حول ملف الاستعانة بالحكم الأجنبي في مباريات دوري الخليج العربي، كما ترغب الأندية المحترفة، والتي شكلت لجنة رباعية للجلوس مع لجنة الحكام بعد غدٍ، بهدف الحديث في مطلب الاستعانة بأصحاب الصافرة الأجانب لإدارة مباريات المسابقات المختلفة.
وكشف بوساكا عن أضرار عدة للاستعانة بالأجنبي، أبرزها تدمير ثقة التحكيم الوطني، وإصابة القضاة بحالة من اللامبالاة، والغضب، الذي ينعكس سلباً على مستواهم لاحقاً، مرحباً في الوقت نفسه بمبادرة التبادل بين قضاة الملاعب، سواء خليجياً أو آسيوياً أو أوروبياً، ولكنه طالب بضرورة الحذر في اختيار الأسماء التي يتم تبادلها، وشدد على ضرورة اختيار أقوى الدوريات القارية، لإجراء التبادل معها، مستبعداً أن يوافق اتحاد أوروبي أن يجري تلك الخطوة، إلا على مستوى قضاة الدوريات الأقل لديهم.
كما تطرق بوساكا للحديث عن تجربة الفيديو التي تم تطبيقها في اليابان، ولفت إلى أن «الفيفا» لن يتسرع في الحكم عليها، ومن الوارد إخضاعها لمزيد من المراجعة والتعديل، وكشف عن أن الدكتور خليفة الغفلي رئيس لجنة الحكام باتحاد كرة القدم طلب تطبيق التجربة الموسم المقبل بالإمارات، وقال: «رحبت بذلك الطلب، ونحن على استعداد لتقديم أي مساعدة لاتحاد الكرة، ورئيس اللجنة الحالي يملك طموحات هائلة ورؤية جيدة ورغبة في التطوير».
وتحدث بوساكا عن مفهوم الاستعانة بالحكم الأجنبي لمباريات الدوري بشكل عشوائي وغير منظم، وقال: «إذا أردتم زيادة الكفاءة وقدرات للتحكيم لديكم، يجب أن تثقوا في الكفاءة المواطنة للتحكيم، وليس في الحكم الأجنبي، لأن ذلك ليس حلاً للتطوير، وراجعوا التجربة القطرية».
وأضاف: «عندما كنت أدير مباريات بالدوري السويسري كنت أصاب بالحزن إذا تمت الاستعانة بحكم من الدوري الإيطالي، وأقول في نفسي، هل هو أفضل مني، بالطبع لا، وكنت أصاب بحالة من اللامبالاة بعدها، وهو ما أحذركم منه، الأمر يدمر المعنويات ويهز ثقة القضاة، ولكن على الرغم من ذلك أرحب بفكرة التبادل التحكيمي، بمعنى أن يأتي الحكم الأول في آسيا، وهو مثلاً من اليابان أو أوزبكستان، ليدير مباراة في الدوري هنا، وفي الوقت نفسه يغادر أحد القضاة المتميزين لإدارة مباراة في الدوري الياباني أو الأوزبكي في الأسبوع نفسه، وهو ما يمنح الحكم الثقة، ويعتبر تبادل خبرات حقيقي، ولا أقول حصر التجربة خليجياً فقط، لأنها لا تؤدي للتطور المطلوب، وذلك أفضل من استدعاء حكم أجنبي فقط، حيث إن مستوى القضاة الذين يصلون إليكم، هم من المستوى الثاني أو الثالث في تلك الدول، وليس الأول بالتأكيد».
وقال بوساكا: «الآن لديكم مدربون ولاعبون أجانب، لكن القرار في يد اتحاد الكرة إذا كان يرغب في السماح للحكام الأجانب بإدارة مباريات الدوري بالتأكيد، وهو قرار يجب أن تحدده كل دولة، بحسب المعطيات التي لديها».
وأشار بوساكا إلى ضرورة الصبر على أداء التحكيم، وعدم السير في طريق الانتقاد والتشكيك المتواصل، وقال: «الانتقال والتشكيك يدمر ثقة القضاة، ويؤدي إلى تدهور المستوى، فلا يوجد حكم يريد أن يخطئ، والأخطاء واردة بالتأكيد، ولكن من واقع متابعتي أرى أن الحكام في الدوري الإماراتي أصحاب مستوى مرتفع، لكن قد تكون هناك أزمة ثقة وهذا دور اللجنة بالتأكيد».

الحكم الإضافي
وتطرق الحديث مع بوساكا لرأيه في إلغاء الاستعانة بالحكم الإضافي في دورينا، بعد 3 سنوات من التطبيق، وقال: «الحكم الخامس خلف المرمى، تجربة إيجابية في الإمارات، وباركنا تلك الخطوة، وأيضاً الاتحاد الأوروبي، لكونها تؤدي إلى تقليل الأخطاء داخل المنطقة، خاصة بعد التعديلات الأخيرة لدور الحكم الإضافي، لهذا قرار الإلغاء فاجأني شخصياً، ولن أتدخل في ذلك، لأنه قرار يخص اتحاد الكرة، وبالتأكيد هناك دوافع أقنعتهم باتخاذ القرار».
وأضاف: «إذا أردت تطبيق الحكم الإضافي بالصورة المثالية، يجب أن يكون لديك قضاة أصحاب مهارة وخبرة، وبعدد كافٍ للقيام بدور الحكم الإضافي، ولا أعتقد أن التحكيم الإماراتي يعاني نقص الكفاءة، وفي الدوري الإماراتي يمكن وصف 7 قضاة على الأقل، بأنهم أصحاب كفاءة وخبرات كبيرة، والمطلوب العمل على رفع كفاءة وتأهيل 25 آخرين للعب دور الحكم الإضافي كل جولة، هذا أمر صعب بالتأكيد، لكنه غير مستحيل، وفي الدوري الإماراتي يتطلب الأمر خطة واضحة لتأهيل ورفع كفاءة 25 حكماً على المستوى نفسه، وهو أمر لا يأتي بالأمنيات، ولكن بالعمل المتواصل».

تطور كبير
وأشاد بوسكا بالتطور الكبير في التحكيم الآسيوي خلال السنوات الأربع الأخيرة، وقال: «هناك تطور كبير في مستوى التحكيم، وأرى أن قضاة الملاعب في (القارة الصفراء)، جاهزون لإدارة البطولات الكبيرة، ولدينا قضاة في البحرين، السعودية، الإمارات، عُمان وقطر، إلى جانب بقية دول القارة، هذه نتائج نراها على الأرض، لوجود تطور كبير في مستوى قضاة آسيا، أنا سعيد بهذا التطور وبالأداء الذي أراه في كل سمنار نقيمه، ونتابع خلاله مستوى قضاة الملاعب، لكن بالطبع الأمر ليس (هدايا الكريسماس) في التحكيم، ولكن لأن هناك عملاً مهماً مبذولاً من الاتحادات الوطنية والاتحاد القاري، وأبهرني القضاة في منطقة الخليج وآسيا، عندما تابعت أداءهم في بطولات «الفيفا» خلال الأعوام القليلة الماضية، والسبب هو أن آسيا تعمل بالمنطق نفسه وأسلوب «الفيفا»، لأن هناك خبراء للتحكيم سبق وأن عملوا في «الفيفا»، ويعملون الآن في بعض الاتحادات الوطنية».

زيادة الأطقم
وعن عدد الأطقم التي يجب أن تترشح من آسيا لإدارة مباريات المونديال، وما إذا كان هناك فرصة لزيادتها عن «القارة الصفراء»، في ظل إعجابه بما يقدم من عمل، قال: «الأمر لا يتعلق بالكمية، ولكن بالكفاءة والكيفية، ونحن ندير 65 مباراة في المونديال، ووفق العدد الحالي، وهم 25 طاقماً، يعني أننا نمنح كل حكم فرصة إدارة مباراتين، ولو زدنا العدد عن ذلك، يعني أن الحكم يحصل على فرصة إدارة مباراة واحدة فقط ثم يعود إلى بلاده، الأمر ليس جيداً هكذا، لذلك نحن ما زلنا نختار الكفاءة، وفق التقسيمة الحالية لاختيار القضاة من كل قارة، فآسيا حالياً تحصل على 4 مقاعد لأصحاب الصافرة، بالإضافة إلى مقعد احتياطي».
وأضاف: «الأمر على الرغم من ذلك ليس مكتوباً، وعدد المقاعد لكل قارة بالنسبة للتحكيم، يتم مناقشتها في كل مونديال، ومن الوارد أن تتم زيادة مقعد هنا أو نصف مقعد هناك، بحسب المستوى المميز، لكن الأمر يتم تحديده في لجنة الحكام بـ (الفيفا)، ولكن أعتقد أننا لن نزيد عدد القضاة عن 25 طاقماً للمونديال، لأنه من غير المنطقي أن يحضر حكم إلى كأس العالم، ويجلس هناك 40 يوماً، من دون أن يدير مباراة، لذلك لن نزيد العدد عن 25 طاقماً، ولكن يمكن سحب مقعد من قارة ومنحه لقارة أخرى، ولكن مع مونديال موسكو، قد نضم عدداً أكبر من القضاة حال تم تطبيق نظام الفيديو الجديد الذي يعمل عليه (الفيفا) حالياً».

قائمة المونديال
وفيما يتعلق باختيار قضاة آسيا في ظل ما يتردد عن حسم مقعدين من الأربعة المتاحة لرفشان الأوزبكي، وعلي رضا من إيران، وبالتالي يتصارع 8 أطقم على مقعدين فقط للمونديال، وما يتردد عن وجود توزيع جغرافي يحتم اختيار الأسماء المتأهلة للبطولة، قال: «لا يمكننا الموافقة على ذلك، والقائمة لا تزال مفتوحة لضم أفضل قضاة في آسيا والعالم، وتضم حالياً 53 حكماً مرشحاً للمونديال في كل القارات، وهناك 7 أو 8 بطولات لـ (الفيفا) يتم تقييم أداء القضاة خلالها، وبالتالي يقع اختيارنا على الأفضل من بينهم، لن نتحرج من اختيار القضاة من غرب آسيا بالكامل، أو حتى من شرقها، المطلوب هو الكفاءة فقط، وليس العدد أو من أين تأتي تلك الكفاءة».